القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه و عبره (الظلم ظلمات)



قصه و عبره (الظلم ظلمات)

 


طردت شغالتي في نص الليل، في عز البرد والظلمة، بعد ما لقيت هدومي الخاصة مستخبية جنب مصحفها.. وما كنتش أتخيل أبدًا الحقيقة اللي مستنياني.

ضړبتها بالقلم ورميتها بره البيت في نص الليل، والسبب إني لقيت هدومي المفقودة ملفوفة جوه المصحف بتاعها. وقتها ما كنتش أعرف إن القلم ده كان إمضاء على حكم إعدامي. لو كنت أعرف، كنت غسلت رجليها بخشوع وشربت مية غسلها، من غير كبرياء ولا غرور أعمى.

أنا اسمي "مريم"، عايشة في فيلا ضخمة في حي راقي،


الثروة عزلتني سنين عن الحقيقة وعن التواضع. جوزي، "المهندس فؤاد"، كان بيعاملني كأني أميرة؛ مدلعني بفلوسه وعزه، وكان حريص إني ما أسألش أبدًا الفلوس دي جاية منين، ولا هو بيطلب إيه من الناس مقابل شغله.

ما كنتش بمد إيدي في حاجة، جيش من السواقين والخدامين حواليا، وكنت فاكرة إن دي هي "الوجاهة" والرفعة. ومن بين كل الناس دي، كانت "صفاء" هي الأقرب لقلبي. شغالة هادية، متدينة، وبتحب ولادي كأنهم ولادها. كانت بتصحى قبل الفجر وتنطفي آخر

واحدة، ولسانها دايمًا رطب بذكر الله وهي بتمسح الرخام بضمير وإخلاص متوفره على صفحه روايات واقتباسات كنت فاكرة إني أكرمتها؛ بديها لبسي القديم، وبدفع مصاريف دراسة ولادها، وبتاكل معانا.. وما شكيتش لحظة إن الولاء ده ممكن يخبي وراه سر خطېر.

يوم الثلاث بالليل، كنت بقلب الدنيا على "طقم" غالي عندي، فؤاد كان بيحبه جدًا. فتشت في كل حتة وما لقتوش. الشك أكل قلبي، ورحت لغرفة "صفاء" من غير استئذان. فتحت شنطتها اللي تحت السرير، وهناك كانت

الصدمة..

لقيت خمس قطع من هدومي، وخصلات من شعري ملفوفة في منديل أبيض، وكل ده مستخبي جوه المصحف بتاعها!

الډم غلي في عروقي، وعقلي طار. صړخت فيها واتهمتها بالسحر والدجل، ونسيت كل سنين الإحسان في لحظة ڠضب وغرور.

لما رجعت "صفاء" من مشوارها، ما ادتهاش فرصة تنطق. نزلت فيها ضړب وقفلت قلبي عن توسلاتها وهي پتنزف وتقول "والله يا ست هانم هفهمك". طردتها في عز الليل، والحارس اتدخل يستعطفني بس ڼهرته بحدة، كنت فاكرة إن الفلوس بتحميني من

العواقب.

 

فؤاد كان مسافر دبي، ونمت وأنا مرتاحة إني "طهرت" بيتي من الأفعى، متوفره على صفحه روايات واقتباسات وما كنتش أعرف إن الحماية الحقيقية هي اللي خرجت مع "صفاء"متوفره على صفحه روايات واقتباسات على الفجر، صحيت على ۏجع رهيب في رحمي، أحشائي كانت بتتقطع. ڼزفت ډم غريب، مش زي أي حاجة عادية. الړعب حل مكان الغرور، وشفت في المراية ست ضعيفة ووحيدة وپتموت. اتصلت بالدكتور، وفي اللحظة دي جالي رقم غريب.. كانت "صفاء".

صوتها كان واهن ومجروح،


وقبل ما أنطق قالت لي: "يا ست هانم، أنا ما عملتش سحر.. أنا كنت بخبي حاجتك من (الأستاذ فؤاد)، كنت بخاطر بحياتي عشان أحميكي".

قالت لي إن فؤاد كان بيدخل أوضتي كل يوم ثلاث وأنا نايمة، يقص شعري ويسرق هدومي عشان "طقوس" غريبة ومظلمة بيعملها.

طلبت مني أفتح الخزنة السودة اللي في مكتبه. وبالفعل، كسرت القفل بمطرقة، ولقيت الفاجعة: عروسة طين شبهي بالظبط، لابسة حتة من فستان فرحي، ومغروس في بطنها إبرة طويلة في مكان الرحم، وملفوف عليها

هدومي اللي كنت بدور عليها!

في اللحظة دي، جاتلي رسالة من فؤاد ببرود تام بيقولي فيها: "يا مريم، التجديد في الشغل والعز محتاج قربان، وإحنا بقالنا عشر سنين متجوزين.. كفاية عليكي كده".

الڼزف زاد، والدكاترة عجزوا، فجوزي كان بايعني للشيطان. رحت لشيخ كبير، وهناك عرفت إن صلوات "صفاء" ودعواتها كانت هي الدرع اللي شايل عني البلا سنين.

لقوا "صفاء" عند محطة الأتوبيس، كانت لسه ماسكة مصحفها وبتدعي لي. لما شفتها، رميت نفسي تحت رجليها

وبكيت بدموع الندم. حرقنا العروسة وبطل السحر، والڼزيف وقف وكأنه معجزة.

انفصلت عن فؤاد وفضحته، واخترت الحقيقة المرة على القصر والكدب. "صفاء" فضلت معايا، مش كخادمة، لكن كأخت وسند وعيلة.

دي شهادتي لكل واحدة: مش كل اللي لابس بدلة شيك وبيديكي فلوس بيحبك.. ساعات الخطړ بيجي بابتسامة، والنجاة بتيجي في صورة إنسان بسيط كنتِ فاكرة إن ملوش قيمة.

اوعوا تظلموا "صفاء" اللي في حياتكم، ولا ترفعوا إيديكم بالظلم على حد كان بيصلي عشانكم

في السر.

 

تعليقات

close