القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت صدمه تخرج كاملة 



صدمه تخرج 


أهلـي دفـعوا 260 ألف جـنيه مـصاريف جامـعة لأختـي الـتوأم وقـالولي بصـراحة:

إنتِ مش استثمار مفيد يستاهل…

مجادلتش… خرجت من الصالة يومها، واشتغلت شيفت في قهوة للساعة 5 الفجر سنين…

وفي يوم التخرج رئيس الجامعة وقف الكلام فجأة وبص للورق وقال بهمس:

هو الكلام ده حقيقي؟

17 مايو – الساعة 8 الصبح

ملعب الجامعة كان مليان دوشة وحماس… صوت الأهالي، صور، ورد، ضحك.

بابا كان لابس بدلته الكحلي ورافع الكاميرا الكبيرة بتاعته كأنه هيصور لحظة تاريخية.

ماما قاعدة جنبه ماسكة بوكيه ورد اشترته لأختي، وبتبتسم لأي حد يعدي كأن كل حاجة طبيعية.

أنا؟

كنت قاعدة بعيد عن المنصة بشوية… إيدي متشابكة، وشاح دهبي مستخبي تحت روب التخرج، وميدالية برونزية ساقعة على صدري.

من 4 سنين، كل حاجة بدأت في يوم عادي في الصالة.

خطابات القبول كانت على الترابيزة.

بابا كان قاعد على الكرسي الجلد وقالها كأنه بيعلن قرار ميزانية:

— منة عندها مستقبل.

وبعدين بصلي وقال:

— إنتِ شاطرة يا فريدة… بس مفيش عائد استثمار فيكِ.

ماعيطتش ساعتها.

ولا حتى لما افتكرت العربية الهوندا اللي جابوهالها وهي عندها 16 سنة… واللاب القديم اللي ادوهولي وبطاريته بتفصل بعد 40 دقيقة.

الساعة 2 الفجر كنت قاعدة على أرض أوضتي بكوباية نودلز فورية… بدور على منح دراسية كأن حياتي واقفة عليها.

لأنها كانت فعلًا واقفة عليها.

ما كنتش بدور على تصفيق… كنت بدور على باب أخرج منه.

سنة أولى كانت عبارة عن منبهات وإيصالات:

شغل 5 الفجر في كافيه، ريحة قهوة محروقة في شعري، ومذاكرة لحد عيني تبطل تركز.

لما مؤسسة كبيرة طلبت المقابلة النهائية في القاهرة…


اشتريت تذكرة أتوبيس رخيصة، سافرت طول الليل، ومشيت الفجر بجاكيت مستعملة وزرارها مفكوك… وكنت بقول لنفسي:

مش لازم أبقى مثالية… بس لازم أثبت نفسي

ساعتها قابلت دكتورة نادية.

أول حد كبير يشوف جوعي وما يهربش منه.

رجعتلي البحث وقالت بهدوء:

— ده أحسن شغل طالبة شفته من 20 سنة.

حاولت أضحكها وخلاص… لكنها قالت:

— سيبيني أساعدك تشوفي قدامك.

وساعتها حاجة جوايا ركبت مكانها.

قبل التخرج بـ3 أسابيع، أختي لقتني في مكتبة الجامعة.

قالت بدهشة:

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

قلت الحقيقة اللي عمري ما قلتها:

— ماما وبابا مايعرفوش.

المرة دي ما ردتش… بس بصتلي نظرة طويلة وساكتة.

رجعنا ليوم التخرج.

منسقة الحفل قربت مني وبصت على الوشاح بتاعي، وبعدين على الورق اللي في إيدي. وشها شحب وقالت:

— أستاذة فريدة… لو سمحتي استني. في ورقة أخيرة لازم توقعيها قبل البث المباشر.

ورا الستارة، باب اتفتح… والمايك عمل صوت خفيف كأنه بيصحى.

رجع رئيس الجامعة للمنصة وابتسم وقال:

— والآن يشرفني أقدم لكم طالبة العام…

بابا رفع الكاميرا ناحية أختي… مش واخد باله إن العدسة متوجهة لمستقبل تاني خالص.

وفجأة… الملعب كله سكت..

تفتكروا شافوا ايه…

صلوا علي محمد وال محمد وتابعوا معايا


الملعب كله سكت…

مش سكوت عادي… السكوت اللي بييجي لما حد يقلب صفحة في قصة محدش كان فاكر إنها ليها بطل تاني.

رئيس الجامعة قرب الورقة من عينه كأنه بيتأكد إن الحروف مش بتخونه.

وبعدين قال ببطء واضح:

— طالبة العام… وصاحبة أعلى مشروع بحثي على مستوى الجامعات الشريكة… فريدة محمود.

في لحظة، حسّيت إن الصوت اتسحب من العالم.

الناس قامت تصقف… بس التصفيق كان بعيد… كأنه جاي من تحت الميه.

بابا وقف… بس الكاميرا فضلت موجهة ناحية أختي.

إيده ما تحركتش.

ماما بصت للمنصة، وبعدين ليا، وبعدين رجعت تبص للمنصة تاني كأنها بتحاول تفهم إن في حاجة اتبدلت في السيناريو من غير ما حد يقولها.

اسمي اتكرر تاني.

المرة دي أعلى.

— فريدة محمود… تفضلي.

رجلي اتحركت لوحدها.

مش ماشية… شبه حد بيتساق لقدّام من غير مقاومة.

كل خطوة كنت سامعة صوتها في ودني عالي قوي.

كأن الأرض نفسها بتعد السنين اللي فاتت.

خطوة أولى… شيفت الفجر في الكافيه.

خطوة تانية… نودلز الساعة اتنين.

خطوة تالتة… رسالة رفض منحة.

خطوة رابعة… زرار الجاكيت المفكوك في القاهرة.

وصلت السلم.

طلعت أول درجة.

ووقتها بس حسّيت إن قلبي بيرجع يدق.

رئيس الجامعة مد إيده يسلم عليّ.

وقال بهمس وهو بيسلمني الدرع:

— الكلام ده حقيقي فعلاً.

ما فهمتش يقصد إيه… لحد ما قرب من المايك وقال بصوت عالي:

— لأول مرة في تاريخ الجامعة، طالبة تموّل تعليمها بالكامل بنفسها… وتحقق أعلى تقدير وأقوى بحث علمي… وتحصل على عرض تمويل دولي قبل التخرج.

الملعب انفـ,ـجر تصفيق.

بس أنا كنت بدوّر على صف واحد بس.

الصف اللي فيه بدل كحلي وكاميرا كبيرة.

بابا كان واقف… بس مش بيصور.

إيده نازلة جنب جسمه كأن الكاميرا بقت تقيلة فجأة.

عيني جابت أختي.

منة كانت بتبصلي بنظرة غريبة…

مش غيرة…

مش فرحة…

حاجة في النص… حاجة شبه اكتشاف متأخر.

رئيس الجامعة كمل:

— والجامعة قررت إطلاق اسمها على منحة دعم الطلاب غير القادرين بدءًا من العام القادم.

الجملة دي دخلت قلبي زي موجة سخنة.

مش انتصار…

إحساس إن التعب أخيراً بقى ليه صوت.

لما نزلت من المنصة، الناس كانت بتسلم عليّ.

تصوير… أسئلة… ضحك.

بس أنا كنت ماشية ناحية صف واحد.

وقفت قدامهم.

ماما قامت بسرعة حضنتني.

حضنها كان قوي… قوي زيادة عن اللزوم… كأنها بتعتذر من غير كلام.

بابا فضل واقف ثانيتين… وبعدين قال بصوت منخفض:

— مبروك يا فريدة.

الكلمة بسيطة… بس طلعت منه تقيلة.

تقيلة زي أول مرة يعترف إن اسمي يستاهل يتقال.

سكتنا شوية.

الصمت بينا كان مليان سنين.

منة كانت أول واحدة تكسره.

قالت بهدوء:

— إنتي ما قلتيش لحد ليه؟

ابتسمت.

قلت:

— ماحدش سأل.

بصتلي نظرة طويلة… وبعدين حضنتني فجأة.

حضن سريع… متردد… بس حقيقي.

اليوم خلص.

الصور خلصت.

الورد دبل شوية تحت الشمس.

بس القصة لسه ما خلصتش.

بعد أسبوع، كنت قاعدة في نفس الكافيه اللي اشتغلت فيه سنين.

مش شيفت… زيارة.

صاحب الكافيه حط فنجان قهوة قدامي وقال مبتسم:

— بقى عندنا دكتورة زبونة.

ضحكت.

الدنيا بتلف فعلاً.

التليفون رن.

رقم بابا.

رديت.

سكت لحظة… وبعدين قال:

— أنا قدمت على منحة الجامعة اللي باسمك… عايز أتبرع بأول دفعة.

ما رديتش فوراً.

مش علشان زعلانة… علشان مش متعودة أسمع الجملة دي منه.

قال بسرعة كأنه خايف يراجع نفسه:

— الاستثمار الصح بيتأخر أحياناً… بس لازم يتعمل.

ضحكت.

أول مرة أضحك معاه من غير وجع.

بعدها بشهور، أول دفعة طلاب استلمت المنحة.

كنت واقفة في نفس الملعب.

بس المرة دي على منصة مختلفة.

بصيت للطلبة… وشوفت نفسي من سنين.

قلت لهم:

— مش لازم حد يؤمن بيك علشان تبدأ… بس لازم تؤمن بنفسك علشان تكمل.

وأنا بنزل من المنصة، حسّيت حاجة غريبة.

مش إحساس انتصار.

إحساس سلام.

لأول مرة… حسّيت إني ماشيه مش علشان أثبت حاجة لحد.

ماشيه علشان نفسي.

وبعد سنين من يوم ما قالوا لي:

إنتِ مش استثمار مفيد.

اكتشفت إن أعظم استثمار عملته في حياتي…

كان إني ما صدقتهمش.


 


تعليقات

close