القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بعـد ما خ.ـنت جـوزي كامله 




بعـد ما خ.ـنت جـوزي

بعـد ما خـنت جـوزي، عمـره ما لمسنـي تـاني.. ١٨ سنة عايشـين في نفـس البيت… غـربا…لحد كـشف طبـي بسيـط بعد المعـاش، كلـمة واحـدة مـن الدكـتورة خـلتني أنـهار فـي الـعيادة…….


لما خيانتي اتكشفت، جوزي ما زعقش، وما مدّش إيده.


هو عمل حاجة أوجع: مسحني من حياته كزوجة.



بس من غير دفء…


ومن غير حتى ما ظلالنا تلمس بعض….كنت حريصة دايمًا إن ما أطلبش، ما أقرّبش، ما أتكلمش….قبلت برسمِيّته القاسية كعقوبة أستاهلها…..


وصدّقت بسذاجة إن صمته ده كان رحمة أخيرة لواحدة خانت…النهارده بس، الدكتورة منى هدّت كل ستار التكفير اللي بنيته حوالين نفسي. لفّت شاشة السونار ناحيتي، وصوتها كان فيه قلق مش مفهوم:


يا سعاد، محتاجة أسألك سؤال مباشر… حياتك الزوجية عاملة إيه بقالها قد إيه؟….


وشي ولّع نار، والعار القديم رجع يخنقني.


قلت وأنا باصة في الأرض:


مفيش… من سنة 2008 وإحنا حتى مش بننام في أوضة واحدة….ده كان تمن الغلطة اللي عملتها….


قطّبت حواجبها وقالت بحدة:


كده الموضوع مش راكب على بعضه….فيه تليّفات متكلسة في جدار الرحم… آثار تدخل جراحي…إنتِ متأكدة إنك ما عملتيش أي عملية…؟


جسمي تجمّد، وصوابعي شدّت على طرف المكتب لحد ما بيّضت.


مستحيل. أنا ولدت أحمد ولادة طبيعية.


عمري ما دخلت أوضة عمليات…..


بصّتلي نظرة شفقة بس حاسمة:


الأشعة ما بتكدبش….روّحي، وكلمي جوزك…


خرجت من العيادة وأنا مش حاسة بالأرض تحت رجلي.


وفجأة… ذكرى من سنة 2008 ض.ربتني زي الموجة…..بعد الخيانة، كنت غرقانة في اكتئاب أسود….في ليلة، بلعت كمية كبيرة من منومات… كنت عايزة أهرب من إحساسي بالذنب……


لما فوقت في المستشفى، كان فيه وجع تقيل في أسفل بطني.


محمود، جوزي، كان ماسك إيدي—لمسة نادرة وقتها—


وقال بهدوء:


ما تقلقيش… ده بس من غسيل المعدة…..


صدّقته…لأني كنت حاسة إني مدينة له بحياتي….


رجعت البيت جري، قلبي بيدق في صدري كأنه هيطلع.


لقيته قاعد على الكنبة، بيقرا الجرنال، بنفس الوش الهادئ الجامد..اللي لابسه بقاله ١٨ سنة…


– يا محمود!


وقفت قدامه، صوتي بيتكسر من الرعب والوجع.


١٨ سنة وأنا عايشة في عذاب عشان أكفّر عن غلطتي معاك.


بس إنت؟….سنة 2008… وأنا مغمى عليّ… عملت إيه في جسمي؟….


لونه راح في ثانية…الجرنال وقع من إيده واتناثر على الأرض.


كانت إيه العملية؟….


صرخت ودموعي نازلة.


ليه في جوايا جرح أنا فاكرة إني عمري ما خدته؟….


قام بالراحة، واداني ضهره….كتافه ابتدت تهزّ بعنف…




وكأن كل السنين اللي فاتت قررت في اللحظة دي…إنها تنهار مرة واحدة……


محمود فضل واقف ضهره ليا، كتافه بتتهز، وصوته لما خرج كان مكسور لأول مرة أسمعه كده.


قال بهدوء متعب: — كنتِ حامل.


الدنيا سكتت في وداني. حسّيت إن الأوضة بتلف.


قلت وأنا مش فاهمة: — حامل؟! مستحيل… أنا… أنا ما كنتش أعرف…


لف ناحيتي ببطء، عينيه حمرا من الدموع اللي عمرها ما نزلت قدامي قبل كده.


— لما خدتِ المنومات… النزيف بدأ. الدكتور قال الجنين كان نازل، وكان ممكن تمو.تي. الرحم كان بيتقطع من النزيف. لازم عملية حالًا… يا نشيل الرحم… يا ننقذك ونحاول نحافظ عليه.


رجلي خدتني وقعدت على الكرسي من غير ما أحس.


— وأنا…؟ أنا وافقت؟


هز راسه: — إنتِ كنتِ بين الحياة والمو.ت. أنا اللي مضيت.


صوته اتكسر: — كنت واقف برا أوضة العمليات… مستني أعرف هطلع بجثتين ولا هفضل لوحدي.


دموعي نزلت من غير صوت.


همست: — ليه ما قلتليش؟


ضحك ضحكة مرة: — كنتِ أصلاً بتكرهي نفسك. كل يوم شايفة إنك تستاهلي تمو.تي عشان اللي عملتيه. لو عرفتي إنك خسرتي طفل… كنتِ هتمو.تي بجد.


سكت شوية وكمل: — فقلت أقول إن ده من غسيل المعدة… وأخبي الموضوع. أهم حاجة تفضلي عايشة.


قلبـي اتعصر.


— طب ليه عاقبتني ١٨ سنة؟ ليه عيشتني غريبة جنبك؟


قعد قدامي، أول مرة يبص في عيني مباشرة من سنين.


— أنا كنت موجوع يا سعاد. موجوع لدرجة إني مش قادر ألمسك، ومش قادر أسيبك. بحبك… بس كل ما أقرب… أشوفك مع غيري.


سكت، وبعدين قال: — فضلت معاكِ عشان أحمد… وعشان رغم كل حاجة، كنتِ مراتي.


دموعي كانت بتنزل بحرقة: — وأنا فضلت أعيش مذنبة… فاكرة إنك سايبني أتعذب عشان أستاهل.


ابتسم بحزن: — وأنا فضلت أتعذب عشان مش قادر أسامح.


سكتنا… ١٨ سنة بينا قاعدين في الصالة.


بصيت له وقلت بصوت مهزوم: — إحنا ضيعنا عمرنا يا محمود.


رد بهدوء: — آه… بس لسه عايشين.


فضلنا ساكتين شوية، وبعدين قام رايح ناحية الأوضة. وقف عند الباب، وكأنه متردد.


وبعدين قال كلمة أنا ما سمعتهاش منه بقالها سنين:


— سعاد… لو تعبانة… ممكن تعمليلي شاي؟


حاجة بسيطة. كلمة عادية.


بس أنا انهرت في العياط.


لأن دي كانت أول مرة يطلب مني حاجة كزوج… مش كشريك سكن.


دخلت المطبخ وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت.


ولأول مرة من ١٨ سنة… حسيت إن فيه باب صغير اتفتح.


مش غفران كامل…


ولا رجوع زي زمان…


بس بداية.


ويمكن… في العمر اللي فاضل… نعرف نعيش بدل ما نكفّر.


الشاي كان بيغلي وأنا واقفة قدام البوتاجاز، إيدي بترتعش.


مش عارفة أعيط على الطفل اللي ما عرفتش إنه كان جوايا… ولا على سنين راحت بينا واحنا عايشين زي اتنين غرب في بيت واحد.


دخل محمود المطبخ بهدوء، وقف عند الباب كعادته، مش بيقرب قوي.


قال: — الدكتورة قالت إيه تاني؟


نشّفت وشي ولفّيت ناحيته: — قالت لازم أتابع… التليفات دي ممكن تعمل مشاكل. ويمكن أحتاج عملية بسيطة.


سكت شوية وبعدين قال: — أنا هاجي معاكي.


بصيت له باستغراب: — مش لازم.


رد بسرعة، كأنه خايف أرفض: — لازم… أنا السبب في كل اللي حصل.


هزّيت راسي: — لا… أنا السبب. خيانتي… ومحاولة الانتحار… كل حاجة بدأت مني.


قرب خطوة، لأول مرة ما يحاولش يحط بينا مسافة: — وإحنا الاتنين دفعنا التمن. كفاية بقى.


سكتنا، وبعدين قال بهدوء: — أحمد هييجي الأسبوع الجاي، صح؟


قلت: — آه… قال عايز يقعد معانا شوية بعد المعاش ما خلص.


ابتسم ابتسامة صغيرة: — يمكن البيت يرجع بيت تاني.


عدّت أيام، وفعلاً رحنا للدكتورة سوا. محمود كان قاعد جنبي في العيادة، وكل شوية يسألني لو محتاجة مية أو أتعبت. حاجات بسيطة… بس كنت حاسة إنها جديدة علينا.


وفي طريق الرجوع، وهو سايق، قال فجأة: — فاكرة أول مرة خرجنا فيها؟


ضحكت رغم نفسي: — لما العربية عطلت بينا في الطريق الصحراوي؟


ابتسم: — وفضلنا نضحك ساعتين بدل ما نزعل.


بصيت من الشباك وأنا حاسة بوجع حلو في قلبي: — إحنا كنا حلوين يا محمود.


قال بهدوء: — لسه ممكن نكون… لو حاولنا.


رجعنا البيت، وهو دخل الأوضة اللي نام فيها لوحده سنين طويلة… وقف شوية… وبعدين خرج شايل مخدته.


قال بتردد: — الأوضة الكبيرة… لسه فيها مكان؟


قلبي دق جامد، بس قلت بهدوء: — آه… فيها.


ليلتها، نمنا في نفس الأوضة لأول مرة بعد ١٨ سنة.


مش جنب بعض قوي… ولا فيه لمسة…


بس ما كانش فيه جدار بينا.


وأنا مغمضة عيني، سمعته يهمس في الضلمة: — سعاد… أنا سامحتك من زمان… بس كنت محتاج أسامح نفسي الأول.


دموعي نزلت في سكون الليل.


يمكن ما نقدرش نرجّع اللي ضاع…


بس يمكن نقدر نلحق اللي فاضل.


واللي فاضل… كان لسه ممكن يبقى عمر.


الأيام اللي بعدها كانت غريبة علينا إحنا الاتنين…


زي اتنين بيتعلموا يعيشوا مع بعض من الأول.


أحمد جه زارنا، وكان مستغرب الهدوء اللي في البيت.


زمان كان دايمًا يحس بتوتر مكتوم، حتى لو إحنا ساكتين.


في يوم وهو قاعد معانا على السفرة، بص لنا وقال ضاحك: — مالكم؟ متصالحين ولا إيه؟


أنا ومحمود بصّينا لبعض واتحرجنا زي العيال.


محمود قال بهدوء: — بنحاول نعيش عادي يا ابني.


أحمد ابتسم: — أخيرًا.


بعد ما دخل ينام، قلت لمحمود: — هو كان حاسس؟


تنهد وقال: — العيال بتحس بكل حاجة… حتى لو ما بنقولش.


عدّى شهر، وصحتي بدأت تتحسن مع العلاج. بس في ليلة، صحيت على صوت محمود بيتألم.


قمت مفزوعة: — مالك؟


كان قاعد على طرف السرير ماسك صدره وعرقان.


نزلت بيه المستشفى وأنا مرعوبة… كل الأفكار السودا رجعت. فكرة إني ممكن أخسره بعد ما بدأنا نرجع لبعض كانت خانقة.


الدكتور قال بعدها بساعتين: — جلطة بسيطة… الحمد لله لحقتوه بدري.


قعدت جنبه في أوضة المستشفى، ماسكة إيده زي ما هو مسك إيدي من ١٨ سنة.


فتح عينه، وبصلي بتعب: — شكلك اتخضيتي.


دموعي نزلت: — خفت تسيبني قبل ما نعيش يومين عدل.


ابتسم بصعوبة: — إحنا ضيعنا وقت كتير… مش عايز أضيّع الباقي.


قربت الكرسي منه، وقلت: — ولا أنا.


مسك إيدي لأول مرة من سنين من غير تردد…


ولأول مرة ما كانش في بينا ماضي واقف في النص.


خرجنا من المستشفى أهدى… أهدى بكتير.


وبدأنا نعمل حاجات بسيطة:


نتمشى بعد المغرب، نروح نزور قرايب، نتفرج على فيلم سوا، نتخانق خناقات صغيرة عادية بدل الصمت الطويل.


وفي يوم، وأنا بحضر الغدا، محمود وقف ورايا وقال: — فاكرة الدكتورة قالت إيه يوم ما عرفتي موضوع العملية؟


قلت: — قالت أرجع أكلم جوزي.


ابتسم وقال: — كويس إنك رجعتي.


لفّيت ناحيته وقلت: — كويس إنك كنت لسه مستنيني… حتى وإنت زعلان.


بصلي شوية، وبعدين قال: — يمكن ربنا ادانا فرصة تانية… بس بعد ما كبرنا وفهمنا.


وأنا وقتها فهمت حاجة متأخرة قوي…


مش كل البيوت بتقع بسبب خيانة…


ولا كل البيوت بتعيش بسبب الحب.


بعض البيوت… بتكمل عشان أصحابها قرروا يسامحوا.


موش اللي قدامهم بس…


سامحوا نفسهم.


عدّت شهور، والحياة بدأت تمشي بهدوء ما كناش متعودين عليه.


محمود بقى يصحى بدري ويتمشى شوية، وأنا بقيت أستناه بالفطار جاهز. حاجات بسيطة، لكنها كانت بتفرق.


وفي يوم، لقيناه قاعد في البلكونة ساكت، باصص في الشارع.


قلت: — بتفكر في إيه؟


قال من غير ما يبصلي: — في السنين اللي راحت… لو كنت سامحت بدري، كان زمان أحمد عاش في بيت أهدى… وإنتِ ما تعذبتيش كده.


قعدت جنبه وقلت: — وأنا لو ما غلطتش… ما كناش وصلنا لكل ده.


سكت شوية وبعدين قال: — تعرفي إيه اللي مزعلني دلوقتي؟


قلت: — إيه؟


قال: — إن العمر بيجري. ولسه عايز أعيش حاجات كتير معاكي.


ضحكت: — زي إيه مثلًا؟



بصلي وقال: — نسافر. نروح البحر. نعمل عمرة سوا. نرجع نخرج زي زمان.


قلت بهزار: — ده إنت ناوي تتجوزني من جديد؟


رد بهدوء: — لو ينفع… أعملها.


قلبي دق وقتها بطريقة غريبة… زي بنت صغيرة.


وبعد أسبوع، أحمد جه تاني. وفجأة، محمود قال قدامه: — إحنا ناويين نسافر اسكندرية كام يوم.


أحمد بصلي باستغراب: — أنتم؟ لوحدكم؟


محمود ضحك: — آه… عايزين شهر عسل متأخر شوية.


أنا اتكسفت، وأحمد فضل يضحك: — أخيرًا شفتكم عايشين زي أي زوجين طبيعيين.


سافرنا فعلًا. قعدنا قدام البحر، ساكتين، والهوا بيخبط في وشوشنا.


محمود قال فجأة: — سعاد… لو مت قبلك، زعلِيش.


ض.ربته على دراعه: — بعد الشر عليك.


قال بهدوء: — بس بجد… أنا مبسوط إن آخر سنين ليا كانت معاكي وإحنا متصالحين.


دموعي نزلت: — وإنت سامحتني فعلًا؟


بص للبحر وقال: — لما شوفتك في المستشفى بعد الجلطة… عرفت إني لو خسرتك، عمري ما هسامح نفسي.


سكتنا، ومسك إيدي.


ولأول مرة من سنين طويلة،


ما كانش في خوف،


ولا ذنب،


ولا عتاب.


بس راجل وست قاعدين جنب بعض،


كملوا المشوار متأخر…


بس كملوه.


وأنا دلوقتي، بعد كل اللي فات، فهمت حاجة واحدة:


أصعب حاجة مش إن البيت يتكسر…


أصعب حاجة إن الناس اللي جواه تفضل عايشة فيه مكسورة.


وإحنا…


اتأخرنا، آه…


بس في الآخر، عرفنا نصلّح نفسنا.


عدّت الشهور، والحياة بقت أهدى شوية… لحد ما حسّينا لأول مرة إن البيت فعلاً بيت، مش مجرد مكان بنشارك فيه السقف والفواتير.


محمود بدأ يهتم بالحاجات الصغيرة: يسألني عن شغلي، يحضرلي قهوة الصبح، حتى بيضحك على نكتتي المزهقة. وأنا كنت بحاول أرجع جزء من الدفء اللي ضاع سنين.


وفي يوم، بعد ما أحمد نام، قعدنا على الكنبة جنب بعض… من غير ما يكون في مسافة، من غير حواجز.


قلت له بصوت متقطع:


— فاكر لما كنا بنفكر نسيب بعض؟


ابتسم بحزن:


— آه… وكنت فاكر كمان إني مش هقدر أسامح نفسي.


سكتنا شوية… ووقتها حسّيت لأول مرة إن في فرصة حقيقية نبدأ صفحة جديدة… صفحة مش كاملة، ومش منسية… بس صفحة نقدر نعيشها مع بعض.


ومحمود قرب مني، ماسك إيدي… وقال:


— سعاد… لو معانا العمر اللي فاضل، عايز أعيشه معاكي… صح؟


دموعي نزلت، وابتسمت… وعرفت إن رغم كل اللي فات، إحنا لسه مع بعض… لسه ممكن نحب، لسه ممكن نتصالح، لسه ممكن نعيش.


بعد رحلة اسكندرية بشهور، حياتنا بقت أهدى مما كنت أتخيل.


مبقاش في صمت تقيل، ولا عتاب مخزون. بقينا نتكلم عن كل حاجة… حتى خوفنا من بكرة.


محمود بقى أهدى، أبطأ شوية في حركته، بس قلبه كان أخف.


وأنا بقيت أخاف عليه من أبسط تعب.


في ليلة شتا، كان المطر بينزل جامد، والكهربا قطعت.


قعدنا في الصالة على ضوء شمعة، زي أيام زمان.


قال وهو باصص للضلمة: — تعرفي؟ أنا عمري ما بطّلت أحبك.


بصيت له وقلت: — وأنا عمري ما بطّلت أندم… لحد ما فهمت إن الندم لو طول بيكسر اللي فاضل.


ابتسم وقال: — المهم إننا لحقنا نفسنا.


بعدها بكام أسبوع، محمود تعب تاني. دخل المستشفى، والمرة دي جسمه كان أضعف من إنه يقاوم زي قبل.


كنت قاعدة جنبه، ماسكة إيده. نفس المشهد… بس الأدوار مقلوبة.


فتح عينه بصعوبة وقال: — سعاد…


قربت منه: — أنا هنا.


ابتسم ابتسامة خفيفة: — متعيطيش… إحنا عشنا آخر أيامنا صح.


دموعي نزلت رغمًا عني.


قال آخر كلمة: — سامحيني… على السنين اللي وجعتك فيها.


ضغطت على إيده وقلت: — سامحتك… من قلبي.


ابتسم… ويده ارتخت في إيدي.


محمود مشي بهدوء… زي حياته في آخر سنينها.


عدّى وقت، والبيت بقى هادي قوي.


أحمد بييجي يزورني، والناس حواليّ، بس الوحدة ساعات بتيجي تقعد جنبي.


بس كل ما أبص على صورنا القديمة… وصورة آخر رحلة لينا على البحر… أعرف إن ربنا ادانا فرصة نصالح بعض قبل ما الوقت يخلص.


واتعلمت حاجة يمكن متأخرة…


بس مهمة:


مش كل نهاية حزينة…


في نهايات بتوجع، آه…


بس بتسيب في القلب سلام.


وأنا دلوقتي، لما حد يسألني عن جوازي، أقول:


إحنا غلطنا… واتوجعنا…


بس في الآخر،


عرفنا نرجع لبعض…


قبل ما حد فينا يمشي.

تمت 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close