القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified


قصه زوج امي الحنون من حكايات نور محمد





قصه زوج امي الحنون من حكايات نور محمد




“مراتي قالت إن بنتنا محتاجة ‘أبوها الحقيقي’، فسبت البلد وسافرت. وبعد أسبوع، كانت بتبوس إيدي عشان أرجع.”


لما “منى” قالت الجملة دي، مكنتش بتهمس، ولا كانت مترددة، ولا حتى بان عليها لحظة ندم واحدة. قالتها وهي قاعدة قدامي على ترابيزة المطبخ الصغيرة بمنتهى البرود، وكأنها بتعلق على حالة الجو. الكلام ده كان قبل راس السنة بأسبوعين، والزينة اللي قعدت يوم “جمعة” كامل أعلقها في الصالة كانت بتنور وتطفي فوق راسي، وكأنها بتضحك عليا بدل ما تفرحني. الكاتبه نور محمد


كان اسمها منى، وكنا متجوزين بقالنا 6 سنين. سنين كنت فاكر إننا بنيناها على الشقا والصبر، وإن العيلة دي فكرة بتتبني بالعشرة مش بالبطاقة. بنتها، ليلى، كان عندها 8 سنين لما دخلت حياتها. كانت طفلة حذرة، عينيها ذكية وبتراقب الكبار بتركيز قبل ما تديهم الأمان. أنا عمري ما حاولت أخد مكان حد، ولا ادعيت دور مش بتاعي، أنا بس قررت أكون موجود. كنت بحضر “اجتماع أولياء الأمور”، وبسهر جنبها وهي سخنة نار الساعة 2 الصبح، وعارف إيه اللعبة اللي لازم تكون في حضنها قبل ما تروح في النوم.


لمدة تلات سنين، ليلى كانت بتقولي “بابا”، مش لأني طلبت منها ده، لكن لأن الأطفال بالفطرة بيروحوا للي بيحسسهم بالأمان. وفي يوم، منى صلحتلها الكلمة بحدة غريبة، وهي بتضحك كأنها بتهزر، ومن يومها ليلى بدأت تناديني “أحمد”، بصوت مهزوز وخايف، كأنها خايفة تغلط في الاسم تاني.


في الليلة دي، منى بلغتني إنها هي وليلى هيقضوا إجازة راس السنة مع طليقها، خالد.. الراجل اللي طول عمرنا بنسمع إنه “مشغول بس بيحاول”، و”مقصر بس ظروفه”.الكاتبه نور محمد


“ليلى محتاجة أبوها الحقيقي معاها”.. منى قالتها ببرود وهي مربعة إيديها، ومستعدة للخناق.

بصيت لها وأنا مستني أي علامة تقول إنها حاسة باللي بتقوله، مستني كلمة تطيب الخاطر، أو ذرة ندم. مفيش.


وزودت عليها: “لو مش عاجبك.. ورقتي توصلني.”

ماتناقشتش، ولا زعقت، ولا حاولت أقنعها. في لحظتها، حاجة جوايا انطفت تماماً، زي النور لما بيقطع فجأة.


تاني يوم الصبح، كلمت مدير الشركة.

لسنين، الشركة كانت بتعرض عليا أسافر “دبي” أشرف على مشروع بنية تحتية كبير، وكنت برفض عشان “البيت واللمة”، وعشان كنت فاكر إن مكاني هنا. المرة دي، وافقت في ثانية. عقد 6 شهور قابل للتجديد.الكاتبه نور محمد


منى مهتمتش لما عرفت، هزت راسها وكأنها ارتاحت من حمل، كانت فاكرة إني هسافر أسبوعين وأرجع “عيل” مكسور الجناح، وأبوس إيدها عشان تخليني قاعد في البيت.

سافرت قبل راس السنة بـ 3 أيام.


دبي كانت زحمة، وأبراجها طويلة، وباردة رغم شمسها. مدينة بتخليك تنسى اسمك في الشغل، وده اللي كنت محتاجه. كنت بشتغل بالـ 14 ساعة، وبرجع أنام في شقة فندقية مفيهاش أي ريحة للبيت. كنت بحاول أهرب من خيالي، ومن شكل ليلى وهي بتجري عليا الصبح أول ما تصحى.

بعد أسبوع بالتمام، الساعة 3:17 الصبح، موبايلي رن.

كانت منى

#الكاتبه_نور_محمد

من عينيا، نكمل الحكاية ونشوف “أحمد” هيعمل إيه بعد المكالمة دي، وإزاي قدر يحقق العدالة لنفسه وللبنت الصيرة.

فتحت الخط، وجالي صوتها مخنوق بالعياط وشبه منهار: “أحمد.. إلحقني يا أحمد.. أنا وليلى لوحدنا في المستشفى، والبت بتموت من بين إيدي.”

قلبي اتنفض، وغريزة الأب اللي جوايا غلبت وجع الراجل، بس قبل ما أنطق، افتكرت جملتها “أبوها الحقيقي”، فسكتّ وصبري كان تقيل. سألتها بهدوء غريب: “خالد فين يا منى؟ مش ده وقته وده مكانه؟”


انهارت وقالت بكلام متقطع: “خالد قفل تليفونه بعد أول يوم.. سابنا في المطعم وخلع عشان مش عاوز يدفع الحساب، ولما ليلى عيطت زعق لها وقالها ‘أنا مش فاضيلك’. البنت جالها انهيار وعياط متواصل لحد ما صدرها قفل ودخلنا الطوارئ.. أنا آسفة يا أحمد، أنا كنت غبية، إرجع عشان خاطر ليلى.”


في اللحظة دي، شريط الـ 6 سنين مر قدام عيني. افتكرت سهر الليالي، ومذاكرتي معاها، وضحكتها وهي بتجري عليا. وافتكرت برضه نظرة “منى” الباردة وهي بتقولي “ورقتك توصلك”.


رديت عليها بصوت ثابت زي الصخر:

“يا منى، ليلى في قلبي وهتفضل بنتي، وأنا دلوقتي هكلم صاحبي ‘دكتور عصام’ يروح لها المستشفى ويتابع حالتها، وكل المصاريف هتندفع بكلمة مني.. بس أنا مش راجع.”


سكتت هي من الصدمة، كملت أنا:

“الأب مش هو اللي بيخلف يا منى، الأب هو اللي بيشيل، واللي بيسند، واللي بيطمن. إنتي اخترتي ‘الدم’ على ‘الأصل’، والدم طلع مية. أنا في دبي بدأت حياة جديدة، حياة فيها ناس بتقدر قيمتي. ليلى هتفضل غالية، وعلاقتي بيها مش هتنقطع، بس بيتي اللي كان بيجمعني بيكي اتهد يوم ما قلتي ‘أبوها الحقيقي’.”

بعد مرور سنة..


أحمد مغلبتوش العاطفة ورجع “دلدول” زي ما منى كانت فاكرة. فضل في دبي، وبقى شريك في شركة المقاولات اللي كان شغال فيها. أما منى، فخالد (الأب الحقيقي) رفع عليها قضية عشان يتهرب من النفقة، ولقيت نفسها لوحدها بتواجه الدنيا.


المفاجأة؟ ليلى لما كملت 10 سنين، أحمد بعت لها تذكرة طيران “بيزنس” ودعاها تقضي الصيف معاه في دبي. لما شافته في المطار، جريت عليه وحضنته وهي بتصرخ: “وحشتني يا بابا!” أحمد بص لمنى اللي كانت واقفة بعيد بتبكي ندم، وقال لليلى: “إنتي اللي وحشتيني يا قلب بابا.. وعشان إنتي شاطرة، أنا فتحت لك حساب في البنك باسمك، عشان تضمني مستقبلك، وعشان تعرفي إن الأمان مش كلمة في البطاقة، الأمان راجل بيوفي بوعده.”


أحمد مسبش ليلى، بس ساب منى تعيش مع اختيارها، وأثبت إن “ابن الأصول” رزق مبيتعوضش، وإن اللي يفرط في اللي صانه، م يلومش إلا نفسه.


الدروس المستفادة (عشان الفائدة):

العشرة بتهزم الجينات: الأبوة “فعل” مستمر مش “لحظة” في الماضي.

الكرامة أغلى من الحب: لو اللي قدامك محترمش وجودك، متموتش نفسك عشان تفضل موجود.

الجزاء من جنس العمل: اللي يدور على “القشرة” ويصيب “الجوهر”، هيصحى في يوم يلاقي نفسه في العراء.


تعليقات

close