القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جاءت بزيّ خادمة ليسخروا منها… فغادرت أميرة وتركَت الجميع بلا كلمات! 🚁👑🔥

 جاءت بزيّ خادمة ليسخروا منها… فغادرت أميرة وتركَت الجميع بلا كلمات! 🚁👑🔥



جاءت بزيّ خادمة ليسخروا منها… فغادرت أميرة وتركَت الجميع بلا كلمات! 🚁👑🔥


كانت آنا تتعرّض للتنمّر باستمرار في المرحلة الثانوية لأنها كانت هادئة وبسيطة. والآن كانت دفعتهم تُقيم لقاءً كبيرًا في منتجع بحديقةٍ مفتوحة.


أرسلت المنظِّمة، كلارا — أكثر فتيات الصف تصنّعًا وتعاليًا — دعوةً إلى آنا. جاء فيها:

«يرجى الحضور حتى نودّع بعضنا على نحوٍ لائق قبل أن نصبح جميعًا ناجحين.»


وصلت آنا إلى المكان. صُدم الجميع عندما رأوا أنها ترتدي زيَّ خادمة (قميصًا أبيض وتنورةً سوداء مع مئزر). وكانت تحمل مكنسةً مصنوعة من عيدان جوز الهند.


انفجرت كلارا وصديقاتها بالضحك.


«يا إلهي! آنا؟» صرخت كلارا. «أهذا حقيقي؟ أصبحتِ خادمة الآن؟ كنت أظنكِ ذكية. ماذا حدث؟»


وأضافت زميلةٌ أخرى: «يا له من هدرٍ لجمالكِ يا آنا. إذًا أصبحتِ مجرد عاملة تنظيف؟ حسنًا، لا بأس، يمكنكِ الدخول. نحن بحاجة إلى مزيدٍ من الخدم على أي حال. نظّفي فوضانا وأنتِ هنا، حسنًا؟»


لم تُجب آنا. اكتفت بابتسامةٍ خافتة.

«مررتُ فقط لأقول وداعًا. أنا راحلة.»


«راحلة؟ إلى أين؟ إلى المنزل التالي لغسل الملابس؟» سخرت كلارا. «تفضّلي بالذهاب. فأنتِ لا تنتمين إلى حفل نجاحنا.»


كانت آنا على وشك أن تستدير وتغادر، وقد عقدت العزم على أن يكون حضورها القصير هذا آخر ما يجمعها بماضٍ حاول يومًا أن يصغّرها، حين أظلمت السماء فجأة على نحوٍ غير مألوف. لم يكن الغروب قد حان بعد، ومع ذلك خفَت الضوء كأن غيمةً كثيفة ابتلعت الشمس دفعةً واحدة.


هبّت ريحٌ قوية عبر المكان، فاهتزّت الزينة المعلّقة بين الأشجار، وتطايرت مفارش الطاولات



البيضاء والمناديل في الهواء كطيورٍ مذعورة. ارتفعت صرخات متقطّعة، وأسرع بعض الضيوف إلى تثبيت كؤوسهم وأطباقهم، فيما غطّى آخرون أعينهم اتقاءً للغبار.

ثم جاء الصوت.


دُم… دُم… دُم… دُم… دُم!


كان صوتًا عميقًا، إيقاعيًا، يهزّ الهواء قبل الأرض. التفت الجميع نحو السماء، بعضهم يحدّق، وبعضهم يضع يده فوق جبينه ليحجب الريح عن عينيه.


ظهرت مروحية ملكية بيضاء كبيرة، تحمل على جانبها شعارًا ذهبيًا لامعًا يتلألأ تحت ضوءٍ خافت. راحت تهبط ببطء وثبات في منتصف الحديقة، فيما تتطاير أوراق الشجر حولها في دواماتٍ سريعة.


توقّف الضحك.


توقّفت الموسيقى.


تجمّد الحديث في الحناجر.


«ما الذي يحدث؟!» همس أحدهم.


«هل هناك شخصية مشهورة هنا؟!» قالت امرأة وهي تشدّ فستانها.


«أم سياسي كبير؟!» أضاف آخر وقد اتّسعت عيناه.


لامست عجلات المروحية الأرض أخيرًا، واستمرّ صوت المراوح يدور لحظاتٍ قبل أن يهدأ تدريجيًا. ساد صمتٌ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى أنفاسٍ متقطّعة واحتكاك الريح بالأقمشة.


فُتح باب المروحية ببطء.


خرج أربعة حرسٍ ملكيين بزيٍّ عسكري رسمي، أكتافهم مستقيمة، وخطواتهم محسوبة، وعلى خواصرهم سيوف تلمع تحت الضوء. تقدّموا بخطواتٍ متزامنة، ثم أخرجوا سجادةً حمراء وراحوا يمدّونها من باب المروحية عبر العشب، مستقيمةً تمامًا، حتى توقّفت… عند قدمي آنا.


لم يجرؤ أحد على الضحك هذه المرّة.


بعدهم نزل رجلٌ مسنّ يرتدي بدلةً أنيقة رمادية، وربطة عنقٍ داكنة، وشعره الأبيض مصفّف بعناية. كان يمشي بهدوءٍ مهيب، ونظرته



ثابتة كمن اعتاد الوقوف في حضرة الملوك.

همس أحد الضيوف: «إنه المستشار الملكي…»


تبادل البعض نظراتٍ مرتابة، غير مصدّقين ما يرونه.


اقترب المستشار والحرس من آنا بخطواتٍ واثقة. توقّفوا أمامها مباشرة، فيما تراجعت كلارا خطوةً إلى الخلف دون أن تشعر.


ثم حدث ما لم يكن أحدٌ مستعدًا له.


جثا المستشار والحرس الأربعة في الوقت نفسه أمام آنا.


صوت انحناء الركب على الأرض كان أوضح من أي كلمة.


قال المستشار بصوتٍ رسمي رزين:

«صاحبة السمو الملكي، الأميرة أناستازيا، وسيلة نقلكم للعودة إلى قصر جينوفيا جاهزة. الملك في انتظار سموّكم لإتمام مراسم تتويجكم.»


لم يتحرّك أحد.


سقط فكّ كلارا من الذهول، وتجمدت ملامحها كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. ارتجفت يدها التي كانت تمسك بكأس النبيذ حتى انزلقت منها دون أن تشعر، وارتطم الزجاج بالأرض بقوة.


تحطّم الزجاج بصوتٍ حادٍّ مدوٍّ، فتردّد صداه في أرجاء الحديقة التي كانت قبل دقائق تمتلئ بالضحك والسخرية.


«أم… أميرة؟!» تمتمت كلارا، وصوتها بالكاد يُسمع، وكأن الكلمات تخرج من فمٍ لا يصدّق ما ينطقه.

«آنا؟! أميرة؟!»


كانت آنا تقف بهدوءٍ تام، ثابتة كأن الريح التي بعثرت الطاولات والزينة لم تمسّها، وكأن المشهد كله لا يحمل لها مفاجأة، بل نهاية فصلٍ كانت تعرف أنه سيأتي.


مدّت يدها إلى مئزرها الأبيض، ونزعته ببطءٍ متعمّد، لا بعجلة ولا بانفعال. طوته بعناية، كما يطوي المرء شيئًا يحترمه، لا شيئًا يخجل منه، ثم مدّته إلى كلارا.


كانت تلك الحركة وحدها كفيلة بأن



تقول الكثير دون كلمات.

قالت وهي تُصلح خصلات شعرها التي بعثرتها الريح، وصوتها هادئ، نقي، خالٍ من أي نبرة انتقام:

«أهذا؟ لقد عدتُ للتو من مهمةٍ خيرية في دار أيتام. ساعدتُ في التنظيف والطهي للأطفال. لم يكن لديّ وقت لتغيير ملابسي لأنني أسرعتُ إلى هنا لأراكم جميعًا.»


لم ترفع رأسها بتحدٍّ.

لم تنظر بتشفٍّ.

بل تحدثت كمن يشرح أمرًا بسيطًا في حياته اليومية.


نظرت إلى كلارا، التي بدا وجهها شاحبًا كأن الدم انسحب منه دفعةً واحدة، وعيناها تتقلّبان بين المروحية، والحرس، والمستشار، ثم تعودان إلى آنا، غير قادرتين على استيعاب التحوّل الذي حدث أمامها.


«قلتِ إن هذا حفل نجاح؟» تابعت آنا بهدوءٍ عميق، وكل كلمة تخرج منها مستقرة، واثقة.

«أنا أعرّف النجاح بطريقة مختلفة يا كلارا. النجاح الحقيقي هو أن ترفع الآخرين… لا أن تنظر إليهم باستعلاء. أن تخدم… لا أن تستهزئ. أن تكون ذا قيمة حين لا يراك أحد… لا حين يصفّق لك الجميع.»


خفضت كلارا عينيها.


لم تجد ما تقوله.


الكلمات الساخرة التي كانت تتقنها، والتعليقات اللاذعة التي كانت تتباهى بها أمام الجميع، بدت فجأةً فارغة، تافهة، بلا وزن ولا معنى.


حتى صديقاتها، اللواتي ضحكن قبل دقائق، كنّ الآن صامتات، متراجعات خطوة إلى الخلف، كأن الأرض لم تعد ثابتة تحت أقدامهن.


التفتت آنا إلى بقية زملائها.

لم يكن في نظرتها غضب.

ولا رغبة في إذلال أحد.


كان فيها شيءٌ آخر… شفقة هادئة، وربما حزنٌ خفيف على سنواتٍ مضت، وعلى مراهقةٍ قضتها تحاول أن تفهم لماذا يُسخر



منها فقط لأنها لا تشبه الآخرين.

«لم أغيّر نفسي لأثبت لكم شيئًا،» قالت، ونبرتها صادقة بلا مبالغة.



 

«كنتُ كما أنا دائمًا. أنتم فقط لم تروا ذلك. كنتم مشغولين بالحكم على المظاهر.»


ساد صمتٌ طويل، ثقيل، ممتدّ.


حتى الذين لم يضحكوا عليها قبل دقائق شعروا بثقلٍ في صدورهم، وكأن المشهد وضع أمامهم مرآةً لا يمكنهم تجاهلها. مرآةً تعكس لا صورة آنا، بل صورتهم هم.


بعضهم أشاح بوجهه.


بعضهم طأطأ رأسه.


بعضهم تمنّى لو أن اللحظة تُمحى.


استدار الحرس في وقفةٍ منضبطة، وأشار المستشار إلى السجادة الحمراء الممتدة فوق العشب الأخضر.


تقدّمت آنا بخطواتٍ ثابتة فوقها، مئزرها لم يعد عليها، لكن بساطتها بقيت كما هي. لم تتبدّل نبرة صوتها، ولم تتغيّر ملامحها. كانت تمشي بثقة لا تصرخ، بل تهمس.


كل خطوة كانت فاصلةً بين ماضٍ سخر منها، ومستقبلٍ ينتظرها.


وقبل أن تصعد إلى المروحية، توقّفت لحظة.

التفتت مرةً أخيرة نحو الحديقة، نحو الوجوه التي عرفتها يومًا، نحو الأشجار التي شهدت ضحكاتٍ وسخرية، نحو الطاولات التي ما زالت مفارشها مضطربة من الريح.


لوّحت بيدها.


«وداعًا يا زملائي. لن أتمكن من حضور اللقاء القادم. سأكون مشغولة بإدارة بلادي.»


لم يكن في صوتها تفاخر.

لم يكن استعراضًا.


بل مسؤولية.


مسؤوليةُ من أدركت أن المكانة لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما تُقدّمه للآخرين. وأن اللقب، مهما بدا لامعًا، لا يساوي شيئًا


إن لم يُسخَّر لخيرٍ أكبر.

أُغلق باب المروحية ببطءٍ مهيب، كأن اللحظة نفسها تُغلَق معه. عادت المراوح للدوران، أقوى هذه المرة، فاهتزّت الأشجار مجددًا، وارتفعت أطراف الفساتين في الهواء، واضطرّ الضيوف إلى تثبيت أماكنهم بأيديهم. تناثرت بقايا المناديل فوق العشب، وتحرّكت أغطية الطاولات كأمواجٍ بيضاء صغيرة.


تراجع بعضهم خطوة إلى الخلف، لا خوفًا من الريح… بل من الحقيقة التي هبطت بينهم فجأةً بلا استئذان.


وثبّت آخرون شعرهم بأيديهم، لكن أعينهم لم تبتعد عنها. كانت نظراتهم معلّقة بالمروحية، كما لو أن جزءًا منهم ارتفع معها.


ارتفعت المروحية شيئًا فشيئًا، ببطءٍ مهيب، أعلى من الأشجار، ثم أعلى من أسطح المباني المحيطة، ثم أصبحت نقطةً بيضاء صغيرة في السماء الزرقاء. ظلّوا يحدّقون حتى اختفت خلف الأفق، كأنهم ينتظرون أن تعود فجأةً ليخبرهم أحد أن ما حدث لم يكن سوى حلم.


عاد الضوء كما كان.


عاد الهدوء تدريجيًا.


لكن شيئًا في المكان لم يعد كما كان.


لم يعد الهواء خفيفًا.


لم تعد الضحكات سهلة.


ولم تعد الكلمات الساخرة تجد طريقها إلى الألسن.


وقفت كلارا تنظر إلى المئزر المطوي في يدها. قطعة قماشٍ بسيطة، لكنها أثقل من أي فستانٍ فاخر ارتدته في حياتها. أثقل من كلماتها الساخرة. أثقل من ضحكاتها المتعالية. أثقل



من صورتها التي كانت تحرص على تلميعها أمام الجميع.

راحت أصابعها تتحسس القماش الأبيض، كما لو أنها تحاول أن تفهم كيف يمكن لشيءٍ بسيط كهذا أن يكشفها أمام نفسها.


لم يجرؤ أحد على الضحك.


لم يجرؤ أحد على التعليق.


حتى الموسيقى لم تعد تُشغّل، وكأن المشغّل نفسه شعر بأن الألحان لا تليق بهذه اللحظة.


كانت الحديقة، التي امتلأت قبل دقائق بالضحكات الساخرة والهمسات المتعالية، غارقة الآن في صمتٍ خجول، كأنها تعتذر بصمتها عمّا حدث. الأشجار التي شهدت السخرية، بدت وكأنها تهمس بعكسها. والكراسي المرتّبة بعناية صارت تبدو فجأةً بلا معنى.


بعضهم بدأ يجمع أغراضه بهدوء، من دون أن يلتقي بعين أحد.


بعضهم جلس على كرسيه، محدّقًا في الفراغ، يستعيد في ذاكرته مواقف قديمة، كلمات قالها، نظرات أطلقها، ضحكات شارك فيها.


وبعضهم ظلّ واقفًا في مكانه، يفكّر للمرة الأولى بجدية: ماذا يعني النجاح حقًا؟


هل هو الحفل الفاخر؟


أم الصورة المثالية على وسائل التواصل؟


أم الثوب الأنيق والسيارة اللامعة؟


أم شيءٌ آخر لم ينتبهوا إليه قط؟


شعروا، ولو للحظة، بأن المروحية لم تحمل آنا وحدها بعيدًا… بل حملت معها وهمًا كانوا يعيشونه منذ سنوات.


وأدرك الجميع، ولو متأخرين، أنهم لم يستهينوا بفتاةٍ بسيطة فحسب.


بل استهانوا بإنسانةٍ كانت



أكبر منهم جميعًا.

لم يكن تاجها هو ما جعلها ملكة.


ولا المروحية.


ولا الحرس.


ولا القصر الذي ينتظرها.


بل قدرتها على أن تخدم دون أن تعلن، وأن تعمل دون أن تتباهى، وأن تصمت حين يُسخر منها، وأن تعود لا لتنتقم… بل لتُعلّم.


كانت تستطيع أن تأتي بثوبٍ ملكي، وبحرسٍ يسبقونها، وبإعلانٍ يُربكهم قبل أن تصل.


لكنها اختارت أن تأتي بمئزر.


اختارت أن تضعهم أمام امتحانٍ لم يعرفوا أنهم يخوضونه.


اختارت أن ترى كيف ينظرون إلى من يظنون أنه أقل منهم.


كانت تختبر قلوبهم… لا مكانتها.


وحين سقطوا في الاختبار، لم تُشهّر بهم.


لم تفضحهم.


بل تركتهم أمام أنفسهم.


والدرس الذي تركته خلفها كان أثقل من صوت المروحية، وأبقى من أي حفل نجاح.


درسٌ عن التواضع.


عن القيمة الحقيقية.


عن أن المظهر قد يخدع… لكن الجوهر لا يُخطئ.


في تلك الليلة، عاد كلٌّ منهم إلى منزله مختلفًا قليلاً، وإن لم يعترف بذلك. بعضهم شعر بالخجل. بعضهم بالندم. وبعضهم بشيءٍ يشبه اليقظة.


أما كلارا، فبقيت واقفة للحظاتٍ طويلة بعد أن انصرف الجميع تقريبًا. كانت السماء قد استعادت صفاءها، لكن قلبها لم يفعل.


نظرت إلى المئزر مرةً أخيرة، ثم طوته بإحكام، وكأنها تطوي صفحةً من حياتها.


لم تكن تعرف إن كانت ستتمكن من الاعتذار يومًا.


لكنها كانت تعرف شيئًا



واحدًا:

أن النجاح الذي تباهت به قبل دقائق، بدا فجأةً صغيرًا جدًا.


والصمت الذي تركته آنا خلفها…


كان أعلى من أي ضحكةٍ ساخرة.


النهاية.



 

تعليقات

close