القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي كان عايش في محافظة لوحده




جوزي كان عايش في محافظة لوحده


 


جوزي كان عايش لوحده في محافظة تانية عشان ظروف شغله. وقررت أنا وبنتي نعمله مفاجأة في عيد ميلاده ونروح له من غير ما يعرف. معانا نسخة من مفتاح الشقة، ولسه بفتح الباب.. بنتي صرخت فجأة وبحرقة: "ماما!! أوعي تدخلي جوه!!"


شدتني من إيدي جامد وجرتني لبرة الشقة. لما سألتها وأنا مخضوضة: "في إيه يا بنتي مالك؟"، شاورت بإيد بتترعش ناحية الصالة وقالتلي بصوت واطي: "ماما... بصي كدة على الأرض..."


الحكاية بدأت إن جوزي "رايان" كان واخد شقة تبع الشركة، بعيد عننا بحوالي 3 ساعات سفر. مأمورية شغل مدتها 6 شهور، كنا بنعدي الأيام عشان تخلص ونرجع نعيش سوا تاني.


عيد ميلاده كان يوم جمعة. هو قالي في التليفون: "ما تعبيش نفسك وتيجي الطريق ده كله، كدة كدة هنحتفل لما أنزل الأجازة الأسبوع الجاي".


بس "ليلى" بنتي - عندها 9 سنين وبتموت في الأكشن والدراما - ما عجبهاش الكلام ده. قالتلي: "عيد ميلاد بابا لازم نحتفل بيه في وقته". نزلنا جبنا تورتة، وأصرت نملى العربية بالونات وهي طايرة حوالينا طول الطريق.


كنا عارفين مكان المفتاح الاحتياطي اللي جوزي بيشيله للطوارئ. طلعنا السلم وإحنا بنضحك ومخططين ندخل زي الحرامية ونعمله مفاجأة. ليلى كانت بتتنطط من الفرحة وقالتلي: "بصي يا ماما، أول ما تفتحي الباب هصرخ وأقول (مفاجأة!) وأنتِ صوري فيديو".


حطيت المفتاح في الباب.. وفتحته بشويش.


في الأول، الدنيا كانت هادية. الشقة ضلمة والستاير مقفولة. كنت متوقعة أشوف جزمة الشغل بتاعته جنب الباب، ولا أشم ريحة القهوة اللي بيعملها.


بس بدل كدة، شميت ريحة.. حادة.


زي ريحة


منظفات قوية، أو حاجة زي الصدا أو الحديد.


كلمة "مفاجأة" ماتت في زور ليلى.


أخدت خطوة واحدة لجوه، وفجأة اتسمرت مكانها كأنها شافت عفريت.


وبعدين صرخت.


"ماما، لا تدخلي!!"


صرختها ماكنتش هزار، كانت رعب بجد. مسكت إيدي الاتنين وشدتني لورا ناحية السلم بكل قوتها. علبة التورتة مالت مني، والبالونات قعدت تحك في السقف وتعمل صوت يوتر.


قولتلها وأنا بتلفت حواليا ومكسوفة لا حد من الجيران يسمعنا: "يا ليلى في إيه؟ بتعملي كدة ليه؟"


ما ردتش عليا في الأول. كانت بتنهج وعينيها مبرقة على فتحة الباب الموارب كأن في وحش جوه.


حاولت أسلك إيدي منها بس كانت مكلبشة فيا جامد.


شاورت بصباع بيرتعش لجوه الشقة وهمست: "ماما.. بصي هناك.."


بصيت مكان ما بتشاور.. ناحية أرضية الصالة. وهناك شوفت المصيبة.. مستخبية ورا طرف الكنبة: جزمة رجالي.


ومش أي جزمة.. دي مش جزمة جوزي بتاعت الشغل.


دي جزمة خروج، نضيفة، ومحطوطة جنب بعض بنظام كأن صاحبها لسه قالعها حالا.


قلبي وقع في رجلي.


لأن جوزي المفروض في الشغل دلوقتي.. والشقة المفروض تكون فاضية تماماً!


عقلي حاول يهديني، يمكن اشترى جزمة جديدة؟ يمكن واحد صاحبه معاه؟


بس خوف ليلى كان معدي.. العيال بيحسوا بالخطر قبلنا.


زقيت الباب سنة صغيرة عشان أشوف أحسن. الشقة ساكتة سكات قتلة. بس لاحظت حاجة تانية.. على ترابيزة المدخل - اللي هي أصلاً مش بتاعت جوزي دي عفش الشقة - كان فيه مفاتيح غريبة بميدالية حمراء فاقعة. مفاتيح جوزي سوداء ومتبهدلة.


ريقي نشف.


سحبت الباب ناحيتي بشويش لحد ما قرب


يتقفل، وهمست لبنتي: "ليلى.


. يلا على السلم.. ومن غير ولا صوت".


مشينا على طراطيف صوابعنا لحد ما بعدنا عن الباب. طلعت تليفوني واتصلت بالنجدة . صوتي كان بيترعش وأنا بقولهم: "إحنا قدام شقة جوزي، وشاكين إن فيه حد جوه، فيه جزمة ومفاتيح مش بتاعته".


الموظفة قالتلي بلهجة حادة: "اوعي تدخلي تاني. ابعدي عن الباب والشرطة في الطريق".


بعت رسالة لجوزي: أنت في البيت؟ كلمني حالا!


مفيش رد.


فجأة، باب شقة في نفس الدور اتفتح. خرجت ست عجوزة، أول ما شافت منظرنا وإحنا كاشين في بعض ومعانا بالونات، استغربت.


قولتلها بصوت واطي: "أظن فيه حد حرامي في شقة جوزي".


عينيها وسعت وقالتلي بجدية: "كويس إنكم مادخلتوش.. أنا شوفت ناس بتحاول تفتح الأبواب هنا قبل كدة".


وفي اللحظة دي.. سمعنا صوت جاي من شقة جوزي.


صوت درج بيتفتح ويتقفل.


ليلى كتمت صرختها بإيديها.


وبعدها صوت خطوات.. خطوات هادية وراسيّة، كأن اللي جوه ده في بيته ومش خايف من حاجة.


أوكرة الباب لفت.. والباب اتفتح.


خرج واحد وقف في الطرقة بكل ثقة.


مش جوزي.


واحد في الثلاثينات، لابس تريننج رياضي، وشعره مبلول كأنه لسه واخد دش "في حمام جوزي"! وفي إيده كيس زبالة، وفي الإيد التانية.. اللابتوب بتاع رايان. عرفته من الاستيكر اللي ليلى لزقته عليه السنة اللي فاتت.


قلبي كان هينط من ضلوعي.


الراجل بص لنا، ملامحه ما اتهزتش، بس بان عليه الاستغراب لما شاف البالونات والرعب اللي في عيونا.


وبكل بجاحة قال: "أه.. أنتو غلطانين في العنوان ولا إيه؟"


الجارة العجوزة ردت عليه بقوة: "دي شقة


رايان بينيت.. أنت مين؟"


وشه قلب،


وبص ناحية السلم بيحسبها، وقال كدبة خايبة: "أنا صاحبه.. هو قالي أريح هنا شوية".


صوت موظفة النجدة كان لسه في ودني: "ابعدي عنه!".


الراجل بدأ يمشي ناحية السلم، بس الجارة وقفتله: "سيب اللي في إيدك ده! مش هتخرج بحاجة مش بتاعتك".


حاول يزقها ويمشي، وهنا ليلى عملت أشجع حركة ممكن طفلة تعملها.


صرخت بعلو صوتها هزت العمارة: "ده بتاع بابا!!! سيبه حالاً!!!"


الصوت خلاه يرتبك، أبواب الجيران بدأت تتفتح. خاف ليتفضح، قام رامي اللابتوب على الأرض كأنه جمرة نار، وزق الجارة وجري على السلم زي المجنون.


الشرطة وصلت بعد دقايق.


اكتشفوا إن الشباك الخلفي مكسور. ولما دخلوا، لقوا الشقة مقلوبة، هدوم جوزي مرمية، والفلوس اللي كان سايبها اختفت.


الأبشع من السرقة، إنهم لقوا شفرة حلاقة مستعملة في الحمام مش بتاعت جوزي.. البيه الحرامي ماكنش بيسرق وبس، ده كان "عايش" ومستقنيص في الشقة!


لما جوزي وصل كان هيموت من القلق ويقولها: "الحمد لله.. الحمد لله إنك نبهتي ماما".


لما روحنا وفضلنا في الطريق ساكتين، ليلى قالتلي جملة عمري ما هنساها:


"ماما.. أنا حسيت إن في حاجة غلط.. معدتي وجعتني فجأة".


قولتلها: "إحساسك أنقذنا يا حبيبتي".


الراجل ده اتقبض عليه بعدين، طلع حرامي متخصص يدخل الشقق اللي أصحابها عايشين لوحدهم ويستنى لما ينزلوا الشغل عشان يعيش حياته جوه.


ومن يومها، علقنا ورقة على التلاجة، قواعد "ليلى" للسلامة:


لو حسيت بحاجة غلط، ماتكدبش إحساسك.


ماتدخلش مكان شاكك فيه.


علي صوتك وافضح الدنيا لو


خفت.


 علمي ولادك يثقوا في إحساسهم. لما طفلك يقولك "بلاش" أو يمسك فيكي بخوف، ماتقوليش "بطل دلع".. اسمعيه، لأن غريزتهم لسه خام ومابتكدبش.


تمت


تعليقات

close