سكريبت صاحب المشفى كامله
صاحب المشفى
عمـري ما قـلت لامي إنـي أنا صاحـب المسـتشفى اللي كانت بتتعالج فيه.
بالنسبة لرئيسة التمريض، كانت مجرد حالة خيرية… فاتورة متأخرة ومطلوب التخلص منها.
وفي الممر، قدام الناس، الممرضة ضـ ربتها وهي بتزعق فيها تمشي.
وهنا وصلت في اللحظة اللي شفت فيها أمي وهي بتقع…جريت، ركعت جنبها، ومسحت الـ دم اللي كان نازل على خدها، ورفعت وشي بهدوووء.
بصيت لفوق وقلت بصوت واطي قوي:
هو حضرتك عارفة اسم مين اللي بيصرف على مرتبك؟
ابتسامتها اختفت: حكاية الابن دي تاني يا كلثوم؟..قالتها منى، رئيسة التمريض، وهي بتتنهد بصوت عالي لدرجة إن صالة الانتظار كلها سمعتها.
— بقالنا تلات أسابيع سامعين عن ابنك رجل الأعمال الغامض ده. وفي نفس الوقت حسابك ناقص خمستاشر ألف جنيه. ده مستشفى خاص، مش دار صدقة.
أمي، الحاجة كلثوم، كانت قاعدة منكمشة على الكرسي المتحرك، ماسكة شنطتها الجلد القديمة كأنها درع.
— هو جاي… قالت وهي صوابِعها بتبيض من الشد.
— مسافر شغله كتير… استثماره برّه.
منى ضحكت ضحكة ناشفة، وميلت قرب أمي زيادة عن اللزوم.
— مستثمر؟ غالبًا بيقلب سندوتشات في محافظة تانية، مستخبي من ديونك. اللي زيك دايمًا عندهم عيال (ناجحين) بس بيختفوا لما الحساب يطلع…مسكت ضهر الكرسي المتحرك وشدته بعن,,ف.
راس أمي رجعت لورا.
— إنتِ بتعملي إيه؟! صرخت أمي.
— بوصلِك للرصيف.
منى همست: استني ابنك الملياردير عند موقف الأوتوبيس…وأثناء الشد، شنطة أمي وقعت، وحاجتها القليلة اتبعترت على الأرض الباردة: شوية نعناع، صورة قديمة ليا وأنا صغير، ومناديل مطوية.
— بس… حرام عليكِ!
صوت أمي اتكسر: إنتِ بتوجعيني!
وش منى قلب حجر.
كانت بتكره أي حد يعترضها، وبتكره إن الحالة الخيرية دي تعمل منظر في ممرها.
— فاكرة نفسك مين علشان تعلي صوتك علي؟
قالتها وهي قريبة قوي…وبعدين حصل اللي ما يتنساش…ما كانتش زقـة.
كان قلم…الصوت فرقع في المكان زي سوط…نضارة أمي اتزحلقت على السيراميك.
ما عيطتش…بس قعدت مكانها، إيدها بترتعش على خدها، وعينيها مفتوحة بدهشة كأنها مش فاهمة اللي حصل.
منى وقفت فوقها، نفسها عالي.
— دلوقتي، تقفلي بقك وتمشي، وإلا أبلغ الأمن إنك اعتديتي على موظفين.
حارس الأمن وقف متردد، إيده على الكرسي ومش عارف يعمل إيه.
وفي اللحظة دي بالظبط…
أبواب المستشفى الزجاج التقيل ما اتفتحتش بس…
اتفتحت وهيبة المكان دخلت معاه…..دخل
صلي على محمد وال محمد وتابع معايا
—
وقفت منى تعدل وقفتها بسرعة وكأنها فجأة افتكرت إنها في مكان شغل مش في حارة واللي قدامها مش حالة خيرية جديدة لكنها ما لحقتش تبتلع ارتباكها لأني كنت وصلت عند الكرسي ركعت قدام أمي بهدوء شديد هدوء يخوف مش هدوء ضعف مسكت إيدها اللي كانت بترتعش ولسه سخنة من القلم ورفعت النضارة من على الأرض ومسحت العدسة بإصباعي ورجعتها على وشها وبصيت في عينيها وقلت بصوت واطي قوي بس ثابت أنا هنا يا أمي متخافيش الهوا في الممر اتقل والناس اللي كانت واقفة تتفرج بدأت تحس إن في حاجة غلط حارس الأمن سحب إيده ببطء من على الكرسي ووقف مستقيم من غير ما حد يطلب منه منى حاولت تضحك الضحكة الرسمية اللي بتيجي في الاجتماعات المهمة وقالت بنبرة مصطنعة حضرتك مين بالظبط فرفعت وشي ببطء وبصيت لها أول مرة نظرة طويلة خلتها تسكت من غير ما أكلمها وبعدين سألت سؤال واحد بس هو المدير الطبي موجود دلوقتي ولا لسه في مكتبه السكرتيرة اللي كانت واقفة على بعد خطوتين بلعت ريقها وقالت أيوه يا فندم موجود فقلت لها خلي الأمن يقفل الممر ده كله من أول الاستقبال لحد باب العمليات محدش يدخل ومحدش يطلع دقيقة واحدة بس صوتي كان هادي بس مفيش مساحة للنقاش والأمن اتحرك قبل ما منى تفكر تعترض أمي كانت ماسكة إيدي بقوة وكأنها خايفة أسيبها قلت لها بصوت واطي تاني كلثوم أنا مش مسافر شغل أنا عمري ما سافرت وسيبتك ومش
ناوي أسيبك دلوقتي ولا بعدين وشفت دموعها تنزل من غير صوت منى حاولت تستعيد السيطرة وقالت بحدة إحنا مستشفى خاص يا أستاذ ومش من حق أي حد يوقف الشغل بالشكل ده فلفيت لها بهدوء وقولت لها وإنتي مش من حقك تلمسي مريضة فضلا عن إنك تض,,ربيها في ممر مستشفى لو انتي فاكرة إن اللي حصل ده يتغطي بتقرير إداري تبقي غلطانة رفعت حواجبي وسألتها اسمك كامل إيه سكتت ثانية وقالت منى عبد الرحمن رئيسة التمريض قلت تمام يا منى عبد الرحمن خلي الاسم ده كويس في بالك لأنه آخر يوم ليكي هنا من غير ما أرفع صوتي ولا أهدد المدير الطبي وصل جري لما الأمن قفله قدام الناس ودخل علينا وهو بيعدل نظارته وقال في إيه يا فندم فبصيت له وقلت أنا صاحب المستشفى وقف وشه اتجمد وسكت ثانية وقال حضرتك من غير ما أكمل له الجملة قلت له مش محتاج أشرحلك مين أنا لأنك عارف كويس وكنت مستني اللحظة دي من سنين بس مكنتش عايزها تيجي بالطريقة دي أشرت بإيدي لأمي وقلت دي والدتي اللي اتعاملت كحالة خيرية واتشتمت واتض,,ربت قدام الناس في المكان اللي اسمه مستشفى إنساني المدير حاول يتكلم فقلت له لا دلوقتي تسمع بس من غير دفاع ولا أعذار عايز كل الكاميرات تتفتح من ساعة دخولها لحد اللحظة دي وعايز تسجيل صوتي من الاستقبال وكل التقارير الطبية تتحط قدامي دلوقتي مش بكرة منى كانت واقفة بتترعش حاولت تقول سوء تفاهم فبصيت لها وقلت القلم اللي على خد أمي ده مش سوء تفاهم ده اعت,,داء مباشر وأنا مش هتعامل معاه إداريا بس الناس كلها كانت ساكتة كأن الزمن واقف واحدة من الممرضات الصغيرة دموعها نزلت لأنها كانت شايفة وساكتة المدير حاول يعتذر فقلت له الاعتذار مش لي دلوقتي الاعتذار ليها وركعت قدام أمي وقال أنا آسف يا حاجة كلثوم فمدتش إيدها ولا ردت قالت جملة واحدة بس أنا كنت مستنية ابني ييجي من زمان وساعتها حسيت إن قلبي اتكسر واتصلح في نفس اللحظة قلت للمدير أمي هتدخل جناح كبار الشخصيات حالا وكل مصاريفها من غير ما تتحسب وأنا عايز لجنة تحقيق رسمية خلال ساعة ومنى تتسلم للأمن الإداري وتتحول للتحقيق الجنائي لأن اللي حصل ده جريمة مش مخالفة عمل منى صرخت وقالت أنا بشتغل هنا من خمساشر سنة فقلت لها وده بالظبط اللي يخوف إن القسوة تبقى عادة مش غلطة الأمن مسكها وهي بتنهار والناس اتفرقت وأنا مشيت جنب كرسي أمي ماسك إيدها وهي أول مرة تمشي في المستشفى راسها مرفوعة في الجناح قعدت جنبها وقلت لها سامحيني إني اتأخرت فقالت بهدوء يوجع ما تأخرتش يا ابني أنت جيت في الوقت اللي ربنا شايفه صح وبعدها بأسبوع المستشفى اتغيرت سياسات اتبدلت ناس اترفدت وناس اتحاسبت واسم الحاجة كلثوم بقى يتذكر في كل تدريب تمريض كدرس مش حالة خيرية وأنا اتعلمت إن الصمت مش تواضع وإن الرحمة مش ضعف وإن أقسى انتقام هو إنك تظهر في اللحظة اللي كانوا فاكرينك مش موجود فيها أبدا
وبعد الليلة دي ما نمتش دخلت مكتبي في الدور الأخير وقعدت قدام الواجهة الزجاجية اللي بتشوف المدينة كلها من فوق والضوء كان طافي إلا من لمبة مكتب صغيرة والهدوء كان خانق لأن أول مرة أبقى لوحدي بعد ما السر اتكشف ما بقيتش الابن الغامض ولا المستثمر المسافر بقيت الحقيقة اللي كانت مستخبية سنين وافتكرت أول يوم اشتريت فيه المستشفى باسمي من غير ما أغير الإدارة ولا أظهر ولا أبدل لوحة واحدة كنت فاكر إن العدل ممكن يشتغل من بعيد وإن الفلوس لوحدها كفاية تحمي اللي بحبهم بس اللي شوفته في الممر علمني إن الغياب جريمة تانية وإن السكوت ساعات بيكون مشاركة مش حكمة تاني يوم الصبح دخلت على أمي في الجناح كانت لابسة إسدالها البسيط وقاعدة تشرب شاي على مهَل وكأن اللي حصل كان حلم بعيد أول ما شافتني ابتسمت وقالت بصوتها الواطي المعتاد المستشفى هادية النهارده قلت لها لأن الظل,,م لما يتكشف بيخاف يطلع صوته قعدت جنبها وحكيت لها كل حاجة من الأول إزاي اشتغلت وإزاي بنيت وإزاي فضلت مستخبي عشان ما أحسسهاش إنها عبء ولا مشروع شفقة بصت لي طويلا وقالت جملة واحدة بس كسرتني أنا كنت راضية طول عمري بس عمري ما حبيت الذل ومن اللحظة دي بدأت التغييرات الحقيقية مش قرارات مكتوبة ولا اجتماعات تصويرية بدأت بإنسانية بسيطة تعليم,,ات جديدة مكتوبة بخط كبير على مدخل المستشفى المريض مش رقم ولا حالة ولا فاتورة المريض بني آدم وأي إهانة ليه إهانة للمكان كله منى اتحولت للمحاكمة والموضوع ما اتغطيش ولا اتدارى لأن أول شرط حطيته إن العدل لو ما كانش علني يبقى ناقص والناس اللي كانت بتسكت بدأت تتكلم والممرضات اللي كانت عيونها في الأرض بقت تبص في وش المرضى ومن غير ما أعمل إعلان ولا مؤتمر اسم أمي بقى يتقال همس في الممرات الحاجة كلثوم اللي غيرت الدنيا وأنا كنت ماشي في الممرات أراقب من بعيد من غير ما حد يعرفني لسه لأن اللي اتعلمته إن القوة الحقيقية مش إنك تبان لكن إنك تسيب أثر وبعد شهر خرجت أمي من المستشفى ومشيت على رجليها من غير كرسي وقفت قدام الباب الزجاج وبصت لي وقالت وهو أنا كده ينفع أروح بيتي قلت لها بيتك مستنيك من زمان وفي العربية مسكت إيدي وقالت خليك دايما ظاهر يا ابني اللي بيستخبى بيتظل,,م واللي يظهر بيحمي نفسه واللي بيحمي نفسه يعرف يحمي غيره وسكتت وأنا سكتت بس لأول مرة في حياتي حسيت إن ظهري مسنود مش بالفلوس ولا بالنفوذ لكن بدعوة أم اترد لها اعتبارها في الوقت الصح
—
تمت


تعليقات
إرسال تعليق