سكريبت زوجي يريد ولدا كامله
زوجي يريد ولدا
انـا عـاوز ولـد يشيـل اسمـي وانتـي مـش بتخلفـي الا بنـات ..انتـي طـالق…
دون أن يعلم أن زوجته الحامل كانت تحمل الابن الذي تمناه طلقها وطردها من المنزل..كان أحمد رشدي يحلم دائمًا بإنجاب ولد…لم يكن يقولها بغلظة…لم يضر.ب الطاولة بقبضته…لم يكن طاغية من زمن قديم
لكن الرغبة كانت هناك…هادئة مستمرة تظهر في جمل عابرة وتعليقات تبدو عادية…نفسي أعلم ابني يلعب كورة
ابني هو اللي هيكمل الشغل معايا…اسم العيلة لازم يفضل موجود…زوجته سارة رشدي كانت تسمع كل كلمة
وكانت تسمع أيضًا الكلمات التي لم يقلها…عندما ولدت طفلتهما الأولى فتاة جميلة سمياها مريم ابتسم أحمد للصور في المستشفى…حملها بحذر
قبل جبين سارة….لكن شيئًا في عينيه انطفأ قليلًا
قالت سارة لنفسها إنها تتخيل…بعد عامين جاءت ليان
هادئة تشبه والدها في ملامحه ووالدتها في عينيها الواسعتين
حاول أحمد هذه المرة أن يكون أفضل…اشترى فساتين وردية
حضر حفلات المدرسه….قرأ القصص قبل النوم
لكن كلما أعلن أحد أصدقائه عن ولادة ولد كان صوته يخفت قليلًا…وكلما رأى أبًا يلعب كرة القدم مع ابنه كانت فكه تنقبض دون أن ينتبه…وسارة كانت تلاحظ
بالطبع كانت تلاحظ…عندما اكتشفت سارة أنها حامل مرة أخرى كان التوتر في بيتهم في حي الشروق بالقاهرة حاضرًا في كل زاوية
وقفت في الحمام عند السادسة صباحًا تحدق في خطي الاختبار الورديين…قلبها كان يخفق بقوة
ليس خوفًا..بل أملًا…ربما هذه المرة يتغير كل شيء
نزلت إلى المطبخ…كان أحمد يحتسي قهوته السوداء ويتصفح هاتفه
قالت بصوت خافت أنا حامل
رفع رأسه… حكايات اسما
سكت قليلًا…ثم قال ما ك.سرها … صلي على محمد وتابع معايا… حكايات اسما
رفع رأسه ببطء ونظر إليها طويلًا كأنه يحاول أن يقرأ المستقبل في ملامحها
لم يبتسم هذه المرة
لم يقترب ليحتضنها
قال بصوت جاف ربنا يستر
ثم عاد إلى هاتفه وكأن الخبر مجرد معلومة عابرة لا تغير شيئًا في يومه
وقفت سارة لحظة تشعر أن الأرض تميد تحتها
كانت تريد كلمة واحدة فقط
مبروك
أي شيء يحمل دفئًا
لكنها ابتلعت خيبتها وجلست أمامه
الأيام التالية مرت ثقيلة
أحمد لم يسأل عن تعبها
لم يضع يده على بطنها كما فعل في الحملين السابقين
كان صامتًا أغلب الوقت
وحين يتكلم يعود الحديث دائمًا إلى نفس الجملة
يارب يكون ولد
في المساء حين تنام مريم وليان كانت سارة تجلس وحدها
تضع يدها على بطنها وتهمس لطفلها
أنت رزق من ربنا سواء كنت ولد أو بنت
لا تسمع كلام حد
في الشهر الثالث طلب أحمد معرفة نوع الجنين
قالها بهدوء لكنه كان قلقًا
مش عايز أعيش في انتظار
عايز أعرف من دلوقتي
ذهبا إلى العيادة
جلست سارة على السرير الأبيض البارد
والطبيبة تحرك الجهاز فوق بطنها
قلبها كان يخفق بقوة
أحمد واقف بجانبها متصلب
ابتسمت الطبيبة وقالت
لسه بدري شوية نحدد بدقة
تعالوا بعد شهر
خرج أحمد من العيادة متجهمًا
في السيارة لم يتكلم
وسارة كانت تشعر أن الصمت أثقل من أي شجار
مر الشهر ببطء
ومع كل يوم كانت سارة تشعر بحركة خفيفة في بطنها
كانت تبتسم وحدها
تحاول أن تتمسك بالأمل
في الموعد التالي جلس أحمد مشدود الأعصاب
الطبيبة نظرت إلى الشاشة
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
مبروك
توقفت للحظة
وسارة شعرت أن قلبها توقف معها
قالت الطبيبة
مبروك بنت جميلة
لم تسمع سارة ما قالته بعد ذلك
رأت فقط وجه أحمد وهو يبهت
عيناه تجمدتا
شفته السفلى ارتجفت قليلًا
لكنه لم يقل شيئًا
في البيت لم ينتظر طويلًا
وقف في الصالة وقال بصوت بارد
أنا عاوز ولد يشيل اسمي
وأنتي مش بتخلفي إلا بنات
أنتي طالق
شعرت سارة أن الكلمات ضر.بتها في صدرها
حاولت أن تتكلم
أن تشرح
أن تقول إن الأمر ليس بيدها
لكن صوتها خانها
جمع أحمد بعض ملابسها في حقيبة
فتح الباب
وقال روحي بيت أهلك
خرجت سارة وهي تمسك بيد مريم وتحمل ليان على ذراعها
وقلبها ينزف
كانت حاملًا في شهرها الخامس
ولم تعرف كيف ستبدأ من جديد
في بيت أهلها استقبلتها أمها بدموع صامتة
لم تسأل كثيرًا
فهمت كل شيء من عيني ابنتها
مرت الأيام ثقيلة
سارة تحاول أن تكون قوية
أن تضحك لبناتها
أن تخفي ألمها
وفي الليل تبكي بصمت
تسأل الله لماذا يتحول الحلم إلى كابوس
في الشهر السابع شعرت بآلام مفاجئة
نقلها أهلها إلى المستشفى
الأطباء كانوا قلقين
ضغطها ارتفع فجأة
دخلت غرفة العمليات
كانت خائفة
لكنها تمسك يد أمها وتردد الشهادة
بعد ساعات خرج الطبيب
قال لأهلها
الحمد لله الأم بخير
وجابت ولد
الولد
الكلمة انتشرت في الغرفة
أمها بكت من الفرح
وأبوها سجد شكرًا
حين فتحت سارة عينيها أخبرتها أمها
جبتي ولد يا سارة
لم تصرخ
لم تضحك
فقط دمعت عيناها
نظرت إلى السقف طويلاً
ثم قالت الحمد لله
سمته ياسين
وضمته إلى صدرها
شعرت أن قلبها امتلأ بنور لم تعرفه من قبل
في نفس الوقت كان أحمد يعيش وحده في شقته
الصمت يحيط به
البيت بلا ضحكات
بلا لعب مبعثرة
بلا صوت ينادي بابا
حاول أن يقنع نفسه أنه فعل الصواب
أن الكرامة أهم
أن الرجل من حقه أن يحلم بولد
لكن الليل كان قاسيًا
والصمت كان مرآة لا ترحم
بعد شهرين سمع الخبر من صديق مشترك
سارة جابت ولد
شعر أن شيئًا سقط في صدره
سأل بتوتر
ولد
أومأ الصديق
آه ولد
عاد أحمد إلى بيته مشوش الفكر
جلس وحده يفكر
كيف
كيف طلقها قبل أن ينتظر
كيف لم يصبر
في صباح اليوم التالي ذهب إلى بيت أهلها
وقف أمام الباب مترددًا
طرق الباب
فتح أبوها
نظر إليه الرجل ببرود
عايز إيه
قال أحمد بصوت منخفض
عايز أشوف ابني
كلمة ابني خرجت منه لأول مرة
كانت ثقيلة لكنها حقيقية
دخل وجلس في الصالة
وسارة خرجت وهي تحمل ياسين
كانت شاحبة لكن عينيها ثابتتان
اقترب أحمد ببطء
نظر إلى الطفل
ملامحه تشبهه
نفس الأنف
نفس الجبهة
مد يده بتردد
هل ممكن أشيله
سارة نظرت إليه طويلًا
رأت في عينيه ندمًا حقيقيًا
لكنها رأت أيضًا هشاشته
قالت بهدوء
ده ابنك
ولك حق تشوفه
بس أنا مش هرجع
ارتبك أحمد
أنا غلطت
كنت أعمى
سامحيني
هزت رأسها
مش كل غلط يتصلح بالأسف
أنا اتحملت كتير
وبناتي اتحملوا معايا
وأنا مش هربيهم في بيت بيقيس قيمتهم بنوعهم
سكت أحمد
شعر أن الكلمات تخنقه
قالت سارة بصوت ثابت
لو عايز تكون أب لياسين ولمريم وليان
الباب مفتوح
بس كأب مسؤول
مش كزوج يرجع لما تتحقق أمنيته
كانت كلماتها هادئة لكنها قوية
أحمد فهم الرسالة
خرج من البيت وهو يحمل داخله خليطًا من الخجل والحنين
مرت الشهور
أحمد بدأ يزور أولاده بانتظام
يلعب مع مريم
يحضر حفلات ليان
يحمل ياسين ويبتسم
تعلم ببطء أن الأبوة ليست في اسم العيلة
ولا في نوع المولود
بل في الحضور
وسارة بدأت تبني حياتها من جديد
أكملت دراستها التي كانت مؤجلة
عملت في مركز تعليمي قريب
أصبحت أقوى
أهدأ
وفي يوم وقفت تنظر إلى أولادها الثلاثة يلعبون في الحديقة
مريم تركض
ليان تضحك
وياسين يحاول اللحاق بهما
شعرت بقلبها ممتلئًا
لم تعد تحتاج اعترافًا من أحد
أما أحمد فكان يقف على مسافة
ينظر إليهم
ثم نظر إلى سارة
فهم أخيرًا أن العدل لا يعني أن يحصل على ما أراد
بل أن يتحمل نتيجة ما اختار
لم تعُد الحياة كما كانت
لكنها أصبحت أكثر صدقًا
وسارة لم تعد الزوجة التي تنتظر رضا زوجها
أصبحت أمًا قوية
وامرأة تعرف قيمتها
وأحمد تعلم الدرس متأخرًا
لكن التعلم نفسه كان بداية
أما الأطفال
فكبروا وهم يعرفون أن حب أمهم لم يتغير يومًا
وأن قيمتهم لا تتحدد بحرف في شهادة الميلاد
وهكذا انتهت الحكاية
لا بانتصار رجل
ولا بانكسار امرأة
بل بعدل بسيط
كل إنسان حصد ما زرع
وكل قلب وجد مكانه الصحيح
تمت


تعليقات
إرسال تعليق