القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية قمطريرَا الجزء الثالث الفصل الخامس 5بقلم سمية رشاد

 رواية قمطريرَا الجزء الثالث الفصل الخامس 5بقلم سمية رشاد




رواية قمطريرَا الجزء الثالث الفصل الخامس 5بقلم سمية رشاد


بلاءَ قمطريرَا

الفصل الخامس


اصطف (إياس) بسيارته في إحدى المناطق الشعبية الهادئة التي اعتاد القدوم إليها في الآونة الأخيرة، ألقى نظرة متوترة إلى تلك الجالسة تراقبه بترقب ثم حمحم بقوة وهو يغادر السيارة متمنيا ألا تأتي خلفه وترهق قلبهما أكثر من ذلك ولكن خاب رجاؤه وهو يستمع إلى باب السيارة الذي أغلق لتوه بقوة جعلته يدرك جيدا كم المرارة التي تشعر بها، أغمض عينيه بعنف وهو يطرق الباب الحاجز بينه وبين عنائهما بالداخل، تلقائيا وجد رأسه تلتفت إلى الخلف بعدما فتح الباب عله يوصل لها أن قلبه لا يعبأ بمن سواها إلا أنه شعر بجمرات مشتعلة تتدحرج فوق صدره ذهابا وايابا تكوي بلهيبها كل ما تمر عليه بقسوة طاغية، حاول أن يبعث إليها نظرات مطمئنة بعينيه إلا أن عينيها لم تلتقطها فهي قد وجهت كل حواسها إلى تلك الواقفة أمامها بطريقة جعلته يدرك جيدا أنها تقوم بمقارنة ليست منصفة لها بينهما.


أراد أن يدفنها بين أحضانه، يقبل كل ما تقع عليه شفتاه كي يعيد إليها ثقتها التي فقدتها على يديه، أن يخبرها بأنها سكنت الفؤاد وتربعت بين أركانه منذ زمن بعيد وأن لا أحد يستطيع أن ينظر إلى فؤاده الذي سيبدو دميما مقززا دونها ، أراد وأراد وأراد ولكن لم يسعهما الموقف وهو يستمع إلى استغاثة الأخرى التي أخبرته أن صغيرها مصاب بارتفاع الحرارة منذ يومان ولا تدري ماذا عليها أن تفعل بعدما جرعته من كل الأدوية


دلف إلى الداخل بهدوء بعدما جذب عائشة الشاردة من يدها ضاغطا عليها بحنان ثم دلف إلى إحدى الغرف كي يرى الصغير غير عالما بالغيرة التي أشعلتها حركته التلقائية تلك بقلبها بعدما اعتقدت أنه لطالما يحفظ جميع أركان البيت هكذا إذا فليست زياراته إلى هنا مجرد اطمئنان على حالهم كما كانت تظن غير مدركة بأنه لا يعلم بهذا البيت سوى غرفة من يأتي إلى هنا لأجلهم


تركته منشغلا بالصغير الذي لم تستطع ألا تشعر بالشقفة تجاهه بعد حالته المزريه وبدنه

الذي بدا لها شاحبا كالأموات هكذا، التفتت بقلبها قبل عينيها إلى تلك الباكية تتابع فحصها لها، لا تدري أهي بكل هذا الجمال التي تراها عليه أم أن قلبها الملعون هو من يهييء لها ذلك؟ أعيناها دائما بلون البحر كما تراها أم أنها هكذا بسبب بكائها، وجنتاها دائما تسودهما هذه الحمرة التي تزيد من فتنتها أم أنهما هكذا بسبب قلقها على صغيرها، ظلت تتأمل شفتاها المكتنزة وبدنها الرشيق كالعارضات وسؤالا يطفو على عقلها؛ أهو يراها بكل هذه الفتنة التي تراها بها الآن أم أن فؤاده لا ينظر لسواها كما كان يخبرها دائما؟


أخرجها من شرودها صوته وهو يتحدث مع أحد الأطباء كي يقدم إليهم فظلت تتأمله قليلا قبل أن تشعر به يقترب منها جاذبا يدها بحنان هاتفا بفخر وهو ينظر إلى عينيها محدثا الأخرى

- دي دكتورة عائشة.. زوجتي


صعقتها ابتسامة الأخرى التي جعلتها تشعر بأن عقلها من أوهم لها استماع هذه الكلمات وأنه ما هتف بها ولكن حديثها التابع لحديثه أكد إليها ما استمعت إليه وهي تراها تقول بخجل من المرأة التي تظنها سرقت منها زوجها

- أهلا بحضرتك... بعتذر إني ازعجتكوا بس ماكنش أدامي حد غير دكتور إياس يساعدني


أومأت إليها عائشة بإيجاب دون أن تضيف شيء فتفهمت الأخرى موقفها وهي تتحاشى النظر إلى كليهما علها تستطع التخفيف عن قلبيهما اللذان لا تشفق سوى عليهما، جلست عائشة على تلك الأريكة المصفوفة بآخر الغرفة بجوار إياس وعيناها تتابع بصمت تلك التي جلست بجوار صغيرها تمسح على رأسه بحنان بانتظار الطبيب


نظرت إليها بصمت مفعم بالغيرة من فعلتها ترى هل يستشعر هو حنانها كما هي الآن ؟شعرت به يلتقط كفها فالتفتت إليه بضياع وألم لم تستطع عيناها مداراته فأودعها نظرة تكاد تقسم بأنها أخبرتها أنه يتألم لأجلها أكثر منها، دون إرادتها

سحبت كفها من بين يديه فطالعها بعتاب أوجع قلبها هامسا بصوت عاشق

- عيناي وفؤادي وكل جوارحي لا يرون سوى عائش


على الرغم من محاولاته العديدة لإراحة قلبها وحديث الأخرى المتحفظ تجاهه وكل ما رأته منهما يجعلها توقن أن لا شيء مما تخشاه سيطرق باب أحدهما إلا أن قلبها إلا يفهم كل هذا لا يفقه سوى أن إحداهن كتبت على اسمه مثلها وأن كل ما لها أصبح محلل لغيرها


دقائق حارقة مرت على قلوب الجميع إلى أن أتى الطبيب وانتهى مدونا بضع كلمات أعطاها لإياس قبل أن يغادر واعدا إياهم بالعودة مرة أخرى ليرى تطورات الصغير


استقلت المقعد الأمامي بجواره بعدما اطمئن على الطفل وهي مازالت على شرودها تنظر أمامها دون حديث، لم يستطع أن يستمر في جموده الذي كان قد فرضه عليهما قبل أيام فاحتضن يمناها بين راحتيه ضاغطا على عينيه بحركة مطمئنة فلم يكن منها سوى أن رفعت نظرها إليه قليلا بأسى وما لبثت أن أجحشت في البكاء بقوة سامحة لكل جوارحها أن تنهار الآن بعدما تحملت الكثير والكثير


جذبها من ذراعها مقربا إياها بين أحضانه وهو يربت على رأسها بحنان مرددا كل كلمات الاعتذار والمواساه وهو يشعر بأن دموعها تسيل على جرح قلبه كما الملح ولن يداوى وصب قلبه سوى ابتسامتها التي هجرتها منذ زمن بعيد


استكانت شهقاتها أخيرا بعدما شعر أنه أنفذ كل كلمات المواساة التي كتبت لأجل هذا الموقف، أبعدها عنه قليلا محيطا وجهها بين راحتي يده غارقا بين بحور عينيها هامسا بعشق صادق

- ثمة قلب دامس كنتِ له شعاع النور الذي تسرب إلى نافذته فالتقطه بلهفة خشيةَ الخشية من قتامة ذاته


حاولت أن تبتعد عن حصار عينيه اللتان لا تقوى على النظر إليهما إلا أنه أبى وهو يشبع عينيه من ملامح وجهها التي أنهشه الاشتياق إليها فخفضت نظرها إلى الأسفل تسأله بقهر

- شوفتها كتير؟


أجابها وهو يرفع عينيها إليه بإبهامه

- قلبي مش بيسمح لي أشوف غيرك


تجاهلت إجابته وهي تتابع بقلب مفطور

- عجبتك؟


تنهد بقوة من تلك الصاعقة التي ضربت قلبه أثر نبرتها المتألمة ثم أجابها بحنان صادق

- مبيعجبش قلبي غير عائش


جذبت وجهها من بين يديه مبتعدة بعنف هذه المرة وهي تخفي وجهها بين راحتي يدها صارخة بصوت مكتوم ضاغطة بركبتيها على قلبها

- قلبي بيوجعني... عارفة إن مكانش أدامك حل غير إنك تعقد عليها بس غصب عني مش قادرة أتجاهل دا ولا قادرة أبعد عنك.. والله ما قادرة


أتبعت كلمتها الأخيرة بنحيب شق قلبه المكدوم قبل أذنيه فجذبها ثانية ضاما إياها إلى قلبه وعقله يذهب إلى ذكرى تلك الليلة التي تزوج فيها من الأخرى حينما كثرت الأقاويل والشائعات؛ فبعد فك أسره من بين قضبان السجون عهد على نفسه بألا يبارح تلك المرأة التي توفى زوجها بسببه كما يقول، لم يسمح له ضميره بأن يتركها بطفليها وهو يعلم جيدا بأن زوجها هو مصدر الزرق الوحيد لهما وبموته قد انقطع.


كان يذهب إليها كل عدة أيام ليطمئن على أحوالهما ويعطيهما تلك الأكياس التي لم تخل يده منهم ولو لمرة واحدة، يكاد يقسم بأن قدميه لم تطأ أرض المنزل أبدا فكل حديثه أصلا لم يتعد بضعة ثواني يسألها عن أحوالهم ويعطيها الأغراض ويذهب لمعرفته جيدا بأنه لا بجوز له أن يدخل المنزل وليس به رجل


ولكن مع كل هذا لم تمر أيام وانتشر في كل أنحاء البلدة أن السيدة (جهاد) تستضيف الرجال إلى منزلها بعد وفاة زوجها بكل فجور، ولم يكن هذا ما حدث فحسب بل صار يتعدى عليها القوي والضعيف من ذكور البلدة ويحاولون انتهاك عرضها ويتحيلون للمسها وإذلالها في الذهاب والمجيء فصار كالمجنون بعدما علم ما حدث معها من إحدى نساء القرية التي كانت تلمز وتهمز بالكلمات أثناء مجيئه في زيارته الأسبوعية، لم يدر وقتها ماذا عليه أن يغعل فذهب بضياع إلى أحد المساجد وبالصدفة التقى بشيخه الذي كان يدرس له العلم الشرعي منذ صغره فقص عليه ما حدث وبعد تفكير عميق اقترح عليه أن يعقد عليها كي يبكم أفواه الناس عن سيرتهم، تذكر كيف هاجت أوصاله حينها وتورمت كل جوارحه رفضا خشية على من تسكن القلب والوجدان ولكن لم يجد كل هذا نفعا أمام ضميره الذي زجره كي تنقذ تلك المسكينة من طوفان الأقاويل الذي أغرقهما معا


فاق من شروده على شهقات عائشة التي ارتفعت كثيرا بقهر فربت على ظهرها بحنان وقلبه يقسم أنه سيقضي أيامه الباقية في محاولة تعويضها عن جروح روحها التي لا يدري من أي جهه يرممها.


************

ابتسمت (حور) بقلب يحلق من السعادة وهي ترى زوجها ينهض مطبقا سجادة الصلاة بعدما انتصف الليل قبل أن يتجه إلى فراشه ويغفو بقلب مطمئن؛ فحتى وإن تقلصت الاثنتا عشر ركعة إلى اثنتين فقط يكفيها أنه التحق بالدرجة الأولى من درجات الفردوس فبعد يوم أقام فيه جميع فروضه بالمسجد كما السابق جاء قبل نومه وأقام ركعتي الليل فهذا يكفي قلبها حاليا.


استقلت الجانب الأيسر من الفراش بجواره بابتسامة تشبثت بشفتيها وأبت أن تبارحهما فالتفت إليها هاتفا بمرح

- دلوقتي ضحكتي أوي


اتسعت ابتسامتها أكثر من ذي قبل وهي تلتفت إليه هامسة تسأله برقة

- بالذمة مش حاسس إنك مرتاح؟


تنهد بقوة ثم أجابها بهدوء

- أنت فاكرة إني كنت مبسوط وأنا كدا؟ مش عارف إيه حالة الفتور والكسل اللي حصلت لي وخلتني بستثقل العبادات دي!.. مش هكذب عليك وأقولك إني رجعت زي الأول بس هحاول عشان أنا أصلا مكنتش مرتاح.. كنت بتخانق معاكي عشان أداري غلطى وخجلي منك بس كنت عارف إنك معاكي حق .. هبذل كل طاقتي عشان أرجع أفضل من الأول تاني بس خليكي معايا


تمتم بكلمته الأخيرة برجاء وعيناه تتأمل جل تفاصيلها فأجابته بسعادة وهي تهتف بمرح

- عمري ما هسيبك تضيع من نفسك ولا مني أصلا يا ابني أنا ما صدقت لقيتك


ابتسم إليها بهدوء وعيناه تهمس لها بالشكر فالتقطت يده مقبلة راحتها بحنان وهي تدعو له بأن يتم الله نعمته عليه ويكمل توبته على خير.


*************


استيقظ (أبان) في الواحدة ليلا بعض نوم لم يتم فيه ساعة واحدة إلا وقت تخبط فيه واسيقظ بقلق وعدم راحة، نهض من فراشه بملل متجها إلى الخارج عله يجد ما يملي فراغه إلا أن راودته فكرة شيطانية بأن هذا الوقت ربما يكون مناسبا لكي يتناول سجائره التي أرهقه البعد عنها، اتجه إلى خزانته يعبث فيها ليأخذ بعض الأموال كي يبتاع بها، ابتسم بسعادة وهو يرى بحوذته ما يكفيه لشرائها وأكثر فهرول إلى الخارج قبل أن يستيقظ أحد ويمنعه من الذهاب، كاد أن يبارح عتبة البيت إلا أنه توقف وهو يستمع إلى همسات هادئة ترنو إلى مسامعه فاسترق السمع بحذر كي لا يراه أحد وهو يتسلل إلى الخارج، اقترب قليلا من موضع الصوت فصدح في أذنه صوت والده وهو يهتف بشجن

- كان غصب عني يا أمي.. كنت شديد معاه من كتر خوفي عليه بس الغبي فهم دا كله إني بكرهه


صب أبان كل اهتمامه بحديثهم بعدما أدرك أنه يخصه وحده فاستمع إلى صبا وهي تجيب أوس بحنان

- يا حبيبي فاهمة بس ياما حذرتك وقلت لك بلاش العنف يا أوس التربية عمرها ما كانت بالضرب.. التربية بتكون بالقرب والصداقة مع ولادنا لكن أنت سمحت لعصبيتك إنها تدمر علاقتك بابنك ولازم تحاول تصلحها


أجابها بقهر بعدما تنهد بأسى مغمضا عينيه بقوة

- أصلحها؟ابني قال لي أنا بكرهك عارفة يعني إيه ابنك يقولك كدا والأفظع إنه فاهم حبي ليه كره


ربتت على كتفه بحنان ثم التقطت كفه مجيبة إياه بهدوء

- مفيش ابن بيكره أبوه هو يمكن بيعاندك بس عشان يضايقك.. وبعدين مستصعب تصلح علاقتك بيه؟ لو علاقتك بأبان متصلحتش عمر أخلاقه ما هتتعدل عارف ليه؟


أومأ إليها بإيجاب كي تتابع حديثها فاسترسلت تقول

- أبان ابنك العامل الأساسي في اللي بيعمله أصلا هو سوء علاقته بيك عايز يضايقك بأي حاجة حتى لو هيأذي نفسه ودا لأنك وصلت له حبك ليه وخوفك عليه بطريقة وصلت له العكس يا حبيبي عارفة إنك بتحبه أكتر من نفسك وكلنا عارفين... أنت عرضت حياتك للخطر بسببه ومفيش حد بيعمل كدا مع حد إلا لو كان بيحبه أكتر من نفسه


ابتسم بحزن متمتما بشرود

- أنت عارفة.. الحادثة دي هي السبب في خوفي عليه وشدتي معاه دي كل ما أفتكر إن ابني اللي عنده سبع سنين كان واقف على حافة السطح وكان على لحظة واحدة بس ويقع والله أعلم كان إيه اللي هيحصل له بخاف عليه أكتر وبقسى يمكن يخاف يعمل كدا في نفسه.. كنت بحاول أخليه يخاف مني عشان ميتجرأش يعمل كدا تاني بس للأسف حصل الأسوأ.. عارفة يومها لما حاولت أنقذه ووقعت مكانه من الدور الثالث أول ما فوقت مكنتش بفكر في ظهري اللي متلصم بالعافية ولا أي وجع فيا كل اللي كان شاغل عقلي أبان حصل له إيه..وفي الآخر أبان فاكرني بكرهه


صاح جملته الأخيرة بمرارة استشعرها من استند ببدنه على أحد الأعمدة خلفه وعيناه تنعيان حبا أعماه عنه الشيطان حتى أضاع نفسه وأضاعهم معه، لوهلة تدفقت على ذاكرته مشاهد من أيام طفولته التي لا يذكر منها الكثير لصغر سنه في ذاك الوقت ولكن ما يطفو على ذاكرته أنه كان كثير الشغب منذ صغره وكان يدفع والده للغضب في جميع الأحيان، ابتسم بحزن وهو يتذكر تلك الليلة التي قص بها شعر والده من جميع الأطراف وهو نائما ولم يعرف الأخر أن يصلح ما أفسده إلا بحلق كل رأسه، تذكر كيف ثار وهاجت أوصاله حينها وأبى أن يتركه إلا بعد ما يحلق له جل شعره ولكن مع بكائه خوفا على شعره الذي كان يتباهى بجماله أمام أصدقائه ونظراته الراجية لم يستطع أوس سوى أن رمى أدوات الحلاقة من يده واحتضنه بحنان مطمئنا إياه بأن لا شيء سيصيب أميره، لاحت على ذاكرته مشاهد مشوشة من ذلك اليوم الذي تحدث والده مع جدته عنه ولكن ما يذكره فقط هو منظر والده في الأرض والدماء حوله بينما هو كان يقف في الأعلى ينظر إلى الأسفل بارتعاب يصرخ مناديا والده


لطالما رأى هذا المشهد كثيرا أمام عيناه ولكنه كان يظن أنه مجرد حلم رآه بإحدى لياليه السوداء وانتهى على خير، تذكر كلمات والده عن ما أصاب ظهره فعض على أنامله من الندم وهو يتذكر أن والده دائما ما يشتكي من ألم ظهره حتى أنه أحيانا ما كان يتغيب عن عمله بسببه ولكن لم يكن يدرى أبدا أنه هو المسؤول عن هذا، كور قبضته ضاغطا على عروقة بقوة جعلت مفاصله تبيض من أجلها ثم ضرب بيده عدة مرات وهو يلوم نفسه؛ الآن؟الآن يا أبان تتذكر كل هذا؟!


هرول عائدا إلى غرفته بهدوء ناسيا ما كان ذاهبا لأجله وعيناه تذرفان دما من فرط ندمه على ما اقترف بحق نفسه أولا قبل الجميع عازما على شيء ما سيندم بقية عمره إن لم يفعله في الصباح!!


*************

- ممكن تبطلي عياط بقا؟!

همس بها إياس بحنان وعيناه تتابع عائشة التي مازالت دموعها تتساقط رغما عنها فسألته بصوت مجروح من أثر البكاء وعيناها لا تبارح عينيه

- هتروح هناك تاني؟


سحب نفسا عميقا وسرعان ما عاد زافرا إياه بقوه وهو يلتفت بكامل جسده إليها متمتما بحنان جاذبا ذراعيها بين راحتيه

- كنت معايا وشوفتي تعاملي معاها وتعاملها معايا عامل إزاي.. هل دا بيفرق عن أي حد غريب؟


أجابته بضيق وعيناها تلمعان بغيرة لم تستطع إخمادها

- آه بتفرق كتير.. في إنها ممكن تبص لها براحتك وأنت بتكلمها عادي.. مش هتلوم نفسك لو عقلك مال ليها.. ضميرك مش هيوجعك لو فكرت فيها.. ومش هقدر ألومك وقتها هي حلوة.. حلوة أوي كمان وممكن أي حد يضعف أدامها


ابتسم بهدوء هاتفابمرح مصطنع

- حتى البصة يا شيخة مستكتراها عليا


ضيقت عينيها بضيق وكادت أن تعود لنحيبها مرة أخري فتنهد بعمق هاتفا بجدية


-عائشة اعتبري اللي بيني وبينها مجرد عقد عشان أحافظ على سمعتها بس وفعلا دا اللي بيحصل... مش عايز أقولك أنت أحلى والكلام دا لأن كدا هكون بقارنك بيها وأنت متتقارنيش بحد.. هي كانت رافضة تتزوج بعد زوجها اللي مات وأنا كنت رافض عشان قلبي ملكك أنت بس غصب عننا ماكنش في حل غير كدا بقسم لك بالله إني عمري ما فكرت فيها ولا في غيرك أصلا كزوجة... أنا مش عارف اللي بعمله دا صح ولا غلط إني أستغل حاجة ربنا حللها ليا وأحط ليها شروط معينة مش عارف دا حلال ولا حرام... اللي مسهل عليا الموضوع إني مش ظالمها لأن الست دي شوفت حبها لزوجها الله يرحمه عامل ازاي.. أنا مش عايزك كدا.. مش عايزك تكوني تعبانة ولا بتتألمي بسببي لأن دموعك دي بتحرق قلبي.. عايز أعمل أي حاجة عشان أشوفك فرحانة حتى لو عايزة تيجي معايا في كل مرة بروح هناك فيها عشان تتطمني موافق بس عايز قلبك فرحان.


ظلت تنظر إلى عيناه بقوة وهي تشعر بحديثه يريح شيئا ولو هينا من قلبها فهمست باختناق

- غصب عني.. قلبي بيحرقني غصب عني لمجرد ذكر واحدة تانية ليها أي علاقة بيك مهما كانت.. أنا مش زعلانة منك والله ومقدرة اللي بيحصل بس الغيرة اللي في قلبي عليك دي مش بإرادتي مش هعرف أتجاهل اللي بيحصل دا وأتعامل كدا كأن مفيش حاجة بس مش عارفة أعمل إيه


- طيب وبعدين يا عائشة.. هنفضل كدا بسبب حاجة مش عارفين إذا كانت هتتحل ولا لأ.. أنا زعلت منك في الأول عشان شوفتي إنك تقدري تحلي مشاكلنا بالبعد على عكس قلبي كان بيقول لي أي حاجة هتهون بس وهي جنبك


- أوعدك هحاول أتجاهل حاجة زي دي وأتعايش معاها عشان مش عايزة أذنب بإني متقبلش حاجة ربنا حللها ليك وعشان قلبي اللي بينبض بين ضلوعك يا إياس


همست جملتها الأخيرة بنبرة متهدجة فزفر بقوة يسألها وعيناه تطالعها يترقب

- هنعمل كدا ونتعايش مع دا وأنت معايا صح؟


نظرت إلى عينيه عدة مرات بتردد لا تدري ماذا عليها أن تقول فبموافقتها ستعود معه كما كانت من قبل ولا تدري سيقدر قلبها على هذا أم لا ولكن أليس هذا ما كانت تتمناه؛ أن يعود معها لطبيعته ويعود إياس الذي انحنى لعشقه قلبها. فماذا عساه الفؤاد يتجبر ويقسى طالبا المزيد بعدما كان يتمنى كسرة خبز تقذف إليه؟! ... أومات إليه بإيجاب بعدما صدح في عقلها أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وطالما وضعها أمام هذا البلاء فستعمل على اجتيازه بنتائج ساحقة


ابتسم قلبه بسعادة قبل عيناه وهو يعود ضاما إياها إلى صدره بحنان متفهما لما تمر به داعيا الله أن يلهم قلوبهم الصبر السلوان!!

يتبع..


تكملة الرواية بعد قليل 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close