القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت وشم قلبي كامله 




وشم قلبي 


الفصل الأول


لم أكن أبحث عن سر ولا كنت أظن أن الزواج يمكن أن يخفي خلفه ما هو أعمق مما يظهر كنت أؤمن أن المرأة التي اخترتها صادقة في كل ما تعلنه في ضحكتها وفي صمتها وفي ذلك الوشم الغريب الذي كانت تتباهى به أمام الجميع وشم أعلى ظهرها واضح ثابت كأنه جزء من جلدها كانت كلما سنحت لها الفرصة رفعت شعرها أو مالت بكتفيها لتجعله ظاهرًا وتضحك وهي تقول إنه يميزها وإنه يشبهها وإنه لا يشبه أحدًا سواها وكنت أصدّق لأنني أحببت ثقتها ولم أشك لحظة أن تلك الثقة قد تكون قناعًا


في ليلة زفافنا بدا كل شيء طبيعيًا أكثر من اللازم ضحكات وتهانٍ وإرهاق جميل وموسيقى بعيدة لا تزال عالقة في الأذن حتى بعد أن أُغلقت الأبواب وبقينا وحدنا كانت الغرفة هادئة على نحو يجعل المرء يصدق أن الحياة أخيرًا استقرت وعندما اقتربت منها رأيت الوشم من جديد أعلى ظهرها قريبًا من مؤخرة الرقبة شكل مميز وخطوطه دقيقة كأنه رمز قديم أو علامة لا تنتمي لهذا الزمن لم أفهم معناه لكنه جذبني بجاذبية غريبة كأنه ينادي عيني دون إذن


عند منتصف الليل تمامًا حدثت أول مرة ولم أنتبه إلا بعد أن فات الأوان كنا نتحدث بهدوء وكانت هي تبتسم وترد بكلمات قصيرة ثم نهضت في سلاسة وخلعت فستانها بهدوء شديد وبعناية جعلتني بالكاد ألاحظ ما فعلته لم يكن الأمر مثيرًا بقدر ما كان غريبًا في توقيته كأنها تنفذ طقسًا محفوظًا لا مجرد حركة عفوية ثم التفتت نحوي وابتسمت وقالت حان وقت النوم فقلت بحماسٍ وعيني معلقة بالوشم حتى إنني اقتربت بلا إرادة لأقبله ولم أفكر كثيرًا في شيء غير أنني سعيد وأنني وصلت أخيرًا إلى تلك الجملة التي يهمس بها الرجل لنفسه في لحظة امتلاء يا إلهي أنتِ زوجتي الآن


احتضنتها وتمددنا على السرير وكانت الحياة تبدو مثالية ولم أكن أعلم ما الذي ينتظرني كنت أظن أن الأمر كله توتر ليلة أولى وأنه سيزول مع الأيام لكن الأيام لم تزل شيئًا بل كانت تضع فوق قلبي طبقة جديدة من الحيرة لأن ما بدأ كلمحة صار عادة ثابتة تتكرر بدقة مخيفة كل ليلة بعد منتصف الليل ونحن بين ذراعي يختفي الوشم وتغيب هي كأن شيئًا يسحبها من داخلها فلا تبقى المرأة التي أعرفها بل جسد ساكن وعينان زائغتان ونَفَسٌ بارد كأنها لا تسمعني ولا تشعر بيدي ولا بصدري ومع اختفاء الوشم كانت ملامحها تستحيل إلى فراغ عجيب لا هو نوم ولا هو يقظة ولا هو إغماء كامل بل حالة بين بين تجعلني أرتجف دون سبب واضح ثم بعد دقائق أو ساعة لا أدري لأنها كانت تسرق من إحساسي بالوقت قدرتي على القياس تنهض بهدوء وتتجه إلى الحمام أو تظل على السرير صامتة كأنها تنتظر إشارة ثم عندما يهدأ كل شيء تعود لتنام ويعود الوشم وتعود هي إنسانة بعالم حالم كأنها شخص آخر ثم في الصباح تعود طبيعية تمامًا تتحدث وتضحك وتشتكي من إرهاق السهر وتسألني ماذا سنفعل اليوم وكأن الليل لم يمر بنا قط


في الليلة الأولى تجاهلت الأمر قلت لنفسي إنني أتوهم وإن الإضاءة تخدع وإن الإرهاق يصنع صورًا في الرأس وفي الليلة الثانية أقنعت نفسي أنه مجرد صدفة لكن بحلول الليلة الثالثة أدركت أنه ليس كذلك لأن التفاصيل كانت متطابقة والوقت كان ثابتًا والبرودة التي تخرج من جسدها كانت واحدة والوشم يختفي بنفس الطريقة كأن أحدًا يمسحه بممحاة خفية


أحيانًا عند منتصف الليل كنت أسمعها تهمس باسمي كأنها تتحدث إلى شخص ما عني لا إلى نفسي كأن هناك من يقف خارج المشهد ويسألها فتجيبه باسمي وأحيانًا أخرى كانت تنهض بهدوء وتتجه إلى الحمام وتغلق الباب ثم يعود منه صوت ماء خفيف وصوت دندنة غامضة ليست أغنية أعرفها ولا لحنًا مألوفًا بل شيء بين النغمة والهمهمة كأنه كلمات لا تريد أن تُفهم لم أستطع تفسير السبب لكن الأمر كان يزعجني لأنني كنت أشعر أنني أعيش مع امرأتين في جسد واحد امرأة النهار التي أحبها وأطمئن لها وامرأة الليل التي لا أعرفها ولا أعرف إلى أين تذهب بعينيها عندما تتغير


في صباح أحد الأيام قررت أن أسألها قلت بلطف وأنا أحاول أن أبدو هادئًا حبيبتي كل ليلة لما نكون سوا عند منتصف الليل بيختفي الوشم لكنه يرجع في مكانه لما ننتهي وتبعدي لماذا بدت مندهشة ثم ضحكت ضحكة خفيفة تحمل شيئًا من الاستفزاز وقالت أنا لا أعلم أنت تتوهم ثم اقتربت مني وعانقتني وهمست أنا أحبك كيف تنتبه لهذه الأشياء حينما نكون معًا كان يفترض أن يطمئنني ذلك لكنه لم يفعل لأن عناقها كان دافئًا وكلماتها جميلة لكن عينها لم تكن تلتقي بعيني كما تفعل دائمًا كأنها تخفي ضحكة أخرى خلف الضحكة وكأنها تعرف أكثر مما تقول


في تلك الليلة قررت أن أبقى مستيقظًا لأعرف الحقيقة وقبيل منتصف الليل التفتت إلي وسألت لماذا ما زلت مستيقظًا قلت بهدوء أتأمل ابتسمت وبدأت تتحدث عن أمور عشوائية عن أشياء بلا وزن عن نكتة سمعتها عن حكاية جارتهم عن قائمة شراء الغد كانت تتكلم كثيرًا على غير عادتها وكأنها تحاول أن تملأ الهواء حتى لا يبقى فيه مكان للصمت وقبل أن أدرك غلبني النوم كأن نومًا ثقيلًا سقط على جفوني دون استئذان


في الصباح أيقظتني وربتت على كتفي وقالت الساعة الثامنة صباحًا بالفعل تفاجأت لم أستطع تذكر متى نمت ولا كيف انطفأت عيناي بهذه السرعة وفي الليلة التالية حاولت مرة أخرى لكنني نمت أيضًا وكأن هناك شيئًا يتآمر على يقظتي


ثم جاءت الليلة التي كسرت كل محاولات التفسير استيقظت فجأة عند الثانية فجرًا كان المكان بجانبي في السرير فارغًا تسارع نبضي وارتفعت أنفاسي كأنني كنت أغرق ثم خرجت للهواء رفعت رأسي فرأيت نور الحمام شاحبًا يتسلل من أسفل الباب وسمعت الدندنة الغامضة نفسها تخرج من الداخل كانت كأنها ترتل شيئًا لا أفهمه اقتربت ببطء وخطواتي خفيفة حتى لا تشعر بي وكلما اقتربت زادت الدندنة وضوحًا لكنها ظلت بلا معنى ثم فجأة سكت كل شيء وفي اللحظة التي مددت فيها يدي نحو المقبض فُتح الباب من الداخل وخرجت هي


تجمدت في مكاني لأن وجهها لم يكن وجه المرأة التي تزوجتها كانت الملامح ذاتها لكن الروح ليست هي كانت عيناها أكثر اتساعًا وبرودًا والابتسامة التي ترتسم على شفتيها لم تحمل أي حنان بل حملت معرفة ثقيلة كأنها عادت من مكان بعيد لا يذهب إليه البشر نظرت إلي طويلًا ثم مالت قليلًا كأنها تستمتع بفزعي وقالت بصوت منخفض خافت خاف مني


عندها فقط تذكرت الوشم لأنني رأيت أعلى ظهرها وكان المكان خاليًا تمامًا لا أثر للرمز الذي أحببته ولا لأي خط من خطوطه كأنه لم يكن موجودًا قط ومع ذلك كنت أشعر به حاضرًا في الهواء كأن اختفاءه لا يعني زواله بل يعني أنه انتقل إلى مكان آخر لا أراه


لم أستطع أن أتكلم لم أستطع أن أسأل لم أستطع حتى أن أبتلع ريقي كانت قد تجاوزتني بخفة وعادت إلى السرير واستلقت كأنها أنهت مهمة قصيرة وبعد دقائق عاد صمت الغرفة وكأن شيئًا لم يحدث لكنني كنت أعرف أن شيئًا حدث وأن الليلة القادمة لن تكون مثل السابقة وأنني إن واصلت الصمت سأفقد نفسي قبل أن أفهمها


يتبع



الفصل الثاني


لم أنم بعد تلك الليلة


لم يكن الأمر أرقًا عابرًا ولا خوفًا لحظيًا بل كان يقظة قاسية كأن عقلي قرر أن يعاقبني على جهلي السابق بقيت مستلقيًا إلى جوارها أراقب أنفاسها المنتظمة وأحاول أن أقنع نفسي بأن ما رأيته كان وهمًا نتج عن إرهاق أو خيال منفلت لكن جسدي كان يعرف الحقيقة قبل عقلي فقلبي ظل يخفق بعنف لا يهدأ وكأن الخطر لم ينتهِ بعد


مع أول خيط ضوء تسلل من النافذة استيقظت هي كعادتها مبتسمة هادئة تمددت قليلًا ثم التفتت نحوي وسألتني بنبرة عادية هل نمت جيدًا لم أعرف كيف أجيب نظرت إلى وجهها طويلًا أبحث عن أي أثر لتلك المرأة التي خرجت من الحمام ليلًا فلم أجد شيئًا كانت هي نفسها التي أحببتها ضحكتها نفسها صوتها نفسه وحتى الوشم كان في مكانه أعلى ظهرها واضحًا ثابتًا كأنه يسخر مني كأنه يقول لي أنا هنا ولم أغادر أبدًا


قضينا الصباح كأي زوجين جديدين حديث عن الإفطار عن العمل عن الزيارات القادمة لكنها كانت تراقبني بعين خفية كنت أشعر بذلك في الصمت بين الكلمات وفي توقفها المفاجئ عن الكلام عندما تطيل النظر في وجهي وكأنها تنتظر أن أبوح بشيء ما لكنني لم أفعل لم أكن أعرف من أين أبدأ ولا كيف أسأل دون أن أبدو مجنونًا


خرجت إلى عملي ذلك اليوم وأنا أحمل ثقلًا في صدري لم أختبره من قبل كنت أكرر في رأسي تفاصيل الليل محاولة تثبيتها حتى لا تتلاشى كما تلاشت غيرها من الذكريات الغريبة كلما حاولت تذكّر ملامحها في تلك اللحظة شعرت بأن الصورة تهرب مني كأن ذاكرتي نفسها تتآمر على الحقيقة


عند عودتي إلى البيت وجدتها هادئة أكثر من اللازم لم تسألني عن يومي كما تفعل عادة ولم تحكِ لي شيئًا عن يومها كانت فقط تنظر إليّ وتبتسم ابتسامة قصيرة ثم تعود لصمتها وعندما اقتربت منها لاحظت أن الوشم بدا مختلفًا قليلًا لم يتغير شكله لكن لونه كان أغمق كأنه حديث العهد أو كأنه أعيد رسمه لم أقل شيئًا لكنني شعرت بقشعريرة تسري في ظهري دون سبب واضح


حلّ الليل ببطء ومعه عاد ذلك التوتر الصامت كأن البيت كله يتهيأ لشيء لا نراه جلست إلى جوارها نتابع التلفاز لكنني لم أكن أرى شيئًا كانت عيناي معلقتين بظهرها أعد الدقائق حتى منتصف الليل وعندما اقترب الوقت شعرت بيديها تبرد تدريجيًا رغم دفء الغرفة كأن الحرارة تنسحب منها نقطة نقطة


عند الدقيقة الأولى بعد منتصف الليل تغير كل شيء لم تنهض هذه المرة ولم تتجه إلى الحمام فقط توقفت عن الحركة فجأة كأن زرًا خفيًا أُغلق داخلها اختفى الوشم أمام عيني ببطء غير طبيعي لم يتلاشَ دفعة واحدة بل بدأ يبهت ثم يبهت أكثر حتى لم يبقَ منه سوى ظل شاحب ثم لا شيء حاولت أن أنادي اسمها فلم تجب وضعت يدي على كتفها فشعرت ببرودة غريبة لا تشبه برودة النوم



همست باسمي بصوت لم يكن صوتها نطقته كما لو كان كلمة يتعلمها أحد للمرة الأولى ثم أضافت جملة لم أفهمها كلمات متقطعة لا تنتمي لأي لغة أعرفها عندها فقط أدركت أن ما يحدث ليس صدفة ولا وهمًا وأن سؤالي لم يعد لماذا يحدث هذا بل من التي أمامي الآن


استمرت الحالة دقائق طويلة أو هكذا خُيّل إليّ ثم فجأة تحركت كأن شيئًا أُعيد تشغيله تنفست بعمق ونهضت واتجهت إلى الحمام دون أن تنظر إليّ جلست وحدي أرتجف حتى سمعت صوت الماء ثم عاد الصمت وبعد قليل خرجت وعادت إلى السرير ونامت بسلام وعاد الوشم كما كان وعادت هي زوجتي كما أعرفها


لم أستطع النوم بعدها بقيت أحدق في السقف حتى الصباح وأنا أعلم أنني دخلت دائرة لا أعرف كيف أخرج منها وأن الليالي القادمة ستسلبني شيئًا فشيئًا إحساسي بالأمان وربما أكثر من ذلك


ومع شروق الشمس اتخذت قرارًا لم أكن أريد اتخاذه


قررت أن أبحث عن الوشم


ليس كزينة


بل كأثر


كعلامة


كبابٍ يقود إلى ما تحاول هي إخفاءه


يتبع…


الفصل الثالث



بدأ بحثي في صمت


لم أخبر أحدًا ولم أدوّن ملاحظات ولم أترك أثرًا يدل على ما أفعل كنت أخشى إن نطقت أن أفقد توازني أو أن أبدو مجنونًا حتى في عيني نفسي بدأت من أبسط شيء الوشم نفسه حاولت أن أستعيد شكله بدقة خطوطه انحناءاته موضعه الدقيق أعلى ظهرها كأنه نقش محفور في ذاكرتي لا في جلدها كنت كلما أغمضت عيني أراه أو أظن أنني أراه لأن شكله كان يتغير قليلًا في كل مرة وكأن ذاكرتي ترفض تثبيته على هيئة واحدة


في إحدى الأمسيات وبينما كانت تستحم دخلت الغرفة خلسة وفتحت درجها الخاص ذلك الدرج الذي لم تتركه مفتوحًا يومًا كنت أتوقع أن أجد أشياء عادية عطرًا إضافيًا أو أوراقًا قديمة لكن ما وجدته كان أقل بكثير وأكثر خطورة لم يكن هناك سوى دفتر صغير بلا غلاف لا تاريخ ولا اسم صفحاته شبه فارغة إلا من رموز مرسومة بالقلم ذاته الذي يبدو أن الوشم رُسم به رموز تشبهه لكنها ليست مطابقة خطوط متكسرة وعلامات دائرية وكلمات مكتوبة بلغة لم أعرفها ولا بحروف مألوفة شعرت ببرودة في أطراف أصابعي كأنني أمسك شيئًا لا يجب أن يُمس


أعدت الدفتر إلى مكانه قبل أن تنتهي من الاستحمام وجلست أنتظرها كأن شيئًا لم يحدث عندما خرجت كانت طبيعية تمامًا نظرت إلي وسألتني إن كنت أريد العشاء ولم يكن في صوتها أي أثر لتلك المرأة الأخرى كأن الليل يبدلها ويعيدها دون أن يترك أثرًا على السطح


في تلك الليلة لم أحاول البقاء مستيقظًا تركت نفسي للنوم عمدًا لأرى إن كانت ستفعل شيئًا مختلفًا لكنها لم تفعل كل شيء جرى كما في الليالي السابقة اختفى الوشم وغابت هي ثم عادت وكأن شيئًا لم يحدث لكن الفارق هذه المرة كان داخليًا لم أعد مجرد شاهد خائف بل صرت شريكًا في السر رغما عني


في اليوم التالي خرجت مبكرًا وتوجهت إلى مكتبة قديمة في وسط المدينة من تلك التي تبيع كتبًا مستعملة بلا ترتيب دخلت وأنا لا أعرف ما أبحث عنه تحديدًا فقط كنت أبحث عن شيء يشبه الرموز التي رأيتها تصفحت كتبًا عن الفن القديم وعن الرموز الشعبية وعن الطقوس حتى وقعت عيناي على كتاب مهمل في ركن بعيد يتحدث عن العلامات الجلدية المرتبطة بالطقوس الليلية لم يكن كتابًا علميًا بل خليطًا من التاريخ والأساطير ومع ذلك وجدت في صفحاته رسومات تشبه ما رأيته في الدفتر لم تكن مطابقة لكنها قريبة بما يكفي ليضطرب قلبي


تحدث الكتاب عن علامات تُرسم لا لتُرى بل لتُفعل وعن وشوم لا تثبت لأنها ليست جزءًا من الجسد بل جزءًا من العهد وعن أشخاص يعيشون بوجهين أحدهما نهاري والآخر ليلي لا يلتقيان إلا في لحظة عبور محددة عند منتصف الليل قرأت حتى شعرت بدوار خفيف وأغلقت الكتاب وأنا أعلم أنني اقتربت من حافة لا عودة بعدها


عدت إلى البيت وأنا أحمل الكتاب في حقيبتي لم أخرج به أمامها تركته مخفيًا وانتظرت الليل بقلق لم أشعر به من قبل عندما اقترب منتصف الليل لاحظت أنها كانت أكثر هدوءًا من المعتاد كأنها تعرف أنني أعرف أو تشعر بأن شيئًا تغير في داخلي جلست إلى جوارها ولم أنطق بكلمة وعندما اختفى الوشم للمرة الأولى منذ أيام لم أشعر بالذعر فقط شعرت بحزن غريب كأنني أراها تبتعد دون أن أملك حق الإمساك بها


عند الثانية فجرًا نهضت هذه المرة ولم تتجه إلى الحمام بل خرجت من الغرفة ببطء تبعتها حتى وصلت إلى باب الشقة فتحته وخرجت إلى الممر وقفت هناك للحظات كأنها تنتظر شيئًا ثم عادت وأغلقت الباب واستندت إليه ورفعت رأسها ونظرت إلي مباشرة كانت تلك أول مرة تلتقي عيوننا في تلك الحالة وقالت بصوت ثابت خالٍ من أي عاطفة لا تبحث أكثر مما ينبغي لأن بعض الأبواب إن فُتحت لا تُغلق


ثم تجاوزتني وعادت إلى السرير وعاد كل شيء إلى مكانه لكن كلماتها بقيت معلقة في الهواء كأنها نُقشت على الجدران عندها فقط أدركت أن السؤال لم يعد ما الذي يحدث لها بل ما الذي سيحدث لي إن واصلت السير في هذا الطريق


ومع ذلك لم أستطع التراجع


لأن الفضول صار أقوى من الخوف


ولأنني بدأت أشك أن الوشم لا يختفي منها فقط


بل ينتقل


وأن منتصف الليل لا يغيّرها وحدها


بل يغيّر كل من يقترب منها أكثر مما ينبغي


يتبع…




الفصل الرابع


لم يعد منتصف الليل مجرد وقت بل صار علامة وجرسًا صامتًا يرن داخل رأسي قبل أن تدق الساعة كنت أشعر باقترابه في جسدي قبل أن أراه على الأرقام كأن شيئًا ما تعلّم إيقاعي وربطه بإيقاعه الخاص في اليوم التالي لكلامها لم أتحدث ولم أسأل ولم ألمّح تصرفت كأن التحذير لم يُقال لكنني كنت أراقب كل تفصيلة صغيرة حركتها وهي ترفع شعرها نظرتها في المرآة الطريقة التي تمرر بها يدها على أعلى ظهرها كأنها تطمئن على وجود الوشم أكثر مما تتباهى به كان واضحًا أنها تعرف أنني تغيّرت وأن الصمت بيننا لم يعد صمت حب بل صمت انتظار


في المساء جلست إلى جوارها فسألتني فجأة هل تخاف مني جاء السؤال عاريًا من أي مقدمة نظرت إليها طويلًا ولم أجب فابتسمت ابتسامة قصيرة وقالت الخوف ليس مشكلة المشكلة أن تعرف ولا تقدر أن تتراجع


وحين اقترب منتصف الليل شعرت بأن هذه الليلة مختلفة لم تختفِ فجأة بل بدأت تتصلّب جسدها أصبح مشدودًا أكثر من اللازم والوشم لم يبهت هذه المرة بل تحرّك أقسم أنني رأيته يتحرك كأن الخطوط تنزلق ببطء وكأن الرمز يعيد ترتيب نفسه وضعت يدي على ظهرها فارتجفت لكن ليس ارتجاف خوف بل كأن لمسة أيقظت شيئًا كان نائمًا نظرت إليّ وكانت تلك أول مرة أرى فيها عينيها بهذا الوضوح لم يكن فيهما برود بل معرفة كاملة وقالت بصوت منخفض أنت اقتربت أكثر مما ينبغي ثم أضافت والآن صار الوقت يراك


لم أفهم معنى الجملة إلا عندما شعرت بالحرارة ليست حرارة جسد بل حرارة في جلدي أنا في أعلى ظهري في المكان نفسه الذي كان الوشم يظهر عليه دائمًا رفعت يدي بلا وعي وشعرت بشيء تحت أصابعي خط رفيع غير منتظم كأنه لم يكن هناك من قبل صرخت وقفزت من مكاني واندفعت نحو المرآة وعندما استدرت ورأيت انعكاسي توقفت أنفاسي


كان هناك أثر ليس وشمًا كاملًا بل بداية ظل الرمز نفسه غير مكتمل كأن أحدهم بدأ رسمه ثم توقف وقفت خلفي قريبة جدًا لم ألمسها لكنني شعرت بأنفاسها على عنقي وقالت بهدوء قاتل أنا لم أكن أختفي كنت أُعدّ والوشم لم يكن لي وحدي كان عهدًا والعهد لا يُحمل وحده


التفت إليها كانت ملامحها ثابتة لا خوف ولا ندم فقط يقين فقلت بصوت مكسور ماذا فعلتِ بي فأجابت لم أفعل أنت الذي بقيت في تلك اللحظة فهمت كل شيء الوشم لم يكن يختفي كان ينتقل منتصف الليل لم يكن وقت غياب بل وقت اختيار ومن يظل مستيقظًا طويلًا يُرى ومن يُرى يُكتب عليه الدور


عاد الرمز إلى ظهرها بوضوح واكتمل الرمز بينما ظل أثري أنا ناقصًا كأنه ينتظر ليلته الأولى ولم أعد أعلم إن كنت ما زلت زوجها أم صرت شيئًا آخر ينتظر منتصف الليل القادم


تمت


تعليقات

close