القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!

 نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!




نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!


تركت ابني مع أمي لأتمكن من النوم يوما كاملا. وبعد ذلك علمت أن كثيرين حكموا علي بقسوة.

في تلك اللحظة لم أكن أعرف سوى حقيقة واحدة إن لم أسترح فسأنهار تماما.

وصلت إلى منزلها عند السابعة صباحا أحمل طفلي الذي لم يتجاوز عمره شهرا واحدا بين ذراعي وحقيبة مستلزماته غير محكمة الإغلاق كأن حتى يدي قد أنهكهما حمل كل شيء. عندما فتحت أمي الباب كانت نظرتها كافية قلق دهشة وقليل من الحكم المسبق.

ماذا حدث هل الطفل بخير سألت فورا.

هو بخير تماما أجبت محاولة أن أثبت صوتي أنا لست بخير. أحتاج إلى النوم يا أمي. لم أعد أحتمل.

ترددت تنظر إلى الصغير ثم إلي.

لكنه ما يزال صغيرا جدا وماذا إن جاع وماذا إن بكى

شعرت بعقدة في حلقي.

تركت له الحليب. هو في الحقيبة. وإن بكى فليبك معك قليلا لأنه يبكي معي منذ ما يقارب شهرا كاملا ولم أعد أحتمل.

انكسر صوتي في النهاية.

يا ابنتي كلنا مررنا بهذا عندما صرنا أمهات. أنا أيضا

أمي أرجوك قاطعتها لا أحتاج أن تخبريني أنك استطعت التحمل. فقط ساعديني. ابقي معه بضع ساعات. أتوسل إليك.

مددت لها الطفل. كانت ذراعاي ترتجفان من شدة الإرهاق. أخذته بصمت. وغادرت قبل أن أسمع ردها قبل أن أتراجع قبل أن يدفعني بكاء ابني إلى العودة مسرعة.

في


الطريق إلى المنزل بكيت كما لم أبك منذ سنوات. اضطررت إلى إيقاف السيارة مرتين لأنني بالكاد كنت أرى الطريق. شعرت بالذنب والخجل والارتياح في آن واحد.

وصلت وضعت الهاتف على الوضع الصامت أغلقت باب الغرفة وألقيت نفسي على السرير دون أن أنزع حذائي.

لا أذكر أنني غفوت.

أذكر فقط أنني استيقظت.

بعد أربع عشرة ساعة.

لثانية لم أعرف أين أنا. ثم نظرت إلى الهاتف.

ثلاثة وستون إشعارا.

المجموعة العائلية تعج بالرسائل.

حماتي تسأل أين كنت ولماذا تركت الطفل. أختي تقول إن أمي قلقة وإنني أبدو مكتئبة. إحدى المعارف تلمح إلى أن المولود الجديد يحتاج إلى أمه. حتى طبيبة الأطفال كتبت لتتحدث عن اكتئاب ما بعد الولادة.

اكتئاب.

عدم مسؤولية.

تخل.

لم يذكر أحد الإرهاق. لم يتحدث أحد عن حدود الطاقة البشرية. لم يقل أحد إن الأم قد تتعب حتى تنكسر.

وفي تلك اللحظة أدركت أنه بينما كنت أنام لأول مرة منذ أسابيع كان الجميع مقتنعين بأنني ارتكبت خطأ لا يغتفر.

حدقت في الشاشة لثوان طويلة عاجزة عن فتح أي رسالة. كان جسدي خفيفا بسبب الراحة لكن صدري ثقيلا بما سيأتي.

الطفل.

ابني.

هل بكى هل كان بخير هل استطاعت أمي الاعتناء به

جاء الخوف متأخرا كما يحدث دائما حين يزول الإرهاق ويترك مكانه

للشعور بالذنب.

اتصلت بأمي.

أجابت عند الرنة الثانية.

هل استيقظت سألت بصوت أكثر لطفا مما توقعت.

نعم كيف حال الطفل

ساد صمت قصير.

هو بخير. نام كثيرا. أكل جيدا. بكى قليلا بعد الظهر لكنني حملته فهدأ.

شعرت بأن الهواء عاد إلى رئتي.

شكرا همست.

لكنها لم تجب فورا.

يا ابنتي ماذا بك

هذا السؤال البسيط كسرني أكثر من أي عتاب.

لأن أحدا لم يسأله من قبل.

ليس لماذا فعلت ذلك

ولا كيف استطعت

ولا ماذا سيقول الناس

بل فقط ماذا بك

جلست على السرير وبدأت أبكي مجددا.

لا أنام يا أمي. لا آكل جيدا. أخاف طوال الوقت. أخاف أن يتوقف عن التنفس أخاف أن أخطئ أخاف ألا أحبه بما يكفي هناك أيام يبكي فيها فأبكي معه وأيام أخرى أرغب فقط في الهرب.

ساد صمت على الطرف الآخر.

ظننت أنني أستطيع تحمل كل شيء تابعت أن الأمهات يستطعن كل شيء. لكنني أشعر بأنني أذبل.

جاء صوت أمي متعبا أيضا.

أنا أيضا شعرت بهذا معك اعترفت.

سكنت في مكاني كأن اعترافها أعاد ترتيب سنوات كاملة داخل صدري.

لم تخبرني بذلك من قبل.

لم تقل يوما إنها شعرت بالضعف.

لم تلمح حتى إلى أنها بكت في ليال مشابهة لليالي.

لكن في زماني لم يكن أحد يتحدث عن هذا قالت بصوت مزيج من الحنين والأسى كنا نتحمل فقط. وإن بكيت قيل لك إنك

تبالغين أو إنك مدللة أو إنك لا تقدرين نعمة الأمومة. فتعلمت أن أصمت.

ابتلعت ريقي. شعرت بثقل الكلمات وهي تستقر داخلي. كم من النساء تعلمن الصمت كم من الأمهات بكين في الظلام كي لا يتهمن بالضعف

لا أريدك أن تصمتي تابعت ولا أريد أن أفقدك بسبب الكبرياء.

كانت جملتها بسيطة لكنها بدت لي وكأنها امتداد يد عبر الزمن من أم شابة كانت يوما مكاني إلى امرأة نضجت وتعلمت أن الرحمة أهم من المظاهر.

تنفست بعمق وشعرت بشيء ينكسر لكن هذه المرة لم يكن انكسارا مؤلما بل كأن قشرة صلبة كانت تحيط بي بدأت تتشقق.

هل يمكنني أن آتي لأخذه سألت بهدوء أكبر مما توقعت.

بالطبع. لكن تعالي بهدوء. هو معي.

أغلقت الهاتف. نظرت مجددا إلى الإشعارات المتراكمة وكأنها جدار من الكلمات يحاصرني.

قررت فتح المجموعة العائلية.

كان ذلك خطأ.

رسائل متتابعة كأنهم كانوا ينتظرون لحظة استيقاظي ليحاكموني دفعة واحدة.

كيف يخطر ببالك ترك طفل صغير هكذا

هذا تصرف غير مسؤول.

لابد أنها مكتئبة.

الأبناء أولا.

الأمومة تضحية.

حتى حماتي كتبت 

إن لم تستطيعي تحمل طفل كان عليك التفكير قبل ذلك.

قرأت الجملة أكثر من مرة.

لم تؤلمني بقدر ما أثارت داخلي نارا لم أتوقعها.

شعرت بحرارة تصعد في جسدي. ليست حرارة الذنب.

بل حرارة الغضب.

غضب هادئ لكنه واضح.

غضب لأن أحدا لم يسألني هل أنت بخير

غضب لأن

 

الجميع افترضوا الأسوأ ولم يفكروا في الإنسان خلف لقب أم.

أمسكت الهاتف وكتبت ببطء وثبات 

كان ابني بأمان مع جدته. كنت بحاجة إلى النوم كي لا أنهار. لا أحد يترك طفله لأنه نام. لكن يمكن أن نفقد أما إذا لم يساعدها أحد.

راقبت مؤشرات الردود تبدأ في الظهور.

لم أنتظر.

كتمت إشعارات المجموعة.

لم أعد مستعدة لسماع المزيد من الأحكام.

غسلت وجهي نظرت في المرآة للحظة.

كانت هناك دوائر داكنة تحت عيني بشرتي شاحبة وشعري غير مرتب.

لكن خلف كل ذلك كان هناك شيء آخر قرار.

توجهت إلى منزل أمي.

عندما وصلت كانت جالسة على الأريكة والطفل نائم على صدرها.

كان المشهد هادئا إلى حد الألم.

سكون دافئ لا يشبه العاصفة التي كانت في داخلي قبل ساعات.

دخلت بخطوات خفيفة.

نظرت إلي وابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها مليئة بالمعنى.

تعالي.

اقتربت ببطء وحملت ابني بين ذراعي.

كان دافئا ثقيلا حيا.

يتنفس بعمق واطمئنان كما لو أن العالم كله بخير.

شعرت بدموعي تقترب لكنني تماسكت.

ثم قالت أمي شيئا لم أتوقعه 

جاءت حماتك قبل قليل.

تجمدت في مكاني.

ماذا

وصلت منفعلة. قالت إنه من غير المسؤول أن أسمح بهذا. وإن الطفل يحتاج إلى أمه.

انقبضت معدتي.

وماذا قلت لها

نهضت أمي ببطء ونظرت إلي بثبات لم أره فيها

منذ زمن.

قلت لها إن ابنتي تحتاج أن تبقى على قيد الحياة لتستطيع أن تكون أما.

نظرت إليها بدهشة وشعرت بشيء يشبه الامتنان يغمرني.

وقلت لها أيضا إنه إن أرادت المساعدة يمكنها أن تبقى مع الطفل ليلة كاملة.

لم أستطع منع ضحكة متعبة من الخروج.

وماذا حدث

غادرت.

ساد صمت قصير لكنه كان صمتا مريحا.

ثم تغيرت ملامح أمي قليلا.

لكن هناك أمر آخر.

نظرت إليها بقلق.

عندما بكى الطفل بعد الظهر تأخرت في تهدئته. لم ينجح شيء. ظننت أن لديه مغصا. لكن عندما غيرت له ملابسه رأيت أن بشرته كانت متهيجة جدا.

نظرت إلى ابني بسرعة.

ماذا حدث

لم يكن أمرا خطيرا. احتاج فقط إلى كريم وأنت لم تضعيه.

شعرت بضربة خفيفة من الذنب.

نسيت

أعلم قالت بلطف لأنك مرهقة.

مرهقة.

ليست أما سيئة.

ليست مهملة.

ليست غير مسؤولة.

فقط مرهقة.

وفي تلك اللحظة فهمت شيئا لم يخبرني به أحد قبل أن أصبح أما 

أن الحب لا يجعلك غير قابلة للكسر.

أنك تستطيعين أن تحبي طفلك بكل ذرة فيك ومع ذلك تحتاجين إلى استراحة.

أن الأمومة ليست اختبار تحمل بلا نهاية.

بينما كنت أعدل الغطاء فوق ابني اهتز هاتفي من جديد.

رسالة خاصة.

كانت من زوجي.

كتب فقط 

علينا أن نتحدث.

شعرت ببرودة تسري في ظهري.

لأنني تذكرت شيئا مؤلما 

هو لم

يذهب معي إلى بيت أمي ذلك الصباح.

لم يسألني كيف كنت.

سأل فقط عن الطفل.

ولأول مرة منذ ولادة ابننا سألت نفسي سؤالا لم أجرؤ على طرحه من قبل 

من كان يعتني بي

وإن لم يكن أحد

هل علي أن أبدأ أنا بذلك

ضممت ابني إلى صدري وشعرت بنبضه الصغير قريبا من قلبي.

وعرفت أن المعركة الحقيقية لم تكن مع العائلة.

ولا مع المجتمع.

بل مع فكرة قديمة تعلمتها دون أن أشعر 

أن الأم يجب أن تختفي كي يبقى الجميع بخير.

تنفست بعمق وكتبت له 

نعم. علينا أن نتحدث.

لم أضف وجها تعبيريا. لم أشرح شيئا. لم أعتذر.

كانت جملة قصيرة لكنها حملت كل ما عجزت عن قوله منذ أسابيع.

في الطريق إلى المنزل كان الطفل نائما في المقعد الخلفي ورأسه الصغير يميل قليلا مع كل انعطافة. نظرت إليه في المرآة أكثر من مرة ليس لأطمئن فقط بل لأذكر نفسي لماذا يجب أن أتحدث الليلة.

لم يكن الحديث رفاهية.

كان ضرورة.

حين دخلنا البيت وضعت المفاتيح على الطاولة دون أن أرتبها كما أفعل دائما. لم أخلع معطفي فورا. لم أبدأ في جمع الألعاب الصغيرة المبعثرة.

وضعت الطفل في سريره وتأكدت من الغطاء ثم وقفت للحظة أحدق فيه. كان هادئا وكأن شيئا لم يحدث. وكأن العالم لم ينقسم إلى نصفين قبل ساعات.

خرجت إلى غرفة الجلوس.

زوجي

كان جالسا هاتفه بين يديه لكنه لم يكن يقرأ. كان ينتظر.

جلست أمامه.

ولأول مرة منذ زمن لم أهرب إلى المطبخ.

لم أختبئ خلف الأعمال.

لم أملأ الصمت بالحركة.

تركته يتمدد بيننا.

أمي أخبرتني بكل شيء قال أخيرا الجميع يقول إنك لست بخير وإنك تحتاجين إلى مساعدة.

نظرت إليه بثبات. لم أشعر بالحاجة إلى الدفاع عن نفسي.

نعم أحتاج إلى مساعدة. لكن ليس لأنني أم سيئة بل لأنني وحدي في هذا.

لم أصرخ.

لم أتهم.

لم أذكر كل الليالي التي بكيت فيها وهو نائم إلى جواري.

تكلمت فقط. بصوت حقيقي.

أنت تنام ست ساعات متواصلة. تذهب إلى العمل تعود تأكل وترتاح. أنا منذ شهر لم أنم أكثر من ساعتين متتاليتين. لم أحصل على يوم لنفسي. لا يوم ولا حتى ساعة.

رأيته يستوعب الأمر ببطء كأن الكلمات تحتاج إلى وقت كي تعبر المسافة بيننا.

ظننت أنك تديرين الأمر جيدا

ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها لم تكن سعيدة.

هذا ما نفعله نحن الأمهات. نتحمل بصمت حتى ننهار.

كان يمكنني أن أضيف لأننا خائفات من الحكم. لأننا نريد أن نثبت أننا قادرات. لأننا تربينا على أن الشكوى ضعف.

لكنني لم أحتج. كان الصمت بعد الجملة كافيا.

خفض نظره.

آسف لم ألاحظ.

هذه المرة لم أشعر أن اعتذاره محاولة لإنهاء الحديث. شعرت أنه بداية وعي.

لا أريد اعتذارا قلت بهدوء أريد شراكة. أريد أن يكون هذا الطفل ابننا نحن الاثنين لا مسؤوليتي وحدي.

نظر إلي طويلا. ربما كان

 

يعيد حساب أشياء كثيرة في ذهنه ساعات نومه وقت استراحته صمتي الطويل نظراتي المتعبة.

حسنا قال أخيرا سأبقى معه الليلة. وغدا نرتب جدولا. لن تكوني وحدك بعد الآن.

لم أصفق. لم أبتسم ابتسامة عريضة.

لكن شيئا داخلي تحرك.

لم يكن وعدا مثاليا.

لم يكن اعترافا كاملا.

لكنه كان خطوة.

وفي بعض الأحيان الخطوة الأولى هي الأهم.

تلك الليلة تمددت على السرير ويدي على صدري كأنني أحاول تهدئة نبضي. كنت معتادة على النوم بنصف وعي أترقب أي حركة أي صوت.

استيقظت فجأة كما أفعل دائما ظنا أنني أسمع بكاءه.

لكن هذه المرة لم أكن وحدي في اليقظة.

سمعت خطوات زوجي.

سمعت صوته الخافت وهو يهمس للطفل.

سمعت البكاء يهدأ.

لم أتحرك.

لم أندفع.

لم أقم من السرير.


نظرت إلى الساعة.

أربع ساعات متواصلة.

أربع ساعات كاملة من النوم.

قد تبدو رقما عاديا لأي شخص.

لكن بالنسبة لي كانت معجزة صغيرة.

أغمضت عيني مجددا وشعرت أن جسدي يتذكر شيئا نسيه 

كيف يكون الهدوء.

في الصباح لم أستيقظ مذعورة.

لم أشعر بأنني أبدأ سباقا جديدا.

حملت ابني وكان يفتح عينيه ببطء. نظر إلي ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي تذيب كل شيء.

وفي تلك اللحظة فهمت أمرا بسيطا لكنه عميق 

الأمومة لا تعني أن تختفي.

لا تعني أن تمحي نفسك كي تبقى صورة الأم المثالية في عيون الآخرين.

تعني أن تبقي.

حية.

سليمة.

حاضرة.

تعني أن يكون لديك ما يكفي من الطاقة لتضحكي معه لا أن تؤدي الدور وأنت فارغة من الداخل.

مرت الأيام

التالية مختلفة قليلا.

لم تتحول حياتنا فجأة إلى لوحة مثالية.

كان هناك تعب.

كان هناك خلافات صغيرة.

كان هناك ليال صعبة.

لكن كان هناك شيء جديد 

تقاسم.

صار هو يستيقظ أحيانا قبل أن أسمع الصوت.

صار يسألني هل نمت

صار يلاحظ حين أصمت طويلا.

وأنا أيضا بدأت أتعلم شيئا آخر 

أن أطلب.

أن أقول أنا متعبة.

أن أقول أحتاج إلى ساعة لنفسي.

أن أقول لا أستطيع اليوم.

في البداية كان الأمر يبدو غريبا كأنني أرتكب خطأ.

لكن مع الوقت بدأت أرى النتيجة.

لم أعد أبكي كل ليلة.

لم أعد أشعر بأنني أغرق وحدي.

لم أعد أرتجف كلما سمعت كلمة تقصير.

بعد أشهر وفي تجمع عائلي عاد الحديث إلى ذلك اليوم.

أتذكرين عندما تركت الطفل لتنامي قالت إحدى القريبات

ظننا جميعا أن الأمر جنون.

ابتسمت. هذه المرة لم أشعر بوخزة.

نظرت إلى ابني وقد كبر قليلا يضحك على الأرض بينما والده يزحف خلفه متظاهرا بأنه وحش.

كان المشهد بسيطا.

لكنه كامل.

نعم قلت بهدوء كان ذلك اليوم الذي فهمت فيه أنني لكي أعتني بابني علي أولا أن أتعلم كيف أعتني بنفسي.

لم يعترض أحد.

لم يبتسم أحد بسخرية.

لم يلمح أحد إلى التضحية.

لأن الحقيقة كانت واضحة أمامهم.

ابني بصحة جيدة.

يضحك.

ينمو.

يشعر بالأمان.

وأنا أيضا بخير.

لا أذوب في الظل.

لا أختنق بالصمت.

لا أختبئ خلف صورة الأم التي لا تتعب.

بل أقف.

أعيش.

أطلب الدعم حين أحتاجه.

وفي كل مرة يبتسم لي ابني أعرف أن القرار الذي بدا للبعض أنانية

كان في الحقيقة أول خطوة نحو أمومة أكثر صدقا.

ابني بخير.

وأنا أيضا.

وهذا لم يكن مجرد كاف.

كان ضروريا.

 تمت 

تعليقات

close