سكريبت بـين الألـم و الأمـل كامله
بـين الألـم و الأمـل
الخطوات اللي سمعتها الليلة دي كانت بتاعة جارتي، مدام نوال.
كانت سمعت صوت خبطة قوية — جسمي وأنا بوقع على الأرض — وصرخة مكتومة ما لحقتش تخرج من زوري بقلم منــال عـلـي
لما فتحت باب الشقة، كنت مرمية شبه فاقدة الوعي على السجادة، بنهج زي سمكة اتسحبت من الميه.
إيديا كانت بتترعش من غير سيطرة؛
إيد لسه حامية بطني بغريزة الأم،
والتانية بتخمش في الأرض كأن الواقع نفسه هيفلت مني لو سيبته.
فاكرة نظرتها لحد النهارده.
ما كانتش نظرة صدمة… ولا خوف.
كانت نظرة إدراك.
الرعب الصامت اللي بيبان في عينين حد شاف المشهد ده قبل كده وعارفه كويس.
ركعت جنبي، بتنادي اسمي:
«مريم… مريم! كريم هو اللي عمل فيكي كده؟»
ما قدرتش أتكلم.
بس هزيت راسي والدموع نازلة على خدي وبتتشربها السجادة.
في دقايق كانت كلمت الإسعاف… رغم إني كنت بتوسل لها ما تعملش كده.
كنت لسه بحاول أحميه.
ولسه بخاف يعمل إيه لو قلت الحقيقة.
في المستشفى قالوا إني كنت على وشك أفقد الوعي بسبب نقص الأكسجين.
رقبتي كانت مزرقة من الكدمات،
ضغطي عالي بشكل خطر،
ونبض ليان مش منتظم.
الدكاترة فضلوا يسألوني:
«إيه اللي حصل؟»
ممرضة قربت مني بهدوء وقالت:
«وقعتي؟»بصيت للسقف الأبيض فوقي… النور كان ساطع زيادة عن اللزوم لواحدة كانت على حافة الموت متوفره على روايات واقتباسات وكذبت.
قلت:
«أيوه… اتزحلقت.»
بس الحقيقة ليها وزن.
بتقعد على صدرك… وما بتسيبكش تتنفس.
وأنا نايمة لوحدي على
سرير المستشفى، أدركت حاجة مرعبة:
دي ما كانتش أول مرة كريم يؤذيني.
دي كانت أول مرة يحاول يقتلني.
الصريخ.
غيرته المَرَضية.
تحكمه في لبسي… في خروجي… في مكالماتي.
كنت بسميه «توتر».
كنت بقول «مشاكل بين أي اتنين متجوزين».
عمري ما سميته باسمه الحقيقي:
عنف.
لما كريم وصل المستشفى، كان مثالي.
الزوج القلق.
الصوت الحنون.
الإيد اللي بتمسح على شعري.
عيّط قدام الدكاترة، مسك إيدي، باس جبيني، وهمس:
«كنت هموت من الخوف… فكرت إني خسرتكم أنتي وليان.»
وللحظة… لحظة مربكة ومخيفة… كدت أصدقه متوفره على روايات واقتباسات وده أخطر حاجة في المؤذيين.
إنهم مش بيبانوا وحوش.
بيبانوا حب.
بس حاجة جوايا كانت اتغيرت.
لما مسك إيدي جلدي اقشعر.
لما ابتسم قلبي خبط بسرعة خوف… مش أمان.
فهمت إني مش بأمان.
لا في البيت.
ولا في الجواز.
ولا في الحياة دي.
الليلة دي، وهو نايم على الكرسي جنب سريري،
مسكت موبايلي بهدوء وكتبت حاجة عمري ما كنت أتخيل إني أكتبها:
«إزاي أسيب جوزي وهو بيؤذيني وأنا حامل؟»
النتائج كانت زي طوق نجاة وسط بحر ضلمة.
ملاجئ… مساعدات قانونية… خطط هروب… قصص ستات نجوا.
ولأول مرة سمحت لنفسي أفكر في الحقيقة اللي كنت بهرب منها:
لازم أمشي.
مش بكرة.
مش بعد الولادة.
دلوقتي.
بعد تلات أسابيع، خرجت بحقيبة واحدة وقلب حاسة إنه بيتقسم نصين.
كريم كان في الشغل بقلم منال علي
مدام نوال وصلتني لملجأ ستات في الناحية التانية من القاهرة.
مكان ما بيظهرش على خرائط،
وليه كود أمان للدخول.
إيديا كانت بتترعش وأنا بمضي استمارة الدخول.
كنت كل شوية أبص في المراية الخلفية مستنية عربيته تظهر…
مستنية صوته يناديني…
مستنية إيده ترجع على رقبتي.
الملجأ ما كانش فخم.
حيطان بيج باهتة، سراير صغيرة، ريحة مطهر خفيفة.
بس كان أول مكان من سنين أحس فيه بحاجة شبه السلام.
ستات تانية كانوا هناك.
قصصهم شبه قصتي… لدرجة حسيت إننا عشنا نفس الحياة في أجسام مختلفة.
أول مرة ما حسيتش إني ضعيفة.
حسيت إني مفهومة.
كريم ما سكتش.
اتصل.
بعت رسائل.
بعت ورد باعتذارات… بعدين تهديدات… بعدين اعتذارات تاني.
«إنتي بتدمرينا.»
«إنتي مكبرة الموضوع.»
«هتغير علشانكم.»
بس كنت اتعلمت حاجة في جلسات الدعم:
الاعتذار من غير تحمّل مسؤولية… تلاعب.
لما ليان اتولدت، عيطت أكتر ما عيطت في حياتي.
مش من الألم.
لكن علشان هي عايشة.
وأنا عايشة.
بصيت على صوابعها الصغيرة وهي ماسكة صباعي، ووعدتها وعد عمري ما هنكسره:
مفيش حد هيؤذيك زي ما اتأذيت.
القضية خدت سنة.
أوامر منع اقتراب… جلسات محكمة… شهود.
كريم حاول يطلعني مجنونة… عاطفية… ببالغ.
لكن التقارير الطبية، شهادة مدام نوال، والكدمات الموثقة قالت الحقيقة.
وفي الآخر… خسر كل حقوقه.
القاضي بصلي وقال:
«إنتي عملتي الصح لما مشيتي.»
استنيت الجملة دي سنين.
النهارده ليان عندها تلات سنين.
بتضحك بسهولة.
بتنام من غير خوف.
ما شافتش الرعب في عينيّ… ومش هتشوفه أبدًا.
لسه عندي ندوب.
بعضها باين… وأغلبها
مستخبي.
لسه برتعش لو صوت علي فجأة.
بس أنا مش الست اللي كانت مرمية على الأرض بتنهج علشان تاخد نفس.
أنا الست اللي خرجت.
ولو إنتي بتقري الكلام ده وحاسة بثقل في صدرك…
لو القصة دي مألوفة زيادة عن اللزوم…
خليني أقولك الجملة اللي كنت محتاجة أسمعها بدري:
الحب عمره ما يكون خوف.
والنجاة مش ضعف.
النجاة… أشجع قرار ممكن تاخديه في حياتك.
النهارده ليان عندها تلات سنين.
بتضحك من قلبها… ضحكة صافية مالهاش علاقة بالخوف.
بتجري ناحيتي كل يوم وتقول:
«ماما… أنا بحبك قد السما.»
وكل مرة بسمعها، بفكر في الليلة اللي كنت ممكن ما أكونش موجودة فيها علشان أسمع الكلمة دي.
لسه عندي ندوب.
في علامات خفيفة على رقبتي بتفكرني.
وفي علامات أعمق جوه قلبي محدش شايفها.
لسه برتعش لو باب اتقفل بعنف.
لسه قلبي بيسبقني لو صوت علي فجأة.
بس أنا مش الست اللي كانت مرمية على الأرض بتنهج علشان تاخد نفس.
مش الست اللي كانت بتكذب علشان تحمي اللي بيخنقها.
مش الست اللي كانت بتسمي العنف "حب".
أنا الست اللي قامت.
ومشيت.
وأنقذت نفسها… وأنقذت بنتها.
ولو إنتي بتقري الكلام ده وحاسة إن نفسك تقيل…
لو حد بيقولك إن غيرته حب… وإن صوته العالي طبيعي… وإن الخوف جزء من الجواز…
اسمعيني كويس:
الحب مش بيخنق.
الحب مش بيهين.
الحب مش بيخليك تبصي ورا ضهرك كل شوية.
لو قلبك بيترعش وأنتي في بيتك…
ده مش بيت.
ولو حد بيكسرِك باسم الحب…
ده مش حب.
أنا نجيت.
مش لأني كنت أقوى واحدة في الدنيا…
لكن لأني
في لحظة، اخترت أعيش.
وإنتي كمان تستاهلي تعيشي.
من غير خوف.
من غير ما تحاولي تاخدي نفس بالعافية.
النجاة مش هروب.
النجاة شجاعة.
ولو محدش قالك قبل كده…
أنا بقولك دلوقتي:
إنتي تستاهلي أمان. 🤍
تمت 🤍 💚


تعليقات
إرسال تعليق