القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

طردوني من البيت… ولم يعلموا أنني أصبحتُ جنرالًا حتى دمّرت أختي زفافها بيديها

 طردوني من البيت… ولم يعلموا أنني أصبحتُ جنرالًا حتى دمّرت أختي زفافها بيديها



طردوني من البيت… ولم يعلموا أنني أصبحتُ جنرالًا حتى دمّرت أختي زفافها بيديها

 

كانت قاعة الاحتفالات الكبرى في فندق بلازا سيمفونية من الإفراط والبذخ. آلاف الزنابق البيضاء جرى نقلها جوا من الإكوادور وكان عبيرها قويا إلى حد يكاد يكون خانقا. ثريات كريستالية بحجم سيارات صغيرة تدلت من السقف تنثر أطياف الضوء على أكتاف نخبة مانهاتن المتأنقة بالحرير. كان عالما مثاليا نقيا بلا شوائب.

وكنت أنا أفسده.

وقفت مختبئة في ظلال ستارة مخملية ثقيلة قرب مدخل الخدمة أحاول أن أجعل نفسي صغيرة قدر الإمكان. كنت واعية تماما بالتناقض الحاد بين واقعي وبين الخيال الذي كان يتشكل على بعد أقدام قليلة مني.

اسمي إلينا فانس.

وبالنسبة إلى ثلاثمئة مدعو يحتسون الشمبانيا كنت لا أحد. الشاة السوداء. الهاربة. الابنة التي لم تنجح.

أما بالنسبة لجيش الولايات المتحدة فكنت اللواء إلينا فانس قائدة قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة.

قبل ثمان وأربعين ساعة لم أكن أحتسي الشمبانيا. كنت في جبال هندوكوش أدير عملية إنقاذ عالية الخطورة لاستخراج وحدة أمريكية أسرت. لم أنم منذ يومين. القذارة التي تغطي جلدي كانت خليطا من وقود الطائرات النفاثة JP8 وغبار أفغانستان وعرق جاف. كنت ما أزال أرتدي بزتي القتالية سروالا مموها متسخا عند الركبتين وقميصا بنيا بلون الصحراء وحذاء ثقيلا غارقا في الطين. ألقيت فوقها معطفا داكنا في محاولة للاندماج لكن لا يمكنك


إخفاء رائحة الحرب بمعطف.

لم يكن ينبغي أن آتي. كنت أعلم ذلك.

لكن كلوي كانت أختي الصغرى.

ورغم كل شيءرغم الإهانات والإقصاء وسنوات الصمتكان هناك جزء ساذج عاطفي داخلي يريد فقط أن يراها وهي تتزوج.

ما الذي تفعلينه هنا

كان الصوت فحيحا حادا وساما. استدرت فرأيت أبي روبرت فانس يتقدم نحوي بخطوات غاضبة. كان يبدو مثاليا في بذلة سهرة يفوق ثمنها ثمن أول سيارة امتلكتها. أما وجهه فكان مشدودا بتلك السخرية المألوفة.

لم ير الإرهاق في عيني.

لم ير شارات الرتبة التي نزعتها بعناية من ياقة ملابسي كي لا ألفت الانتباه.

لقد رأى القذارة فقط.

أمسك بذراعي وغاصت أصابعه في عضلتي. انظري إلى نفسك همس بغضب وهو يجرني أعمق داخل التجويف. تبدين كمتسولة. كمشردة. هل نمت في حفرة

عدت للتو يا أبي قلت بصوت أجش من الصراخ وسط دوامات المروحيات. لم يكن لدي وقت لأبدل ملابسي. أردت فقط أن أبارك لكلوي.

باركي لها من موقف السيارات بصق كلماته. كلوي ضربت الحظ اليوم إلينا. إنها تتزوج ويليام سترلينغ. هل تعرفين من هم آل سترلينغ الجنرال سترلينغ أسطورة. عائلته أشبه بالملوك. نحن أخيرا نصعد ولن أسمح لفاشلة قذرة مثلك أن تفسد المشهد.

لن أبقى قلت وأنا أحرر ذراعي. سأغادر. فقط أخبرها أنني كنت هنا.

لن أخبرها بشيء قال ببرود. أنت مصدر إحراج. دائما كنت كذلك. ذكورية أكثر من اللازم.

متمردة. والآن انظري إليك. في الثلاثين تلعبين دور الجندية في الوحل بينما أختك تؤمن إرثا. اخرجي قبل أن يجرك الأمن.

استدار مبتعدا وهو يسوي سترته متحولا فورا إلى الأب الساحر لعروس اليوم.

وقفت هناك للحظة ولسعة الرفض أقسى مما أحب الاعتراف به. كنت امرأة ناضجة. أقود آلاف الجنود. أتحمل مسؤولية أرواح رجال ونساء. ومع ذلك كانت نظرة واحدة منه كفيلة بأن تجعلني أشعر مجددا بأنني تلك الفتاة ذات الثمانية عشر عاما التي طردت من المنزل لأنها أرادت الالتحاق بالجيش بدل الزواج من مصرفي.

استدرت لأغادر متقبلة أنني غير مرغوب بي. دفعت باب الخدمة الثقيل مستعدة للاختفاء في الليل.

لكن الموسيقى ارتفعت فجأة.

نغمات مسيرة الزفاف اهتزت تحت أرضية القاعة.

ترددت.

نظرة واحدة فقط.

نظرت من خلال الفجوة الضيقة بين الستائر. انفتحت الأبواب المزدوجة في الطرف البعيد من القاعة. وظهرت كلوي.

كانت آسرة. كان فستانها من تصميم فيرا وانغ خاص سحابة من الحرير والدانتيل بدت وكأنها تطفو حولها. كانت متألقة تشع جمالا وابتسامتها مبهرة وهي تنظر على امتداد الممر نحو ويليام الرجل الذي سيمنحها اسم آل سترلينغ وثروتهم.

سارت ببطء تتذوق كل لحظة كل نظرة كل وميض كاميرا. كانت تمسح الوجوه تتغذى على الإعجاب والغيرة.

ثم مر بصرها على مدخل الخدمة.

وتوقفت عينها عندي.

اختفت الابتسامة

في لحظة. وحل محلها غضب صاف لا تشوبه شائبة. توقفت فجأة في منتصف الممر. استمرت الموسيقى لكن الموكب توقف.

لم تكن العروس تنظر إلى عريسها.

كانت تنظر إلى البقعة التي شوهت لوحتها المثالية.

ساد الارتباك القاعة. بدأ الضيوف يمدون أعناقهم تتعالى الهمسات لماذا توقفت هل تراجعت هل أصابها تردد

لكن كلوي تجاهلتهم جميعا. تجاهلت ويليام الواقف عند المذبح. أمسكت بطرف فستانها الضخم بكلتا يديها واستدارت وغادرت السجادة الحمراء متجهة بخطوات غاضبة مباشرة نحو الظلال حيث كنت أقف.

كلوي انتظري! همس أبي من الصف الأمامي لكنها كانت قد بدأت تتحرك بالفعل.

وصلت إلي خلال عشر ثوان. كان وجهها محتقنا بالغضب.

أنت! صرخت واخترق صوتها القاعة التي خيم عليها الصمت. قلت لأبي أن يبقي القمامة خارجا!

شهق الضيوف. وبدأت الموسيقى تخفت على نحو مرتبك.

سأغادر كلوي قلت رافعة يدي في محاولة لتهدئتها. أردت فقط أن أراك.

كاذبة! صرخت. جئت لتهينيني! كنت تعلمين أن آل سترلينغ سيكونون هنا! أردت أن تحضري بهذا المظهر لتحرجيني أمام عائلتي الجديدة! لم تتحملي ذلك أليس كذلك لم تتحملي أنني أنا من فاز!

ليست مسابقة قلت وأنا أتراجع خطوة. أنا سعيدة لك.

لا تتجرئي على معاملتي بتعال! تقدمت خطوة أخرى مخترقة المساحة بيننا.

تراجعت غريزيا مرة أخرى لكن التجويف كان ضيقا. لامس كتفي طرف طرحتها المصنوعة من الدانتيل. انتقلت لطخة

 

صغيرة رمادية من الغبار العالق بمعطفي إلى القماش الأبيض الناصع.

كانت ضئيلة. بالكاد ترى.

لكن بالنسبة لكلوي

كانت جريمة حرب.

طرحي! صرخت وهي تمسك القماش وتنظر إلى البقعة. لقد أفسدته! فعلت هذا عمدا! أيتها الحاقدة الغيورة!

كان حادثا قلت. كلوي توقفي عن افتعال مشهد.

أنا من أفتعل مشهدا صاحت. تأتين وأنت تفوحين كالمجارير ثم تقولين إنني أنا من أفتعل المشهد

نظرت حولها بجنون تبحث عن شيء تقذفه. وقعت عيناها على نادل مرعوب تجمد في مكانه يحمل صينية مشروبات.

خطفت زجاجة ثقيلة من نبيذ بينو نوار المعتق من الصينية.

اخرجي من حياتي! صرخت.

ولوحت بالزجاجة.

لم تكن حركة عابثة.

كانت ضربة عنيفة بكل ما فيها من حقد متراكم وامتياز متعفن.

رأيت الضربة قادمة. اشتغل تدريبي تلقائياكان يمكنني صدها. كان يمكنني نزع الزجاجة منها في نصف ثانية وطرحها أرضا. لكنها كانت أختي. وكنا في حفل زفاف.

ترددت.

وذلك التردد كلفني.

ارتطمت الزجاجة الثقيلة بصدغي الأيسر. لم تتحطم لكن صوت الاصطدام دوى كطلقة نارية.

كان الألم مبهرا. وخز أبيض حارق اخترق جمجمتي. تشوشت رؤيتي. ترنحت وأمسكت بطاولة لأتوازن فانقلب مزهر من الزنابق.

سائل دافئ سال على جانب وجهي. في البداية ظننت أنه النبيذ فقط. ثم تذوقت طعم النحاس على شفتي ورأيت الأحمر القاني يمتزج بالأرجواني الداكن على ياقة ملابسي.

دم.

ساد

القاعة صمت مميت.

وقفت هناك مترنحة أرمش وسط ضباب أحمر. كان رأسي يخفق بإيقاع مرضي.

هذا ما تستحقينه! دوى صوت أبي من بين الحضور. كان يقف قرب المذبح محتقن الوجه لكنه واقف إلى جانب طفلته الذهبية. لتتعلمي الأدب! دخلت بلا حق!

كانت كلوي تلهث ما زالت تمسك بالزجاجة يتقاطر النبيذ من عنقها. بدت منتشية بالنصر.

أحضروا الأمن أمرت النادل. اطردوا هذه القمامة.

مسحت الدم عن عيني. شعرت بدوار. كنت أحتاج إلى مسعف.

لكن قبل أن يتحرك الأمن

تشقق نظام الصوت في القاعة.

وانطلق صوت عميق صارم عبر مكبرات الصوت. لم يكن صوت منسق الحفل. كان صوت ضيف الشرف.

سيداتي وسادتي قال الصوت بلهجة آمرة. تفضلوا بالوقوف.

تحرك كشاف ضوئي من المنصة يجوب القاعة. تجاوز العروس. تجاوز العريس. وتوقف مباشرة عندي محيطا إياي بهالة من الضوء الأبيض الساطع.

وتابع الصوت 

تكريما لأعلى ضابط رتبة في هذه القاعة

تجمد أبي في مكانه وانحبس النفس في صدر كلوي والزجاجة ما تزال في يدها.

كان المتحدث هو الجنرال ماركوس سترلينغ جنرال متقاعد من فئة الأربع نجوم والد العريس ورجل يذكر اسمه بخشوع في كل أروقة السلطة في واشنطن. وقف خلف المنصة وملامحه صلبة كالصخر المنحوت.

قال الجنرال سترلينغ بصوت ثابت وعيناه مثبتتان علي عبر القاعة 

تفضلوا برفع كؤوسكم لتحية ضيف الشرف. المرأة التي خططت ونفذت العملية

التي أنقذت حياة ابني في وادي كوش قبل ثمان وأربعين ساعة اللواء إلينا فانس.

الصمت الذي أعقب ذلك لم يكن كالصمت السابق.

كان صمت تحول كامل في المعادلة.

صمت إدراك ثلاثمئة شخص أنهم أساؤوا فهم المشهد كله.

لواء همس أبي وقد سحب اللون من وجهه.

نظرت كلوي إلى الزجاجة في يدها ثم إلي.

ماذا

ثم حدثت الحركة.

اندفع ويليام سترلينغ العريسوكان نقيبا في قوات الرينجرراكضا في الممر. لم يركض نحو عروسه. تجاوزها وكأنها غير موجودة.

ركض مباشرة نحوي.

توقف على بعد ثلاثة أقدام. رأى الدم يسيل على وجهي. رأى الطين على حذائي. شحب وجهه رعبا.

انتفض واقفا باعتدال كامل ظهره مستقيم ويده ترتفع إلى جبينه في تحية عسكرية مثالية.

سيدتي! صاح ويليام وصوته يرتجف بالعاطفة.

حاولت أن أرد التحية لكنني تمايلت. كسر ويليام البروتوكول فورا أمسك بذراعي ليسندني.

مسعف! صرخ بأعلى صوته. نحتاج مسعفا! الجنرال مصابة!

كان الجنرال سترلينغ الأب قد بدأ يتحرك بالفعل. اندفع عبر أرضية القاعة بزخم دبابة. وصل إلينا خلال ثوان.

نظر إلى الجرح في صدغي. نظر إلى الدم الذي أغرق معطفي. ثم استدار ببطء لينظر إلى كلوي.

كانت كلوي ترتجف. سقطت الزجاجة من يدها وتدحرجت على الأرض بصوت مكتوم.

هل أنت أشار الجنرال بإصبعه نحوها وكانت يده ترتجف غضبا. هل ضربت جنرالا في جيش الولايات المتحدة

إنها إنها مجرد أختي!

تمتمت كلوي متراجعة. إنها منقطعة! لا أحد!

إنها رئيسك! زمجر سترلينغ وارتد صوته في سقف القاعة العالي. إنها جنرال برتبة نجمتين! وهي السبب في أن لديك عريسا أصلا! لقد أخرجت وحدته من كمين قاتل بينما كنت أنت تقومين بتجميل أظافرك!

نظرت كلوي إلى ويليام بعينين متوسلتين.

ويل هل هذا صحيح

نظر ويليام إليها بنظرة لم أر مثلها قط على وجه عريس. لم تكن حبا. ولا حتى غضبا. كانت اشمئزازا خالصا.

الكابتن سترلينغ صحح لها ببرود. ونعم. الجنرال فانس قادت فريق الاستخراج بنفسها. كنت سأكون ميتا لولاها.

اندفع أبي إلى الأمام يشق طريقه بين الحشود. كان يتصبب عرقا وعلى وجهه ابتسامة يائسة متشنجة.

جنرال سترلينغ! ويليام! ضحك أبي بارتباك وهو يمد يده نحو كتفي الملطخ بالدم. إنه سوء تفاهم! شجار عائلي بسيط! إلينا إلينا غير منتبهة. لقد سقطت. أليس كذلك يا إلينا سقطت أليس كذلك

ضغط على كتفي بقوة.

تحذير صامت.

سايري الأمر. لا تدمري هذا.

نظرت إلى يده على كتفي.

اليد نفسها التي جرتني إلى الباب قبل اثني عشر عاما.

اليد نفسها التي دفعتني بعيدا عندما كنت بأمس الحاجة إليه.

تولى تدريبي القيادة. لم أفكر. تصرفت.

أمسكت معصمه بيدي اليسرى. تقدمت خطوة أدرت وركي وطبقت قفلا مفصليا أجبره على الانحناء للخلف أو المخاطرة بكسر معصمه.

آه! إلينا! صرخ وهو يترنح.

أفلته. فسقط على طاولة وأسقط معها كؤوس شمبانيا أخرى.

وقفت مستقيمة متجاهلة الدم الذي ينساب إلى عيني.

أنا

 

لست غير منتبهة يا روبرت قلت بصوت ثابت وبارد. ولست فخرك. أنا الفاشلة القذرة. أتذكر

إلينا أرجوك توسل وهو ينظر إلى آل سترلينغ. لا تفعلي هذا.

تقدم الجنرال سترلينغ خطوة ووقف بيني وبين أبي. نظر إلى روبرت فانس بازدراء جليدي.

هذا ليس شجارا عائليا سيدي قال سترلينغ. هذا اعتداء على ضابط اتحادي. اعتداء بسلاح. أمام شهود.

ثم التفت إلى ابنه.

ويليام قال بهدوء قاتل. هل هذه هي العائلة التي تريد الارتباط بها

ظل السؤال معلقا في الهواء ثقيلا حاسما كأنه حكم نهائي لا رجعة فيه.

استدار ويليام لينظر إلى كلوي.

كانت واقفة في وسط ساحة الرقص فستانها الأبيض وقد تناثرت عليه قطرات من دمي. بدت صغيرة تافهة وكأن وهم ملكة اليوم قد تحطم تماما كاشفا الطفلة المدللة التي تختبئ تحته.

ويليام حبيبي بكت كلوي والدموع تنهمر من عينيهادموع خوف لا ندم. لم أكن أعلم! لو كنت أعلم أنها مهمة لما فعلت ذلك! أرجوك! إنه يوم زفافنا!

حدق فيها ويليام.

لو كنت تعلمين أنها مهمة كرر ببطء. هذا دفاعك أنك ما كنت لتضربي جنرالا لكن كان من المقبول أن تضربي أختك

لقد أفسدت لحظتي! صرخت كلوي.

نظر ويليام إلى يده ثم إلى خاتم الزواج الذهبي في إصبعه.

لا أستطيع فعل هذا قال بصوت خافت.

نزع الخاتم ووضعه على الطاولة بجانب كومة من المناديل الملطخة بالدم.

ويليام! لا! صرخت كلوي واندفعت نحوه ممسكة بذراعه وأظافرها تنغرس في بدلته. لا يمكنك تركي! فكر بالمال! فكر بالصفقة! إنها لا شيء! مجرد جندية! أنا زوجتك!

سحب ويليام ذراعه منها ونظر إليها ببرود قاس.

هاجمت المرأة التي حملتني مسافة ميلين إلى بر الأمان قال بهدوء. هاجمتها بسبب لطخة على فستان. إذا كنت قادرة على فعل ذلك بدمك يا كلوي فماذا ستفعلين بي عندما لا أعود نافعا لك

ثم أدار لها ظهره.

الزفاف ملغى أعلن الجنرال سترلينغ بصوت دوى في القاعة. الجميع يغادر.

أطلق أبي صوتا مخنوقا.

جنرال انتظر! يمكننا إصلاح هذا! إلينا قولي لهم! سامحيها! افعلي ذلك من أجل العائلة!

نظرت إلى

أبي.

إلى الرجل الذي نعتني بالمتسولة قبل عشر دقائق فقط وها هو الآن يتوسل إلي لإنقاذ ثروته.

العائلة سألت. وجدت عائلتي يا روبرت. وهم لا يضربونني بزجاجات.

أيتها العاقة! صرخ أبي وقد سقط قناعه أخيرا. أنا من صنعتك! أنت مدينة لي!

أخرجوهم أمر الجنرال سترلينغ فريق الأمن. الآن.

تقدم رجلان ضخمان ببدلات داكنة وأمسكا بأبي من مرفقيه.

ارفعوا أيديكم عني! صاح أبي. هل تعرفون من أنا

لا أحد قال سترلينغ. أنت لا أحد.

انهارت كلوي على الأرض فستانها مدمر تبكي بهستيريا وتضرب الأرض بقبضتيها. لم يكن بكاء ندم بل نوبة غضب طفل أدرك أن متجر الألعاب قد أغلق.

لم تكن تبكي لأجلي.

ولا لأجل ويليام.

كانت تبكي على ثروة آل سترلينغ التي خرجت من حياتها إلى الأبد.

اتصلوا بالشرطة قال سترلينغ لمدير الفندق المرتبك. لدينا اعتداء. وتأكدوا من حفظ تسجيلات الكاميرات.

بعد عشر دقائق كنت أجلس في المقعد الخلفي لسيارة الجنرال سترلينغ المصفحة.

أصوات الفوضى خارج فندق بلازا خفتت خلف الزجاج المضاد للرصاص. كان مسعف قتالي من وحدة ويلياموكان من الضيوفيخيط الجرح في جبيني.

أربع غرز سيدتي قال المسعف. جرح نظيف. سيبقى أثر بسيط لكنه سيبهت.

لدي أسوأ تمتمت.

كان ويليام يجلس قبالتي ممسكا بزجاجة ماء ينظر إليها بشرود. بدا محطما لكنه مرتاح.

أنا آسف يا إلينا قال. لم أكن أعلم. كلوي قالت إنكم متخاصمون. قالت إنك مدمنة مخدرات. وأنك هربت.

ضحكت ضحكة قصيرة مرة.

مدمنة مخدرات هذه جديدة. أبي عادة يلتزم بتهمة شيوعية أو شاذة.

لم تستحقي هذا قال ويليام. أشعر بالذنب. أنا من أدخلهم حياتنا.

لم تكن تعلم قلت. المفترسون بارعون في التنكر كابتن إلى أن يظنوا أنهم انتصروا.

من خلف الزجاج الداكن رأيت المشهد على الرصيف.

كان أبي وكلوي واقفين عند الحافة يبدوان مثيرين للشفقة. كانت كلوي ترتجف من برد الليل فستانها ممزق تصرخ في وجه أبي وتشير بإصبعها إلى صدره على الأرجح تلومه لأنه لم يمنعني. كان أبي ممسكا برأسه مستندا إلى عمود إنارة.


توقفت سيارة شرطة وأضواءها تومض. ترجل ضابط واقترب منهما.

نستطيع تدميرهما قال الجنرال سترلينغ من المقعد الأمامي وهو يتصفح ملفا على جهازه اللوحي. مكالمة واحدة كافية. أعمال والدك تعتمد على عقود حكومية. يمكنني سحبها صباحا. ويمكنني توجيه تهمة اعتداء جنائي على ضابط اتحادي ضد كلوي. خمس سنوات على الأقل.

نظر إلي.

قولي الكلمة فقط جنرال.

لمست الضماد على رأسي ونظرت إلى الشخصيتين البائستين المتجادلتين على الرصيف.

لا داعي لذلك يا جنرال قلت بهدوء.

رفع سترلينغ حاجبه.

رحمة

قلت كفاءة.

أشرت بعيني نحو الخارج. انظر إليهما. لقد خسرا الجائزة الكبرى. خسرا المكانة والمال والارتباط. ذلك وحده كان ما يجمعهما. من دون وعد ثروتكم سيتحولان على بعضهما ككلاب جائعة.

راقبت الضابط وهو يسلم كلوي مخالفة. رمتها على الأرض. صرخ أبي في وجهها.

السجن سيمنحهما قصة بطولة زائفة تابعت. أما الفقر والتهميش فسيكونان عقوبة أبطأ وأكثر إيلاما لأمثالهما.

أومأ سترلينغ ببطء.

أنت على حق. كعادتك.

حرك السائق ناقل الحركة. ومع ابتعاد السيارة عن الرصيف اهتز هاتفي في جيبي.

أخرجته. كانت رسالة من أبي.

أيتها العاقة. أصلحي هذا. أنت مدينة لنا. اتصلي بالجنرال سترلينغ فورا واطلبي منه العودة. إن لم تفعلي فأنت ميتة بالنسبة لي.

حدقت في الشاشة.

لعشر سنوات كنت أبقي الباب مواربا. كنت أبقي الأمل حيا بأنهم يوما ماإن حققت ما يكفي وإن بلغت رتبة عالية بما يكفيسيحبونني.

نظرت إلى الرسالة.

نظرت إلى الدم على سترتي.

ضغطت

زر حظر جهة الاتصال.

ثم انتقلت إلى رقم كلوي.

حظر.

هل كل شيء على ما يرام سيدتي سأل المسعف.

أعدت الهاتف إلى جيبي.

نعم قلت. تم تحييد الهدف. لنعد إلى الوطن.

بعد شهر واحد.

كانت قاعة الأبطال في البنتاغون هادئة لا يسمع فيها سوى وقع الأحذية الرسمية على الرخام المصقول.

وقفت على المنصة ظهري مستقيم وذقني مرفوع.

وقف الجنرال سترلينغ أمامي يحمل علبة مخملية صغيرة.

انتباه للأوامر قرأ المساعد العسكري. نظير

خدمة استثنائية فائقة ترقى اللواء إلينا فانس إلى رتبة فريق أول.

ثبت سترلينغ النجمة الثالثة على ياقة بزتي. ابتسم ابتسامة نادرة صادقة.

مبروك فريق أول قال.

شكرا سيدي أجبت.

كان الاحتفال بسيطا. كان ويليام حاضرا وقد بدا أكثر عافية. كان قد طلب نقله إلى قيادتي. كان جنديا جيدا.

بعد المراسم سرنا في الممر.

هل سمعت سأل ويليام بصوت منخفض.

بماذا

عن الدعوى القضائية قال. فندق بلازا قاضى كلوي بسبب الأضرار في القاعة ورسوم إلغاء الحفل. أفلس والدك. اضطر إلى تصفية أعماله لسداد التسوية. وخسرا المنزل.

أومأت. شعرت بوخزة شفقة بعيدة كأنني أتذكر شخصية من كتاب قرأته منذ زمن بعيد.

وكلوي

تعمل موظفة استقبال في عيادة أسنان في نيوجيرسي قال ويليام. وهي تقاضي والدك بتهمة تفويت فرصة. إنهما يدمران بعضهما في المحاكم.

قلت لك قلت. كلاب جائعة.

وصلنا إلى المخرج. كانت الشمس تلمع فوق نهر بوتوماك.

تعلمين قال ويليام والدي يعتبرك الآن من العائلة. ستأتين إلى البيت في عيد الشكر أليس كذلك

ابتسمت. هذا أمر عسكري أليس كذلك

نعم سيدتي.

توجهت إلى سيارتي. فتح السائق الباب.

جلست ونظرت إلى انعكاسي في الزجاج. كان أثر الندبة على صدغي خطا أبيض رفيعا بالكاد يرى تحت القبعة.

كان أبي قد وصفني بالقذرة.

وكان محقا. كنت مغطاة بقذارة ساحة المعركةطين تحت أظافري وغبار في رئتي. لكن تلك القذارة تزول. إنها أثر عمل له معنى. بقايا إنقاذ أرواح.

أما البقعة على أرواحهم الغرور والطمع والقسوة

فلا تزول.

إنها دائمة.

ركض مساعد نحو نافذة السيارة قبل انطلاقها.

جنرال! وصلت رسالة لك. فحصها الأمن. إنها من مؤسسة إصلاحية. يبدو أن أختك فوتت موعد جلسة في قضية الاعتداء.

ناولني ظرفا أبيض رخيصا. كان الخط متعرجا مذعورا إلينا فانس.

أمسكت الظرف. شعرت بثقله. كان حبل نجاة يلقيه غريق بخياراته آملا أن يجرني معه إلى القاع.

نظرت إلى فتحة آلة التقطيع بجانب باب السيارة.

لم أفتح الرسالة.

لم أتردد.

أسقطتها في الفتحة.

أصدرت الآلة أزيزا قصيرا وحولت كلمات الكراهية إلى قصاصات.

انطلق قلت.

تحركت السيارة تاركة الماضي خلفي في الغبار حيث ينتمي.

النهاية.

 

تعليقات

close