القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أدخلت ابنتي ذات العشر سنوات إلى المستشفى لإجراء فحوصات روتينية

 


أدخلت ابنتي ذات العشر سنوات إلى المستشفى لإجراء فحوصات روتينية

 





أدخلت ابنتي ذات العشر سنوات إلى المستشفى لإجراء فحوصات روتينية

 


أدخلت ابنتي ذات العشر سنوات إلى المستشفى لإجراء فحوصات روتينية. في تلك الليلة اتصلت بي ممرضة وهمست سيدتي تفضلي بالحضور الآن... ولا تخبري زوجك. عندما وصلت كانت الشرطة قد أغلقت الممر. أخذني الطبيب جانبا وكان صوته مرتجفا لقد اكتشفنا شيئا ما في ابنتك... وعليك رؤيته.

اسمي باتريشيا. أعمل ممرضة أربعة أيام في الأسبوع في المستشفى العام. متزوجة من زوجي ديفيد منذ خمس سنوات. يعمل مديرا في مدرسة محلية ويبدو دائما مشغولا. تتكون عائلتنا من ثلاثة أفراد أنا وديفيد وابنتي إيما . إيما في العاشرة من عمرها وهي ابنتي من زواج سابق. لكنني كنت أعتقد أن ديفيد وإيما تربطهما علاقة جيدة. في عطلات نهاية الأسبوع كان يلعب معها ألعاب الفيديو أو يساعدها في واجباتها المدرسية. بدت إيما تستمتع بذلك الوقت. ظاهريا كنا عائلة سعيدة.

لاحظت مؤخرا أن إيما بدت مختلفة بعض الشيء. عندما تعود من المدرسة تذهب مباشرة إلى غرفتها. كانت طفلة ثرثارة أما الآن فعندما أسألها عن يومها تجيب فقط بخير. كانت


هادئة أثناء العشاء شهيتها معډومة. عندما سألت ديفيد كيف حال إيما مؤخرا كان يجيب ببساطة أعتقد أنها بخير. نلعب الألعاب معا أحيانا.

في أحد الأيام بينما كنت أطوي الغسيل لاحظت كدمة زرقاء على ذراع إيما. قالت لقد سقطت للتو في المدرسة. نصحتها بأن تكون أكثر حذرا ولم أتابع الأمر. حتى مع معرفتي التمريضية شعرت بتفاؤل طفيف عندما تعلق الأمر بابنتي. لا بد أن ديفيد رأى الإصابة أيضا لكنه لم ينطق بكلمة. بالنظر إلى الماضي الآن كانت تلك أول علامة.

قبل أسبوعين أصيبت إيما بحمى شديدة. تجاوزت حرارتها 102 درجة فهرنهايت واشتكت من ألم في جميع أنحاء جسدها. لم تنخفض الحمى. بعد ثلاثة أيام أخذتها إلى طبيب الأطفال. قال الطبيب بجدية أعتقد أنه يجب إجراء فحوصات أكثر تفصيلا. كإجراء احترازي أنصح بدخول المستشفى لإجراء الفحص

لم أستطع التنفس. لماذا لم تخبرني لماذا لم تقل شيئا

أجابت إيما من بين دموعها لقد أخبرت أحدهم. أمي... أخبرت أبي.

لحظة سمعت هذه الكلمات ټحطم شيء بداخلي. ديفيد عرف.

أجل

أومأت إيما. قبل شهر تقريبا. قال أبي إنه سيبلغ المدرسة بالأمر لكنني لم أرده أن يفعل. ظننت أن الأمر سيزداد سوءا. لذا توسلت إلى أبي. طلبت منه ألا يخبرك.

وقفت هناك مذهولا. ديفيد كان يعلم منذ شهر ولم يخبرني بشيء. لماذا

بدأ الطبيب بالشرح. باتريشيا شرح لنا زوجك الوضع أمس عندما أحضر إيما إلى المستشفى. كان قلقا من تعرض إيما للتنمر ومن تزايد الإصابات. أراد توثيق الإصابات كدليل.

تابعت الممرضة كان زوجك يحاول حماية إيما. حاول مرارا إقناعها بالإبلاغ لكنها رفضت. لذلك قرر زوجك توثيق الإصابات كسجلات طبية.

ڠرقت في كرسي. لم يكن ديفيد الشرير. كان يحاول حماية ابنته وكنت أشك فيه.

قال ضابط الشرطة باتريشيا


سنحقق الآن في التنمر في المدرسة. إيما ضحېة اعتداء.

أمسكت رأسي بين يدي. لماذا لم أنتبه لماذا لم تخبرني إيما لماذا لم يخبرني ديفيد

قال الطبيب بهدوء أراد زوجك احترام رغبة إيما. كان يحاول الانتظار حتى تصبح مستعدة للتحدث عن نفسها. لكن مع تزايد الإصابات لا بد أنه قرر أنه لا

يستطيع الانتظار أكثر من ذلك.

نظرت إلى إيما وهي منكمشة وصغيرة. عانقتها. أنا آسف يا إيما لأني لم ألاحظ. كانت أمي مشغولة جدا ولم تستطع النظر إليك.

ليس ذنبك يا أمي صړخت بين ذراعي. أبي حاول المساعدة. كنت خائڤة فحسب متوفرة على صفحه روايات واقتباسات بسماع هذه الكلمات أدركت لأول مرة كم كان ديفيد يحب إيما. لم تكن صلة الډم مهمة. كان أبا حقيقيا.

نظرت في عينيه ولأول مرة قلت شكرا لك.

بدا ديفيد مرتبكا. لماذا

لحمايتك إيما. عندما لم أنتبه لاحظت ذلك طوال الوقت. شكرا لك.

دمعت عيناه. عانقني. إيما ابنتي. حتى بدون صلة ډم هي ابنتي. حمايتها أمر طبيعي.

تعانقنا في الممر. مر الأطباء والممرضات لكننا لم نكترث.

كان تحقيق الشرطة سريعا. اعترف الطلاب الثلاثة الذين ذكرتهم إيما على الفور. استدعي أولياء أمورهم إلى المدرسة وأجبروا على الاعتذار مع أنه كان من الواضح أن اعتذارهم كان شكليا فحسب. أوقف الطلاب عن الدراسة.

بعد أسبوع تناقشنا في المنزل. خرجت إيما من المستشفى وهي تتعافى. كانت الإصابات الجسدية تلتئم لكن

 

 

الچروح النفسية لا تزال قائمة.

إيما قال ديفيد بلطف لقد كنت أفكر طوال الوقت في كيفية حمايتك.

لماذا لم تخبر أمي سألت.

أخذ ديفيد نفسا عميقا. لأن إيما طلبت مني ألا أفعل. لم ترد أن تقلقك. أنت دائما مرهق من العمل. إيما كانت تعلم ذلك. لكنني لم أكن أتوقف عن فعل أي شيء. كنت أتحدث معها كل ليلة. وثقت الموقف ووضعت خطة.

امتلأت عيناي بالدموع. أنا آسف. كان يجب أن ألاحظ.

نهضت إيما وجلست بجانبي. ليس ذنبك يا أمي. كنت أخفي الأمر. لكن أبي كان يسألني هل أنت بخير كل يوم. ولأن أبي كان موجودا استطعت تحمل الأمر. نظرت إلى ديفيد. شكرا لك يا أبي.

دمعت عينا ديفيد. إيما أنت ابنتي. سأحميك دائما. هذا ما تفعله العائلة.

بعد ذلك بدأت إيما تتلقى الدعم من مستشار المدرسة. وأطلقت المدرسة برنامجا لمكافحة التنمر وكان ديفيد بصفته مديرا


القوة الدافعة وراءه.

بعد ثلاثة أشهر قررت إيما العودة إلى المدرسة. قالت لا بأس لم أعد خائڤة لأن لدي أبي وأمي.

كان ديفيد يصطحب إيما إلى المدرسة يوميا ويأخذها معه. عادت إليها ابتسامتها تدريجيا متوفرة على صفحه روايات واقتباسات في إحدى الأمسيات كنا نتناول العشاء نحن الثلاثة. كان ديفيد قد حضر المعكرونة. شعرت إيما بشهية كبيرة لأول مرة منذ فترة. وفي منتصف الوجبة قالت بهدوء أبي شكرا لك.

بدا ديفيد متفاجئا. لماذا

ابتسمت إيما. لحمايتي. لإيماني بي.

أجاب ديفيد بلطف دائما يا إيما هذا ما تفعله العائلة.

كانت كلماته بسيطة لكنها حملت دفئا لم أعرفه طوال حياتي.

عندما شاهدت ذلك المشهد شعرت بأن قلبي يهتز من شدة التأثر ثم انهمرت الدموع من عيني. لم تكن دموع حزن بل كانت دموع امتنان دموع إنسان وجد أخيرا المكان الذي لم يكن

يظن أنه يستحقه. لوقت طويل جدا كنت أعتقد أن العائلة تعني روابط الدم فقط. كنت أظن أن الانتماء يكتب في الشهادات الرسمية وأن الحب مرتبط بالقرابة.

كنت مخطئا.

العائلة ليست دما يجري في العروق بل دفئا يسيل في الأرواح. العائلة هي أولئك الذين يقفون حولك حين تشعر أنك تسقط أولئك الذين يحمونك دون أن تطلب ويثقون بك دون شروط ويتركون لك مساحة لأن تصمت حين يثقل عليك الكلام. العائلة هي الذين يلاحظون دمعتك قبل أن تسقط والذين يضحكون لضحكتك قبل أن تكتمل.

في تلك اللحظة نظرت إلى ديفيد. إلى الرجل الذي دخل حياتي كتفصيلة جديدة بصفة رسمية خالية من العاطفة زوج الأم. لكن الأشهر التالية أثبتت لي شيئا واحدا أن الألقاب ليست شيئا وأن الأفعال هي كل شيء.

خلال هذه الأشهر الثلاثة كان ديفيد أبا بكل ما تعنيه الكلمة. كان سندا وكتفا

وحائطا تتكئ عليه روحي. كان يفتح باب غرفتي ليطمئن علي يتركني أتحدث حين أريد ويجلس بصمت بجانبي حين تعجز الكلمات عن الخروج. كان يعاملني كأنني جزء أصيل من حياته لا عبئا ألحق به.

نظرت إليهما وهما يضحكان معاإيما وديفيديضحكان بخفة كأنهما ينسجان خيطا جديدا من الأمن في هذا البيت. ضحكة واحدة منهما كانت كافية لتخبرني أن شيئا حقيقيا ينمو بيننا.

خلال هذه الأشهر الثلاثة أصبحنا عائلة حقيقية مترابطين أكثر مما توقعت يوما. لم يكن الأمر سهلا دائما لكن كل لحظة ضحك كل كلمة طمأنينة كل صمت شاركناه كان يبني جسرا جديدا بين قلوبنا.

وهنا أدركت الحقيقة بوضوح أكبر من أي وقت مضى

هذه كانت عائلتي.

عائلة لا تربطها صلة الدم بل صلة القلب.

عائلة اختارت أن تكون معا لا لأنها مضطرة بل لأنها تريد.

وهذابالنسبة ليكان أعظم ما يمكن أن أملكه في هذا العالم.

 


 

تعليقات

close