القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جهزت بنت صحبتي للكفن كامله 



جهزت بنت صحبتي للكفن كامله 



قربت منها مسكت إيدها الصغيرة كانت ساقعة بس مش برودة الموت.

برودة خوف.

اتلمست جبهتها قربت ودني من صدرها وسمعت النفس متكسر ضعيف بس موجود.

في اللحظة دي كل حاجة اتجمدت جوايا وبعدين اشتغلت كدكتورة مش كصديقة.

خلعت الغطا بسرعة فتحت شنطتي كان دايما معايا سماعة وجهاز بسيط للطوارئ.

القراءات كانت كارثية بس مش وفاة.

غيبوبة هبوط حاد حاجة اتاخدت غلط أو اتاخدت كتير.

فتحت الباب بالعافية صرخت بأعلى صوتي.

الدنيا اتقلبت.

ممرضة جريت وراها دكتور وبعدهم الأمن.

في خلال دقايق ليلى كانت على سرير طوارئ أنابيب أجهزة أمل.

نهى دخلت وهي بتصرخ

بس صرختها المرة دي كانت مختلفة.

مش صدمة خوف.

وشريف وقف بعيد ساكت زيادة عن اللزوم.

التحقيقات ماخدتش وقت طويل.

التحاليل قالت كل حاجة

جرعات مهدئ أعلى من المسموح متكررة مش غلطة.

ليلى فاقت بعد يومين.

أول كلمة قالتها وهي بتبصلي ماما كانت بتقولي نامي نامي خالص.

نهى ماقدرتش تكمل التمثيل.

والحقيقة خرجت تقيلة موجعة بس لازم تطلع.

كانت تعبانة محتاجة مساعدة مش شيطانة بس اللي عملته كان غلط.

ليلى عاشت.

دلوقتي عندها 7 سنين بتضحك وبتجري ولسه بتناديني طنط منى.

وأنا

من يومها عمري ما بثق في الصمت

ولا في الدموع العالية

ولا في الاستعجال على


الدفن.

أحيانا

النجاة بتيجي من صوت واطي جدا

بس لازم حد يكون سامعه.

القصة الثانية

رهنت أمي خاتم زواجها لتدفع رسوم امتحانات القبول في الجامعة. وعندما كشفت سرها من على المنصة عم الصمت صالة الألعاب الرياضية بأكملها.

خاتم أمي المفقود

وقفت هناك أقبض على جانبي المنصة حتى ابيضت مفاصلي. كان المدير يحدق بي ينتظر الخطاب الذي سلمته قبل أسبوعين ذلك الكلام الآمن الناعم عن قادة المستقبل ومطاردة الأحلام.

نظرت إلى الورقة. ثم رفعت عيني نحو الصف الأمامي.

كان هناك كايل ابن المصرفي الذي كان يرش العطر عندما أدخل الفصل لأنني على حد قوله أشم رائحة الفقراء.

وكانت هناك سارة التي سألتني ذات مرة إن كانت عائلتي تعيش في الحظيرة مع الحيوانات.

ثم رأيتها في الصف الثالث ترتدي فستانا اشترته من متجر للملابس المستعملة قبل خمس سنوات. كانت أمي تجلس واضعة يديها تحتها. وكنت أعرف السبب.

مزقت الخطاب إلى نصفين. دوى الصوت في الصالة الهادئة كطلقة نارية.

لكي تفهموا لماذا فعلت ذلك عليكم أن تفهموا الرائحة.

لم نكن نعيش في مزرعة فحسب بل كنا نصارع للبقاء فيها. في ركننا من حزام الصدأ لم يكن الاقتصاد رسما بيانيا في نشرة الأخبار بل كان كراسي فارغة في المطعم ولافتات حجز عقاري

تظهر كالأعشاب الضارة.

توفي والدي عندما كنت في السادسة وترك أمي بريندا مع أربعين فدانا من أرض أوهايو العنيدة وجبل من الديون.

لم تكن تعمل في الأرض فقط. كانت تحاربها.

كبرت وأنا أظن أن النظافة رفاهية للأغنياء. كانت يدا أمي خريطة بقائنا. في الشتاء كان البرد يشق جلدها حتى ينزف. وفي الصيف كانت الزيوت والتراب تتغلغل في بصماتها بحيث لا يزيلها أي فرك.

كانت المدرسة كابوسي. لا يمكنك إخفاء رائحة الديزل والسماد والتبن القديم. إنها تلتصق بملابسك. تتسلل إلى شعرك.

قال لي كايل في الصف العاشر يا إلهي يا رايان هل استحممت في حظيرة خنازير

لم يكن الضحك عاليا. كان أسوأ من ذلك. كان عاديا. كان ضحك أناس لم يقلقوا يوما بشأن وجبتهم التالية.

منذ ذلك اليوم أصبحت غير مرئي. كنت أفرك يدي بصابون صناعي حتى تحمرا من شدة الحك أحاول غسل إرثي. أردت أن أكون أي شخص سوى فتى المزرعة.

ثم جاء الشتاء الذي تعطل فيه المدفأة.

كانت الحرارة عشر درجات تحت الصفر. تجمعنا في المطبخ وباب الفرن مفتوح نرتدي كل المعاطف التي نملكها. وعلى الطاولة كانت علبة المهم حيث نضع الفواتير التي لا نستطيع دفعها.

داخل تلك العلبة كان خطاب قبولي في برنامج صيفي قد يمنحني منحة دراسية. لكنه كان يتطلب دفعة أولى.

دفعة لم نملكها.

بعد يومين كان المال على الطاولة.

كيف سألت.

استدارت أمي لتقلب الحساء وقالت نجد طريقة يا رايان. نحن دائما نجد طريقة.

لم ألاحظ الأمر إلا بعد أسبوع. كانت تخفي يدها اليسرى في جيب مئزرها أو تحت الطاولة. لكن ذات ليلة حين مدت يدها إلى الملح رأيته.

الأثر الشاحب على إصبعها حيث كان الخاتم.

لقد باعت الشيء الوحيد الذي تركه لها أبي. باعت ماضيها لتشتري مستقبلي.

إنه مجرد معدن قالت لي عندما بدأت أبكي. الإرث ليس ذهبا يا رايان. الإرث هو ما تبنيه بيديك. أنت إرثي.

وقفت على تلك المنصة بعد أربع سنوات وميدالية المتفوق الأول تتدلى حول عنقي وقد احترق الخجل داخلي أخيرا.

انحنيت نحو الميكروفون.

أعرف ما كنتم تقولونه عني قلت وصوتي يرتجف. كنتم تضحكون لأنني أشم رائحة مزرعة. لأن ملابسي بالية.

توقف كايل عن الابتسام بسخرية.

قضيت حياتي أحاول أن أغسل تلك الرائحة. لكنني أدركت اليوم شيئا. تلك الرائحة ليست فقرا. إنها كرامة.

أشرت إلى الصف الثالث.

أمي بريندا تجلس هناك. لا تصفق لأنها تخفي يديها. لقد رهنت خاتم زواجها آخر قطعة بقيت لها من زوجها لأتمكن من أداء امتحان ال. عملت ست عشرة ساعة يوميا في الطين لأقف أنا هنا في هذا الرداء النظيف.

خلعت الميدالية من عنقي.


هذه ليست لي قلت. إنها للمرأة التي تحت أظافرها تراب.

نزلت


تمت 



القصة الثانيه 

الأحد الماضي جهزت المائدة لستة أشخاص شويت الدجاج وخبزت الفطيرةوفي النهاية جلست أحدق في خمسة كراس فارغة.

اسمي مارثا أبلغ من العمر اثنين وسبعين عاما أرملة منذ ما يقارب عقدا من الزمن. كل يوم أحد وطوال ما أذكر كنت أعد العشاء. ليس طعاما فحسببل عشاء حقيقيا. ذلك الذي تفرش فيه المفرش وتلمع أدوات المائدة وتملأ رائحة الدجاج المشوي أرجاء البيت.

حين كان أطفالي صغارا كان عشاء الأحد مقدسا. كانت إلين تختلس ملاعق من البطاطس المهروسة قبل الدعاء. وكان جاكوب يتشاجر من أجل أكبر قطعة فطيرة. حتى عندما كان المال شحيحا كان هناك ضحك وضجيج وفتات على الأرض. لم أكن أمانع. كان ذلك يعني عائلة.

أما الآن فالبيت هادئ إلى حد تسمع فيه دقات الساعة.

ما زلت أطبخ. العادات القديمة لا تموت بسهولة. أقشر الجزر أحرك الصلصة أطوي المناديل. أرتب ستة أطباقطبقي وخمسة أخرى للعائلة التي ربيتها. لكن الحقيقة أن

تلك الأطباق تبقى نظيفة في معظم الأسابيع.

تراسلني إلين مساء السبت

آسفة يا أمي قضية كبيرة ربما الأسبوع القادم.

جاكوب لا يكلف نفسه الأعذار. فقط صمت.

وإيميلي حفيدتي ذات الستة عشر عاما جلست مرة على المائدة تتصفح هاتفها دون أن ترفع رأسها حتى ناديتها ثلاث مرات.

الأحد الماضي بذلت كل جهدي. دجاج بسكويت وفطيرة تفاح بقشرة مضفرة. قلت في نفسي ربما يكون هذا الأسبوع مختلفا. لكن عند الخامسة مساء جلست وحدي. كرسي واحد مشغول وخمسة كراس فارغة. أكلت ببطء متظاهرة أنهم سيدخلون في أية لحظة. لم يفعلوا.

بعد العشاء حملت القدر الثقيل إلى المطبخ. انزلقت قدمي على السجادة فسقطت بقوة. انقلب قدر الدجاج وانسكبت الصلصة كأنها نهر داكن على الأرض. صرخ وركي من الألم ولم أستطع النهوض.

ظللت هناك طوال الليل. كان الهاتف في الغرفة الأخرى. لم يتصل أحد ولم يأت أحد. فقط أنا ورائحة الدجاج التي تبرد وطنين الثلاجة.

كانت الجارة السيدة غونزالس هي من وجدتني في صباح اليوم التالي عندما جاءت لتعيد طبق الطاجن. شهقت واتصلت بالإسعاف وأمسكت

بيدي بينما كان المسعفون يرفعونني.

في المستشفى وصلت إلين أولا. كان صوت كعبيها يطرق البلاط ووجهها شاحبا.

أمي لماذا لم تتصلي

نظرت إليها وهمست

لماذا لم تأت

وقف جاكوب في الزاوية ذراعاه مطويتان وعيناه دامعتان. وبكت إيميلي بصمت داخل سترتها.

حين أعادوني إلى البيت بعد يومين كان لا يزال تفوح رائحة خفيفة للدجاج. كانت المائدة خالية والكراسي مدفوعة إلى الداخل بترتيب. لكن ثم تغير شيء ما.

في ذلك الأحد جاءت إلين عند الظهيرة ترتدي مئزرا بيدها. جاء جاكوب ومعه كيس بقالة. وضعت إيميلي هاتفها جانبا وساعدتني في عجن العجين. جلسنا معا الكراسي الستة ممتلئة. لم يكن الطعام مثاليااحترق البسكويت وانكسرت قشرة الفطيرةلكنني لم أهتم.

لأن ما كنت أنتظره حقا لم يكن طعاما على الأطباق بل أشخاصا على المقاعد.

لا تنتظروا الكراسي الفارغة لتذكركم بما يهم. الوظائف المواعيد النهائية الشاشاتكلها تزول. ما يبقى هو الحضور. إن كانت أمك على قيد الحياة فاجلس إلى مائدتها ما دمت تستطيع

إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط

ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا


تعليقات

close