القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أرادوا أن يُخفوه لأنه أسود… فأنقذته امرأة وغيّر مصير الجميع

 أرادوا أن يُخفوه لأنه أسود… فأنقذته امرأة وغيّر مصير الجميع



أرادوا أن يُخفوه لأنه أسود… فأنقذته امرأة وغيّر مصير الجميع

 

كان قلب بنديتا يخفق كطبلة داخل صدرها وهي تسمع الكولونيل ترتوليانو كافالكانتي يجتاز البيت الكبير بصوته الرعدي. لم يكن رجلا يعرف الوصول صامتا. كان حضوره يعلن دائما باصطكاك المهاميز وبرائحة الجلد والعرق المقطر وبالخوف الذي يلتصق بالجدران.

أين زوجتي زمجر من الرواق أريد أن أرى أبنائي!

خرجت دونيا سباستيانا من الغرفة ويداها ملطختان وجبينها يتصبب عرقا وانحنت انحناءة عصبية.

يا كولونيل السيدة واهنة. لكن الأطفال الأطفال أحياء.

إذن فليحضروهم! أمر هو.

شدت بنديتا أسنانها خلف باب المخزن. كانت أصابعها ترتجف. لم يكن خوفا عليها وحدها بل صورة الرضيع الأسمر في الكوخ المهجور وحيدا وسط الغابة يتنفس الهواء الرطب كأن الليل يريد ابتلاعه. كانت قد همست اغفر لي يا رب. لكنها فهمت الآن أن المغفرة وحدها لا تكفي. لا بد من فعل شيء.

ثم سمعت صوت السيدة أميليا ما يزال مبحوحا من الولادة لكنه ثابت كسكين.

ترتوليانو لا تصرخ. إنهم هنا. ذكران جميلان.

أغمضت بنديتا عينيها. اثنان. كانت الكلمة صفعة.

دخل الكولونيل الغرفة. تخيلته بنديتا بجسده الكبير يميل فوق السرير وبيديه القويتين تلتقطان الطفلين الملفوفين بأقمشة بيضاء يتفحصهما كما يفحص حيوان أصيل.

اثنان تمتم قالوا إن هناك ثلاث تقلصات طويلة. يا سباستيانا ألم يكن هناك غير ذلك

انساب صمت على الممر.

ابتلعت دونيا سباستيانا ريقها.

يا كولونيل أحيانا أحيانا يخدع الجسد. السيدة تألمت كثيرا. كانت ليلة شاقة.

قاطعتها أميليا بسرعة باردة تكاد تكون محسوبة

لم تكن ثلاثا. كانت اثنتين. هل تتهمني بالكذب يا ترتوليانو

كان السؤال خطيرا. كانت بنديتا تعرف ذلك. في ذلك البيت قد تكون المرأة قاسية لكن السلطة الحقيقية ظلت بيد الرجل.

حدق الكولونيل



في زوجته. تضيق عيناه اللتان اعتادتا الأمر والنهي. ثم نظر إلى الطفلين وتراخى التوتر قليلا كأن الزهو يربت عليه.

حسنا. وريثان. ستبقى المزرعة حية.

أخرجت بنديتا نفسا ببطء شديد لكن جسدها ظل متشنجا. لأن ذلك لم يكن صحيحا. وفي تلك المزرعة لا تبقى الأكاذيب مدفونة إنها تفوح وتتخمر وفي يوم ما تخرج.

لاحقا حين هدأ اللغط وبدأ الخدم يجهزون فطور الكولونيل رأت بنديتا دونيا سباستيانا في المطبخ وحيدة تغسل يديها بعنف كأنها تحاول محو شيء ليس دما.

اقتربت بنديتا بحذر.

يا دونيا سباستيانا

رفعت القابلة رأسها. في عينيها إرهاق وذنب قديم من ذاك الذي لا يولد في ليلة واحدة.

لا تقولي شيئا يا بنديتا همست لا تطلبي مني أن أواجه تلك المرأة. لقد رأيت ما تستطيع فعله.

خفضت بنديتا صوتها أكثر.

الطفل حي.

تجمدت سباستيانا.

ماذا

تركته في كوخ الحارس الميت القديم. يتنفس. دافئ. فيه قوة ابتلعت بنديتا لكنه لن يصمد طويلا.

نظرت سباستيانا نحو الباب كأنها تخشى أن تكون الجدران آذانا.

لماذا لم لم تكمل العبارة. لم ترد حتى أن تقول تقتليه. عضت شفتها لماذا لم تتركيه في الأدغال كما أرادت هي

رفعت بنديتا ذقنها. لمع في عينيها غضب مكبوت.

لأنني أنا أيضا ولدت طفلا يوما. والطفل لا ذنب له في لون الجلد الذي كتب له.

استندت سباستيانا إلى الطاولة. أخذت نفسا عميقا. ثم فتحت كيسا صغيرا من قماش وأخرجت شيئا قطعة قماش بيضاء ملطخة مطوية بعناية.

هذه كانت في الغرفة قالت أخفيتها قبل أن يدخل الكولونيل. انظري.

أخذتها بنديتا. في زاوية القماش كانت هناك حرف مخيط بخيط أزرق A.

تطريز السيدة همست بنديتا.

بالضبط. إن شك أحد يوما فهذه القطعة تثبت أن الطفل ولد على ذلك السرير. قبضت سباستيانا على الكيس لكن إن اكتشفوا

الأمر اليوم سيقتلوننا.

شدت بنديتا القماش كأنه سكين.

إذن لن يكون اليوم. لكنني لن أدعه يموت.

ترددت سباستيانا ترتجف.

ماذا تنوين أن تفعلي

نظرت بنديتا من النافذة نحو خط الغابة. بعيدا جدا بين الأشجار كان الكوخ. وأبعد من ذلك الحرية مفهوما ظل حتى الآن كلمة محرمة.

سأذهب لأحضره. هذه الليلة.

في تلك الليلة نامت مزرعة سانتا إولاليا تحت سماء بلا نجوم. كان البن مصطفا كجيش من الظلال كأنه يراقب من يجرؤ على الهرب. انتظرت بنديتا حتى سمعت شخير الكولونيل ثقيلا كطبلة وضحكات بعيدة لبعض المشرفين وهم يشربون.

غطت نفسها بشال قديم وأخفت قطعة القماش المطرزة تحت بلوزتها وخرجت حافية كما فعلت من قبل. لكن هذه المرة لم تكن تطيع أمرا كانت تتحداه.

استقبلها الأدغال بنفسها الرطب. كانت الغابة الكثيفة عالما آخر بلا مصابيح كريستال وبلا أوامر. هناك تتسلط الأصوات أوراق وحيوانات وأغصان تئن. مشت بنديتا بسرعة تحذر التعثر. كل خطوة كانت صلاة.

حين وصلت إلى الكوخ انقبض قلبها. دخلت.

كان الرضيع هناك. حيا. لكنه يبكي بأنين واهن كأن الهواء يكلفه جهدا.

ضمته بنديتا إلى صدرها وشعرت بحرارته الضئيلة.

أنا هنا يا صغيري همست أنا هنا.

في تلك اللحظة سمعت صوتا في الخارج. طقطقة غصن.

تجمدت بنديتا.

ظهرت عند المدخل هيئة رجل طويل بلحية خفيفة وقبعة بالية. لم يكن مشرفا ولم يكن يحمل سوطا. كانت عيناه متعبتين لكنهما ليستا قاسيتين.

لا تصرخي قال بصوت منخفض رأيتك تخرجين من المزرعة. لست منهم.

تراجعت بنديتا خطوة وهي تحتضن الرضيع.

من أنت

رفع الرجل يديه خاليتين من السلاح.

اسمي ماتياس. أنا ما تبقى من رجل حر. أعمل في قطع الحطب. وأحيانا أنقل بضاعة إلى المدينة. نظر إلى الرضيع هذا الطفل لم يولد في الأدغال.


ابتلعت بنديتا ريقها. لم تستطع أن تكذب عليه فقد حبسها الكذب كثيرا من قبل.

ولد في البيت الكبير. وهم يريدونه ميتا.

شد ماتياس فكه.

إذن يجب إخراجه من هنا. اليوم.

نظرت إليه بنديتا بريبة لكن شيئا في نظرة الرجل لم يكن جوع سلطة. كان شيئا آخر حسما.

إلى أين سألت.

نظر ماتياس إلى العتمة.

هناك كيلومبو غير بعيد. أناس هربوا. أناس لا يستسلمون. إن وصلنا قبل الفجر ربما

شعرت بنديتا أن العالم ينشطر إلى طريقين طريق الخوف المألوف وطريق الخطر الذي يحمل كلمة لم تستطع لمسها يوما الحرية.

لدي ابنة همست في مسكن العبيد.

خفض ماتياس نظره لحظة.

إذن عليك أن تختاري إما أن تعودي إلى القفص أو تكسرين الباب. لكن إن عدت الآن سيموت ذلك الطفل. وأنت أيضا عاجلا أم آجلا.

أغمضت بنديتا عينيها. اخترقتها صورة ابنتها وهي نائمة كرمح.

ثم نظرت إلى الرضيع هذا الضعيف تماما.

وفهمت شيئا لقد أرادت السيدة أميليا أن تمحو خطيئة. لكن الخطيئة كانت قد حدثت. وإن عاش الطفل صار حقيقة تمشي.

سأذهب معك قالت.

عند الفجر استيقظت أميليا على قلق لم تستطع تفسيره. ربما ألم الجسد الذي لم يهدأ وربما خوف الأكاذيب. نادت بنديتا.

لم يجب أحد.

نادتها مرة أخرى. صاحت.

أطلت دونيا سباستيانا على الغرفة شاحبة.

سيدتي بنديتا ليست هنا.

اعتدلت أميليا قدر ما استطاعت والغيظ يشعل عينيها الخضراوين.

ماذا يعني ليست هنا يا مشرف!

في دقائق امتلأ البيت الكبير بخطوات. ظهر الكولونيل وما يزال لا يفهم ووجهه قاس.

ماذا يحدث الآن

نظرت إليه أميليا متصنعة الضعف لكن صوتها كان سما.

بنديتا اختفت. وأظن أظن أنها سرقت شيئا.

عقد ترتوليانو حاجبيه.

ماذا يمكن أن تسرق جارية

قربت أميليا فمها من أذنه كأنها تهمس بسر مخز.

أظنها سرقت طفلا.

تسمر الكولونيل.

أي طفل

ثبتت أميليا نظرها فيه تحسب كل كلمة.

طفلا لم يكن يجب أن يوجد.

سكت

 

الجو بثقل. ثم قبض الكولونيل يده.

فتشوا! زمجر أريد تلك المرأة عائدة قبل أن يحل الليل!

خرج المشرفون مع الكلاب. وارتجفت الأدغال من غضبهم.

مشى بنديتا وماتياس حتى صار الألم جسدا. كان الرضيع على صدرها يهدأ بحرارتها. بدت الغابة كأنها تريد ابتلاعهم وحمايتهم في آن واحد.

عند المساء وصلا إلى فسحة فيها أكواخ بسيطة ودخان مواقد وعيون مترصدة. رجال ونساء بندوب وكبرياء. وأطفال يركضون.

تقدمت امرأة مسنة. شعرها مضفر وظهرها مستقيم.

من أنتما سألت.

رفع ماتياس يده.

نطلب ملجأ. هي هربت من سانتا إولاليا. وهذا الطفل نظر إلى الرضيع كانوا يريدون إخفاءه إلى الأبد.

حدقت المرأة في بنديتا بنظرة تقرأ الروح.

لا يدخل المرء هنا خوفا فحسب قالت يدخل قرارا. هل ستبقين لتقاتلي أم لتختبئي فقط

نظرت بنديتا إلى النار وإلى أيدي الناس تعمل وإلى حياة تتحرك بلا إذن السيد.

سأبقى أجابت لأنني إن عدت أموت. ويموت هو. وابنتي

انكسر صوتها. لاحظت المرأة ذلك فلانت قسوتها قليلا.

ابنتك ستأتي أيضا. إن كان هناك طريق سنفتحه.

شعرت بنديتا أن الهواء لا يكفيها. لأول مرة منذ سنوات بدت وعدا لا يشبه الكذب.

نظرت المرأة إلى الرضيع.

ما اسمه

ابتلعت بنديتا. كانت قد قالت يا ابني وهو ليس ابنها لكنها فهمت في تلك اللحظة أن الدم وحده ليس ما يصنع الرابط.

لا اسم له بعد.

أومأت المرأة.

إذن سيكون له اسم هنا. رفعت نظرها للسماء ولد في الظلام الذي أرادوا أن يجعلوه عارا. هنا سيكون قوة. اسمه سيكون دافي.

قبلت بنديتا جبين الرضيع.

دافي همست.

وكأن الطفل عرف الكلمة أطلق صوتا خافتا يكاد يكون زفيرا.

مرت شهور.

في سانتا إولاليا حاولت أميليا أن تتصرف كأن شيئا لم يحدث. كان ابناها الأبيضان يكبران ويبكيان ويحصلان على المداعبة. لكن البيت الكبير لم


يعد قصرا صار غرفة تملؤها الأصداء.

لأن الكولونيل بدأ يشك.

قالت القابلة اثنان لكنه تذكر صرخة أميليا وتقلصات طويلة وصمتا غريبا بعدها. وتذكر أيضا شيئا آخر ليلة قبل سنوات سكرا وجارية فتية كانت تبكي. خطأ دفنه تحت الأوامر والكحول.

الذنب مهما حاولت السلطة سحقه هو كالرطوبة يجد دائما شقا.

في يوم ما في المدينة قال له تاجر بلهجة عابرة

هل سمعت يا كولونيل يقولون إن هناك كيلومبو أكبر قرب النهر. ويقولون إن امرأة هاربة من مزرعتك هناك. وتربي طفلا.

سرت قشعريرة في ظهر الكولونيل.

أي طفل سأل.

لا أدري. لكنهم يقولون إن له عينيك.

في تلك الليلة نظر الكولونيل إلى أميليا وهي نائمة. رسم ضوء الشمعة ظلالا على وجهها. لم تعد تبدو له أنيقة. بدت له خائفة.

أميليا قال وهو يوقظها ماذا فعلت في تلك الفجرة

اعتدلت متصنعة البراءة.

عم تتكلم

أمسك الكولونيل بذراعها بقوة.

عن الأطفال! عن الحقيقة!

شعرت أميليا أن العالم ينهار فوقها. وتصرفت كما يتصرف من عاش على السيطرة هاجمت.

كان عارا! بصقت كان سيحطمنا! وريث أسمر! ماذا سيقولون عني عنك

تسمر الكولونيل.

إذن كان موجودا

تنفست أميليا بسرعة وقد حوصرت.

نعم كان موجودا. وكان يجب أن يختفي.

تركها الكولونيل كأنها تحرقه. وضع يده على رأسه.

يا رب تمتم كان ابني.

نظرت إليه أميليا بحقد.

لا. كان خطيئتك. أنا فقط حميت هذا البيت.

خرج الكولونيل من الغرفة كوحش مجروح. وفي تلك اللحظة بدأت المزرعة تغرق لا بنار ولا بغزو بل بشيء أبطأ الحقيقة.

في الكيلومبو لم تنس بنديتا ابنتها. كانت تحلم بها كل ليلة. وكل صباح تستيقظ على السؤال نفسه كيف أحضرها

خطط ماتياس والمرأة المسنة التي كان الجميع يناديها الأم جوانا بحذر. لم يكن إنقاذا سينمائيا. كان عملية حياة أو موت.

في ليلة بلا قمر عاد


ماتياس وبنديتا قرب المزرعة. اختبآ بين شجيرات البن ينتظران تبدل الحراسة. كانت بنديتا ترتجف لا خوفا عليها بل رجاء.

أخيرا رأت مسكن العبيد. الباب الخشبي. الظلال.

صفرت كما اعتادت أن تصفر لابنتها حين كانت صغيرة. صوتا قصيرا كصوت طائر.

ثم حركة. ووجه صغير ظهر في الشق.

أمي همستهما هي.

شعرت بنديتا أن قلبها ينكسر ويلتئم في آن واحد.

أنا هنا يا روحي قالت بخفوت تعالي. بسرعة.

خرجت الطفلة حافية. ركضت نحو بنديتا كأن العالم صار خفيفا.

ضمتها بنديتا إلى صدرها.

سامحيني همست سامحيني لأنني تركتك.

لم تكن الطفلة تفهم كل شيء لكنها تفهم الدفء.

هل سنذهب سألت.

نظرت بنديتا نحو الأدغال.

نعم. سنذهب.

لكن حين استداروا سمع نباح.

كلب.

ثم آخر.

ثم صوت

هناك!

ظهر المشرفون بمصابيح. أمسكت بنديتا يد ابنتها وركضت. دفع ماتياس الأغصان وفتح طريقا. كانت الكلاب تقترب.

ثم وقف بينهما وبين المطاردة رجل واحد الكولونيل ترتوليانو.

كان يحمل بندقية. ووجهه مضطربا.

توقفوا! صرخ.

تجمدت بنديتا. اختبأت ابنتها خلفها.

تقدم الكولونيل خطوة.

بنديتا قال بصوت غريب أقل أمرا وأكثر قلقا أين الطفل

حدقت بنديتا فيه بحقد.

مات بالنسبة لكم.

ابتلع الكولونيل ريقه.

ليس بالنسبة لي.

ضحكت بنديتا بلا مرح.

الآن صار يهمك الآن صار ابنك

خفض الكولونيل البندقية ببطء كأن ثقلا سقط عليه دفعة واحدة.

لم أعلم تمتم أميليا أخفته عني. أنا انكسر صوته ففوجئت بنديتا نفسها كنت جبانا. لكنني أريد رؤيته. أريد أن أفعل شيئا صحيحا قبل أن يفوت الأوان.

خلف الكولونيل كان المشرفون ينتظرون أمرا. والكلاب تواصل النباح.

شدت بنديتا يد ابنتها. نظر ماتياس إليها مستعدا للهرب.

ثم اتخذت بنديتا قرارا خطيرا تكلمت.

إن كنت حقا تريد أن تفعل شيئا صحيحا فاتركنا.

نظر إليها الكولونيل.



ماذا

دعنا نذهب. أنت تعرف الطريق. تستطيع أن تقول إنك أضعتنا. تستطيع أن تطلق النار في الهواء وتمثل. تحدته بنديتا إن لم تفعل فأنت مثلها.

أغمض الكولونيل عينيه لحظة. ثم رفع البندقية وأطلق رصاصة في الهواء.

لقد هربوا نحو النهر! صرخ بالمشرفين بسرعة اتبعوني!

وركض في الاتجاه المعاكس.

تبعه المشرفون مذهولين.

لم تتنفس بنديتا حتى ابتلعتهم الأدغال.

كان لقرار الكولونيل ثمن.

حين علمت أميليا بالهرب وبسلوك زوجها الغريب امتلأت بالارتياب. صارت تراقب وتعاقب لأي سبب وترى أعداء في كل ظل. صار البيت الكبير مكانا للصراخ لا للترف.

أما الكولونيل فالتهمه الذنب. شرب أكثر واعتل وفقد هيبته. تأثرت تجارة البن. وبدأ الناس في المدينة يهمسون سانتا إولاليا لم تعد كما كانت.

بدأ القدر ببطء وثبات يجبي دينه.

بعد عام امتد حريق لا بسحر ولا بمعجزة بل بإهمال ويأس إلى أحد المخازن. انتشرت النار سريعا. احترق البن. ضاعت المحصولات. غرقت المزرعة في الديون.

ابتعد المستثمرون. وتوقف الأصدقاء الأثرياء عن الزيارة.

وأميليا السيدة التي ظنت أنها ستسيطر على سمعتها بحذف رضيع بدأت تعيش أسوأ ما قد يصيب طبقتها السقوط الاجتماعي.

لم تسجن. ولم تجلد. لكن المهانة لاحقتها كعطر مر لم يعد الناس يحنون رؤوسهم.

وكانت تلك بالنسبة لها عقوبة.

وفي الكيلومبو كبر دافي محاطا بأيد لا تشير إليه كعار بل كمستقبل. لم يكن لون بشرته بقعة كان فخرا. كان ضحكه يملأ الهواء.

كانت بنديتا تنظر إليه وتفكر في فجرة 1852 في قطعة القماش المطرزة وفي أمر إخفائه. وتفهم أن التاريخ مهما كان قاسيا يمكن للحب أيضا أن يكون شرسا.

حين بلغ السادسة سأل دافي

لماذا أخفوني حين ولدت

نظرت بنديتا إليه طويلا. لم تكذب عليه.

لأن بعض الناس يظنون أن لون الجلد يقرر قيمة


الإنسان. لكن هنا قيمتك يقررها قلبك.

أومأ دافي بجدية طفل صغير.

إذن سيكون قلبي كبيرا.

وكان كذلك.

تعلم القراءة على يد


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close