القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت مراته الحامل كامله 




مراته الحامل 


أثناء حــر . ــق مراته الحامل، فتح الزوج النعش عشان يبص لها للمرة الأخيرة، ولقي بطنها بتتحرك. على طول وقف العملية. ولما وصل الإسعاف والشرطة، اللي اكتشفوه صدم الكل…


كان الهوا جوه المحــر . ــقة تقيل بالحزن. واقف مارك لويس، إيده مرتعشة ماسكة حافة النعش، ساكت مش عارف يعمل إيه. جوه، مراته إيميلي، وشها شاحب متجمد، ساكنة ساكنة. كانت حامل في الشهر السابع لما حصلت المأساة: حـ .ــادث عربيه مفاجئ على الطريق السريع المبلول خد حياتها على طول. على الأقل، ده اللي الكل كان فاكره.


وإحنا الموظفين بيجهزوا غرفة الحــر . ــق، مارك اتردد. حاجة جوه قلبه رفضت تخليها تمشي دلوقتي كده. “عايز بس أبص لها آخر نظرة”، همس، صوته متقطع ومكسور. فلما فتح الغطاء، موجة يأس غسلت عليه… ولقيها.


بطنها بتحرك. حكايات رومانى مكرم


في الأول، افتكر إنه خياله؛ الألم مأثر عليه. لكن بعدين حصل تاني، المرة دي حركة واضحة أكتر من جوه الرحم. نفسه توقف من المفاجأة. “بلاش! “صرخ. “وقفوا كل حاجة!”


الموظفين اتجمدوا من الصدمة، لكن مارك مستناش: ركض للنعش، هز كتف إيميلي، نادي عليها. مفيش رد، بس الحركة جوه بقت ثابتة. خلال دقائق، اتصلوا بالدكاترة في المستشفى اللي قريب، والشرطة وصلت تراقب المشهد الفوضوي.


الغرفة كلها كآبة وحزن. يمكن تكون تشنجات عضلية؟ أو غازات من التحلل؟ ولا ده اللي مارك عمره ما جال في باله: يمكن الطفل لسه عايش؟


لما الدكاترة بدأوا يفحصوا، الجو اتوتر. أكدوا إن إيميلي ماتت خلاص، بس جوهها، كان في نبض صغير، هش لكنه ثابت. رغم كل الصعاب، الطفل اللي لسه متولدش كان على قيد الحياة.حكايات رومانى مكرم


في دوشة من النشاط، أخدوا إيميلي بسرعة غرفة الطوارئ لعملية قيصرية عاجلة. مارك وراه، قلبه بيدق، ممزق بين الحزن والأمل. كل دقيقة كانت طويلة أوي والدكاترة شغالين بجنون.


وبعد شوية… صرخة.


صرخة عالية مزقت السكون في الغرفة المعقمة، زي نور بيقطع الضلمة. الطفل نجا.


لكن اللي اكتشفه الدكاترة بعد كده، خلّى المعجزة دي أعقد من أي حد كان يتخيل.


حكايات رومانى مكرم


الدكاترة خرجوا من أوضة العمليات ووشوشهم مش مريحة زي ما مارك كان متوقع. صحيح الطفل اتولد حي، بس كان ضعيف جدًا واحتاج يتحط فورًا في الحضانة.


اقترب الدكتور المسؤول، وقال بصوت هادي بس تقيل:


“في حاجة مش مفهومة… إصابات الحـ .ــادث مش كفاية لوحدها تفسر الوفـ . ـاه.”


مارك حس الأرض بتتحرك من تحته.


“يعني إيه؟”


الدكتور بلع ريقه وقال:


“لقينا آثار مادة مهدئة قوية جدًا في جسم إيميلي… جرعة أعلى بكتير من المسموح بيها للحامل. الجرعة دي ممكن تسبب فقدان وعي شديد وتوقف تنفس.”


مارك اتجمد. إيميلي كانت بتسوق كويس، وملتزمة بتعليمات الحمل، وما كانتش بتاخد أي أدوية من غير استشارة.


في اللحظة دي، ضابط الشرطة قرب منهم وقال:


“إحنا لازم نحقق في الموضوع. ممكن يكون الحـ .ــادث مش مجرد حـ .ــادث.”


بدأت التفاصيل تطلع واحدة واحدة.


الكاميرات على الطريق السريع بينت إن عربية إيميلي ما حاولتش حتى تفرمل قبل الاصطدام. كأنها كانت فاقدة الوعي قبل الحـ .ــادث بثواني.


والمفاجأة الأكبر ظهرت لما الشرطة راجعت آخر مكالماتها وتحركاتها. اتضح إن شخص مقرّب منها كان زارها قبل ساعات قليلة من الحـ .ــادث… شخص كان على خلاف معاها بسبب ميراث عائلي كبير كانت هتحصل عليه قريب.


الشبهات كبرت، والتحقيق اتفتح رسمي.


لكن وسط كل ده، مارك كان واقف قدام حضانة ابنه الصغير، شايف ص.دره الصغير بيطلع وينزل بصعوبة، وأسلاك وأجهزة محاوطة بيه من كل ناحية.


الطفل اللي كان هيُحــر . ــق مع أمه قبل ساعات بس… دلوقتي هو الأثر الوحيد الباقي منها.


بعد أيام، قبـ . ــضت الشرطة على المشتبه به، واعترف إنه دس لإيميلي مهدئ قوي في العصير أثناء زيارته ليها، بس ما كانش يتخيل إنها هتسوق بعد كده وتحصل الكارثة.


القضية قلبت البلد، واتحولت المأساة لمعجزة ممزوجة بجــ. . ـريمة.


وبعد شهور، خرج الطفل من المستشفى أخيرًا، صغير وضعيف… لكنه حي.


مارك سماه نوح.


وقال وهو شايله لأول مرة برا المستشفى:


“أمك حاربت عشانك لآخر لحظة… وإنت رجعتلي الحياة.”


وأحيانًا…


نظرة أخيرة بس، ممكن تنقذ حياة



عدّت سنين تانية، ونوح بقى طفل نشيط، يحب الرسم أكتر من أي حاجة. كان دايمًا يرسم نفس الصورة: أم ماسكة إيد طفل صغير، وراهم نور كبير.


في مرة، مارك سأله: “إنت فاكر ماما؟”


نوح هز راسه وقال: “مش فاكرها… بس بحس إنها مشيت بس ولسه هترجع.”


الكلمة خبطت قلب مارك. يمكن الأطفال بيحسّوا بحاجات الكبار نسيوها.


الحياة بدأت تهدأ، ومارك رجع شغله، وحاول يفتح قلبه للحياة تاني. مش نسي إيميلي… لكن اتعلم يعيش من غيرها. وأكتر حاجة كانت بتقويه، إن جزء منها لسه موجود قدامه كل يوم.


في عيد ميلاد نوح العاشر، وقف الولد قدام التورتة وقال أمنية قبل ما يطفي الشمع:


“نفسي ماما تبقى فخورة بيا.”


مارك حس دموعه بتنزل من غير ما يحس، وقال له: “هي فخورة بيك من أول يوم نجيت فيه.”


في اللحظة دي، أدرك إن القصة ما كانتش عن المــ . ــوت… ولا حتى عن المعجزة.


القصة كانت عن فرصة اتدت في آخر لحظة… واتمسكوا بيها.


وكل سنة، في نفس اليوم اللي كان المفروض يكون يوم وداع… بقى يوم احتفال بحياة اتولدت من قلب مأساة.


وأحيانًا، النهاية اللي بنفتكرها نهاية… بتكون مجرد بداية جديدة.


كبر نوح، وبقى شاب قوي وهادئ، شبه أمه في ابتسامتها، وشبه أبوه في صبره. وفي يوم تخرّجه من الجامعة، وقف مارك بعيد يراقبه وهو يضحك مع أصحابه، وحس إن السنين اللي فاتت كلها عدّت في لحظة.


بعد الحفل، نوح حــ . ــضن أبوه وقال: “عارف يا بابا… أنا عايش بسببك. لو ما كنتش طلبت النظرة الأخيرة… كنت أنا كمان رحت.”


مارك ابتسم، وعينيه دمعت، ورد: “لا… إنت عايش عشان أمك كانت متمسكة بيك… وأنا بس كنت واقف في اللحظة الصح.”


وفي طريق رجوعهم، مرّوا جنب المكان اللي اتغيرت فيه حياتهم من سنين. مارك وقف لحظة، وبص للسماء وهمس: “وعدتِني تفضلي معاه… ووفيتِ.”


وهو راجع البيت، أدرك أخيرًا إن الألم عمره ما اختفى… لكنه اتحول لسبب يخليه يكمل.


قصة بدأت بفقدان… وانتهت بحياة كاملة اتبنت من لحظة حب أخيرة.


وأحيانًا، نظرة وداع واحدة… بتبقى أعظم بداية.


 

تمت 


تعليقات

close