القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كسرتُ فريزر حماتي… وما وجدته داخله جعلني أصرخ وأهرب من البيت!

 

كسرتُ فريزر حماتي… وما وجدته داخله جعلني أصرخ وأهرب من البيت!

 


كسرتُ فريزر حماتي… وما وجدته داخله جعلني أصرخ وأهرب من البيت!

 

استخدمت حجرا ثقيلا لكسر القفل المعلق على الفريزر العميق الخاص بحماتي بينما كانت في المستشفى. كنت أبحث عن سمك لأطبخه لزوجي. لكن ما رأيته داخل ذلك الفريزر جعلني أتبول على نفسي في الحال.

إن كنت امرأة متزوجة تقرئين هذا الآن وكانت حماتك تصر على أن تقوم بكل أعمال الطهي وحدها حتى وهي مريضة فاهربي. اهربي من أجل حياتك.

اسمي ننيكا. تزوجت فيمي قبل عامين. فيمي مدير في أحد أكبر البنوك في لاغوس. طويل القامة وسيم وثري.

لكن كانت هناك مشكلة واحدة.

أمه.

كانت ماما فيمي تعيش معنا. كانت امرأة لطيفة لطيفة إلى حد مريب. تنظف وتغسل والأهم من ذلك كله تطبخ.

كانت تقول لي بابتسامة

ننيكا يا ابنتي لا تتعبي أظافرك الجميلة. سأطبخ لابني. أنا أعرف ما يحب.

في البداية ظننت نفسي محظوظة. فأي كنة لا ترغب في الراحة

لكن الأمر بدأ يصبح غريبا.

إذا حاولت فقط أن أغلي ماء لتحضير الشاي كانت ماما تخرج مسرعة من غرفتها

اتركيه! أنا سأفعل!

لم تكن تسمح لي بدخول المطبخ أبدا.

أما فيمي

فكان كأنه ميت حي.

أي شيء تقوله أمه يفعله فورا.

إذا قالت

فيمي لا تعط ننيكا مالا لتصفيف شعرها

كان يجيب

نعم يا أمي.

وإذا قالت

فيمي نم في غرفتي الليلة أشعر بالبرد

كان يترك فراشنا الزوجي ويذهب إلى غرفة أمه.

بكيت. دعوت الله. لكن شيئا لم يتغير.

ثم حدث ما حدث بالأمس.

انزلقت ماما في الحمام وارتطمت رأسها. فقدت الوعي. أسرعنا بها إلى المستشفى. قال الطبيب إنها بحاجة للبقاء ليلة واحدة للمراقبة.

كان فيمي يتجول في المستشفى بقلق.

قال

أحتاج أن أعود



إلى المنزل لأغير ملابسي. ننيكا ابقي هنا مع ماما.

قلت

لا فيمي. أنت ابق. دعني أذهب إلى البيت وأطبخ. لم تأكل شيئا طوال اليوم.

جادلني لكن الطبيب أصر على أن يبقى أحد الأبناء معها.

عدت إلى المنزل مسرعة.

كنت سعيدة.

أخيرا سأطبخ لزوجي!

قررت إعداد حساء أفانغ المفضل لديه.

دخلت المطبخ. بحثت عن اللحم. الثلاجة كانت فارغة.

ثم نظرت إلى الفريزر الكبير الصندوقي في الزاوية. كانت ماما تبقيه مغلقا دائما. كانت تحمل مفتاحه في سلسلة حول عنقها حتى أثناء الاستحمام.

قلت في نفسي

لا بد أن اللحم هناك.

لكن المفتاح كان معها في المستشفى.

نظرت حولي فرأيت حجر الطحن الذي نستخدمه لطحن الفلفل.

سمعت صوتا داخليا يقول

اكسره.

ضربت القفل.

مرة.

مرتين.

وفي الضربة الثالثة انكسر.

رفعت الغطاء الثقيل.

تصاعد ضباب بارد. لوحت بيدي لأزيحه.

نظرت إلى الداخل.

لم يكن هناك لحم.

ولا سمك.

ولا أي طعام.

كان الفريزر ممتلئا بمئات الأواني الفخارية السوداء الصغيرة كلها متجمدة تماما.

وعلى كل وعاء كان هناك اسم مكتوب بالطباشير الأبيض.

رأيت أسماء أعرفها.

لم تكن مجرد كلمات.

كانت أرواحا أعرف قصصها.

ابن العم كونلي جنون.

العم توندي جلطة.

تراجعت خطوة إلى الوراء كأن الأرض تحركت من تحتي.

ارتجفت يداي بعنف لم أستطع السيطرة عليه. لم يكن برد الفريزر وحده بل برد آخر أعمق اخترق عظامي واستقر في صدري.

حفرت أعمق داخل الفريزر أزيح الأوعية الفخارية المجمدة واحدة تلو الأخرى. كانت ثقيلة صامتة وكأنها تعرف أنني لا يجب أن أكون هنا.

ومع كل وعاء أزيحه كنت أشعر بأنفاسي تضيق وكأن الهواء نفسه يتجمد حولي.

وفي القاع

رأيتها.

زجاجة كبيرة شفافة.

كانت موضوعة بعناية كأنها أهم ما في الفريزر. لم تكن مجرد زجاجة. كانت مركز كل شيء.

اقتربت منها ببطء وأنا أرتجف كما لو أن جسدي لم يعد لي.

لم تكن قدماي تلمسان الأرض فعلا كنت أتحرك بقوة لا أفهمها كأن شيئا ما يجذبني إلى تلك الزجاجة رغم كل الخوف الذي كان يصرخ داخلي.

داخلها ماء صاف

صاف أكثر مما ينبغي.

هادئ بشكل غير طبيعي لا تموج فيه لا فقاعات كأن الزمن داخله متجمد قبل الماء نفسه.

وداخل الماء

دمية صغيرة.

توقف نفسي لحظة ثم عاد متقطعا.

لم تكن لعبة أطفال عادية تنسى في زاوية.

كانت مصنوعة بعناية مقلقة وكأن من أعدها كان يعرف تماما ما يفعل ويعرف لماذا.

كانت الدمية مربوطة بحبل أحمر غليظ مشدود حول جسدها بقسوة لا تحتمل الرحمة.

لم يكن الرباط عشوائيا كان محكما مدروسا كأنه طقس لا يخطئ صاحبه.

فمها مخيط بخيط أسود سميك غرزاته غير متساوية بعضها عميق وبعضها سطحي كأن اليد التي خاطته كانت ترتجف أو تستمتع.

أما يداها فكانتا مقيدتين خلف ظهرها في وضعية استسلام دائم استسلام بلا نهاية.

اقتربت أكثر.

لم أعد أسمع شيئا سوى قلبي.

كان يطرق أضلعي بعنف مؤلم حتى شعرت أن صدري سينشق.

ثم رأيت وجه الدمية.

في البداية لم أفهم ما أراه.

ثم أدركت.

كانت هناك صورة جواز سفر

ملصقة بعناية دون تجاعيد دون خطأ.

كانت صورة زوجي.

فيمي.

في تلك اللحظة لم أشعر بالخوف فقط.

شعرت بالخيانة بالعجز وبانكسار صامت كأن شيئا

أساسيا في داخلي انطفأ دفعة واحدة.

لم أصرخ فورا.

لم أبك.

توقف كل شيء حولي.

حتى الهواء بدا وكأنه نسي كيف يتحرك.

وعلى الزجاجة كانت هناك ورقة صغيرة ملصقة.

عرفت الخط قبل أن أقرأه.

خط ماما.

قرأت الكلمات بصوت مرتجف بالكاد خرج من حنجرتي

ما دام هذا الماء متجمدا فلن يتجرأ على معارضتي.

ولن يحب زوجته أكثر مني.

عندها فقط انكسر الصمت داخلي.

صرخت

يا يسوع!

خرج الصوت مبحوحا غريبا عني كأن الصرخة لم تكن لي وحدي.

مددت يدي باندفاع يائس.

لم أفكر.

لم أحسب.

أردت فقط أن أنهي هذا الكابوس.

أردت تحطيم الزجاجة.

كسرها.

تحرير زوجي.

تحرير نفسي.

لكن في اللحظة التي لامست فيها الزجاج البارد

سمعت صوت باب المنزل يفتح.

كان الصوت عاديا جدا.

وهذا ما جعله مرعبا.

تجمدت في مكاني ويدي ما زالت معلقة في الهواء كأنها لم تعد تعرف إن كان عليها أن تتحرك أم تسقط. شعرت بوخز في أطراف أصابعي وبرودة تزحف صعودا على ذراعي لا تشبه برد الفريزر بل برودة انتظار شيء لا تريد رؤيته.

ننيكا

كان الصوت مألوفا

مألوفا إلى درجة مؤلمة.

لكنه لم يكن طبيعيا.

كان يحمل نبرتها لكنه كان فارغا من الدفء. كأن الاسم خرج من فم لم يعد يتذكر معنى الأسماء.

التفت ببطء ببطء مؤلم كما لو أن رقبتي صارت أثقل من أن تتحرك وكأن الهواء نفسه صار لزجا يشدني إلى الخلف. لم أرد أن أرى لكن جسدي خانني وأدارني نحو الصوت.

لم يكن فيمي.

كانت ماما.

كانت واقفة عند باب المطبخ لا تدخل ولا تخرج كأنها جزء من المكان كأنها كانت هناك منذ زمن طويل ولم أنتبه. خرجت من المستشفى على مسؤوليتها والضمادات ما زالت تلف رأسها بإهمال وملابسها تحمل آثار ذلك المكان رائحة المطهرات وبقعا داكنة لا أعرف إن كانت دما أم شيئا آخر.

لكن عينيها

لم تكونا بشريتين.

كانتا بيضاوين تماما.

بلا حدقة.

بلا رمش.

بلا انعكاس.

نظرة جامدة فارغة كأنها لا ترى العالم بل ترى ما خلفه.

قالت بصوت بدا وكأن شخصين يتحدثان في آن واحد صوت قريب أعرفه وصوت آخر عميق بارد لا يشبه أي صوت سمعته من

 

قبل

لمست ما يخصني.

لم يكن في كلماتها غضب.

كان هناك يقين.

يقين من لا يتوقع رفضا.

لم تمش نحوي.

لم تخط خطوة واحدة.

بل انزلقت

كأن الأرض تحملها دون أن تلمسها قدماها. كأنها لا تحتاج إلى الحركة لتصل وكأن المسافة بيننا لم تعد موجودة أصلا.

شعرت بالهواء يبرد أكثر حتى صار أنفاسي تخرج بيضاء مرئية وكأن الغرفة كلها تحولت إلى فريزر آخر. شعرت بأن الجدران تقترب وأن السقف ينخفض وأن المكان يضيق حولي ببطء.

قالت وهي تقترب وصوتها يلتف حول أذني

الآن ستأخذين مكانه داخل الزجاجة.

في تلك اللحظة لم أفكر.

لم أصرخ.

لم أجادل.

لم يكن هناك وقت للأفكار. كان هناك فقط خوف خام بدائي يدفعني للحركة قبل أن أفهم.

أغلقت الفريزر بقوة جعلت يدي تؤلمني كأنني أغلق بابا على عالم كامل لا مجرد صندوق. ارتد الصوت في المطبخ كضربة معدنية واستدرت وركضت.

ركضت بكل ما تبقى لي من قوة.

تعثرت في الكرسي.

اصطدمت بالطاولة.

شعرت بألم في ساقي لكنني لم أتوقف.

تجاوزتها بصعوبة وأنا أسمع أنفاسي متقطعة غير


منتظمة.

مدت يدها نحوي.

لمستني.

كان لمسها كالنار.

ليس نارا تلسع الجلد ثم تنتهي بل حرارة حارقة اخترقتني ببطء زحفت تحت جلدي واستقرت في أعماقي. شعرت بها تعبر الذراع ثم الصدر ثم القلب كأنها لا تحرق الجسد فقط بل تبحث عن شيء أعمق لتنتزعه. إحساس غريب مرعب كأن شيئا ما يسحب من داخلي كأنها لا تلمسني بيدها بل تحاول الإمساك بي من الداخل بروحي.

صرخت.

لكن الصرخة خرجت بلا صوت تقريبا محبوسة في صدري كأن الخوف ابتلعها قبل أن ترى النور. لم ألتفت. لم أفكر. جسدي وحده قرر الهرب.

اندفعت أركض قدماي بالكاد تحملانني. اصطدمت بالحائط تعثرت لكنني واصلت. لم يكن هناك هدف واضح فقط مكان يغلق بيني وبينها.

دخلت مرحاض الضيوف أغلقت الباب بالمفتاح دفعته بكل ما أوتيت من قوة حتى شعرت بأن الخشب قد ينكسر ثم أسندت ظهري إليه أضغط عليه بجسدي كله كأن ظهري هو القفل الأخير.

كنت ألهث كمن خرج لتوه من الماء بعد غرق طويل. صدري يرتفع وينخفض بعنف أنفاسي متقطعة غير متناسقة. يداي ترتعشان بلا سيطرة وركبتاي تكادان تخونانني

وتسقطان.

كنت أسمع دقات قلبي أعلى من أي صوت آخر.

دق دق دق

قوية. واضحة.

كأنها ستفضح مكاني.

كأنها تناديها.

ثم سمعتها.

ليس طرقات.

ليس صراخا.

كان الصوت أخف من ذلك وأخطر.

كانت تخدش الباب بأظافرها.

خش

خش

خش

الصوت بطيء.

منتظم.

متعمد.

لم يكن صوت شخص يحاول الدخول بعجلة بل صوت من يعرف أن لا حاجة للاستعجال. كل خدشة كانت تمر على أعصابي كحد السكين. لا تسرع لا تتوقف. خدش ثم صمت قصير ثم خدش آخر وكأنها تستمتع بعد الثواني وكأنها تترك لي وقتا كافيا لأفهم أن الوقت في صالحها.

ثم

بدأت تغني.

تهويدة.

تجمدت في مكاني.

حتى أنفاسي توقفت للحظة.

كانت نفس التهويدة التي كانت تغنيها لفيمي حين ينام. نفس اللحن الهادئ نفس الكلمات التي حفظتها أذناي من كثرة ما سمعتها في الليالي الطويلة.

لكنها الآن لم تكن كما كانت.

صوتها كان هادئا.

هادئا إلى حد الرعب.

نبرة رخوة مطمئنة كأنها لا تهدد بل تهدهد. كأنها لا تطارد فريسة بل تعدها للنوم. كأنها لا تغني لطفل بل لشيء لن يستيقظ.

شعرت


بالدموع تتجمع في عيني دون أن أبكي. الخوف كان أكبر من البكاء.

أمسكت هاتفي بيد مرتعشة. أصابعي بالكاد تطيعني. الشاشة تهتز أمام عيني والأرقام تختلط. ضغطت على اسم فيمي.

اتصلت.

مرة.

مرتين.

ثلاثا.

لا رد.

عشر مرات.

عشرين مرة.

في كل مرة ينقطع فيها الاتصال كان قلبي ينقبض أكثر. كأن خيطا رفيعا من الأمل يشد ثم ينقطع. شعرت وكأن الأمل نفسه يذوب يتسرب من بين أصابعي كما يتسرب الماء.

ثم

توقف الخدش.

تجمدت.

سكتت التهويدة.

ساد صمت مرعب.

صمت أثقل من أي صوت.

صمت يجعل الأذن تبحث بجنون عن أي شيء لتسمعه حتى لو كان الأسوأ. كنت أفضل أن أسمع خدشها على هذا الفراغ القاتل.

ثم شممت الرائحة.

في البداية كانت خفيفة.

ثم أوضح.

ثم لا يمكن إنكارها.

دخان.

يتسلل من تحت الباب خيطا رماديا رفيعا ثم يزداد كثافة. ثقيلا. خانقا. شعرت بحرارة الهواء تتغير بالجدران تسخن وبالهواء يصير أثقل مع كل شهيق.

بدأ السعال يهز جسدي بعنف. حلقي احترق. عيناي لسعتا كأنهما تفركان بالرمل. حاولت أن أتنفس


بعمق لكن كل نفس كان أقصر من الذي قبله.

ارتفعت حرارة المكان فجأة كأن النار تلتهم البيت غرفة غرفة ببطء متعمد وكأنها لا تريد أن تنهي الأمر سريعا.

صرخت وأنا أرتجف ودموعي تنهمر بلا وعي تختلط بالسعال والخوف

يا إلهي

إنها تحرق المنزل.

وأنا

ما زلت بداخله.

 تمت 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close