القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جبران خاطر كاملة وحصريه 



جبران خاطر كاملة وحصريه 


حمـاتها كـانت بتجـبرها تقـعد علـى الأرض فـي الغيـط وهـي حامـل تقـلع البطـاطس وسـط العمال كـأنها واحـدة شغـالة معاهم…


إجازة ليه وراحة… وزرع وقلع في حقل البطاطس ليها… ولما رجع شافها اتقسم قلبه نصين.


القصة كاملة هنا 👇👇


محسن كان دايمًا بيقولها وهو بيقفل شنطة السفر:


“إجازة شغل يا نهى… مش فسحة.”


ونهى كانت بتهز راسها وخلاص.


مش لأنها مقتنعة… بس لأنها اتعلمت إن في جُمل بتتقال علشان تقفل الكلام، مش علشان تشرح الحقيقة.


بس المرة دي كانت مختلفة.


نهى كانت حامل في الشهر السادس.


حمل جاي بعد سنين طويلة من الانتظار والعلاج والدكاترة والدموع اللي كانت بتستخبى في المخدة بالليل.


كانت تعبانة جدًا بقالها أسابيع.


ضغطها يطلع وينزل، رجليها بتورم، ووجع في ضهرها يخليها تمشي كأنها شايلة حجر على عمودها الفقري.


كانت بتقول لنفسها:


“ده تعب حمل طبيعي… كل الستات بتستحمل.”


لكن الحقيقة أبسط وأقسى:


هي كانت بتستحمل لوحدها.


محسن مدير مبيعات في شركة كبيرة.


سفر، اجتماعات، مكالمات، ودايمًا مشغول.


وهي؟ مدرسة عربي في مدرسة خاصة، وربة بيت، وطباخة، وممرضة، وسواق، وكل حاجة.


عندهم طفلين: كريم 10 سنين، وسلمى 7 سنين.


وغيرهم… في واحد تالت عايش معاهم.


حمزة.


أخو محسن الصغير.


24 سنة. ساكن معاهم “مؤقتًا” بقاله سنتين.


ومؤقتًا دي كلمة مطاطة جدًا… تتشد لحد ما تبقى واقع دائم.


حمزة ماكانش شرير بشكل واضح.


كان أسوأ… كان بارد.


وجوده تقيل… كلامه تقيل… نظراته تقيلة.


والأثقل من ده كله… حماة نهى.


أم محسن.


الست اللي شايفة إن “الست لازم تتربى”.


وإن الحمل مش مرض.


وإن الست القوية هي اللي تشتغل وتخدم وتستحمل.


في يوم قبل السفر بيومين، أم محسن اتصلت بنهى وقالت لها:


“بكرة هننزل الغيط بدري.”


نهى اتلخبطت:


“غيط؟”


قالت ببرود:


“أيوه غيط البطاطس. موسم القلع بدأ. الست لازم تقف جنب بيت جوزها.”


نهى حاولت تشرح:


“يا ماما أنا حامل… والدكتور قال أقلل مجهود.”


ضحكت ضحكة قصيرة قاسية:


“إحنا كنا بنخلف في الغيط ونرجع نطبخ. الدكاترة دلعوا الستات.”


قفلت الخط.


نهى فضلت باصة للموبايل كأنها اتصفعت.


حاولت تقول لمحسن بالليل.


قال لها وهو بيرتب شنطته:


“روحي يومين بس وخلاص. ما تكبريش الموضوع.”


يومين.


الكلمة دي كانت كفيلة تخلي قلبها يهبط.


الصبح الساعة 6 كانت قاعدة على الأرض في الغيط.


الشمس لسه طالعة… والندى لسه على التراب… ووجع ضهرها بدأ قبل ما تمسك أول شتلة بطاطس.


حواليها ستات ورجالة بيشتغلوا بصمت.


وأم محسن واقفة بعيد تراقبها.


كل ما تقف ترتاح تقول لها:


“اقعدي يا نهى… الأرض مش هتعضك.”


كانت حاسة إنها مش كنّة… ولا زوجة…


كانت عاملة.


والأصعب من التعب الجسدي… الإحساس بالإهانة.


العمال كانوا يبصوا لها بنظرة شفقة صامتة.


شايفين بطنها… شايفين تعبها… ومش فاهمين ليه الست دي مجبورة تقعد هنا.


نهى فضلت تقلع البطاطس وهي بتحاول ما تعيطش.


الساعة عدت… الشمس عليت… والوجع بقى نار في ضهرها.


فجأة حسّت بدوخة.


الدنيا اسودت.


وقعت على جنبها في الطين.


صوت بعيد بيقول:


“الحقوا الست وقعت!”


صلي على محمد وال محمد وتابع معايا…


الدنيا لفت بيها وهي واقعة على جنبها في الطين وبطنها قدامها تقيلة كأنها حجر مربوط في جسمها وسمعت صوت أم محسن من بعيد مش صوت خوف قد ما هو صوت ضيق كأنها بتتكسف قدام العمال إن الكنّة وقعت في الغيط وحد قال بسرعة هاتوا مية حد جري يجيب ازازة مية من الشادر وحد تاني حاول يرفعها بس نهى صرخت من الوجع وقالت سيبني بالله عليك بطني بتشد وكأن في حبل بيقطع جواها وهي بتحاول تاخد نفسها بس النفس بيطلع بالعافية والدوخة بتزيد وعينيها بتفتح وتقفل والنهار بقى أبيض قوي قدامها كأن الشمس نزلت على وشها مباشرة

واحدة ست كبيرة من العمال قربت منها وحطت ايدها على جبينها وقالت دي سخنة دي لازم تتنقل حالا يا ولاد حد يروح يجيب عربية ولا توك توك وام محسن واقفة ساكتة لحظة وبعدين قالت وهي بتتكلم للناس بصوت عالي ما تخافوش دي بس دوخة حمل هتقوم اهو نهى سمعت الجملة واتكسرت من جواها اكتر من الوجع نفسه لانها عرفت في اللحظة دي ان الست دي مش شايفاها بني ادم ولا شايفا اللي في بطنها امانة ولا شايفا سنين العلاج والانتظار شايفا بس كلمة كنّة ولازم تتربى

الست الكبيرة بصت لام محسن بحدة وقالت يا حاجة دي حامل في شهرها السادس ووشها اصفر زي الورق وبتتقطع من الوجع دي مش دوخة دي ممكن تسقط لو ما لحقتوها ام محسن اتلخبطت لحظة لان العمال كلهم بصوا عليها وده اللي كانت بتكرهه نظرة الناس ليها لما تحس ان حد شايف حقيقتها فقالت بسرعة هاتوا العربية وتعالوا نطلعها على البيت


اتشالت نهى بالعافية واتحطت في عربية نقل صغيرة كانت جاية تشيل شكاير بطاطس وفرشوا لها مشمع تحتها وحطوا جلابية فوقها عشان الشمس ونهى كانت بتعض على شـ,ـفايفها عشان ما تصوتش بس الدموع كانت بتنزل لوحدها والوجع مش وجع ضهر بس ده وجع كرامة وجع سنين كاملة وهي بتحاول تبني بيت ويطلع البيت بيهدمها

وصلوا البيت والبيت كان بيت العيلة الكبير اللي ام محسن فيه الكلمة الاولى والاخيرة نهى اتحطت على سرير في اوضة قديمة ريحتها نفثالين وهدوم مخزنة وام محسن قالت لواحدة من قرايبها هاتي لها كوباية ينسون وخلصينا نهى حاولت تتكلم قالت يا ماما انا حاسة ببطني بتشد وعايزة دكتور ام محسن ردت بمنتهى البرود دكتور ايه بس يا بنتي هنجيب دكتور عشان دوخة هتشرب ينسون وتنام وتقوم كويسة

نهى بصت للسقف وافتكرت محسن وهو بيقفل شنطته ويقول اجازة شغل يا نهى مش فسحة وافتكرت نفسها وهي ساكتة عشان ما تفتحش خناقة قدام العيال وافتكرت انه حتى وهو رايح السفر كان باصص في الموبايل اكتر ما كان باصص في عينيها وحست ان سكوتها هو اللي وصلها لحد هنا

التقل زاد فجأة والشد بقى موجات تيجي وتروح وهي ماسكة في الملاية وبتحاول تعدي اللحظة وكل موجة تحس بعدها انها بتغرق اكتر واحدة من الستات قالت لازم نروح المستشفى يا جماعة دي مش طبيعية وام محسن قالت بحدة مستشفى ايه انتي هتفضحينا في البلد يعني الكنّة راحت الغيط ووقعت هنروح نلف بيها على المستشفى وتبقى سيرة على كل لسان

الجملة دي كانت اخر خيط صبر عند نهى نهى قامت نص قومة بالعافية ووشها مليان عرق وقالت بصوت مكسور بس واضح انا مش خايفة من كلام الناس انا خايفة على ابني انا مش لعبة عند حد انا انسانة وام محسن اتفاجئت ان نهى بتتكلم بالطريقة دي لان نهى طول عمرها ساكتة فام محسن قالت وهي بتقرب منها انتي بتعلي صوتك عليا يا نهى نهى ردت انا مش بعلي صوتي انا بطلب حق طبيعي مستشفى دلوقتي

في اللحظة دي حمزة دخل الاوضة وهو عامل نفسه لسه صاحي من النوم وهو في الحقيقة كان متابع من الاول بس ما بيحبش يتدخل غير لما يحس ان في فرصة يتفرج على وجع حد وقال بنبرة باردة ايه اللي بيحصل هنا ام محسن قالت اختك مرات اخوك بتعمل دوشة عشان وقعت في الغيط نهى بصت له وقالت انا حامل يا حمزة وحاسة اني بمـ,ـوت وهو رد بكل برود ما انتي اللي نزلتي الغيط اهو

نهى حسّت ان الدنيا بتلف تاني بس المرة دي مش من الدوخة المرة دي من القهر لانها فهمت ان وجود حمزة في بيتها مش بس عبء ده كمان سـ,ـكينة باردة بتتحط على رقبتها كل يوم كلمة وخزة نظرة ضغط

الست الكبيرة اللي من العمال كانت لسه موجودة وقالت انا مش همشي غير لما تودوها المستشفى وربنا شاهد عليكم ام محسن خافت من كلمة ربنا اكتر من خوفها من المستشفى فقالت ماشي ماشي هنروح بس بسرعة قبل ما حد يشوفنا

اتحركوا على اقرب مستشفى مركزية الطريق كان طويل ونهى على الكنبة الخلفية وكل مطب يهز بطنها وتحس الشد يزيد وهي بتقول في نفسها يا رب استرها يا رب ما تكسفنيش يا رب ما تاخدش ابني مني بعد كل ده

وصلوا الطوارئ والدكتور اول ما شافها قال ضغطها واطي جدا وفي علامات اجهاد شديد ولازم محاليل وراحة تامة وهنعمل سونار دلوقتي ام محسن وقفت عند الباب وقالت يا دكتور هي بس دوخت شوية من الشمس فقال الدكتور بحزم لا يا حاجة دي حامل ومتعبة جدا وممنوع مجهود خالص ومنين جت لها الحالة دي نهى كانت هتجاوب بس دموعها نزلت لانها حست ان اول مرة حد بيسألها بجد مش بيحكم عليها

عملوا السونار والدكتورة قالت الحمد لله النبض موجود بس في انقباضات ولازم تثبيت وراحة وممنوع نزول غيط ولا شغل ولا ضغط نفسي ام محسن اتوترت وقالت يعني ايه ممنوع شغل هي ست بيت الدكتورة ردت ست بيت وهي حامل يعني لازم بيتها يخدمها مش هي اللي تخدم البيت

الكلمة دي دخلت قلب نهى زي المية الباردة بس في نفس الوقت خلّتها تحس ان الحقيقة ظهرت حتى لو لحد غريب

اتصلوا بمحسن محسن كان في فندق في مدينة بعيدة وكان داخل اجتماع اول ما شاف رقم امه اتضايق وقال في نفسه اكيد مشكلة جديدة ورد وهو مضغوط امه قالت له مراتك في المستشفى محسن وقف كأنه اتلسع وقال ايه مستشفى ليه امه قالت وقعت في الغيط ودوخت شوية محسن صوته علي طب ازاي تقع في الغيط وهي حامل انتي نزلتيها الغيط ليه امه قالت بنبرة دفاع احنا ما عملناش حاجة دي اللي اصرت تيجي وتقف معانا محسن سكت لحظة وهو فاهم انها بتلف وبتكذب بس عمره ما كان بيواجه امه مواجهة كاملة لانه متعود يهرب للسفر والشغل بدل ما يفتح باب المواجهة

محسن قال انا جاي دلوقتي وقفل المكالمة وطلع من الاجتماع من غير ما يشرح لحد وهو بيحجز اول وسيلة يرجع بيها

نهى كانت على سرير المستشفى والمحالي بتنزل في دراعها والعين فيها دموع ساكتة مش بتعيط بصوت لانها زهقت من العياط اللي ما بيغيرش حاجة بس في جواها صوت جديد بيكبر صوت بيقول لها لو رجعتي تسكتي تاني هتضيع نفسك وعيالك واللي في بطنك

دخلت عليها الدكتورة وقالت لها اسمعيني يا نهى انا هقولك كلام يمكن يوجع بس لازم يتقال انتي محتاجة راحة ومحتاجة حد يسندك لو رجعتي لنفس الضغط هتتعبي تاني ويمكن المرة الجاية ما تلحقيش نهى هزت راسها وهي ساكتة والدكتورة كملت وانا كمان عايزاكي تعرفي ان اللي حصل مش طبيعي ولا مقبول وان الحمل مش اختبار قوة ده امانة ولازم اللي حواليكي يفهموا

نهى قالت بصوت واطي هما مش بيفهموا يا دكتورة هما شايفين اني لازم استحمل الدكتورة ردت يبقى لازم تغيري القاعدة يا نهى لازم يبقى في حدود

بعد ساعات طويلة محسن وصل المستشفى وهو شكله مرهق من السفر بس عينيه مليانة خوف حقيقي اول ما شاف نهى على السرير والكانولا في ايدها وبطنها قدامها وكل وشها شاحب قلبه اتقطع فعلا زي ما القصة بتقول وقف دقيقة مش قادر يتكلم وبعدين قرب وقال يا نهى انتي كويسة نهى بصت له نظرة مختلفة نظرة واحدة اتكسرت كتير بس خلاص قررت ما تتكسرش تاني قالت كويسة يعني ايه يا محسن انا كنت هروح مني ومنك ومن العيال ومن البيبي بسبب كلمة يومين

محسن اتخنق وقال انا ما كنتش اعرف انهم هينزلوكي الغيط بالشكل ده نهى ردت وانت ما سألتش وانت ما حميتش وانت سيبتني في بيت امك وقلت يومين وخلاص كأنك بتسلم حد لناس

محسن حاول يدافع قال انا كنت مضغوط وشغل وسفر نهى قالت وانا كنت ايه انا كنت حامل وتعبانة وبشتغل وبربي وبخدم وبستحمل لوحدي انت كنت فين

محسن سكت لانها اول مرة تفتح الكلام كله مرة واحدة من غير ما تخاف من زعله ومن غير ما تقول معلش ولا انا اسفة

ام محسن دخلت في اللحظة دي وهي شايلة شنطة فيها هدوم ونهى شافت الشنطة وفهمت ان امه عايزة تاخدها على البيت وتكمل السيطرة ام محسن قالت لابنها يلا يا محسن ناخدها نروح البيت ترتاح هناك محسن بص للدكتورة وقال نقدر نطلعها امتى الدكتورة قالت مش هتطلع غير لما الضغط يستقر وبعدين تروح بيتها هي مش بيت حد تاني وانا كاتبة راحة تامة وممنوع اي مجهود وممنوع ضغط نفسي

ام محسن اتضايقت وقالت بيتها ايه يا دكتورة ما بيتها هو بيت جوزها في البلد الدكتورة ردت بيتها اللي هي عايشة فيه مع جوزها وولادها واي مكان هتتحط فيه تحت ضغط ممنوع

نهى بصت لمحسن وقالت انا راجعة بيتي يا محسن وبيتي يعني شقتي اللي في المدينة اللي فيها عيالي ومدرستهم مش الغيط ولا بيت الطاعة ولا القعدة تحت عين حد بيراقبني

محسن اتنفس بعمق وهو حاسس ان اللحظة دي فاصلة لو سكت هيفقدها لو خاف من امه هيدفع تمن كبير وقال لامه يا امي نهى هترجع شقتنا وانا كمان هرجع معاها

ام محسن اتسمرت وقالت انت بتكلمني كده عشان ست بتعيطلك محسن رد لا يا امي عشان مراتي حامل وابني في بطنها وعشان اللي حصل غلط وانا المسؤول اني ما كنتش موجود

حمزة كان واقف عند الباب من بعيد وبيضحك ضحكة صغيرة مش مسموعة كأنه مستمتع بالشقاق محسن شافه وقال وحمزة كمان هيرجع على شغله ويشوف سكن تاني خلاص موضوع المؤقت خلص

حمزة رفع حواجبه وقال نعم محسن رد نعم يا حمزة انت قعدت سنتين مؤقت وده كفاية البيت بيت مراتي وعيالي ومش هخلي حد يضغط عليها تاني

نهى حسّت ان في جزء من قلبها بيرجع للحياة بس ما استسلمتش للاحساس لانها عارفة ان الكلام سهل والتنفيذ صعب قالت لمحسن وانا مش راجعة عشان انت قلت كلمة قدامهم وخلاص انا راجعة بشروطي يا محسن

محسن قال قولي نهى قالت اول شرط امك ما تتدخلش في حياتي تاني ولا في تربيتي ولا في شغلي ولا في حملي انا هزورها لما انا ابقى قادرة وبمزاجي مش بالغصب تاني شرط حمزة يمشي فعلا مش تهديد وخلاص تالت شرط انت تكون موجود مش بس بجسمك موجود بعقلك وبقلبك وبقرارك تحميني لما حد يغلط فيا حتى لو امك

محسن دماغه كانت بتدور بين خوفه من غضب امه وبين خوفه من ضياع بيته ولأول مرة اختار بيته وقال حاضر يا نهى

نهى قالت وكمان انا هقف شغل فترة غصب عني بس مش هقف لوحدي انت هتشارك في البيت والعيال ومش هتسيبني تاني وكلمة سفر دي لازم يبقى ليها حدود لحد ما اعدي الحمل على خير

محسن قال حاضر وانا هرتب مع الشركة وهخلي السفر اقل وهنجيب مساعدة في البيت لو احتجنا

الدكتورة كانت بتسمع من بعيد وابتسمت وقالت كويس جدا ده كلام صح

عدت يومين في المستشفى ونهى بدأت تتحسن والشد قل والضغط استقر والدكتورة خرجتها بشرط راحة تامة وادوية تثبيت ومتابعة اسبوعية ومحسن اخدها بالعربية ورجعوا على شقتهم في المدينة وفي الطريق نهى كانت ساكتة بس مش سكوت الاستسلام سكوت التفكير هي بتجمع نفسها عشان تعرف تعيش المرحلة اللي جاية من غير ما ترجع خطوة لورا

اول ما دخلوا الشقة العيال جريوا عليها كريم وسلمى حضنوها وهي قعدت على الكنبة وعيطت بجد لأول مرة قدامهم بس عياط راحة مش عياط كسر محسن قعد جنبها وقال لهم ماما تعبانة شوية بس هتبقى كويسة وانا هبقى معاكم

من اليوم ده بدأ اختبار جديد مش اختبار نهى اختبار محسن نفسه هل يقدر يغير ولا هيرجع لعادته محسن فعلا راح الشركة وطلب تعديل مهامه وخفف السفر وخد اجازة اسبوعين في البيت وبدأ يودي العيال المدرسة ويعمل اكل بسيط ويقعد جنب نهى في العيادة لما تروح تتابع وكل مرة امه تتصل تقول له تعالى البلد يقول لها مش هينفع دلوقتي نهى محتاجة راحة

ام محسن ما سكتتش بعتت رسايل كتير كلامها كله لوم وتهديد عاطفي انا ربيتك يا محسن ودي ست بتبعدك عن امك ومحسن كان كل مرة يحس بالذنب بس يفتكر وش نهى وهي واقعة في الطين فيرجع يقفل الباب

حمزة حاول يراوغ ويقول انا مش لاقي سكن محسن قال له هساعدك تدور بس مش هتقعد عندي حمزة اتضايق وحاول يلعب دور المظلوم بس محسن كان حاسم اخيرا وده خلّى حمزة يمشي فعلا بعد اسبوعين وهو غضبان

نهى كانت بتراقب كل ده ومش بتعلق كتير لانها عارفة ان التغيير الحقيقي بيبان في الاستمرار مش في الحماس الاول


بعد شهرين نهى دخلت الشهر الثامن وبطنها كبرت وحركه البيبي بقت واضحة ومحسن كان بيحط ايده على بطنها ويقول اسف يا نهى انا كنت فاكر اني بكده بعمل اللي عليا لما اوفر فلوس واشتغل بس طلعت غلطان انا كنت سايبك لوحدك نهى قالت انا مش عايزاك تقول اسف كل يوم انا عايزاك تفضل واقف جمبي حتى لما الدنيا تهدى

وجت ليلة الولادة في شهر التاسع نهى صحيت على وجع مختلف وجع منتظم ومش زي شد الغيط المرة دي محسن قام مفزوع ولبس بسرعة واخدها المستشفى وهي ماسكة ايده وبتتنفس ببطء والدكتورة قالت وقت الولادة جه

الولادة كانت طويلة ومتعبة بس عدت على خير وخرج صوت البيبي صرخة صغيرة ملّت الاوضة نهى عيطت وهي بتضحك ومحسن عيط وهو شايل ابنه لأول مرة وقال ده معجزة يا نهى

سماوه ياسين

بعد الولادة ام محسن حاولت تيجي تزور وتتصرف كأن ولا حاجة حصلت وجابت دهب صغير وشنطة هدوم للبيبي ودايما بتحب الهدايا اللي تبان قدام الناس محسن استقبلها في الصالون وقال لها اهلا يا امي بس قبل ما تشيلي البيبي في كلام لازم يتقال ام محسن اتوترت وقالت كلام ايه يا ابني ده وقت فرح محسن قال وقت فرح بس كمان وقت ترتيب انا مش هنسى اللي حصل لنهى ومش هسمح يتكرر نهى مش خدامة عند حد ومش هتنزل غيط وهي حامل تاني ومش هتتحط تحت ضغط وتتهان والكلمة اللي اتقالت لها قبل كده لازم تتحاسب ام محسن حاولت تزعل وتقول انت بتتهمني محسن قال انا بقول الحقيقة يا امي لو بتحبيني فعلا احترمي بيتي واحترمي مراتي وعيالي لو مش قادرة يبقى الزيارة تبقى قليلة وبحدود

ام محسن سكتت لانها لأول مرة تلاقي ابنها واقف كده ونهى كانت سامعة من اوضتها وحست انها رجعت تتنفس

نهى خرجت بعد شوية وشافت ام محسن وشافت نظرتها اللي فيها كبرياء مجروح بس نهى ما كانتش عايزة حرب نهى كانت عايزة سلام بحدود قالت لها بهدوء اهلا يا ماما ياسين نور الدنيا بس انا محتاجة راحة ومش هقدر على كلام كتير ام محسن هزت راسها وهي متضايقة بس اضطرت تمشي على القاعدة الجديدة

ومن اليوم ده نهى بدأت تحط لنفسها شكل جديد في البيت مش شكل الخدامة ولا شكل اللي بتستحمل وخلاص بدأت تقول لا لما تتعب بدأت تطلب مساعدة لما تحتاج بدأت ترجع تدريجيا لشغلها بعد شهور وهي مطمنة ان في ضهر حقيقي

والقصة اللي بدأت بكنّة قاعدة على الارض في الغيط انتهت بامرأة عرفت قيمتها واخدت قرار ما ترجعش تاني لنفس الوجع

ولو لسه معايا صلي على محمد وال محمد واكتب تم علشان اكمل لك فصل تاني عن اللي عملته ام محسن بعد ما حسّت انها خسرت السيطرة ومحاولة حمزة يرجع يدخل البيت من باب تاني وكيف نهى قلبت اللعبة بهدوء ومن غير صراخ


مرور الأيام ما كانش هادي زي ما نهى كانت متخيلة بالعكس الهدوء كان شكله غريب كأنه هدوء ما قبل العاصفة

نهى كانت قاعدة في الصالة شايلة ياسين وبتحاول ترضعه وكريم وسلمى قاعدين بيذاكروا على الترابيزة ومحسن في المطبخ بيحاول يعمل شاي للمرة التالتة بعد ما بوظ اتنين قبله

البيت كان بسيط عادي بس لأول مرة فيه إحساس بالأمان

بس الأمان ده ماكانش عاجب حد بره البيت

أم محسن من يوم الزيارة الأولى بعد الولادة وهي ساكتة زيادة عن اللزوم

واللي يعرفها كويس يفهم إن سكوتها مش رضا سكوتها كان تخطيط

مرت أسبوعين بس وجت أول ضـ,ـربة

رن جرس الباب بدري الصبح

محسن فتح لقى حمزة واقف ومعاه شنطة كبيرة

نفس النظرة الباردة

نفس الابتسامة الصغيرة اللي فيها استفزاز

قال بهدوء

صباح الخير يا أخويا

محسن اتجمد لحظة وقال

خير

حمزة رد كأنه بيقول خبر عادي

ماما تعبت شوية ومحتاجة حد معاها في البلد فهقعد عندكم فترة لحد ما ترتاح

الجملة كانت قصيرة بس معناها كبير قوي

محسن فهم الرسالة

ده مش طلب

ده إعلان رجوع

نهى كانت واقفة ورا الباب سامعة كل كلمة

قلبها دق بسرعة

مش خوف

إحساس إنها شافت الفيلم ده قبل كده وعارفة نهايته لو سكتت

حمزة دخل الشقة كأنه ما خرجش منها قبل كده

حط الشنطة في الركن وبص حواليه وقال

البيت وحشني

نهى خرجت من أوضة النوم شايلة ياسين وقالت بهدوء ثابت

إنت جاي تزور ولا جاي تقعد

حمزة ابتسم ابتسامة صغيرة وقال

هو في فرق

نهى ردت

في فرق كبير

محسن وقف بينهم وقال

حمزة احنا اتفقنا إنك خلاص مش هتقعد هنا

حمزة رفع حاجبه وقال

إيه يعني هتسيب أمك لوحدها تعبانة

محسن حس بوخزة الذنب اللي أمه كانت بتلعب عليها طول عمرها

بس المرة دي نهى ما سابتش الفراغ يكبر

قالت بهدوء

مفيش حد قال نسيبها لوحدها

نقدر نزورها نجيب لها حد يقعد معاها نجيب ممرضة حتى

بس ده بيتنا ومش هنرجع خطوة لورا

حمزة ضحك ضحكة قصيرة وقال

واضح إن مراتك مسيطرة عليك جامد

محسن كان زمان هيسكت

المرة دي قال بوضوح

مراتي مش مسيطرة

مراتي شريكة حياتي

الجملة كانت صغيرة

بس كانت أول مرة تتقال بصوت عالي قدام حمزة

حمزة سكت لحظة وبعدين قال بنبرة فيها تهديد خفيف

طيب خليها تنفعك

وساب الشنطة وخرج من غير ما يقول هو رايح فين

نهى فضلت واقفة مكانها

قلبها بيدق بس مش من الخوف

من إحساس إن الحرب بدأت رسمي

بعد يومين بس

محسن رجع من الشغل متأخر ووشه متغير

نهى أول ما شافته عرفت إن في حاجة

قال لها وهو بيقعد

ماما باعتلي رسالة

نهى سكتت

هو كمل

بتقول إن صحتها بتتدهور وإنها محتاجة تعيش معانا فترة

الصمت اللي بعدها كان تقيل

نهى كانت شايفة المشهد قدامها بوضوح

أم محسن داخلة البيت

نفس الكلام القديم

نفس الضغط

نفس الإهانات المغلفة بنصايح

بس المرة دي نهى ما خافتش

المرة دي ابتسمت ابتسامة هادية وقالت

تمام

محسن اتفاجئ

قال

تمام

نهى هزت راسها وقالت

آه تمام تيجي تقعد معانا

محسن اتلخبط وقال

بجد

نهى قالت

آه بس بشروط

وهنا ابتدى الجزء اللي محدش كان متوقعه

نهى فتحت درج وطلعت كشكول صغير

محسن بص لها باستغراب

قالت بهدوء

أنا بقالي شهور بكتب كل حاجة بتحصل في البيت

مصروفات مواعيد مدرسة مصاريف علاج مواعيد متابعة الحمل وبعد الولادة

وحتى جدول الشغل والبيت

محسن سألها

ليه

نهى ابتسمت

علشان البيت يمشي بنظام

مش بالمزاج

وقفت وكملت

لو ماما هتيجي تقعد معانا يبقى فيه نظام واضح للبيت كله

محسن بدأ يفهم إن في حاجة مختلفة

نهى مش بتستسلم

نهى بتدير اللعبة

قالت بهدوء

أي حد يعيش هنا ليه دور واضح

مفيش حد يقعد يتفرج

البيت ده مش فندق

وبدأت تعد

مواعيد أكل العيال

مواعيد المدارس

تنضيف البيت

المشتريات

حتى وقت الراحة

محسن كان بيبص لها بدهشة

دي نهى اللي كانت بتقول حاضر وخلاص

قالت بهدوء

ماما هتيجي أهلا وسهلا

بس هتبقى فرد في بيت منظم

مش مديرة البيت

محسن حس بحاجة غريبة

فخر ممزوج بدهشة

قال

وماما هتوافق

نهى ابتسمت وقالت

لو عايزة تعيش معانا هتوافق

مر أسبوع

وجت أم محسن فعلا

دخلت الشقة بنفس الهيبة القديمة

بس اللي استقبلها كان بيت مختلف

نظام مختلف

وقوانين مكتوبة

أول يوم حاولت تتدخل في أكل العيال

نهى ابتسمت وقالت

ده جدولهم يا ماما الدكتور كاتبه لهم

تاني يوم حاولت تنتقد شغل نهى

نهى قالت بهدوء

أنا ومحسن متفقين

تالت يوم حاولت تشغل نهى طول اليوم

محسن قال

نهى محتاجة راحة

كل محاولة كانت بتتكسر بهدوء

من غير خناقة

من غير صوت عالي

وده اللي كان بيجنن أم محسن أكتر من أي مواجهة

لأن السيطرة بتعيش على الخوف

ولما الخوف يختفي السيطرة بتختفي

وفي ليلة هادية بعد ما الكل نام

أم محسن كانت قاعدة لوحدها في الصالة

بصت حوالين البيت

بيت ابنها

بس مش بيتها

ولأول مرة حسّت إنها خسرت المعركة فعلا

أما نهى

كانت واقفة في أوضة الأطفال بتبص على ولادها الثلاثة نايمين جنب بعض

ابتسمت بهدوء

وفهمت إن القوة مش صوت عالي


القوة إنك تعرف تحمي نفسك بهدوء


الهدوء اللي عاشته نهى بعد ما أم محسن سكنت معاهم كان شكله هادي لكن تحت السطح كان في حاجة بتتحرك ببطء

حمزة ما اختفاش

حمزة كان ساكت

والسكون بتاعه كان أخطر من أي كلام

عدّى شهر كامل من غير مشاكل كبيرة

أم محسن بقت تتعامل بحذر

محسن ثابت على موقفه

والبيت لأول مرة ماشي بنظام

نهى كانت بتقول لنفسها يمكن خلاص انتهت

يمكن فعلا الناس بتتغير

لكن الحقيقة إن في ناس ما بتتغيرش

بس بتغير طريقتها

في يوم عادي جدا

محسن رجع من الشغل متأخر ووشه متوتر

أول ما دخل قال

نهى احنا لازم نتكلم

قلب نهى وقع

الإحساس القديم رجع لحظة

بس وقفت ثابتة وقالت

خير

محسن قعد وقال

الشركة بتعرض عليا ترقية كبيرة

مدير إقليمي

مرتب أكبر وسفر أقل

بس…

نهى قالت

بس ايه

قال

لازم ننقل مدينة تانية

الصمت اللي بعدها كان طويل

نهى كانت شايفة السيناريو القديم بيحاول يرجع

سفر تغيير تضحية

لكن المرة دي حاجة كانت مختلفة

محسن مسك إيدها وقال بسرعة

أنا مش موافق قبل ما نقرر سوا

الجملة دي وحدها كانت كفيلة تغيّر إحساس نهى كله

قالت بهدوء

مدينة فين

قال اسم مدينة بعيدة نسبيا لكن فيها مدارس كويسة ومستوى معيشة أعلى

قال

ده مستقبل أحسن لينا وللعيال

نهى سكتت لحظة وبعدين قالت

ومامتك

محسن رد

هتيجي معانا لو حابة

بس بنفس القواعد

الجملة دي كانت أهم من الترقية نفسها

بعد أيام من التفكير قرروا ينتقلوا فعلا

قرار جديد بداية جديدة بيت جديد بعيد عن الغيط وعن ذكريات الإهانة

يوم النقل كان غريب

شنط كراتين عيال بيجروا لعب بتضيع ضحك وتوتر

أم محسن كانت ساكتة معظم الوقت

واضح إنها مش مرتاحة لفكرة إنها تسيب بيتها القديم لكنها مضطرة

وحمزة

ظهر فجأة يوم السفر

وقف عند باب العمارة وقال لمحسن

سمعت إنك مسافر

محسن قال

آه

حمزة قال بابتسامة باردة

مبروك

وبص لنهى وقال

افتكري إن الدنيا دوارة

ومشي

الكلمة كانت تقيلة

بس لأول مرة ما كانش لها تأثير

لأن نهى كانت واقفة جنب جوزها

مش لوحدها

وصلوا المدينة الجديدة

بيت جديد شقة أوسع نور داخل من كل الشبابيك

نهى أول ما دخلت حسّت بإحساس غريب

راحة

كأنها بتدخل بيتها لأول مرة فعلا

مرت الشهور بسرعة

محسن نجح في شغله

نهى رجعت تشتغل في مدرسة قريبة

العيال دخلوا مدارس جديدة واتأقلموا

وياسين بدأ يمشي أول خطواته في الصالة وسط ضحكهم

أم محسن اتغيرت بهدوء

مش فجأة

مش بشكل كامل

بس بقت أهدى

أقل تدخل

يمكن لأن المكان جديد

يمكن لأنها فهمت إن ابنها كبر فعلا

وفي ليلة بعد سنة كاملة

نهى كانت قاعدة في البلكونة بالليل والهواء بارد خفيف

محسن خرج وقعد جنبها وقال

فاكرة يوم الغيط

نهى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

مستحيل أنساه

قال

أنا كمان

اليوم ده غير حياتي

نهى بصت للشارع وقالت

مش اليوم اللي غير حياتنا

قراراتنا بعده هي اللي غيرتها

محسن قال

أنا كنت فاكر إني بحمي البيت بالفلوس

طلعت بحميه بالمواقف

نهى ردت بهدوء

وأنا كنت فاكرة إن السكوت بيحافظ على البيت

طلع بيهده

سكتوا لحظة

صوت ياسين من جوه وهو بيضحك مع اخواته وصل لهم

نهى قالت

أهم حاجة إن ولادنا ما يعيشوش اللي عشنا

محسن مسك إيدها وقال

مش هيعيشوه

وفي اللحظة دي نهى حسّت إن الحلقة اتقفلت فعلا

من أرض الغيط

لشرفة بيت جديد

ومن وجع الوحدة

لشعور الشراكة

القصة بدأت بكنّة قاعدة على الأرض في الطين

وانتهت بامرأة واقفة على أرض ثابتة

مش لأنها اتغيرت فجأة

لكن لأنها قررت ما تسكتش تاني

وهنا نهاية الحكاية ❤️

تعليقات

close