القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية سيد الكبرياء الفصل الثامن وعشرون 28بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات

 رواية سيد الكبرياء الفصل الثامن وعشرون 28بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات






رواية سيد الكبرياء الفصل الثامن وعشرون 28بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات



دخلت فلك وهي تمني نفسها ببداية جديدة تحمل في يدها تصاميم رسمتها بدموعها   تشع قوة وكأنها صرخة مكتومة خرجت من من آلامها .

كانت تتوقع مقابلة رئيس مجلس الإدارة لكنها بمجرد أن خطت أول خطوة داخل الغرفة شعرت وكأن الهواء قد سحب من المكان فجأة. انشلت حركتها وتسمر كعب حذائها فوق الأرض. فمن يجلس أمامها ليس إلا هو. صهيب الشامي بجبروته المعتاد يجلس وبجانبه صديقه أدهم.


في تلك اللحظة أحست فلك بالموت يطوف حولها. فالرجل الذي عانت أياما وليال بسببه. الرجل الذي أهان أنوثتها وكسر خاطرها  يجلس الآن بكل برود وكأنه يملك العالم.


شعرت بقلبها ينبض  وذكرى تلك الليلة الملعونة وكلمات الطلاق القاسية كادت أن تكسر صمودها. لكنها في لحظة فارقة لمست بطنها بغير قصد فتذكرت المعركة التي تخوضها من أجل روح لا ذنب لها. استعادت جبروت الأنثى في ثوان  رسمت على وجهها برودا وبلادة لم يعهدها فيها أحد من قبل  وكأنها تقابل غريبا لم تره في حياتها.


لم تسمح لارتجافة يدها أن تظهر وهي تضم الأوراق لصدرها بل رفعت رأسها بشموخ وقررت أن اليوم ليس يوم البكاء بل هو أول يوم في عهد حواء الأبية التي لن تنحني لآدم مرة أخرى تعلن عودة حواء  في وجه الجلاد


رفع هو وجهه وتسمر مكانه فمن خلعت قلبه تقف أمامه وجها لوجه. من سقط من أجلها مذبوحا ومن كوى وشمها قلبه بمجرد أن لمح طيفها فارت دماءه كأنه لسع من نار. في تلك اللحظة هاج  كالثور الجريح ووقف فجأة دافعا كرسيه للخلف بعنف حتى ارتطم بالجدار وصرخ بصوت أرعب الحاضرين وبنبرة تقطر سما...

أنت بتعملي إيه هنا يا زبالة؟


توقفت الأنفاس في الغرفة  بينما كان صهيب يرتجف من الداخل رغم صراخه وعيونه تشتعل بنيران الشوق والغضب في آن واحد. أما فلك ففي تلك اللحظة استعادت جبروت الأنثى بكل كبرياء  نظرت إليه بعينين باردتين  لم ترف لهما جفن ولم تظهر فيهما ذرة واحدة من الخوف .  ويدها لا تزال بتلقائية تحمي جنينها من غدره القادم.


لم ترد عليه بكلمة بل وجهت بصرها لمدير الإدارة وكأن صهيب غير موجود وهتفت بهدوء مستفز...

أنا جيت عشان الاجتماع وتصاميمي أهي.. نبدأ؟

هذا البرود كان بمثابة صفعة على وجه صهيب جعلت الوشم فوق صدره ينبض بألم مضاعف وكأنها تقتله ببرودها بدلا من صراخها الذي اعتاد عليه.


كان الموقف مشحونا بالتوتر  صهيب كان ممسكا بالتصاميم في يده تلك الأوراق التي كانت قبل دقائق تثير إعجابه بدقتها وقوتها لم يكن يعلم أن صاحبها هو وجعه المقيم.

هتف المدير بحماس لم يدم طويلا...... إيه يا صهيب بيه مدام فلك هي صاحبة التصاميم ومضيت معاها شهرين تدريب وتصاميمها خلاص دخلت البراند واتعلن عنها للكوليكشن الجديد مش اتفقنا على كده؟.....

في تلك اللحظة شعر صهيب وكأن صاعقة ضربت كيانه  ينظر إلى التصاميم تارة وإليها تارة أخرى. شهر كامل من البعاد كوى قلبه شهر لم يذق فيه طعم النوم والآن تقف أمامه بكل هذا الشموخ؟ أحس أن قلبه سيخرج من مكانه  لكن كبرياءه المريض استيقظ فجأة ليغطي على ضعفه.....


ثار وانفجر كبركان هائج صرخ بصوت زلزل أركان الغرفة..... أنت جاية تعمليهم عليا يا روح أمك. تصاميم إيه اللي بتاعتك. أنتم مخابيل خرجوا الجربوعة دي من هنا فورا!.....

توقعت فلك منه كل شيء  فنظرت إليه بنظرة كره لم يرها في عينيها من قبل . شددت عودها واقتربت منه بهدوء وثبات مرعب نظرت إليه بقرف ظاهر ونتشت التصاميم من يده بقوة وهتفت بنبرة تقطر احتقارا.......... شيل إيدك عنهم عشان ما يتوسخوش بس.


أخرجت بقية تصاميمها الأخرى لترتبها وفي تلك اللحظة لمعت عيناه رغما عنه فقد لمح فستانا يأخذ العقل تصميما لم ير مثله في حياته كان يجسد القوة والجمال في آن واحد.

استدارت بهدوء لتغادر فاندفع المدير بذعر...... استني بس فيه إيه يا صهيب بيه؟ إحنا أعلنا عن التصاميم وما ينفعش تمشي مافيش وقت نعمل غيرهم ده يتخرب بيتنا إحنا اتفقنا مع براندات عالمية فيه إيه بالظبط؟.....


نظرت إليه ببلادة وقالت ببرود .....تصاميم إيه اللي أعلنت عنها.


رد الرجل بذعر .....تصاميمك دخلت في الكوليكشن الجديد واتفصلت وهتنزل في الديفيليه كدفعة مميزة وفيه براندات عالمية دخلت معانا مراعية ليها صهيب بيه فيه إيه؟.....


قالت ببرود وقرف .....ومن قالك إن تصاميمي هتنزل عندكم في حتة. أنتم إيه كده عادي تسرقوا جهد الناس وتنسبوه ليكم. 

نظرت فلك لصهيب بنظرة اخترقت بقايا كبريائه وهتفت بصوت هادئ لكنه حاد كالشفرة.....

 الظاهر إن السرقة والغدر عندكم مش مجرد طبع في المعاملة..... دي  منهج حياة حتى في الشغل..... والظاهر إنكم اتعودت تخدم مجهود غيركم وتنسبو لنفسكم.


نظرت فلك لصهيب بنظرة اخترقت بقايا حطامه.. 

أكملت وهي تقترب منه خطوة واحدة جعلته يتراجع بقلبه للوراء..... اللي يغدر مرة بيبقى الغدر في دمه زي السم..... سهل عليه يسرق تعب شهور وسهر ليالي طالما معندوش أصل يرجعه عن الوساخة دي..... والأصل عندكم ممسوح زي ما كل حاجة في المكان ده ..... والسرقة مش بس في الأوراق والرسومات..... السرقة الحقيقية هي إنك تسرق أمان الناس وتخون ثقتهم فيك وتفتكر إنك بكده بطل.....


كان صهيب يشعر وكأن كل كلمة منها هي مسمار يدق في نعش غروره.....


 كان أدهم ينظر للأرض بخزي..... فلك لم تضرب كرامته فقط بل عرت حقيقته أمام نفسه قبل الجميع أكملت وهي تقترب منه خطوة واحدة جعلته يتراجع بقلبه للوراء.....


 .....  التصاميم دي مش هتشوف النور  


اشتدت ملامح صهيب وقبض على حافة المكتب بقوة حتى كادت أن تتهشم تحت يده .. نظر إلى الأوراق التي بين يديها باحتقار وهتف بنبرة تقطر استهانة.....

تصاميم..... إنتي فاكرة اللي شخبطتيهم دول تصاميم. فوقي يا روح أمك.. البراندات العالمية اللي بتتمسحي فيها دي ما بتدخلش   نكرات. والورق اللي فرحانة بيه ده آخره يتمسح بيه بلاط الشركة مش يتحط عليه اسمي.. أنا صهيب الشامي اللي تصاميمي بتلف العالم.


رمى ما تبقى من أوراق في يدها باستهانة وهو يقترب منها وعيونه تشتعل حقدا.... الشركة دي كبيرة عليكي. والبراند اللي  أنتي آخرك تقعدي في ركن ترسمي وتتمني بس إن حد يبص لورقك. فما تعيشيش الدور وتفتكري إنك بقيتي ديزاينر لمجرد إني عطفت عليكي يوم ودخلتك مكاني...


كانت كلماته كالسم  يحاول بها أن يداري وجع قلبه  وهو يراها بهذا الجبروت أراد أن يكسرها. أن  لكنه لم يدرك أنه بكل كلمة يخرجها كان يهدم آخر جسر للعودة ويحفر قبره بيده.


ضحكت فلك ضحكة باردة  ثم نظرت إليه بعينين ثابتتين وهتفت بمنتهى السخرية..... طالما هما شوية شخبطة ومالهمش قيمة زي ما بتقول.سرقتهم ليه وحاططهم ليه في المجموعة الرئيسية. تقريبا النكرة اللي بتستهين بيها هي اللي كانت هتنقذ سمعة براندك اللي واضح إنه بقى مجرد اسم فاضي...

أكملت وهي تنظر للمدير ولأدهم ثم تعود بنظرها لصهيب باحتقار..... دي مش استهانة بيا دي استهانة بشغلك إنت وبراندك وإدارة فاشلة مش عارفة هي بتعرض إيه وبتسرق من مين. لما تسرق مجهود حد وتنسبه لنفسك وتعلن عنه للعالم وبعدين لما تظهر الحقيقة تحاول تقلل منه.يبقى إنت اللي نكرة مش أنا.


هزت رأسها بأسف مزيف وأضافت بصوت مسموع للجميع..... تقريبا

 الأخلاق والانحطاط هنا معدي الحدود. الغدر في الدم  والكدب في الروح. عموما ماعطلكوش على خيبتكم دي.

استدارت بكل شموخ . 


..كان يشعر وكأن خنجرا ينغرس في كبريائه مع كل ضحكة ساخرة أطلقتها فلك.  أحس بضيق في صدره وكأن جدران المكتب تطبق عليه فكيف  من نظره أن تجعله يبدو بهذا الصغر أمام نفسه وأمام الجميع؟. لقد أراد كسرها فكسرت هي هيبته 


استدارت لتغادر حتى اندفع أدهم وهو يقف أمامها مانعا طريقها...... فلك استني بس نتكلم أرجوكي استني ماينفعش تمشي لو مشيتي فيه خسارة كبيرة للشركة.


نظرت إليه باستهانة وهتفت...... وأنا مالي؟ تخرب تعمر ..... ثم وجهت نظرها لصهيب الذي كان يراقبها بنظرات تشتعل نارا وقالت بقسوة..... تولع بجاز وسخ أنا مالي.


 كان صهيب يقف متسمرا يشعر بنار تحرق صدره لا يدري أهو شوق أم قهر أم ذهول من تلك النسخة التي أمامه بينما صرخ فيه أدهم........ انت واقف متسمر ليه الشركة هتخسر ملايين أنت مجنون. ده غير السمعة اللي هتتضرب في السوق.....


ضحكت فلك ضحكة ساخرة رنت في أرجاء الغرفة وهتفت بتهكم مر...... سمعة صلي ع النبي هو أنتم ليكم سمعة أصلا؟.....


هنا هدر صهيب غاضبا بصوت هز الأركان انتي أصلا تطولي تخشي هنا من أساسه؟.....


نظر إليها باحتقار حاول به مداراة الوجع الذي يمزق أحشاءه وأكمل باستعلاء مرير.........

الشركة دي اتبنت باسمي وعرقي من قبل ما تعرفي يعني إيه رسم أصلا. فما تجيش تتفردي عشان تثبتي وجودك.


 نظراتها الباردة كانت تخبره بشيء واحد فقط أن صراخه  لم يعد يؤثر فيها.


تجلدت وقررت أن تكيل له ولا تهتم اقتربت منه ونظرت إليه بقوة فرجف قلبه كان جسده يصرخ يؤلمه من قربها فهو يريدها بجنون. قالت بمنتهى القوة....

 مين قالك إني عايزة أطول. ده بعيد عن شنبك وإني أوسخ اسمي ونفسي بشركتكم.


صرخ صهيب بجنون وقد فقد كل ذرة ثبات أنت واقفة قدام صهيب الشامي..


أطلقت ضحكة ساخرة.... الحرامي... إلا الهيصة والهوليله دي تبعك وإلا كله سرقة ما أنت متعود عليها؟.


 استدارت لترحل وهنا اشتعل صهيب رآها ترحل فخيل إليه أن روحه تسحب من جسده فكانت كل خطوة تبتعد فيها عن الغرفة تزيد من اختناقه..... لم يكن العقد أو العمل هو ما يهمه في تلك اللحظة بل كان جسده يصرخ وجعا وشوقا لصورتها التي لم تفارق خياله لثانية واحدة.


 شعر بهلع داخلي من فكرة أنها ستخرج من هذا الباب ولن يراها ثانية فاستجمع كل جبروته ليمنعها من الرحيل بأي ثمن. كان يريد أن يلمسها أو يصرخ بها لتظل تحت نظره حتى لو كانت يكرهها فالبقاء في جحيمها أهون عليه من جنة تخلو منها.


 اندفع خلفها بجنون لم يفهمه هو نفسه  وصرخ.... أظن سيادتك ماضية شهرين والشهرين دول كل تصاميمك حقنا.


تجمدت مكانها وخفق قلبها برعب واستدارت ونظرت إليه.... أنت بتقول إيه؟..


رفع رأسه عاليا بانتصار مريض.... البنود في العقد بتقول إنك مجبرة تفضلي والتصاميم بالاتفاق ناخد منها اللي نعوزه بمقابل..... يبقى إنتي هنا لمدة شهرين وبعدين تغوري ماهتقعديش فيها لحظة..... وإلا اتفضلي عندك المحاكم عيشي بقه.....


وقف ينتظر شامتا خنوعها . كان يظن أنها ستنهار وتتوسل إليه ليرحمها من هذا الفخ. لكنها ظلت تفكر لثوان علمت فيها أنه جبروت وسينفذ ما بيده لا محالة.....


 هنا هزت أكتافها ببرود أذهله واستدارت ورمت التصاميم أمامه على المكتب باحتقار وقالت بقرف .... . عايز دول يا غلبان قوي كده...عموما مش مشكلة. 


ضحكت استهانه.. . ابلعهم اشربهم أنا أصلا شايفاهم دون المستوى ويناسبوا شركتكم جدا. بس بشرط أنت عندك عشر تصاميم وكل تصميم بنص مليون يندفعوا دلوقتي حالا. 

اشتعل صهيب وصرخ بجنون وهو لا يصدق جرأتها.... نعم يا روح أمك خمسه مليون ليه إن شاء الله بنت السفيرة عزيزة؟.


ضحكت فلك بمرارة وهتفت..... لا بنت الجيار يا صهيب يا شامي..... أنت مسكتني بالعقد وأنا بنفذ أهو يلا شخلل جيبك والله صعبانين عليا بس وماله أهو مكسب برضه من شوية تصاميم عرة تاخدوها..... كل فولة وليها كيالها.....


نظرت إليه بطرف عينها وهتفت بمنتهى الثبات....   ده تمن النكرة اللي برانداتك العالمية واقفة على شغلها. ادفع تمن سرقتك كاش  وإلا ساعتها لا هيبقى فيه كوليكشن ولا سمعة لصهيب الشامي.


كان يقف مشدوها فبينما كان يريد سجنها بجانبه ليداوي جرح قلبه برؤيتها. قلبت هي الطاولة عليه وجعلته يدفع ثمن بقائها غاليا. بل وأهانت كرامته المهنية في عقر داره.

 لم يعلم ماذا يفعل فقد أعلن عن تلك التصاميم والورطة أصبحت عالمية.


حاول استعادة السيطرة فقال متصنعا السيطره ....... أنا من حقي أشوف كل التصميمات..


ردت بمنتهى البرود المستفز..... مين قال مكتوب في العقد تشوف. لا العقد بيقول التصميمات اللي أصممها جوا الشركة وتاخدوها بس هي اللي من حقكم..... غير كده بلح اخبط راسك في أوسخ حيطة يا ابن الشامي.....


اقترب منها ونظر إليها بغل وكأن عيونه ستحرق وجهها وهتف بفحيح مرعب..... إنتي فاكرة إنك هتقدري عليا هاه إيه القلم لسه ماعلمش على وشك كويس؟.....


كان يقصد تذكيرها بكسرتها القديمة لعلها ترتعد لكنه تفاجأ بابتسامة سخرية ارتسمت على شفتيها وكأنها تخبره أن القلم الذي علم على وجهها كان وقودا للنار التي ستحرقه الآن..... كان يقف ممزقا بين رغبته في تحطيمها ورغبته في سحبها لداخل ضلوعه ليخفيها عن العالم وعن نفسه.


قطبت  حاجبيها والنار بداخلها تحرق كل ذكرى طيبة.. ضحكت فلك بقوة وهتفت بتهكم زلزل كيانه.....

قصدك خروجي من بيتك مرمية لما جبتلي جربوع ياخدني من أوضة نومك يا دكر؟


بهت صهيب وتراجع للخلف كأن صاعقة ضربته..... بينما اتسعت عينا أدهم بذهول وصدمة وهو ينظر إليهما غير مستوعب لما يسمع.....


ضحكت فلك بصوت عال ملأ الغرفة..... أقول يا باشا. ولا نصيحة اقفل على الوساخة دي أحسنلك بلاش فضايح

 بتقول علمت؟ ربنا يشفيك.. يا أخي والله دي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. إني خرجت نضيفة مش شايلة وساخة. بس عموما أهو زبالة وراحت من حياتي. صحيح دخلت تاني بس ليها حدود أنا اللي أقول. ودلوقتي يا ابن الشامي هتدفع ولا اتكل على الله؟. 


صرخ صهيب بجنون محاولا مداراة خزي عينه أمام أدهم..... مش دافع وغوري في داهية.


استدارت فلك ببرود وثقة..... وماله ياااه ده أنا هفرح أوي. وهخرط أتفرج على الحرامية اللي مش هيعرفوا يطلعوا منها. ثم اقتربت منه وغمزت بسخرية..... وعيش بقى في المحاكم.


اندفع أدهم بسرعة ووقف أمامها يمنعها..... استني يا فلك بالراحة هو فيه إيه. أنتم بتعملوا كده ليه وايه اللي جرى؟


هتفت فلك بمرارة وقرف وهي تنظر لصهيب..... اللي جرى أرخص حاجة تحصل لبني آدم يا أدهم.. إيه هو ماحكاش البيه خليه يحكيلك هتفرح بيه قوي وهتجيب اللي في بطنك.


صرخ فيها صهيب بجنون محاولا استعادة توازنه أمام اتهاماتها..... إنتي محسساني إنك بريئة قوي يا شيخة هنعملهم على بعض منك لله. 


لم تنظر إليه وهتفت بملل وقرف..... تصدق دماغي وجعتني. أنا ماشية إيه القرف ده.


استدارت لتغادر فعلا فقفز أدهم أمامها يرجوها..... لا مش هتمشي معلش إحنا كده هنتاذي جامد...صرخ بصهيب معنفا... .. ما تعقل يا عم فلوس إيه وزفت إيه. هنديكي يا فلك اللي تطلبيه بس التصاميم تفضل في الكوليكشن سمعتنا ماينفعش تتهز.


مطت شفتيها بلامبالاة وقالت..... وزود يا أدهم لو سمعت تقليل من رسوماتي هطلعه مسرح والكل هيتفرج.. أنا اللي بحدد شروطي هنا وطالما مسكتني بالعقد يبقى تدفع تمن القعدة دي غالي قوي يا تغورو ببراندكو.


كان صهيب يراقبها بصمت مخيف. النار تأكله من الداخل وهو يرى أدهم يتوسل إليها بينما هي تتعامل معه كأنه حشرة لا قيمة لها. أحس بمرارة الهزيمة تتغلغل في حلقه وهو يدرك أنه سجين وجودها تماما كما سجنها هو بالعقد.


نظرت إلى صهيب بتحد فشعر أنه سيقتلها من فرط الغيظ..... فجلس وفتح الدرج بعنف وأخرج دفتر شيكات وكتب لها شيكا ورماه أمامها فوقع على الأرض.


نظرت إليه باحتقار واستدارت تخرج كأن الشيك لا يعنيها.فصرخ بجنون وهو يرى تجاهلها.........

 أنت رايحة فين ما الزفت أهو.


لم تنظر إليه وأكملت طريقها فاندفع من خلف مكتبه ومسك الشيك ووقف أمامها يرتجف من الغضب..... أهو خدي واشبعي فلوس.

تنهدت ببرود وأخذت الشيك من يده وقالت بتعالي..... آه واسمي يتحط في أول المصممين طالما أنا اللي هبقى الأساسية.


صرخ صهيب بصوت جهوري..... لا بقى هو إيه إنت فاكرة نفسك مين؟


ضحكت هيا باستفزاز أغاظه..... فلك الجيار اللي كنت هتسرق تصميمها.


صرخ مشتعلا والشرار يتطاير من عينيه..... إنت مخبولة أسرق إيه إنت مصدقه نفسك. 


ردت بمنتهى القوة..... أمال مين أداك الحق تحط تصاميمي عندك كنت هتقول مين؟ هتنسبها لمين غدر مش كده عادي ماهو في الدم.


صرخ صهيب وهو يقترب منها مهددا بصورة مرعبة..... إنت تلمي نفسك بدل ما أقتلك وأدفنك دلوقتي.


لم تهتز فلك بل اقتربت منه كأنها ستلتصق به..... أنفاسها لفحت أنفاسه فشعر بجنون يمزق جسده وكأن بركانا على وشك الانفجار. قالت بحدة وهي تنظر في عينيه مباشرة.....

تدفن مين يا شاطر أنت فاكر نفسك مين. أنت على بعضك بهيلمانك وبسلطتك ما تساويش في زمتي جنيه. لم نفسك أحسنلك. فلك الجيار تقف قدامها وترتدع بدل ما ألدعك لدعه  تجيب أجلك. 

تقتلني... تمام وريني يلا أما أشوف آخرك يا ابن الشامي.


كان صهيب يقف مشدوها يتنفس بسرعة وجنون. فبينما كان يحاول إذلالها وجد نفسه هو من يقف عاريا من كبريائه أمام كلماتها القاسية التي جردته من قوته. أحس بضعف غريب وقوة مغناطيسية تجذبه لها رغم كل القذارة التي رمتها في وجهه.


 كان أدهم يراقب المشهد بذهول وهو يرى صهيب الشامي الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف أمامه يقف صامتا ومنهزما أمام تحدي فلك الجيار.


هنا شده أدهم بسرعة وهو يحاول الفصل بينهما..... هو فيه إيه أنتم عاملين كده ليه؟ اهدي يا صهيب إحنا تحت ضرسها وهنخسر كتير..... اهدي الله يسترك.


رفس صهيب الكرسي بقدمه واستدار بعيدا. أحس بقلبه يحترق. أراد أن يصرخ من وجعه.. فشهر عذاب لم ير فيها النوم كانت كفيلة لتعود هي الآن وتهري قلبه بقربها..... كان يعلم أنه لن ينساها أبدا ولكن قربها منه يجعله يغلي من حرقته وندمه الذي يداريه بالغضب.


هتف أدهم محاولا تلطيف الأجواء المشتعلة.....

طب يا فلك أنتي دلوقتي من التيم الرئيسي وما شاء الله تصاميمك تاخد العقل. هو بس فيه حاجات بسيطة هنعدلها.


ردت ببرود وهي تلملم حقيبتها..... مفيش مشكلة شوف هقعد مع مين في المخروبة دي نتكلم.


ابتلع أدهم ريقه ونظر لصهيب الذي كان يشتعل صمتا. فصرخ صهيب فجأة بصوت حاد..... مش هقعد معاها.


ضحكت هيا بسخرية أحرقت بقايا ثباته..... ربنا يشفيك ده أنت لسعت خالص. حوش أنا اللي هموت لو ما قعدتش. أنا هكون بره عشان بس النفس هنا بقى حاجة تجيب كرشة نفس.


استدارت وخرجت مسرعة إلى الحمام تحاول أن تهدئ روعها. وبمجرد أن أغلقت الباب استندت عليه وأنفاسها تتلاحق. كانت تشعر أنها ستموت من فرط الضغط. لم تتوقع رجوعه لحياتها أبدا.


أغمضت عيونها ودمعت عيناها بمرارة ووضعت يدها على بطنها وهمست بصوت مخنوق.....

 ليه يا رب ترجعه حياتي تاني أنا ناقصة وجع..... قلت هعيش وهربي ابني بعيد في النضافة. يقوم يرجع تاني ليه للقهر ده. مش متحملة قربه قلبي هموت عليه. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا صهيب.. يا رب خدلي حقي منه يا رب.


أما هو فصرخ في أدهم بجنون وهياج..... أنا هموتها أنا مش عارف مامواتهاش ليه الزبالة ليها عين الجربوعة تقف قدام أسيادها


نظر إلى أدهم بغل متسائلا..... وأنت يا طين مش قلتلي دي بنت سفير الزبالة دي بنت سفير؟

تنهد أدهم بضيق وحيرة..... مانا كنت خايف لما تعرف إنها بنت بسيطة ترفض والتصاميم كانت تشد ومادخلش لينا زيهم أبداً.


ظل صهيب يأكل في نفسه بحرقة..... لا والله. ده بتقولك دون المستوى وعاملة فيها بنت بارم ديله... كان يأكل روحه من الغيظ


 فصرخ بهياج..... هموت هموت مش قادر عايز أهجم عليها أخلص عليها


هتف أدهم محاولا تهدئته..... طب بس ربنا يهديك وتحكيلي أنت ليك شهر مقهور وأنا وعم فكري غلبنا نسأل إيه حصل بينكم يابني قول؟


صرخ صهيب بمرارة كشفت وجع قلبه..... حصل بينا. منها لله دي زبالة حرقتلي قلبي حاسس إني بقيت مجنون مش عارف أعيش. ليا شهر هموت عليها بتخيل نفسي معاها عايش أحلم بيها وأتفزع على أبشع حاجة تحصل لحد. أنا كان لازم أقتلها كان لازم.


تنهد أدهم بأسف عليه..... طب اهدي طيب احكيلي بس.


هتف صهيب بكسرة داراها خلف صوته العالي...ِ.. أحكيلك إني كنت هتفضح أو اتفضحت. اسكت يا أدهم وغطي عالزبالة بلاش ننبش فيها.


عادت هيا وجلست بالخارج تحاول التماسك بينما هما بالداخل وأدهم يحاول تهدئة روع صديقه. اسمع حازم الرنتيسي هيبقي موجود واجمد كده. الواد ده كياد ولو لاحظ إن فيه لبش وحوار هيدس راسه وإحنا مش ناقصين قرف ماشي؟.


خرج أدهم إليها يحاول لملمة الموضوع ..... تعالي يا فلك اقعدي معاه لازم تبتدوا شغل والوقت بيجري.


 رفعت حاجبها ببرود..... أقعد مع مين أنت مش سامع الجعر اللي جوا أنا مش هقعد معاه في مكان واحد


دخل أدهم لصهيب الذي كان يذرع المكتب جيئة وذهاباً كفهد جريح..... صرخ فيه صهيب بجنون..... مش هتقعد هنا مش طايق أشوف وشها.


 اقترب منه أدهم وهمس بحدة..... اهدي يا صهيب الرنتيسي على وصول ولو شاف المنظر ده هيشمت فينا. ابلع نارك دلوقتي عشان الشغل.


خرج أدهم مرة أخرى وسحبها برفق..... عشان خاطري يا فلك عدي اليوم..... نظرت لصهيب بحرقة واستفزته بكلمتين وهي تمر من أمامه..... وماله نقعد مع البيه أهو نكسب فيه ثواب ونعلمه أصول الفن اللي بيسرقه.


جلست فلك وبدأت تشرح التصاميم بمهنية عالية..... كان صهيب يحاول التركيز في الأوراق لكنه وجد نفسه ينجذب نحوها بلا إرادة كأنها مغناطيس يغرس أظافره في روحه. اقترب منها ليرى الرسم فلفحت أنفاسه رائحة عطرها التي تسكن خلاياه وتذكره بليال كانت فيها ملكه وحده...


 سكن تماما وسرح في حركات شفتيها وهي تتكلم. غاب عن الوعي وهو يراقب مخارج حروفها وتذكر بجنون حين كانت تلك الشفايف ملكا له يذوق شهدها ويغرق في نعيمها..... تذكر ملمسها بين شفتيه وكيف كانت أنفاسها تضطرب حين يقترب.

نظر إلى يده التي ترتجف بجانبها وتذكر كيف كان يطوق بها خصرها. وكيف كانت تذوب في حضنه كقطعة سكر..... وقع بصره على رقبتها ذلك المكان المقدس لديه فتخيل نفسه يدفن وجهه هناك مرة أخرى يلثم شريانها الذي كان ينبض تحت شفتيه كعصفور مذبوح من الشوق.


 كان يموت عليها في تلك اللحظة يتمنى لو يمزق هذا العقد وهذا المكتب ويخطفها بعيدا عن أعين العالم ليحبسها في ضلوعه ثانية.

اقترب أكثر وشم رائحة شعرها التي تفقده صوابه وكأنها مخدر يسري في عروقه. ارتجفت يده تماما وكان سيرفعها ليلمس رقبتها ليتحسس النبض الذي يفتقده.


 فجأة انتبه لنفسه كمن مسه تيار كهربائي فانتفض بحرقة وقام وكسر فازة بجانبه بعنف أذهلها.


وقفت فلك بذهول تراقبه وهو يضع يده على قلبه الذي كاد ينفجر من صراع العشق والكره.


 دون وعي منها وضعت يدها هي الأخرى على قلبها فوق مكان الوشم الذي يحمل اسمه وكأن قلبها يئن تحت لمستها. هنا جن جنونه فاندفع نحوها وأمسك يدها بعنف يبعدها عن مكان الوشم وصرخ بصوت مبحوح من القهر.....


 إيدك ماتلمسوش ده مش موجود فاهمة؟ ده اتمسح من زمان.


زقت يده بقوة ونظرت في عينيه بكلمات أحرقته..... الوشم ده عار على جسمي. مجرد غلطة  وبحاول أنضف أثرها كل يوم عشان قرفانة من ريحته اللي لسه معلقة فيا..... وسابته ومشيت بكل جبروت.

وقف صهيب مكانه يغلي رفع قبضته وظل يضرب المكتب بكل قوته حتى تمزق جلد يده وسالت دماؤه على الأوراق والمكتب. وهو يلهث وكأن روحه تغادر جسده من فرط الوجع.


بعد أن غادرت فلك الغرفة بجبروتها . بل شعر فجأة بلسعة غريبة تنهش صدره  في موضع الوشم الذي يحمل اسمها فوق قلبه.

 نصل محمى بالنار يغرس في جلده لم يتحمل صهيب  فاندفع نحو قميصه يمزق أزراره بلهفة وجنون ليتحسس ذلك المكان. كان يشعر أن الوشم يغلي. 

بأنفاس لاهثه  ترنح نحو ثلاجة المكتب الصغيرة فتحها وجذب كيسا من الثلج بيد مرتعشة ثم ارتمى على الأرض في زاوية الغرفة خلف المكتب. وضع الثلج على صدره مباشرة فوق الوشم محاولا إطفاء الحريق الذي يسري في عروقه. لكن النار كانت في الداخل في الروح .

أسند رأسه إلى خشب المكتب من الخلف وظل يخبطه بضربات متتالية وقوية يضرب رأسه بالقهر  والغل وكأنه يحاول تخدير عقله عن التفكير فيما قالت.

.

سكنت حركته تماما وظل يلهث وهو ينظر للسقف بعيون حمراء كالجمر لمس صهيب حروف اسمها المحفورة فوق قلبه برقة مباغتة، فاستحال غضبه حنينا  زلزل كيانه وكأنه يتحسس روحها التي سكنت مسامه. أغمض عينيه مستسلما لدفء ذكراها الذي انبعث من تحت أنامله فخانته قوته وانحدرت دمعة وحيدة حارقة سقطت لتغسل كبرياءه الجريح وتعلن هزيمة جبروته أمام عشق لم يستطع القهر أن يمحوه.


 ثم استجمع  نفسه بصعوبة ونهض ببطء وهو يزرر قميصه  وصوت فلك يتردد في أذنه كاللعنة قرفانة من ريحته.. مسح الدماء عن وجهه واستعد لمواجهة العالم بقناع القسوة من جديد، لكن قلبه كان قد احترق .


 استدعى صهيب المدراء والمصممين على عجل لإنهاء الترتيبات. دخلت فلك وجلست في أبعد مقعد ممكن. بينما كان صهيب يتجاهل وجودها تماما وكأنها حشرة دون المستوى .


 في تلك اللحظة دخلت منار وصعقت حين رأت فلك وفهمت فورا أنها صاحبة التصاميم التي قلبت الدنيا. اشتعلت الغيرة في قلبها فذهبت وجلست بجوار صهيب مباشرة وتعمدت أن تلتصق به بدلال مستفز أمام الجميع.


أشاحت فلك بوجهها قهرا وهي تشعر بطعنة في كرامتها. ظهر الوجع على ملامحها لثوان لكنها سرعان ما تجلدت ونهرت نفسها..... اجمدي ماتخليهوش يشمت فيكي.


بدأ الكل يعرض تصاميمه  حتى قامت فلك واستعرضت لوحاتها. ساد الصمت  وبدأ البقية يناقشونها في بعض التعديلات البسيطة التي أثبتت فيها ذكاء حادا.


انتهى الاجتماع ووقفت فلك تلم أشياءها لتغادر..... حينها اقترب منها حازم الرنتيسي بابتسامة إعجاب واضحة وهتف..... حازم الرنتيسي صاحب الفلكي جروب.


ابتسمت له فلك برقي ..... طبعا نار على علم.

رد حازم بانبهار لم يخفه..... تصميماتك تاخد العقل..... دايما ابن الشامي حظه في رجليه..... إنتي هنا متعينة؟


جاء صوت صهيب مشتعلا بالغيرة والغضب من خلفهما وهو يقترب بخطوات ثابتة..... آه من ضمن طاقم التصاميم يا حازم.


 حازم بأسف ونبرة كيد لصهيب..... يا خسارة..... أنت خدت لون وفكر جديد يا بختك بيهم.


ابتسمت وقالت بنعومه مقصوده و بدلال مدروس جعل صهيب ينتصب في مكانه وقلبه يشتعل بنيران الغيرة والحقد.....

 مش يا بخته قوي يعني..... أنا بس هنا لمدة شهر.


اشتعل صهيب تماما ولمعت عينا حازم بانتصار وفرصة ذهبية..... شهرين يعني إيه؟


نظرت إليه فلك باهتمام متعمد وجرأة..... أنا ماضية شهرين بس.


قال حازم مندفعا وكأنه وجد كنزا..... وبعد الشهرين عند مين؟


ضحكت فلك برقة قاتلة أهلكت صهيب..... عند اللي يقدرني وبس.


 حازم بانبهار وهو يقترب منها خطوة..... ده أنتِ تتقلي بكنوز الدنيا يا فنانة.


هنا لم يعد صهيب يحتمل، فهتف غاضبا بصوت هز الأركان..... فيه إيه.. أنت جاي تاخد المتدربين بتوعي قدام عيني؟


نظرت إليه ببرود أعصاب جعل دمه يغلي..... ياخد.. أنت حضرتك ناسي إننا متفقين شهرين وهمشي؟ وكل واحد يدور على مصلحته..... أنا مش هكمل ودي حرية شخصية.


 صهيب حاقدا والغل يملأ قلبه..... إيه؟ مانشبهش سيادتك المكان مش عاجب مقامك؟


ردت بغل دفين وهي تنظر في عينيه مباشرة..... أصلي عاملة تصميمات جديدة وحابة أغير..... مش كله في حتة واحدة..... التغيير مطلوب برضه.


اندفع حازم بجدية ولهفة..... والنبي فيه تصميمات جديدة زي اللي اتعرضت دي؟


ضحكت فلك بسخرية وهي ترمق صهيب بنظرة مهينة..... لا..... اللي اتعرض ده مجرد شخبطة دون المستوى..... اللي معايا حاجة توب التوب.


هتف حازم بسعادة..... وأنا يشرفني إنك تنوري شركتي وتطلبي اللي أنتِ عايزاه.


هنا صرخ صهيب بجنون وهو يفقد السيطرة على أعصابه..... هو فيه إيه.. أنت واقف تعمل إيه هنا إحنا لسه ما قررناش هي هتروح فين.


بهت حازم من عنف صهيب غير المبرر..... إيه يا صهيب. الآنسة هتمشي من عندك فيها إيه لكل ده؟


اشتعل صهيب والكلمة خرجت منه كالقذيفة لأنه لم يعد يحتمل رؤيتها تضيع من يده لصالح منافسه..... المدام قصدك..... المدام.


كان يشعر بغليان يمزق أحشاءه وهو يراقب صدمة حازم الذي تراجع خطوة ونظر إليها بذهول..... أنت متجوزة؟


ابتسمت فلك ببرود جليدي وهي تنظر لصهيب قبل أن توجه حديثها لحازم..... مطلقة يا حازم بيه.


هنا انفرجت أسارير حازم وظهرت عليه لوعة الإعجاب بوضوح..... هتف بلهفة..... طب أنا خلصت..... إيه رأيك أعزمك على حاجة ونشرب قهوة سوا؟


قاطعهم صهيب بصوت أجش ومخنوق وهو يحاول كبح انفجاره..... لا..... لسه قاعدة عشان نتناقش في التصاميم.


تجاهلته فلك تماما وابتسمت لحازم برقة.ثم أخرجت ورقة من حقيبتها وكتبت رقمها وأعطته له..... دي نمرتي شوف أي وقت يناسبك عشان أوريك التصاميم الجديدة اللي بجد.


هتف حازم بانتصار وهو يمسك الورقة كأنها صك ملكية..... تمام أشوفك بقى.


 أمسك يدها فجأة وقبلها برقي أمام عين صهيب المشتعلة..... أنا سعيد إن حد مميز زيك دخل حياتي. واستدار ليغادر والابتسامة تشق وجهه.


ما إن اختفى حازم عن الأنظار حتى انقض صهيب على يدها وجذبها بعنف وخرج بها إلى إحدى الغرف المجاورة وأغلق الباب بقوة زلزلت المكان. صرخ فيها بهياج..... أنت إيه سفالتك دي. مش متحملة تمارسي قرفك على مين ولا مين هاه؟..... إيه؟ مقعدة إريل في البيت. نقلتي العطا من على  سي عماد ووقفاله يسبلك وعينه هتبظ عليكي.


ردت ببرود مستفز وهي تنزع يدها منه..... وأنت مالك عينه تبظ عينه تطلع..... مالك هاه؟


صرخ في وجهها والغل يأكله..... أنت كنت مراتي فاهمة يعني إيه واقفه قدامي تسبليله؟


اقتربت منه بمنتهى التحدي ونظرت إليه بقرف..... شفت أهو قلتها بنفسك كنت وفضيناها أو أنت فضيتها..... يبقى تلم إيدك ولسانك وما تنطقش اسمي على لسانك فاهم..... أنا آخري هنا في المحروقة دي شهرين.


صرخ بجنون وهو يقترب منها أكثر..... وهتروحيله صح وهتديله التصاميم؟


قالت بمرارة وتشفي..... والله مالكش فيه. أروحله أروح لغيره أنا حرة  يا صهيب  بيه.


صرخ بحرقة وعينيه تشتعل بالغيرة..... وعماد؟


قطبت جبينها باستنكار وذهول من سؤاله..... فصرخ فيها بصوت مبحوح..... إيه مش كنتي معاه إيه بتتنقلي بين الرجالة؟


نظرت إليه بغضب عارم وقالت بنبرة زلزلت كيانه..... . عماد ده أزبل واحد عرفته في حياتي.


نظر إليها بذهول وتلعثم..... أنت سيبتي عماد؟


قطبت جبينها وتنهدت بتعب وكأنها تشفق على حاله..... لا أنا تعبانة ومش ناقصة قرف بقى..... وتركته واقفا يغلي في مكانه.


بمجرد خروجها انهار ثبات صهيب وهتف لنفسه بجنون..... نهار أسود ده ماكملتش شهر سابته يعني مابتحبوش؟ أمال كانت بتخوني معاه ليه. سابت عماد ليه سابته ليه أمال ده كله كان ليه.. يا حرقة قلبي هموت مش متحمل حد يبصلها..... اروح أقتلها أهرسها بإيدي يا حرقة قلبك يا ابن الشامي هتموت على واحدة زبالة وخاينة...


هب واقفا بجنون... . بس لا..... أنا مش هسيبها تشقط في الرجالة وتعلم على رجالة البلد وهي طايرة وفاردة قلوعها..... طيب يا فلك أنا هوريكي.


خرج يبحث عنها فوجدها تقف مع أدهم يتناقشان. فاقترب من منار التي كانت تراقبهما وحاوط خصرها بيديه بقوة وهتف ليسمع فلك..... وحشتيني يا موني.


استدارت منار بانتصار وحاوطته بدلال مستفز..... إيه رأيك نسهر في البيت عندي النهاردة؟


تجمدت فلك في مكانها وأحست بوجع يمزق أحشاءها وقهر لم تذقه من قبل.


فهتف أدهم محاولا تلطيف الجو..... لا عندنا إعلان إيفينت بالليل لشركة الشامي والفلكي..... وطبعا يا فلك هتبقي موجودة.


ابتسمت له ابتسامة باردة كالثلج وهتفت..... هكون في الميعاد.


قالت منار بكيد..... وأنت يا حبيبي عدي عليا..... لازم ندخل إيدينا في إيدين بعض.


رد صهيب وهو يرمق فلك بنظرة قاسية..... طبعاً..... لازم اللي تدخل معايا تبقى هانم مش جربوعة ماتتشافش.


استدارت فلك والدموع تحرق أجفانها وقالتت بصوت مخنوق..... طب يا أدهم أشوفك بالليل.


خرجت فلك وظلت تهيم في الشوارع بلا هدى. جلست على أحد المقاعد في حديقة عامة وانتحبت بقهر وهمست لنفسها..... هتستحملي شهرين كده كان كداب وعيشته كدب. بيسهروا مع بعض وعلى علاقة آه يا قلبي ملست على بطنها بحنان وحزن..... نصيبك يا حبيبي تبقى يتيم واحد فاجر مابيراعيش ربنا. ده استحالة يبقى بني آدم أصلا. أنا أقرف أخليه أبوك. جاي يقول جربوعة وهانم ماشي يا ابن الشامي.


ذهبت فلك إلى البنك وصرفت الشيك ووضعت مبلغه في حسابها الخاص واقتطعت منه مبلغا كبيرا. ثم ذهبت لمكتب عقارات وأجرت رجلا ليحضر لها شقة تمليك باسمها لتعيش فيها بكرامة.


عادت إلى بيت عصام ودخلت. وجدت عصام جالسا ينتظرها فابتسمت له بتعب. هتف بلهفة..... عملتي إيه في الشركة؟


تنهدت ولم ترد أن تحزنه فهو كان نعم السند لها في محنتها. اقتربت وجلست بجانبه..... عارف يا عصام أنت الوحيد اللي بحمد ربنا إنه موجود في حياتي وبتمنى ربنا يسعدك.


ابتسم بحنان..... وأنا بتمنى ده ليكي وزيادة. قوليلي عملتي إيه؟


قالت بانتصار حزين..... اتقبلت وخدت مبلغ كبير قوي والحمد لله خدوا تصاميمي.


هتف سعيدا من قلبه..... بجد يا فلك يعني فعلا حلمك هتحققيه.


تنهدت وأخرجت مبلغا كبيرا ووضعته أمامه. فقطب جبينه باستغراب..... إيه ده؟

قالت بصدق..... ده حقك. أنت وقفت جنبي في أصعب وقت.


قال بعتاب حار..... اخص عليكي فلوس؟ أنا أتمنالك الرضا يا فلك أنا... أنا عايز أتجوزك.


تنهدت وأطرقت برأسها للأرض بأسى..... عارف يا عصام لو أقدر كنت عملتها. بس أنا خلاص مابقتش أنفع.


هتف بإصرار..... ليه طيب إيه اللي يمنع؟  عارفة أنا مستغرب ليه كنتي مقهورة إنك سيبتيه مش ده اللي مكنتيش طيقاه؟.... أنتِ كنتي منهارة وأنا ماكلمتكيش عن اللي حصل لأنك كنت في حالة صعبة ورافضة الكلام...لتكوني حبتيه.. حابب أعرف قلبك ده فيه إيه؟


هتفت بمرارة وهي تداري دمعتها..... قلبي مافيهوش إلا نفسي وبس. أحب مين؟ ده مش بني آدم أصلا. اقفل على القصة دي يا عصام. أنا هعيش لروحي وبس. وأنت بتمنالك السعادة مع اللي تستاهلك.


تنهد عصام وشعر بالأسى لرفضها وهتف بقلب مثقل..... ليه طيب ما أنت قاعدة في وسطنا وبنتنا.


كانت فلك تريد أن تبقى وحيدة.أرادت أن تحمي سر جنينها بعيدا عن العيون وقررت في داخلها أن تنهي الشهرين وترحل بلا عودة من حياة ذلك الحقير وكل من يمت له بصلة.


 قامت وابتاعت بعض الملابس الفاخرة التي تبرز أنوثتها الطاغية ووقفت تنظر لنفسها في المرآة وضحكت بمرارة..... بقى أنا جربوعة طيب يا ابن الشامي أنا هوريك الجربوعة هتعمل فيك إيه.


قبل الحفل بساعات كان صهيب في جناحه الخاص يصارع أشباح الماضي  وقف أمام المرآة شارد الذهن وبدلا من أن يختار عطره الرسمي المعتاد امتد يده لزجاجة عطر معينة عطر كانت فلك تذوب فيه كانت تقول له دائما إن هذا العطر هو بصمته التي تجعل نبضها يضطرب.


بدأ يرش العطر بجنون  حتى كادت رائحه تملأ الغرفة أغمض عينيه واستنشق الهواء وكأنه يحاول استحضار طيفها ليعانقه. لكن فجأة انتفض . 

أنت بتعمل إيه يا زفت إيه واقع..... صرخ في نفسه بغضب عارم ونزع البدلة السوداء التي كان يرتديها بعنف . رماها على الأرض وداس عليها بقدمه.....


اتجه للخزانة وسحب بدلة أخرى بلون كحلي قاتم وقرر أن يضع عطرا مختلفا تماما عطرا باردا لا يحمل أي ذكرى.


وقف لثوان يده ترتجف فوق الزجاجة الجديدة لكنه وجد نفسه وبحركة لا إرادية كالمسحور  يترك العطر الجديد ويعود لتلك الزجاجة الملعونة. عاد يمطر نفسه بها مرة ثانية  وكأن جسده يرفض أي رائحة لا تحبها فلك. أحس بمرارة في حلقه وصرخ بضعف أمام المرآة..... 

أنا اتجننت..... رسمي اتجننت..... 

خرج من منزله وهو يفوح بتلك الرائحة  متجها للحفل وهو لا يعلم أن الجربوعة كما وصفها ستكون هي الصدمة التي ستوقف قلبه عن النبض.


في الإيفينت..... كان صهيب يقف مع منار وهي ملتصقة به كظله تشعر بأنها ملكة متوجة بعد أن ظنت أنها تخلصت من فلك للأبد. أتى حازم الرنتيسي وسأل أدهم بلهفة عن فلك فأخبره أنها لم تأت بعد.

وفجأة وقف حازم مذهولا وأطلق صفيرا طويلا وهو ينظر لمدخل القاعة..... يا قلبي اللي داب هو فيه إيه يخرب بيت كده.


قطب صهيب جبينه واستدار ليرى ما الذي سلب لب حازم شعر أدهم بالرهبة وابتلع ريقه بصعوبة وهو ينظر لصهيب. بينما اشتعلت منار بالحقد الشديد.


أما صهيب..... فقد أحس أن قلبه سينفجر من مكانه ويخرج من صدره عندما دخلت فلك تتهادى كطاووس فخور. كانت ترتدي فستانا أسود مثيرا يبرز جمال جسدها وتفاصيله المذهلة بصورة لم يره بها من قبل. وشعرها يتدلى بنعومة على كتفيها. اقتربت وعيناه مثبتتان على جسدها بجنون وغيرة كادت تفقده الوعي.

جحظت عيناه وبرزت عروق رقبته وكأن روحه تصعد لخالقها عندما وقعت عينه على شيء توقف الزمن حوله سقط الكأس من يده ليتهشم على الأرض محطما  بينما تجمدت الدماء في عروقه تماما. شعر وكأن خنجرا مسموما قد غُرس في منتصف قلبه .

 لم يتخيل مايري جعل قلبه ينبض نبضة واحدة عنيفة كادت أن تكسر ضلوعه ثم سكن... سكن سكون الموت. كان ينظر بجنون وعقله يرفض تصديق الحقيقة التي صفعته الآن، حقيقة جعلته يشعر بصغر حجمه وانكسار جبروته في ثانية واحدة.

ارتجفت شفته السفلى


واهتز كيانه بالكامل وهو يهمس بصوت مبحوح لا يكاد يسمعه حتى هو

لا... مستحيل... ترك العالم كله خلف ظهره وظل شاخصا بعينيه نحو ذلك الأثر الذي رآه والذى كان كفيلا بأن ينهي حياة صهيب الشامي في لحظتها.


يا ولاد إللي عايزني اسخطه سحليه يجي يمين وإللي عايزه برص يجي شمال ولو عايزينو قرد نبلط في الكومنتات بكلمتين هو هيسخط هيتسخط 😂😂😂😂😂

شالله كلبه بلدي


دي بس قطره من غيث 😂😂😂

الغوث.... وعايزه أفكار شيطانيه بقه وحركات اطلب واتمني ادبح واحشي

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا



تعليقات

close