سكريبت حفلة كشف الحقيقة كامله
حفلة كشف الحقيقة
اكتشفت إن جوزي كان على علاقة مع أختي وأنا حامل… فقررت إن حفلة كشف نوع الجنين تبقى فيها مفاجأة من نوع تاني خالص.
أنا حامل في أول طفل ليا. كنت متجوزة بليك بقالنا 8 سنين، ومن برّه حياتنا كانت شكلها مثالي. كان دايمًا حنين، مهتم، يقول الكلام الصح في الوقت الصح.
لما قلت له إني حامل، عيّط وحضني جامد كأن ده كان أكبر حلم في حياته.
قررنا نعمل حفلة كبيرة نكشف فيها نوع البيبي. الجنينة كانت متزينة وردي وأزرق، العيلتين كلهم موجودين، وفي نص المكان صندوق كبير مستني اللحظة اللي هيطلع فيها البالونات ويعلن إذا كنا هنجيب ولد ولا بنت.
أختي، هاربر، كانت هي المسؤولة عن الصندوق. هي الوحيدة اللي كانت عارفة نوع الجنين، من عند الدكتور على طول.
قبل الحفلة بيومين، بليك كان في الدُش وأنا ممددة على الكنبة. موبايل كان قريب مني بدأ يرن. مدّيت إيدي أفكره موبايلي.
طلع مش موبايلي.
رسالة ظهرت على الشاشة من اسم محفوظ على الموبايل “❤️”: مستنية أشوفك تاني. نفس المعاد بكرة يا حبيبي.
قلبي وقع في رجلي وأنا فتحت الشات.
رسائل… صور… خطط… حاجات عمرهم ما تخيلوا إن حد يشوفها.
وساعتها الحقيقة ضربتني زي الصاعقة—
“❤️” كانت أختي.
الإحساس بالخيانة كان صعب يتوصف، كأن النفس اتسحب مني. للحظة، كنت عايزة أصرخ وأواجههم الاتنين فورًا.
بس الغضب لوحده ما كانش كفاية.
فـ سكتّ… وبدأت أخطط.
تاني يوم، كلمت منظمين الحفلة، وبهدوء غيرت شوية تفاصيل مهمة.
وجي يوم الحفلة.
الناس كلها اتلمّت حوالينا، الموبايلات مرفوعة، الكل مستني يشوف وردي ولا أزرق.
فتحنا الصندوق.
الابتسامات اختفت.
لإن مكنش فيه ولا بالونة وردي… ولا زرقا…
الكل كان واقف مستني… ضحك، همسات، كاميرات شغالة، قلوب بتدق من الحماس.
الصندوق الكبير قدامنا، وبليك ماسك إيدي، حاسّة بإيده بتترعش شوية، بس افتكرت ده توتر طبيعي.
قالوا:
"واحد… اتنين… تلاتة!"
وفتحنا الصندوق.
في اللحظة دي، الزمن وقف.
مفيش بالونات.
مفيش وردي.
مفيش أزرق.
اللي كان جوّه الصندوق خلا الضحك يختفي فجأة، والهمس يتحول لصمت تقيل.
كان فيه ورق…
كتير.
نازل ببطء، زي المطر.
الناس بدأت تبص لبعضها باستغراب، واحدة غطّت بقّها بإيدها، حد ورا قال بصوت واطي:
"هو ده إيه؟"
أنا سحبت نفس عميق، وحسّيت بالبيبي بيتحرك جوايا، كأنه حاسس إن اللحظة دي مهمة.
مسكت واحدة من الورق وقريتها بصوت عالي:
"النهارده مش جايين نحتفل إذا البيبي ولد ولا بنت…
النهارده جايين نحتفل بالحقيقة."
الصمت بقى أثقل.
كمّلت، وصوتي كان ثابت بشكل فاجأني قبل أي حد:
"الحقيقة إن في لحظات في حياة الإنسان بتغيّره للأبد.
لحظات تخليك يا إمّا تنهار… يا إمّا تولد من جديد."
بدأت أتكلم عن نفسي.
عن سنين طويلة كنت فيها بحاول أكون الزوجة المثالية، الإنسانة اللي دايمًا بتعدّي، بتسامح، وبتسكت عشان البيت يفضل واقف.
قلت:
"وأنا حامل، اكتشفت إن أقوى حاجة ممكن أعملها لابني…
إني أكون قوية قدّامه، مش ضعيفة."
الناس كانت ساكتة، بس كل عين متسمّرة عليّا.
بليك بصّلي باستغراب،
حاول يقاطعني، بس أنا رفعت إيدي بهدوء.
أول مرة في حياتي أعملها.
قلت:
"استنى… خلّيني أكمّل."
قربت من الصندوق، طلّعت ظرف كبير، فتحته، وقلت:
"دي مش حفلة كشف نوع الجنين…
دي حفلة إعلان بداية جديدة."
حكيت عن الخوف.
عن الليالي اللي صحيت فيها وأنا حاسّة إني تايهة.
عن اللحظة اللي قررت فيها إني مش هكمّل حياتي بنفس الشكل.
قلت:
"أنا قررت أختار نفسي.
وأختار ابني.
وأختار الحقيقة حتى لو كانت موجعة."
كان في ناس بتعيّط.
ناس مش فاهمة كل التفاصيل، بس فاهمة الوجع.
لفّيت وبصّيت للحضور:
"أنا ممتنة لكل حد جه يشاركني اللحظة دي،
بس في قرارات لازم تتقال قدّام الكل، عشان تبقى حقيقية."
مسكت نفس تاني، وحطّيت إيدي على بطني:
"البيبي ده جاي على عالم لازم يشوف أمه واقفة على رجليها، مش مكسورة."
وسكتّ.
ولا كلمة زيادة.
الناس بدأت تتحرك بهدوء، في اللي حضنّي، في اللي همس لي بكلمة دعم، في اللي خرج وهو متأثر.
فضلت واقفة شوية لوحدي في الجنينة، الهوا بارد، بس صدري كان أخف.
بعد أيام، بدأت حياة جديدة.
نقلت من البيت.
اهتميت بنفسي.
بدأت أشتغل على حاجة كنت سايباها بقالها سنين.
رجعت أضحك… بجد.
وفي يوم، وأنا قاعدة في أوضة البيبي، بجهّز هدومه الصغيرة، ابتسمت.
مش عشان الدنيا بقت سهلة…
لكن عشان أنا بقيت أقوى.
والبيبي؟
لسه الناس مش عارفة إذا ولد ولا
بنت.
بس اللي متأكدة منه…
إنه جاي لأم مختلفة.
أم اتولدت من جديد يوم ما فتحت الصندوق.
تم
الليلة اللي رجعت فيها من الحفلة، ما كانتش زي أي ليلة عدّت عليّ قبل كده.
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم، الهوا ساكن، وكل ركن فيه بيشيل ذكرى.
قعدت على طرف السرير، إيدي على بطني، وبكل هدوء قلت:
"إحنا هنبدأ من جديد… سوا."
أول مرة أحس إن الكلام ده حقيقي.
تاني يوم صحيت بدري، قبل الشمس، ولبست هدوم مريحة ونزلت أمشي شوية.
الشارع كان فاضي، وصوت خطواتي كان واضح، كأنه بيقول لي:
"إنتِ موجودة… وإنتِ لسه قادرة."
كل خطوة كنت بحسها جوّه قلبي، مش بس في رجلي.
الأيام اللي بعد كده ما كانتش سهلة.
في لحظات ضعف.
في ليالي دموع.
في خوف من المستقبل، ومن المسئولية، ومن الوحدة.
بس كان في حاجة جديدة…
كنت كل مرة أضعف، أرجع أقوى.
بدأت أتعلم أعمل حاجات لوحدي.
أقرر لوحدي.
أقول "لا" من غير ما أبرر.
وأقول "آه" بس للحاجات اللي تطمني.
سجلت في كورس كنت مأجلاه من سنين.
فتحت اللابتوب، وقعدت ساعات أذاكر، وأتعب، وأغلط، وأتعلم.
وحسّيت لأول مرة إن دماغي راجع يشتغل لنفسي، مش لحد تاني.
بطني كانت بتكبر يوم عن يوم.
والبيبي كان بيتحرك أكتر.
وفي كل حركة، كنت أحس برسالة صغيرة:
"إنتِ مش لوحدك."
في مرة، وأنا قاعدة في العيادة مستنية دوري، واحدة ست كبيرة قربت
مني، بصّت لي بابتسامة وقالت:
"شكلك قوية… باين عليك."
ضحكت.
ما تعرفش الكلمة دي عملت فيّ إيه.
في الشهر السابع، بدأت أجهز أوضة البيبي.
اختارت لون هادي، مش وردي ولا أزرق.
لون يريح العين.
كنت بعلّق الستارة بإيدي، وأضحك لما أتعب، وأقعد على الأرض آخد نفسي.
وفي لحظة هدوء، سألت نفسي:
"أنا مستعدة؟"
والإجابة كانت:
"مش لازم أبقى كاملة… بس لازم أبقى صادقة."
قررت إن حفلة كشف النوع اللي الناس كانت مستنياها، خلاص عدّت.
النوع بقى تفصيلة.
المهم إن الجاي ده طفل جاي على أم عارفة هي عايزة إيه.
وفي ليلة مطر، وأنا نايمة، حسّيت بالركلة الأقوى.
صحيت، حطّيت إيدي على بطني، ودموعي نزلت من غير صوت.
مش دموع حزن…
دموع امتنان.
افتكرت نفسي من شهور.
خايفة.
متلخبطة.
حاسّة إنها صغيرة.
وقارنتها بنفسي دلوقتي.
ست واقفة.
ست بتغلط وبتصلّح.
ست بتخاف… بس بتمشي.
قلت بصوت واطي:
"وعد…
إني أعلّمك تحب نفسك،
وما تستناش حد يديك قيمة،
وما تخافش تقول الحقيقة."
الشهور عدّت.
وجي اليوم اللي استنيته وقلقت منه في نفس الوقت.
يوم الولادة.
الألم كان شديد، بس قلبي كان ثابت.
كل نفس، كل صرخة، كل دمعة…
كانت بتقرّبني من النسخة الجديدة مني.
ولما سمعت أول صرخة،
حسّيت إن العالم كله وقف تاني…
بس المرة دي،
مش عشان صدمة…
عشان بداية.
حضنته، ونسيت كل حاجة
فاتت.
كل تعب.
كل وجع.
كل خوف.
وبين ما أنا باصة في وشه الصغير، ابتسمت.
مش مهم يعرفوا نوعه إيه.
مش مهم يحكوا قصتي إزاي.
المهم…
إنه اتولد لأم
عرفت قيمتها
قبل ما تعلّمه هو قيمته. 💛


تعليقات
إرسال تعليق