القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اختفى 20 سنة… وزوجته شافته صدفة في البنك! الحقيقة اللي انكشفت صدمت الجميع!

 اختفى 20 سنة… وزوجته شافته صدفة في البنك! الحقيقة اللي انكشفت صدمت الجميع!



اختفى 20 سنة… وزوجته شافته صدفة في البنك! الحقيقة اللي انكشفت صدمت الجميع!

 

في 22 يونيوحزيران 2003 خرج روبرتو كامبوس من منزله في حي روسافا بمدينة فالنسيا ليذهب إلى عمله ككل صباح. لم يعد قط. وعلى مدار عشرين سنة ظلت زوجته كارمن رويث تبحث عن إجابات علقت الملصقات وظهرت في برامج تلفزيونية وتواصلت مع وسطاء روحانيين ومحققين خاصين.

أغلقت الشرطة الوطنية الملف بعد سنوات من دون أي خيط. كبر الأطفال من دون أب. وتعلمت كارمن أن تعيش مع الفراغ ومع ذلك السؤال الذي لم يتركها تنام بهدوء ماذا حدث لروبرتو لكن في سبتمبرأيلول 2023 وفي صباح بدا عاديا تماما دخلت كارمن فرعا بنكيا في شارع أفينيدا ديل سيد ورأته هناك على مسافة نحو خمسة أمتار فقط يقف في الطابور مثل أي مواطن.

كان أكبر بعشرين سنة وفي شعره شيب وعلى وجهه تجاعيد لم ترها وهي تتكون لكنه هو. لا مجال للشك. وما اكتشفته كارمن حين تبعته سيغير كل ما كانت تظن أنها تعرفه عن الرجل الذي شاركته عشر سنوات من الزواج. لأن روبرتو كامبوس لم يختف قط ولم يغادر فالنسيا. لقد كان هناك طوال الوقت يعيش حياة لم يكن أحد ليتخيلها.

وقبل أن نواصل هذه القصة المقلقة إن كنت تقدر قضايا الغموض الواقعية مثل هذه فاشترك في القناة وفعل الإشعارات كي لا يفوتك أي ملف جديد. واكتب لنا في التعليقات من أي بلد ومدينة تشاهدوننا. نحن فضوليون لمعرفة أين تنتشر جماعتنا حول العالم.

والآن لنكتشف كيف بدأ كل شيء. فالنسيا مطلع عام 2003. كانت المدينة تعيش مرحلة تحول عمراني تستعد لكأس أمريكا للإبحار التي كانت ستجلب العالم بأسره إلى سواحلها. وكان حي روسافا حيث كان يعيش روبرتو وكارمن لا يزال يحتفظ بروح الحي العمالي التقليدي قبل أن يتحول إلى المنطقة


العصرية التي هو عليها اليوم.

شوارع ضيقة مبان من بدايات القرن العشرين ومتاجر عائلية توارثتها الأجيال. ولد روبرتو كامبوس عام 1968 في قرية صغيرة في كاستيون لكنه انتقل إلى فالنسيا في الثامنة عشرة من عمره بحثا عن فرص. كان رجلا متوسط القامة نحيل البنية بذلك المظهر الذي يصفه الناس بأنه عادي أو مألوف من النوع الذي لا يلفت الانتباه وسط الزحام.

كان شعره بنيا داكنا بدأ يخف ويشيب عند الصدغين وعيناه بنيتين وعلى حاجبه الأيسر ندبة صغيرة من حادث دراجة في طفولته. لا شيء لافت لا شيء يجعل الرؤوس تلتفت في الشارع. كان يعمل موظفا إداريا في شركة لتوزيع المواد الكهربائية في باتيرنا وهي منطقة صناعية على أطراف فالنسيا.

عمل ثابت لكن بلا طموحات كبيرة وبراتب متواضع بالكاد يكفي لإعالة الأسرة. أما كارمن زوجته فكانت تعمل بدوام جزئي كبائعة في متجر ملابس بوسط المدينة لتساعد في المصروف. تعارفا عام 1993 في احتفال شعبي في الحي. وتزوجا بعد ذلك بعامين. وأنجبا طفلين

ميغيل وكان عمره في 2003 ثماني سنوات ولورا ابنة الخمس سنوات. ومن الخارج كانا عائلة فالنسية من الطبقة العاملة تبدو طبيعية تماما. كانا يعيشان في شقة مستأجرة من ثلاث غرف في مبنى بلا مصعد في الطابق الثالث مع تلك الرطوبة المعروفة في الأبنية القديمة. وفي أيام الأحد كانوا يذهبون لتناول الباييا في بيت والدي كارمن في تورنت.

وفي الصيف كانوا يقضون الوقت على شاطئ لا مالفاروسا أو حين يقدرون على ادخار مبلغ أكبر كانوا يستأجرون شقة في كوييرا لأسبوع. كان ميغيل يلعب كرة القدم في فريق المدرسة. وكانت لورا قد بدأت مرحلة ما قبل المدرسة للتو. لكن

كما في كثير من العائلات كانت هناك شقوق لا ترى من الخارج. فقد كان روبرتو قد طور شغفا بالمراهنات الرياضية كان يخفيه بعناية.

بدأ الأمر بشكل بريء عام 1999 بمبالغ صغيرة في رهانات كرة القدم. في البداية ربح عدة مرات فزاد ذلك من وهم أنه يمتلك نظاما خاصا. لكن للمراهنات منطقا رياضيا صارما وعلى المدى الطويل تكون الكفة دائما ضدك. وبحلول 2002 كان روبرتو قد راكم ديونا تقارب 18000 يورو لدى جهات مراهنة ومقرضين غير رسميين.

كان رقما هائلا لشخص يتقاضى 1100 يورو شهريا. كان قد استدان من معارف. واستخرج بطاقتين ائتمانيتين باسم كارمن دون علمها. بل وزور توقيعها في قرض شخصي. كان الثقب يكبر كل شهر. كان يدفع فوائد بمال يقترضه من مكان آخر دوامة بلا نهاية.

لم تكن كارمن تعلم شيئا. كان روبرتو دقيقا في إخفاء كشوف الحسابات. وكان يختلق أعذارا للمصروفات المفاجئة. ويقول إن الراتب تأخر حين يكون قد أنفق نصفه على سداد الديون. وتطورت لديه قدرة شبه مرضية على الكذب على صناعة واقع مواز حيث كل شيء بخير وحيث يبدو زوجا وأبا مسؤولا.

لكن في يونيوحزيران 2003 بدأ كل شيء ينهار. بدأ المقرضون يضغطون بعنف أكبر. أحدهم شخص يعرفه من الحي صار يظهر في الشركة التي يعمل فيها روبرتو يسأل عنه ويصنع مواقف محرجة. كان روبرتو يعيش في قلق دائم.

كان بالكاد ينام وخسر نحو ثمانية كيلوغرامات خلال شهرين. كان يفزع مع كل اتصال هاتفي مع كل رنة باب. ولم يكن الخوف بسبب المال فقط. ففي تلك الفترة وفي بعض أوساط فالنسيا كان هناك مقرضون لا يترددون في استخدام أساليب ترهيب قاسية لاسترداد أموالهم. كان روبرتو قد سمع قصصا. كان يعرف أشخاصا

تعرضوا للتهديد والإيذاء.

لم تكن الأمور كما في الأفلام بل كانت أكثر خفاء لكنها بالقدر نفسه من الرعب أن يوقفك أحدهم عند زاوية تشعر بيده على كتفك تسمع همسا عما قد يصيب عائلتك إن لم تدفع. كانت كارمن تلاحظ أن شيئا ما ليس على ما يرام لكن روبرتو كان يعزو سلوكه إلى ضغط العمل ومشاكل مع المدير وضيق المعيشة.

وكانت تصدقه لأنها تثق به ولأنها بعد ثماني سنوات من الزواج كانت تظن أنها تعرف زوجها. وهذه واحدة من أقسى مفارقات القصة قضت كارمن عشرين سنة تبحث عن رجل لم تكن تعرفه بالكامل في الحقيقة.

في الأيام السابقة ل 22 يونيوحزيران 2003 كان روبرتو شديد الصمت. علقت والدته التي كانت تزورهم أيام الأحد بأنه يبدو غريبا لكنها لم تلح كثيرا. فالناس غالبا ما يحترمون صمت الآخرين خصوصا في ثقافة مثل الثقافة الإسبانية حيث لا يعتاد التدخل في المشاكل الشخصية ما لم يفتحها صاحبها بنفسه.

يوم الجمعة 20 يونيو طلب روبرتو رؤية مدخرات الأسرة الموجودة في حساب مشترك. قال لكارمن إنه يريد التحقق مما إذا كانوا يستطيعون تحمل تكلفة عطلة ذلك الصيف. لم تشك في شيء. أعطته دفتر البنك. كان فيه 3200 يورو ادخروها بجهد على مدار سنوات. وفي اليوم التالي السبت 21 يونيو بينما كانت كارمن مع الأطفال في سوق روسافا تشتري الخضار لأسبوعهم ذهب روبرتو إلى البنك وسحب 2500 يورو.

ترك 700 في الحساب حتى لا يثير الشك فورا. في تلك الليلة تناولوا العشاء كأي عائلة. كانت كارمن قد أعدت أرزا في الفرن وهو أحد أطباق روبرتو المفضلة. وجلب ميغيل إلى البيت رسما رسمه في المدرسة صورة للأسرة حيث كانت الابتسامات أكبر من المعتاد. علقه روبرتو على الثلاجة



بمغناطيس.

قبل طفليه قبل أن يخلدا للنوم. وتتذكر كارمن أنه في تلك الليلة عانقها في السرير بقوة أكبر من المعتاد لكنه لم يقل شيئا. وأحيانا بعد سنوات كانت تتساءل هل كانت تلك طريقته في الوداع

أشرق صباح الأحد 22 يونيوحزيران 2003 بسماء زرقاء عميقة من سمات صيف المتوسط. كانت الحرارة قد بلغت 28 درجة مئوية عند الثامنة صباحا ما ينبئ بيوم شديد الحر. استيقظ روبرتو باكرا قرابة السابعة وهذا لم يكن غريبا لأنه عادة يخرج من البيت في السابعة والنصف ليصل إلى باتيرنا قبل الثامنة والربع.

استحم وارتدى ملابس العمل المعتادة بنطال بيج بقصة رسمية قميص أبيض قصير الأكمام حذاء بني من جلد صناعي كان يبدو مستهلكا قليلا. حضر قهوة بالحليب في المطبخ وأكل قطعتين من بسكويت ماريا. استيقظت كارمن بعده بقليل لا تزال شبه ناعسة وسألته إن كان يحتاج شيئا للغداء. قال إنه سيشتري شيئا في المنطقة الصناعية حديث روتيني جدا من تلك الحوارات التي تتكرر ألف مرة في الزواج دون أن يمنحها المرء انتباها حقيقيا.

عند السابعة وخمس وعشرين دقيقة أخذ روبرتو حقيبته البنية المصنوعة من جلد مقلد والتي كان يحمل فيها عادة أوراق العمل وسندويتشه وزجاجة ماء. لم تر كارمن تلك الحقيبة مرة أخرى. ولم تعرف أبدا ماذا كان بداخلها تحديدا ذلك اليوم. ودعها بقبلة سريعة على الخد وقال إلى لاحقا. بصوت طبيعي بلا أي درامية.

نزل الدرج وصدى خطواته يتردد في بئر السلم القديم كما كل يوم. لكن روبرتو لم يذهب إلى العمل ذلك اليوم. وسيذكر زميل له في الشركة لاحقا خافيير توريس أن روبرتو لم يحضر يوم الاثنين. إذ كانت العائلة قد خلطت بين الأيام تحت ضغط الصدمة الأولى.

فالاختفاء

حدث فعليا يوم أحد لكن إطلاق الإنذار كان يوم الاثنين حين لم يظهر في العمل. ولم يأخذ روبرتو سيارته وهي رينو كليو موديل 97 كانت مركونة في الشارع على بعد شارعين من المبنى. ولم يركب الحافلة التي كان يأخذها عادة. لم يذهب إلى باتيرنا. التقطته كاميرات المراقبة في فرع بنكي بشارع كولون على بعد نحو كيلومترين من منزله عند الساعة 801 صباحا.

كان يمشي بسرعة لكنه لا يركض. الحقيبة في يده اليمنى. وكان يضع نظارات شمسية لا تتذكر كارمن أنها رأته يرتديها من قبل. وعند الساعة 905 ظهر في كاميرات السوق المركزي قرب ساحة البلدية. وبعد ذلك لا شيء. لم تسجله أي كاميرا أخرى. لم يره أي شاهد موثوق ولم يترك أثرا.

لم تشك كارمن في شيء حتى تلك الليلة حين كانت الساعة 730 ولم يكن روبرتو قد عاد إلى البيت بعد. حاولت الاتصال بهاتفه المحمول مرات عدة لكنه كان يذهب مباشرة إلى البريد الصوتي كما لو كان مغلقا. اتصلت بالشركة. قال لها زميل إن روبرتو لم يذهب إلى العمل ذلك اليوم وأنهم ظنوا أنه مريض لكنه لم يتصل ليبلغهم. شعرت كارمن بأول ضربة قلق في معدتها.

اتصلت بوالدي روبرتو في كاستيون. لم يعرفا شيئا. لم يتحدثا معه منذ أيام. اتصلت بصديقيه الأقرب وهما رفيقان قديمان من الخدمة العسكرية. لم يره أي منهما. عند التاسعة مساء ومع الأطفال يسألون أين أبي اتصلت كارمن بوالديها وطلبت منهما أن يأتيا.

وعند العاشرة والنصف ذهبوا معا إلى أقرب مركز للشرطة الوطنية لتقديم بلاغ اختفاء. كان الشرطي المناوب رجلا في الأربعين من عمره يبدو مرهقا دون البيانات لكنه لم يبد في غاية القلق. شرح لهم أن القانون لا يعتبر اختفاء شخص بالغ إلا بعد مرور 24

ساعة على الأقل وأن معظم الرجال الذين يختفون ليوم يعودون في اليوم التالي بحكاية أنهم خرجوا مع أصدقاء أو احتاجوا وقتا وحدهم.

كان ذلك خطابا قاله مئات المرات لكن كارمن أصرت. شرحت أن روبرتو لم يفعل شيئا كهذا قط وأنه رجل روتين ولديه طفلان صغيران. وافق الشرطي أخيرا على أخذ بلاغ أولي الاسم الكامل روبرتو كامبوس نافارو. العمر 35 عاما. الطول 1 73 متر. الوزن نحو 68 كيلوغراما. علامات مميزة ندبة في الحاجب الأيسر وشامة في العنق. آخر ملابس شوهد بها بنطال بيج قميص أبيض حذاء بني.

في صباح الاثنين 23 يونيوحزيران حين كان روبرتو قد غاب أكثر من 24 ساعة بدأت الشرطة الوطنية تحقيقا رسميا.

أسندت القضية إلى المفتش كارلوس راميريث رجل في الثانية والخمسين من عمره وله خمسة وعشرون عاما من الخدمة. كان قد رأى كثيرا من حالات الاختفاء خلال مسيرته وامتلك ذلك الحس الذي يتكون مع السنين ليميز بين القضايا الجدية والإنذارات الكاذبة. أول ما فعلوه كان مراجعة كاميرات المراقبة في المنطقة.

وهناك وجدوا صور روبرتو في شارع كولون وفي السوق المركزي. لاحظ المفتش راميريث شيئا كان روبرتو يبدو كأنه يعرف أماكن الكاميرات. مساره كان غريبا يسلك شوارع جانبية ويغير اتجاهه بطريقة بدت متعمدة. لم يكن طريق شخص تائه أو مرتبك بل طريق شخص لا يريد أن يتبع.

راجعوا حساباته البنكية. أظهر الحساب المشترك مع كارمن سحب 2500 يورو يوم السبت السابق. لم تكن كارمن تعرف شيئا عن ذلك. انهارت بالبكاء عندما أخبروها. ووجدوا أيضا بطاقتي ائتمان لم تسمع بهما من قبل كلتاهما بلغت الحد الأقصى مع ديون متراكمة تقارب 6000 يورو وكان هناك المزيد.

كان هناك قرض

شخصي بقيمة 5000 يورو باسم كارمن بتوقيع أقسمت أنها لم تضعه أبدا. بدأ المفتش راميريث يلمح نمطا. تحقق من الشركة التي كان يعمل فيها روبرتو. شرح مديره أنطونيو غارسيا أن أداء روبرتو كان غير منتظم في الأشهر الأخيرة. كان يتأخر أحيانا ويبدو شاردا لكن لا شيء يبرر فصله ولا شيء خطيرا بما يكفي لإثارة إنذار كبير.

كان قد قبض راتبه لشهر يونيو في الخامس والعشرين من الشهر السابق كل شيء يبدو طبيعيا. فتشوا جهاز الحاسوب الشخصي في المنزل. كان جهازا قديما بنتيوم 3 بنظام ويندوز 98. لم يكن عليه الكثير بعض ملفات العمل مجلدات صور عائلية من العطلات وسجل تصفح يتضمن أخبارا رياضية وصفحات نتائج كرة القدم.

لا شيء مريبا للوهلة الأولى. لا رسائل بريد إلكتروني محرجة ولا بحث عن كيفية الاختفاء أو بدء حياة جديدة. كان روبرتو حذرا. لكن ما وجدوه مخبأ في علبة أحذية داخل خزانة غرفة النوم كان دفترا بخط اليد لرهانات رياضية صفحات وصفحات من تدوينات مباريات ومبالغ ومحصلة النتائج.

راجع المفتش راميريث ذلك مع خبير في إدمان القمار من الخدمات الاجتماعية. كانت الخلاصة واضحة لدى روبرتو مشكلة خطيرة مع إدمان اللعب.

تحدثوا مع جيران المبنى. قالت سيدة من الطابق الثاني دونيا أمبارو امرأة في السبعين تقضي وقتا طويلا عند نافذتها إنها في الأسابيع الأخيرة رأت روبرتو يتحدث في الشارع مع رجل غير مريح المظهر. شاب ربما في الثلاثين يقود دراجة نارية كبيرة. وقالت إنها شهدت على الأقل حديثين بينهما وكان جسد روبرتو يوحي بتوتر وانزعاج.

حاولت الشرطة تحديد هوية ذلك الرجل لكنها لم تستطع أبدا. وصف دونيا أمبارو كان فضفاضا جدا رجل عادي أسمر يرتدي سترة جلدية. يمكن

 

أن يكون أي واحد من آلاف الأشخاص في فالنسيا. راجعوا سجلات شركات القروض الشخصية لكن في 2003 كان كثير من المقرضين غير الرسميين يعملون خارج أي إطار قانوني أو توثيق. كان طريقا مسدودا.

خلال الأسابيع الأولى كان التحقيق مكثفا. أصدروا أمر بحث على مستوى وطني. وزعوا صور روبرتو على جميع مراكز الشرطة في إسبانيا. راجعوا المستشفيات لاحتمال أن يكون قد تعرض لحادث وفقد ذاكرته. تحققوا من المشارح تحسبا لأسوأ الاحتمالات. لا شيء.

كان روبرتو كامبوس قد تبخر كالدخان. ظهرت كارمن في برنامج محلي بعنوان فالنسيا اليوم تتوسل للحصول على معلومة.

جلست أمام الكاميرات وميغيل ولورا إلى جانبها وتوسلت أرجوكم إن كان أحد يعرف شيئا أي شيء أحتاج أن أعرف ماذا حدث لزوجي. أطفالي يحتاجون أباهم. كانت الصور موجعة. لم يفهم الطفلان تماما ما يحدث. كانت لورا تلعب بدميتها بينما كانت أمها تبكي على التلفزيون الوطني.

تلقوا عشرات الاتصالات على الرقم الذي خصصته الشرطة. كانت معظمها بلاغات كاذبة. أشخاص يقسمون أنهم رأوا روبرتو في برشلونة أو مدريد بل حتى واحد في باريس. تم التحقق من كل خيط. وكل خيط انتهى إلى لا شيء. كان هناك رجل يشبه روبرتو يعمل في حانة بأليكانتي. ذهبت الشرطة إلى هناك. لم يكن هو. وبلاغ آخر عن رؤيته في سوق شعبي في بينيدورم لم يكن صحيحا أيضا.

بدأ المفتش راميريث يكون نظريته الأكثر ترجيحا روبرتو المثقل بالديون وربما المهدد من مقرضين قرر الهرب. ومن المحتمل أنه خطط لاختفائه مقدما إلى حد ما ولهذا سحب المال قبل أيام.

كان الاحتمالان الأكثر منطقية إما أنه غادر إسبانيا ربما بالقارب نحو شمال أفريقيا من ميناء لا يخضع لرقابة كبيرة أو أنه تعرض

لأذى من قبل المقرضين وأن جثمانه في مكان لن يعثر عليه فيه أبدا. كارمن لم تكن تريد تصديق أي من الخيارين.

كانت تصر على أن روبرتو لن يتخلى عنهم طوعا وأنه يحب طفليه أكثر من أي شيء. لكن المفتش وبكل قدر ممكن من اللطف حاول أن يوضح لها الوقائع الديون المخفية الأكاذيب المال المسحوب من الحساب المشترك وتلك السلوكيات التي لا تشبه رجلا يخطط للعودة.

بعد ثلاثة أشهر من الاختفاء في سبتمبرأيلول 2003 أغلقت القضية تدريجيا بوصفها اختفاء طوعيا مرجحا مع ظروف خطرة. أي أن الشرطة رجحت أنه غادر بإرادته لكن مع احتمال تعرضه للأذى. بقي الملف مفتوحا تقنيا لكن دون موارد فعالة للتحقيق.

بقيت كارمن وحدها مع أسئلتها ومع ديونه. كانت الأشهر التالية الأشد ظلاما في حياة كارمن. لم تكن قد فقدت زوجها فقط بل اكتشفت أن الرجل الذي عاشت معه قرابة عشر سنوات كان يكذب عليها بصورة منهجية. الديون التي تركها روبرتو كانت إرثا مسموما.

ثمانية عشر ألف يورو بين قروض شخصية وبطاقات ائتمان ومقرضين غير رسميين. بدأ البنك إجراءات لاسترداد قرض الخمسة آلاف يورو المسجل باسم كارمن. حاولت إثبات أن التوقيع مزور. استعانت بخبير خطوط بمبلغ اقترضته من والديها. أكد الخبير أنه تزوير لكن المسار القانوني كان بطيئا ومكلفا.

وأخيرا بعد عامين في 2005 حكم قاض لصالحها وألغيت الدين لكن بحلول ذلك الوقت كانت قد دفعت أكثر من ثلاثة آلاف يورو في أتعاب قانونية. أما بطاقتا الائتمان فكانتا جحيما آخر. كانت الشركات تطالب بالسداد وترسل رسائل تهدد بإجراءات قانونية. اضطرت كارمن للتفاوض على خطط دفع والعمل ساعات إضافية وبيع ما يملكونه من أشياء قليلة ذات قيمة التلفاز جهاز الموسيقى

حلي زفافها.

ذهب كل شيء إلى سوق المستعمل أو محلات الرهن. والأسوأ كانوا المقرضين غير الرسميين. ظهر ثلاثة رجال مختلفين عند باب بيتها خلال السنة الأولى يطالبون بأموال كان روبرتو مدينا بها لهم. كان أحدهم رجل في الأربعين تقريبا وله لكنة من أوروبا الشرقية أشدهم تهديدا. قال إن الدين لا يختفي مع روبرتو وأن على أحدهم أن يدفع.

اتصلت كارمن بالشرطة لكن ماذا يمكنهم أن يفعلوا لا عقود مكتوبة لا أدلة فقط كلام رجل مقابل امرأة يائسة. ساعدها والداها قدر ما استطاعا. انتقلت للعيش عندهما في تورنت ستة أشهر. وتركت شقة روسافا التي لم تعد قادرة على دفع إيجارها أصلا.

غير ميغيل ولورا المدرسة في منتصف السنة الدراسية وكان ذلك صادما خصوصا لميغيل الذي كان في التاسعة من عمره كبيرا بما يكفي ليفهم أن شيئا فظيعا وقع لكنه صغير جدا ليعالجه بطريقة صحية. ظهرت لديه حساسية شديدة من فكرة الفقد كان يبكي كلما خرجت كارمن إلى العمل. تطارده كوابيس متكررة يرى فيها أن أمه هي الأخرى تختفي.

دخل جلسات علاج نفسي مع أخصائية أطفال ضمن خدمات الضمان الاجتماعي لكن كانت هناك قائمة انتظار لثلاثة أشهر. أما لورا الأصغر سنا فبدت في الظاهر أكثر تكيفا لكنها طورت بعد سنوات صعوباتها الخاصة في الثقة بالعلاقات. وجدت كارمن عملا بدوام كامل في سوبرماركت في تورنت بنوبة مسائية.

كانت أمها تعتني بالأطفال بينما تعمل هي. كانت تتقاضى 950 يورو شهريا بالكاد تكفي لمساندة مصاريف والديها وادخار شيء بسيط لعلها تستأجر شقة خاصة مجددا لاحقا. عاشت كارمن في حالة شبيهة بالعمل الآلي تعمل تعتني بأطفالها تنام قليلا تكرر لكنها لم تتوقف يوما عن البحث عن روبرتو.

أصبح الأمر هوسا

سيحدد العقدين التاليين من حياتها. كل صباح سبت حين يتوفر لها وقت كانت تذهب إلى مركز فالنسيا وتسأل عنه في المتاجر والحانات والأسواق. كان معظم الناس لطفاء لكن بلا جدوى. لم يره أحد أو لم يتذكره أحد على الأقل.

في 2004 تواصلت مع محقق خاص شرطي سابق يدعى فرانسيسكو مارتينيث يعمل من مكتب صغير في بنيمكلت. شرحت له وضعها المالي وتوسلت أن يساعدها. بدافع الشفقة وافق أن يحقق مقابل أجر مخفض 300 يورو شهريا لمدة ثلاثة أشهر.

راجع سجلات عامة تواصل مع مخبرين وتتبع بعض البلاغات. بعد ثلاثة أشهر لم يكن لديه شيء ملموس إلا نفس النظرية التي أعطتها الشرطة روبرتو على الأرجح غادر البلاد أو أنه مات.

كارمن لم تقبل بأي من الخيارين. كان في داخلها شعور عميق بأن روبرتو حي. لم تستطع تفسيره. لم يكن عقلانيا لكنه كان ما يبقيها مستمرة في البحث.

انضمت إلى مجموعات دعم لأهالي المفقودين. تعرفت إلى نساء ورجال لديهم قصص مشابهة من يبحث عن أب ومن يبحث عن أخ ومن يبحث عن ابن. وكان يجمعهم ذلك التعبير نفسه في العيون ألم ممزوج بأمل يرفض أن يموت.

في 2006 بعد ثلاث سنوات من الاختفاء استأجرت كارمن أخيرا شقة صغيرة في تورنت لها ولطفليها. غرفتان وحمام ومطبخ صغير مفتوح. كانت متواضعة لكنها كانت بيتها. شيئا فشيئا بدأت تعيد بناء ما يشبه حياة.

كان ميغيل في الثانية عشرة ولورا في التاسعة. كانا طفلين قادرين على التحمل كما يفعل الأطفال غالبا بتلك القدرة المدهشة على التكيف مع ظروف قد تحطم كثيرا من البالغين.

مرت السنوات بتلك النوعية الغريبة التي يمتلكها الزمن بعد الصدمة أيام تجر نفسها ببطء شديد وأيام تمر بسرعة دون أن تترك أثرا واضحا.

دخل ميغيل المرحلة الثانوية ثم البكالوريا. كان

 

متفوقا كأنه حول ألم غياب الأب إلى تفوق دراسي. أما لورا فكانت أكثر ميولا للفن تحب الرسم وتقضي ساعات بأقلام الألوان تبني عوالم متخيلة ربما كانت هناك تهضم ما لم تقله أبدا بصوت عال.

ظهرت كارمن في برامج تلفزيونية أخرى على مر السنوات. في عام 2007 شاركت في برنامج المفقودون على قناة كانال 9 وهو برنامج مخصص لهذه القضايا. وفي 2010 ظهرت في حلقة خاصة عن الفالنسيين المفقودين. وفي 2015 شاركت في فيلم وثائقي من إنتاج مستقل عن العائلات التي مزقتها حالات الاختفاء.

في كل مرة كان الطقس نفسه يتكرر عرض صور روبرتو تكرار رقم التواصل مع الشرطة التوسل للحصول على أي معلومة. وفي كل مرة كانت تصل بعض الاتصالات تفحص وتنتهي إلى لا شيء.

كانت هناك لحظات اقتربت فيها كارمن من الاستسلام ليال مظلمة فكرت فيها أن ترمي كل صور روبرتو أن تبيع خاتم زواجها الذي ما زالت ترتديه أن تعلن وفاته قانونيا وتبدأ من جديد. كان والداها وأصدقاؤها وحتى أطفالها يقترحون بلطف أن الوقت قد حان لتقبل أنها قد لا تعرف الحقيقة أبدا.

لكن كان هناك دائما شيء يوقفها قوة لا تستطيع تسميتها.

في 2013 بعد عشر سنوات من الاختفاء بلغ ميغيل الثامنة عشرة. أصبح رجلا طويل القامة مثل أبيه بعينين بنيتين مشابهتين وبالطريقة نفسها في عقد الحاجبين حين يفكر في أمر صعب. قرر دراسة الهندسة المعلوماتية في جامعة فالنسيا التقنية. بكت كارمن فخرا في حفل تخرجه من الثانوية وبكت حزنا لأن روبرتو لم يكن هناك ليراه.

أما لورا فاختارت دراسة التصميم الغرافيكي. أصبحت شابة جميلة وموهوبة بمزيج من القوة والهشاشة يميز من مروا بصدمة مبكرة. نادرا ما كانت تتحدث عن أبيها وإذا فعلت كان الأمر بطريقة

شبه مجردة كما لو أن روبرتو شخصية في قصة سمعتها يوما لكنها لا تتذكر أنها عاشتها فعليا.

بحلول 2020 بعد سبعة عشر عاما من الاختفاء كانت كارمن قد بلغت الخمسين. ظهر الشيب في شعرها ولم تعد تكترث لصبغه. ظهرت خطوط عميقة حول عينيها من سنوات البكاء والقلق والبحث. ترقت في السوبرماركت إلى رئيسة قسم. أصبح دخلها أفضل قليلا. كان لديها استقرار وظيفي وحياة هادئة متوقعة.

كان ميغيل يعمل مطور ويب في شركة ببرشلونة يعيش مع صديقته. وكانت لورا قد أنهت دراستها وتعمل كمستقلة في التصميم. كانا يزوران كارمن بانتظام يحبانها ويعتنيان بها لكنهما كانا يريان أيضا كيف أن هوسها بالبحث عن روبرتو يستهلكها ببطء.

لأن كارمن لم تتوقف يوما عن البحث.

حتى حين لم يعد أحد تقريبا يتذكر روبرتو كامبوس وحتى حين أصبح ملفه باردا إلى درجة أن بعض الضباط الجدد في المركز لم يكونوا يعرفون بوجوده كانت هي لا تزال تحمل صوره في حقيبتها. كانت لا تزال تنظر إلى وجوه الغرباء في الشارع بدقة غير معتادة. كانت لا تزال تنتظر أن يأتي يوم تعرف فيه الحقيقة.

في 18 سبتمبرأيلول 2023 يوم اثنين كان لدى كارمن يوم عطلة. استيقظت دون خطط محددة دون أن تعلم أن ذلك اليوم سيغير كل شيء.

كانت الساعة العاشرة صباحا يوم خريفي مثالي في فالنسيا بشمس لطيفة لا تحرق كالصيف لكنها دافئة. قررت الذهاب إلى مركز فالنسيا لإنهاء بعض المعاملات البنكية. كان عليها حل مشكلة تتعلق بتحويل مالي لم يعالج بشكل صحيح.

استقلت المترو من تورنت ثم سارت في شارع أفينيدا ديل سيد نحو فرع بنكها قرب مدينة الفنون والعلوم. كان المبنى حديثا من الزجاج والفولاذ بطابع البنوك الإسبانية بعد أزمة 2008 نظيف بارد بلا

شخصية.

دخلت عند الساعة 1115. كان هناك عدة أشخاص ينتظرون على كراس بلاستيكية. شاشة رقمية تعرض الأرقام بنظام الدور المعتاد الذي يبدو أبطأ مما ينبغي دائما. أخذت رقمها B47 وجلست تنتظر.

أخرجت هاتفها وبدأت تتصفح واتساب بلا اهتمام. رسالة من لورا تسأل إن كانتا ستتناولان الغداء معا هذا الأسبوع. صورة من ميغيل لقطته الجديد. رسائل اعتيادية من حياة طبيعية.

ثم رفعت رأسها ورأته.

كان على بعد خمسة أمتار جالسا في صف آخر من الكراسي ينظر إلى هاتفه. أكبر بعشرين عاما بشعر رمادي وتجاعيد عميقة حول العينين أنحف قليلا. لكنه هو. شكل الأنف الشامة في العنق حيث ينتهي ياقة القميص الطريقة التي يعقد بها حاجبيه حين يقرأ حتى طريقة إمساكه بالهاتف بأصابعه.

كان روبرتو. زوجها. الرجل الذي اختفى قبل عشرين عاما وأربعة أشهر.

توقف عالم كارمن. خفتت الأصوات من حولها كأنها تحت الماء. بدأ قلبها ينبض بقوة في أذنيها. ارتجفت يداها. للحظة ظنت أنها تهلوس أن الهوس الذي دام عقدين حطم عقلها أخيرا.

كم من مرة خلال السنوات الماضية رأت شخصا يشبهه في الشارع وقفز قلبها كم من مرة كان الشبه عابرا من بعيد لكن هذا مختلف. هذا ليس تشابها عابرا. كان هو يجلس هناك يتنفس الهواء نفسه في الغرفة نفسها.

لم تعرف ماذا تفعل.

أول اندفاع كان أن تصرخ أن تركض إليه أن تطلب تفسيرا. لكن شيئا أوقفها صدمة خوف وحدس لا تستطيع تفسيره يقول لها إن عليها أن تكون حذرة. إن أحدثت ضجة قد يهرب. وبعد عشرين عاما كانت تريد الحقيقة أكثر من أي انتقام لحظي.

عندها رفع روبرتو رأسه. جال بنظره في القاعة بنظرة عابرة. مرت عيناه على كارمن دون أن تتوقف. دون أي لمحة اعتراف.

التقت نظراتهما مباشرة

لثانية ولم يكن هناك شيء. لا صدمة لا ذعر لا تعرف.

نظر إليها كما ينظر إلى أي امرأة في الخمسين تنتظر دورها في البنك.

كان ذلك أكثر إرباكا.

كانت كارمن قد تغيرت خلال عشرين عاما. شعر أقصر شائب. زادت وزنا قليلا. ظهرت التجاعيد. هل يمكن أنه لم يتعرف عليها أم أنه ممثل بارع إلى حد أنه يستطيع النظر في عيني زوجته السابقة وكأنها غريبة

تغير الرقم على الشاشة B48.

كان دوره.

نهض ومشى نحو الموظفة. تحدث معها بضع دقائق. وقع أوراقا. ابتسم ابتسامة مهذبة. ثم استدار نحو الباب.

في ثانيتين سيكون خارجا. وربما تخسره للأبد.

تحركت كارمن بدافع غريزي. نهضت قبل أن ينادى رقمها وتبعته.

خرجت بعده بعشر ثوان. الشارع معتدل الحركة. مشى بهدوء نحو اليسار باتجاه مدينة الفنون والعلوم. تبعته على بعد عشرين مترا.

كان قلبها لا يزال يقفز لكن جسدها تصرف بوضوح مدهش كأنها كانت تتدرب على هذا المشهد في عقلها منذ سنوات.

لم يلتفت. مشى عشر دقائق ثم انعطف إلى شارع جانبي أكثر هدوءا مبان سكنية حديثة. مرا بحديقة صغيرة. ثم وصل إلى بناية بخمس طوابق واجهة بلون بيج وشرفات صغيرة.

أخرج مفاتيحه فتح الباب ودخل.

انتظرت لحظة ثم اقتربت. لم يكن هناك جهاز اتصال بأسماء لكن كانت هناك صناديق بريد. قرأت الأسماء المكتوبة على الملصقات.

غارسيا. سانشيز. لوبيث.

ثم رأت R. Delgado. الطابق الأول الشقة C.

روبرتو ديلغادو.

كان قد غير اسمه.

حفظت العنوان. التقطت صورا للبناية والشارع. ثم غادرت وقلبها يعصف بالأسئلة.

لم تذهب مباشرة إلى الشرطة. كانت تعرف أنه بعد عشرين عاما سيشكك في روايتها. رأيت زوجي المفقود في بنك ستبدو كهلوسة امرأة لم تتجاوز الماضي.

احتاجت إلى دليل أقوى.

ذلك المساء اتصلت بميغيل. بالكاد استطاعت أن تشرح دون

 

أن تبدو غير متزنة.

قالت أعتقد أنني رأيت أباك.

ساد صمت طويل. قال ميغيل بحذر ماما هل أنت متأكدة أنه ليس مجرد شخص يشبهه

لكن شيئا في صوتها أقنعه.

جاء يوم السبت التالي من برشلونة. ذهبا معا إلى البناية. كانت كارمن قد مرت بها خلال الأسبوع في أوقات مختلفة. رأت روبرتو يخرج صباح الجمعة يدخل مقهى يقرأ الجريدة يعود.

انتظرا في سيارة مستأجرة. عند العاشرة والنصف خرج.

نظر ميغيل وشحب وجهه.

همس يا إلهي إنه هو.

كان أكبر سنا لكن لا شك. روبرتو كامبوس حي يعيش على بعد خمسة كيلومترات فقط من حيث اختفى.

قررا متابعته.

ركب حافلة نحو بنيمكلت. تبعاه بالسيارة بصعوبة. نزل ودخل متجر تصوير فوتوغرافي. بدا أنه يعرف صاحب المتجر. تحدثا وديا. أخرج كاميرا من حقيبته وفحصها.

بعد عشرين دقيقة خرج توجه إلى مقهى جلس طلب قهوة أخرج كتابا وبدأ يقرأ بهدوء.

لم تحتمل كارمن أكثر.

تقدمت نحوه. وقف أمامه. رفع نظره بانزعاج خفيف.

قالت بصوت يرتجف لكنه واضح روبرتو.

رمش الرجل.

قال عفوا أعتقد أنك تخلطينني بشخص آخر.

كان صوته. أكثر خشونة

قليلا لكنه صوته.

قالت ببطء روبرتو كامبوس نافارو. مولود في 14 أبريل 1968. اختفيت في 22 يونيو 2003. زوجي. أبو ميغيل ولورا.

تلاشى اللون من وجهه.

للحظة قصيرة سقط قناعه وظهر الخوف الصافي في عينيه. ثم أعاد ترتيب ملامحه.

قال لا أعرف عما تتحدثين.

نهض. في تلك اللحظة ظهر ميغيل.

قال بصوت جامد مرحبا أبي.

تجمد روبرتو.

نظر إلى الشاب أمامه. الطفل ذو الثماني سنوات الذي تركه صار رجلا أطول منه ينظر إليه بغضب مكبوت منذ عقدين.

جلس روبرتو ببطء كأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

قال بصوت منخفض من فضلكم ليس هنا.

قالت كارمن أين إذا

قال في شقتي. سأشرح كل شيء.

بعد ساعة كانوا الثلاثة في الشقة الصغيرة.

أثاث بسيط جدران شبه عارية صور مناظر طبيعية لا صور عائلية.

جلسوا. صمت طويل.

كسره ميغيل بكلمة واحدة لماذا

مرر روبرتو يديه على وجهه.

قال كنت مدينا بثمانية عشر ألف يورو. هددوني. قالوا إنهم سيؤذون عائلتي.

نظرت كارمن إليه بذهول.

قالت وهربك كان الحل تركتنا وحدنا

قال ظننت إن اختفيت سيتركونكم.

قال ميغيل بمرارة وهل فكرت يوما

أن تخبرنا

قال روبرتو كنت جبانا.

بدأ يسرد كيف هدد كيف أجبر على ركوب سيارة وأري صورا لعائلته. قال إنه لم يثق بأن الشرطة ستحميهم. وإنه كان قد ارتكب تزويرا قد يزج به في السجن.

قال ظننت أنني أحميكم.

قال ميغيل بغضب لقد دمرتنا.

بدأ روبرتو يبكي.

استمر الحديث ساعات.

اعترف بأنه عاش باسم مزيف. حصل على وثائق مزورة مقابل ألفي يورو. عمل في أعمال مؤقتة. عاش في غرف مستأجرة. تنقل بين أحياء مختلفة. تجنب التلفزيون. تجنب أي مكان قد يعرفه.

قال إنه كان يراقبهم أحيانا من بعيد.

احتفظ بقصاصات صحف عن اختفائه. بطبعات من صورهم على وسائل التواصل. برسمة قديمة رسمها ميغيل في المدرسة.

عاش كظل.

قال إنه فكر في العودة مرات كثيرة لكن كل سنة كانت تجعل العودة أصعب.

قال كل يوم تأخرت فيه جعل الاعتراف أصعب.

لم يكن هناك ما يمكن أن يعيد السنوات.

في اليوم التالي جاءت لورا.

نظرت إليه كما لو أنه شبح.

قالت أبي مات قبل عشرين عاما. أنت فقط رجل يشبهه.

حين سأل ابنها الصغير من هذا الرجل الذي يبكي قالت لا أحد مهم.

كان ذلك أقسى

من أي صراخ.

قررت العائلة عدم إشراك الشرطة فورا. لم يكن هناك جريمة واضحة يمكن ملاحقته بها بعد كل تلك السنوات. قرروا أن يتعاملوا مع الأمر داخليا.

في أكتوبر 2023 بدأت كارمن إجراءات الطلاق.

اختارت الطلاق لا إبطال الزواج. قالت السنوات العشر الأولى كانت حقيقية.

وقع روبرتو دون اعتراض.

الأشهر التالية كانت غريبة. لقاءات متوترة. رسائل قصيرة. صمت ثقيل.

في يوليو 2024 انتهى الطلاق رسميا.

قالت كارمن له في لقائهما الأخير

أكثر ما آلمني ليس أنك هربت. بل أنك اعتقدت أننا ضعفاء إلى درجة أن تختار عنا. سلبتنا حق الاختيار.

لم يجد جوابا.

اليوم في ديسمبر 2024 يعيش روبرتو في الشقة نفسها. يعمل في متجر تصوير صغير. يرى ميغيل أحيانا. يرى لورا نادرا.

كارمن لا تراه.

لا نهاية سعيدة هنا. لا عناق يعيد ما فات.

فقط حقيقة قاسية أن بعض القرارات المتخذة في لحظة ذعر قد تمتد آثارها لعشرين عاما وأن الزمن الضائع لا يستعاد.

بقي لكل واحد منهم أن يتعلم كيف يعيش مع القطع المكسورة.

والسؤال يبقى هل كان ذلك جبنا أم يأسا مشوها

هل يمكن فهمه دون تبريره

بعض الجروح لا تشفى بالكامل حتى بعد معرفة الحقيقة.

 

تعليقات

close