القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت سر الخادمة كامل 






سر الخادمة


صوت عجلة شنطة بلاستيك رخيصة كان بيكسر هدوء أرقى كومباوند في المدينة كلاك كلاك كلاك الصوت كان حاد ومهين وسط البلاط المصقول والجنائن المرتبة بإتقان إميلي كارتر كانت ماشية من غير ما تبص وراها لو بصت أي كرامة فضلت فيها كانت هتنهار على طول تحت الشمس الحارقة كانت لسه لابسة زي الخادمة الكحلي بتاعها وكفوف التنظيف الصفراء ماسكة بإيديها هم طردوها بسرعة لدرجة إنها ماقدرتش حتى تغير هدومها "برا دلوقتي" ريتشارد هوورثون كان صرخ قبل دقايق بس ملياردير في مجال التكنولوجيا أسطورة في وادي السيليكون الراجل اللي خدمت عنده بإخلاص لمدة ثلاث سنين كاملة من غير أي شكوى واحدة دموعها كانت سايبة على خدودها مختلطة بالعرق لكنها مكانتش بتعيط عشان فقدان شغلها ولا حتى عشان الاتهام السرقة اللي في الحقيقة كانت مكيدة محكمة من خطيبة ريتشارد فيكتوريا لين كانت بتعيط لأنها كانت سايبة حد محتاجها إيثان نوح ليام أولادها التوائم الثلاثة اللي عندهم خمس سنين واللي فقدوا أمهم يوم ما اتولدوا واللي لقوا عزاءهم الوحيد وإحساسهم بالأمان في إميلي جوه قصر من الرخام البارد والطرقات اللي صداها بيرجع الصوت قبل لحظات بس كل حاجة اتفككت في المكتبة فيكتوريا مرتبة مصقولة وما تعرفش الرحمة حطت ساعة رولكس دهب بتاعتها في شنطة إميلي لما ريتشارد دخل مرهق من مكالمات العمل اللي مالهاش نهاية فيكتوريا قامت بمشهدها


بكل إتقان "هي سرقت مني ريتشارد" قالت بهدوء "هي حرامية" هو ما وقفش ولا حتى ثانية واحدة ماكنش فاكر تلات سنين كاملة من الولاء والنزاهة ماكنش فاكر قد إيه ولاده كانوا متعلقين بإميلي كأنها مرساهم في عالم وحيد شاف قدامه بس خادمة والست الغنية اللي ناوي يتجوزها القرار كان سريع "برا ولو شوفتك قريب من ولادي تاني هأتصل بالشرطة" رمى قدامها كومة فلوس كأنها لا تعني له حاجة إميلي ما لمستش الفلوس مكملتش تمشي من غير ما تعرف إن بعد ثواني صرخات التوائم التلاتة المدويّة هتقطع هدوء الشارع وهتكشف حقيقة صادمة لدرجة إنها هتخلي ريتشارد يقف جامد في مكانه صرخات الأطفال كانت "إميلي متسيبناش" "إميلي إحنا محتاجينك" "فين إميلي؟" الصوت ده كان صعب على ريتشارد يسمعه كل دماغه وقلبه توقف لحظة واحدة وهو شايف ولاده بيركضوا على الشارع الصامت عيونهم مليانة خوف ودموع قلبه اتحرق فجأة وفهم إنه أخطأ خطأ كبير ده كان حد وصل قلبه حاجة مكنش مستعد لها حاجة أخطر من أي خسارة مالية أو سمعة أي ثروة أو أي مشروع عمله كل سنين عمره كلها ولا أي علاقة كانت أقوى من الروابط اللي بين إميلي والتوائم قلبه وقع وهو بيشوف ولاده بيستجدوا الخادمة اللي حمتهم وراهم كل الأيام اللي فاتت كل لحظة علمت ولاده الأمان في عالم مليان برودة وقسوة على طول وهو كان فاكر إنه المسؤول عن حياتهم فكر في كل مرة حاول يحميهم بالفلوس

أو بالبيت الكبير لكن اللي فعلته إميلي كان أكبر من أي حاجة مادية كانت بتقدمها لهم قالت له فيكتوريا قبل شوية "هي حرامية" لكنه دلوقتي فهم الحقيقة، هو الوحش اللي ظلمها واللي سامح نفسه قبل ما يسمع أي حاجة وهي الوحيدة اللي كانت بتحمي ولاده وعشان كده الصمت اختفى فجأة، القصر كله وقع تحت صمت رهيب والملياردير اللي كان دايمًا صاحب قرار قوي وقف مش قادر يتحرك وفجأة ولاده التوائم ركضوا ناحيتها في الشارع وسط كل المارة والجارين بيبصوا بدهشة وفي اللحظة دي إميلي وقفت مش عارفة تتحرك دموعها كانت بتنزل على وشها وهي شايفة ولادها محتاجينها بقوة أكتر من أي وقت مضى ريتشارد حس بالذنب لأول مرة في حياته كله اتجمع جوه قلبه، الندم، الخوف، فقدان السيطرة على الوضع، وكل اللي فات من قراراته القاسية، كلهم ظهروا مرة واحدة قدام عينيه قرر يتحرك لكن اتأخر شوية قدام اللحظة اللي ولاده احتضنوها فيها وقالوا بصوت واحد "إميلي، إحنا نحبك" اللحظة دي قلبه اتكسر تمامًا عارف إنه لو حاول يرجع هي مش هتسيبه بسهولة لأنه كانت سندهم الوحيد وهى الوحيدة اللي فهمتهم وحمتهم من الوحدة والبرد اللي القصر مليان بيهم أخذ نفس عميق وركض ناحيتهم لكن كان واضح قدام كل الناس قد إيه اتأخر قد إيه سامح نفسه على غلطة عمره كلها إميلي استدارت وشافت ريتشارد بيجري وقالت لنفسها بصوت خافت "أخيرا فهم" وفي اللحظة دي كل

حاجة اتغيرت التوائم ضحكوا ورجعوا للبيت ومعاهم إميلي والدموع لسه في عيونهم لكن قلبهم مليان بالأمان والدفء ريتشارد وقف على بعد خطوات شافهم يدخلوا البيت وكل شيء اتغير في ثانية واحدة فهم إن الحب الحقيقي والحماية مش بالفلوس ولا بالاسم ولا بالسلطة لكن بالوفاء والاهتمام والصدق وبعد اليوم ده بقيت إميلي جزء من حياتهم الرسمية ريتشارد حاول يصلح كل حاجة وطلب السماح من ولاده ومن إميلي وكل يوم بعد كده كان بيشوف قد إيه الولاء الحقيقي ممكن ييجي من أبسط حد من غير أي لقب أو مال وكل ذكرى اليوم ده فضلت محفورة في قلبه وعيشه درسا ما ينسيش طول حياته والتوائم فضلوا جنب إميلي لدرجة إنهم ما فرقتهمش أي قوة أو مال والبيت كله اتغير بوجودها وصوت ضحكهم اللي كان مفقود رجع يعمر القصر من جديد والنجاح الحقيقي بقى في حبهم وسعادتهم مش في أي حاجة تانية.

بعد ما دخلت إميلي البيت والتوائم ضحكوا وعيونهم مليانة دموع وفرحة، ريتشارد وقف برا البيت مش قادر يتحرك قلبه كان مليان ندم ووجع على كل ثانية ضاعت من ولاده وهو فاكر إنه عارف إزاي يحميهم لكنه طول الوقت كان غلطان إميلي بقت جزء من حياتهم رسميًا مش بس خادمة لكن ملاك حقيقي بيحمي ولاده من الوحدة والخوف من غير أي مقابل ولادها بدأوا يرجعوا لطبيعتهم إيثان ضحك وهو بيجري ناحية المطبخ يجرب يلاعب إميلي نوح قاعد في حضنها بيحكي لها كل حاجة


 

 حصل في اليوم ده ليام مسك إيدها وماتركهاش لحظة واحدة إميلي حست بالحب اللي عمرها ما حسته قبل كده حست بالمسؤولية لكن المرة دي شعور مختلف شعور قوة وسعادة وفرحة بجد مش مجرد شغل أو واجب ريتشارد فضل واقف برا، كل خطوة بيشوفهم فيها بيضحكوا مع إميلي كانت زي سكينه في قلبه لأنه فهم قد إيه كان ظلمها وفقد الأمان الحقيقي في البيت، ومع كل دقيقة بيقضيها جنب الباب بيقرر إنه لازم يصلح كل حاجة كل قراراته القاسية، كل سوء تفاهم، كل لحظة غضب أو استهانة، لازم يتصلح قبل ما الوقت يروح أكتر من كده إميلي قررت من جوه قلبها إنها هتحمي ولادها مهما حصل، وهتحبهم من غير أي حدود، وهتبني معاهم حياة مليانة أمان وسعادة التوائم بدأوا يحسوا بالأمان الحقيقي لأول مرة من سنين طويلة كانوا بيصحوا من النوم وهم خايفين، دلوقتي بيتهم كله ضحك ولعب وصوت فرح حقيقي إميلي رتبت البيت بطريقة فيها حرارة وحب مش بس نظافة وقواعد صارمة ريتشارد دخل البيت بعد شوية، إيديه


في جيوبه وعينيه مليانة ندم لكنه كان عارف إنه دلوقتي محتاج يكون مختلف محتاج يثبت قد إيه بقى مهتم بالولاد وفاكرهم بجد بدأ يتكلم مع إميلي بحذر، يحاول يعرف إزاي ممكن يكسب ثقتها تاني إميلي بصت له وقالت: "هتشوف، لكن مش بالكلام، بالأفعال" ريتشارد حس بثقل المسؤولية على كتفه لكنه فرح إنه أخيرًا عنده فرصة يثبت نفسه التوائم بدأوا يعملوا حاجة غريبة عليهم، كانوا دايمًا مترددين، دلوقتي هم بدأوا يشاركوا أمانهم وسعادتهم مع كل الناس حواليهم كل خطوة كانوا بيعملوها جنب إميلي كانت مليانة ضحك ولعب وتعليم لحاجات بسيطة عن الحياة، الحب، والاعتماد على النفس إميلي علمتهم حاجات عن الصبر عن العدل عن إن الحياة مش بس فلوس وبيت كبير عن قيمة الوفاء وعن أهمية الثقة كل يوم كان بيبدأ بابتسامة وفيه قصة صغيرة عن ولادها بيعلمهم إزاي يكونوا أفضل وكل لحظة مع ولادها كانت بتمثل لها كل شيء ريتشارد فضل يتابع من بعيد في البداية، لكن مع الوقت بدأ يشاركهم الضحك

واللعب مع التوائم، ويشوف قد إيه الحياة ممكن تكون أجمل لما تحط قلبك في مكانه الصح إميلي بقيت مش بس خادمة أو مساعدة، بقت مدرسة، أخت، أم بديلة، وصديقة كل يوم كانت بتقف قدام التوائم وتعرفهم إن الحب الحقيقي مش بس كلام، مش بس فلوس، مش بس بيت كبير، لكن شعور بالأمان والدفء والاهتمام الحقيقي ولادها اتعلموا الثقة بيها والاعتماد عليها، ولادها حسوا إنهم مش وحيدين أكتر من أي وقت مضى، وإن مهما حصل، هي هتفضل معاهم ريتشارد بدأ يفهم الدرس ده بجدية، كل ثروة ولا أي سلطة في الدنيا مش هتساوي لحظة واحدة من الحب اللي شايفه بين إميلي والتوائم وكل يوم، كل ساعة، كل لحظة كان بيشوف فيها التوائم بيضحكوا مع إميلي، قلبه بيتغير أكتر أكتر أكتر لدرجة إنه بدأ يفكر في حياته كلها ويعيد ترتيب أولوياته ويقرر إنه يكون أب بجد مش بس أبو بالاسم، وبدأ يشارك إميلي في حياتهم اليومية بجد، مش بس مجرد حصة فلوس أو تعليم اجتماعي لكن لحظة حقيقية، ولحظة أمان حقيقية

إميلي بقيت قوة لا يستهان بيها في البيت، كيان بيحمي ولاده ويزرع فيهم كل الصفات الجميلة، وصوت ضحك التوائم بقى يملى كل حجره من حجرات البيت، صدى فرحتهم كان بيرجع لكل حد في الكومباوند، كل جار وكل موظف شاف الفرق الكبير، والبيت كله اتغير من جوه بقلبه، الحب الحقيقي أدي حياة جديدة لكل اللي فيه إميلي بقيت رمز للأمان والوفاء، ولادها اتعلموا الثقة والحب الحقيقي، وريتشارد اتعلم إنه مهما كان غني أو مشهور، اللي بيحمي ولاده ويزرع فيهم الحب ده، ده الشخص الحقيقي اللي لازم يقدره ويشكره، وبعد أيام، أشهر، وسنين، البيت كله بقى مليان ضحك ولعب ودفء، وتعلم كل واحد منهم قيمة الحب الحقيقي، وفضلوا كلهم جنب بعض، إميلي، التوائم، وريتشارد، عيلة حقيقية أخيرًا، عيلة مليانة سعادة، أمان، وضحك ما يخلصش، وكل يوم جديد بيبدأ بابتسامة وفرحة أكبر من اليوم اللي قبله، وده كله بفضل إميلي اللي كانت دايمًا واقفة جنبهم، تحميهم، وتحبهم من قلبها، ومن غير أي مقابل.

 

تمت 

تعليقات

close