القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

  

المرأة التي مات زوجها مرتين 





المرأة التي مات زوجها مرتين 



وقفت بجانب سرير زوجي أراقب صدره يرتفع ويهبط ببطء وكل ثانية تمر كانت أشبه بسكين يغرز في قلبي. سنوات من الحياة المشتركة لم تجهزني ليوم كهذا. مرض السكري الذي طالما قاومناه معا بدا هذه المرة بلا رحمة وكأن جسده قرر أن ينهي كل شيء دفعة واحدة.

دخل الطبيب الغرفة بصوت هادئ لكن كل كلمة خرجت منه كانت كالصاعقة أنا آسف حاولنا كل شيء لكنه فارق الحياة. شعرت بعيني تدمعان بلا توقف وبيدي ترتجفان لدرجة أنني لم أستطع الإمساك بذراعه. كل شيء بدا فجأة بلا معنى المنزل الحياة كل الذكريات المشتركة كأنها ذهبت مع نفسه التي أعلنوا موتها.

أخبرونا أن التحضيرات للدفن يجب أن تكون سريعة وأن كل شيء جاهز. رأيت النعش يحمل من الغرفة وأنا مشلولة لا أستطيع الحركة ولا حتى البكاء بشكل طبيعي. كنت أسمع أصواتا حولي همهمات صرخات متقطعة لكن كل شيء بدا بعيدا كأنني أراقب من خلف زجاج ضبابي.

بدأت عملية وضعه في القبر وكل حركة كانت تقطع قلبي إلى أشلاء. حاولت أن أردد الدعاء لكن الكلمات علقت في حلقي دموعي تسقط بلا توقف على يدي المرتجفتين. كل لحظة تمر كانت تزيد من شعوري بالعجز والخوف.

عندما بدأ النعش ينزل ببطء داخل القبر شعرت بشيء غريب حركة خفيفة تحت الغطاء. ظننت للحظة أنني أهذي لكن الحركة تكررت أقوى هذه المرة وشعرت بيديه تتحركان. صرخت بأعلى صوتي توقفوا! إنه حي!

الجميع تجمد في أماكنه الدهشة والرعب على وجوههم واضحة. بعض الحاضرين صرخوا والبعض الآخر لم يعرف ماذا يفعل. النعش توقف فجأة وكل من حوله لم يصدقوا ما يحدث.

وفجأة بينما كان النعش على وشك


أن يغلق في القبر فتح زوجي عينيه على مصراعيهما ناظرا إلي بذهول كامل. صرخ صوت قلبه وكان ينبض بقوة. صرخت أنا أيضا مزيج من الدهشة والخوف والفرحة والجميع حولنا صمتوا للحظة غير مصدقين ما يرونه بأعينهم.

كانت تلك اللحظة صادمة كل شيء توقف للحظة حتى الأصوات من حولنا كل شيء بدا كأنه تجمد في الهواء. زوجي الذي أعلنوا موته عاد فجأة إلى الحياة وكان الجميع عاجزا عن فهم ما حدث.

كنت أعرف في قلبي أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ طبي وأن هذه ليست النهاية وأنه شيء أكبر شيء غامض قد يجعل ما سيأتي أكثر صدمة ومرعبا.

لم أستطع النوم تلك الليلة. كل شيء حولي كان صامتا لكن عقلي كان يصرخ بأحداث اليوم بكل الدهشة والرعب الذي مررت به. لم أصدق بعد أن زوجي الذي أعلنوا موته عاد فجأة إلى الحياة يحدق إلي بعينين مفتوحتين وجسده المرتجف كان يحتاج إلى كل العناية الممكنة.

أخذناه سريعا إلى المستشفى وكانت نظرات الطاقم الطبي مليئة بالدهشة. لم يصدقوا ما حدث وقال أحد الأطباء بصوت منخفض هذه حالة نادرة جدا السكر ارتفع لدرجة أنه تسبب في غيبوبة عميقة جسده فشل في الاستجابة لكن عودته للحياة بهذه الطريقة لم أر شيئا كهذا من قبل.

جلس بجانبي على سريره ينظر إلي بعينين تحملان الخوف والارتباك. لم يستطع الكلام فقط كان يحرك شفتيه ببطء يحاول أن يقول شيئا. شعرت بغصة في حلقي لم أستطع الرد فقط أمسكت يده متماسكة معه على قيد الحياة.

لكن الأيام التالية كانت صعبة للغاية. جسمه ضعيف جدا كل خطوة له كانت محفوفة بالمخاطر وكل محاولة للحركة أو الطعام أو أي نشاط كانت تحمل


معها شعورا بأن الموت قد يعود في أي لحظة. المرض الذي كان سبب كل هذا الرعب لم يرحم جسده وكانت كل دقيقة حياة بالنسبة له ومع كل نبضة قلب كانت تذكيرا بخطورته.

بدأت الأسابيع تمر وكل يوم كان يحمل معه قلقا جديدا. لم أستطع تركه لحظة واحدة كنت أراقب نبضه مستوى السكر في دمه وكل صغيرة وكبيرة قد تؤثر على حياته. كنت أعلم أن ما حدث ليس مجرد صدفة وأن الموت اقترب أكثر من مرة لكن هذه العودة المفاجئة كانت تعني شيئا أكبر شيئا لم أستطع فهمه بعد.

ثم جاء اليوم الذي لم يكن في الحسبان. كنا في طريقنا لإجراء فحص دوري عندما شعر فجأة بألم شديد في الصدر. صرخ وارتعش جسده ووجدت نفسي أصرخ معه بلا توقف. الطبيب أسرع وأخبرنا أن قلبه لم يتحمل المضاعفات بعد وأن أي لحظة قد تكون الأخيرة.

لكن لم يكن ذلك كل شيء. في اليوم التالي أثناء وجوده في المنزل وأثناء محاولته الوقوف على قدميه لممارسة بعض التمارين الخفيفة انهار فجأة على الأرض. كل شيء حولي تجمد شعرت أن قلبي توقف وأن التاريخ يعيد نفسه كنت أسمع صراخ الجيران أصوات الطوارئ وكل شيء أصبح غير واقعي.

أخذناه إلى المستشفى مرة أخرى والطبيب قال بصراحة إذا لم نتمكن من ضبط مستوى السكر والسيطرة على قلبه الآن فقد يكون هذا آخر مرة نراه فيها. شعرت بشلل لم أستطع الكلام كل دموعي ذهبت بلا أثر.

ثم حدثت المفاجأة. بعد عدة ساعات ومع كل الأجهزة والمراقبة فجأة فتح عينيه نظر إلي بذهول وبدا كما لو كان يرى الحياة للمرة الأولى. لم يستطع الكلام لكنه ضغط يدي بإحكام وكأن العالم كله توقف من أجل تلك اللحظة.

لكن


رغم هذه العودة شعرت بشيء مظلم يلوح في الأفق. لم يكن مجرد مرض لم يكن مجرد غيبوبة كان شيء أكبر شيء يتربص بنا ينتظر اللحظة المناسبة لإكمال ما بدأه.

بدأت أيامنا التالية تتحول إلى سلسلة من الأحداث الغريبة. أحيانا كان ينهض فجأة ليجد نفسه في مكان لم يتذكر الوصول إليه أحيانا يتحرك بدون وعي وكأن جسده يتصرف بشكل مستقل عن روحه. وكل مرة كنت أشعر بأن الموت يقترب أكثر وأكثر.

كنت أعلم في قلبي أن هذه ليست نهاية قصتنا وأن الأيام القادمة ستجلب معها الصدمة الحقيقية وأنني سأضطر لمواجهة الحقيقة الأكثر رعبا أننا قد ندفنه مرة أخرى ولكن هذه المرة لا عودة من الموت.

بعد كل ما مررنا به شعرت أن قلبي لم يعد يحتمل أي لحظة جديدة. عودته المفاجئة من الموت الغيبوبات المتكررة والأيام التي قضيناها بين المستشفى والمنزل جعلتني أشعر أن حياتنا أصبحت حلما مرعبا لا ينتهي. لم يكن مجرد مرض كان وكأن قوة خفية تتلاعب بنا تختبر صبرنا وتصنع لحظاتنا بين الحياة والموت.

بدأت ألاحظ أن جسده أصبح هشا بشكل غير طبيعي. كل مرة يتحرك فيها كنت أرى الخطر يقترب أكثر وكان كل يوم يبدو وكأنه معركة جديدة للبقاء على قيد الحياة. لم يكن مجرد مرض السكري كانت مضاعفاته تجتاح كل أعضاء جسده والقلب الذي كاد أن يتوقف مرات عديدة أصبح ضعيفا يتطلب مراقبة مستمرة كل دقيقة كانت بالنسبة لنا انتصارا صغيرا على الموت.

وذات مساء بينما كنا نحاول أن نمضي ببعض الهدوء في المنزل بدأ يشعر بألم شديد في صدره صرخ فجأة وانكمش على الأرض كما لو أن كل جسده انفجر دفعة واحدة. صرخت أنا مستيقظة


من كل شيء

 


 

ناديت على الإسعاف لكن الوقت كان بطيئا جدا. شعرت بأن كل ثانية تمر كانت تحمل معها احتمال أن أفقده نهائيا.

وصلنا المستشفى والطبيب الذي عرف تاريخنا الطويل معه نظر إلي بعيون مليئة بالحزن وقال هذه المرة قد لا نتمكن من إنقاذه. كان صوته باردا لكنه مليء بالقلق وكل كلمة منه كانت كالسيف يقطع قلبي.

جلس بجانبي يحدق في وجهي بعيون نصف مفتوحة محاولا أن يقول شيئا لكنه عاجز عن الكلام. أمسكت يده أحاول أن أنقل له كل قوة الحب التي أستطيع جمعها. شعرت أن كل شيء حولي أصبح صامتا لا أصوات لا حركة فقط هذا الصمت المطبق الذي يختبر صبرنا.

ثم جاء القرار الصادم. قال الطبيب نحن سنضطر لإجراءات طارئة ربما تكون اللحظة الأخيرة ونحن بحاجة لأن تكون مستعدة للأسوأ. شعرت بالرعب يتسلل إلي لم أعد أستطيع التفكير لم أعد أستطيع التنفس بشكل طبيعي كل شيء بدا وكأنه ينهار من حولي.

تم نقل زوجي إلى غرفة العمليات كل دقيقة كانت تأخذ من قلبي قطعة صغيرة. جلست بجانبه ممسكة بيده أتمتم بالدعاء أطلب من الله أن يحفظه ويعيده لي أتمتم بكل ما أعرفه من آيات وأدعية وكل صوت حولي بدا وكأنه بعيد لا يصل إلي سوى أصوات الأجهزة وصرخات الطاقم الطبي أحيانا.

بعد ساعات خرج الطبيب من غرفة العمليات وجهه كان شاحبا وقال لقد فعلنا كل شيء لكن السكر والقلب لم يتحملوا. توفي.

سقطت على الأرض بلا وعي للحظة شعرت أن العالم


كله انهار من حولي وكل شيء اختفى. كان كل شيء انتهى لم يعد هناك رجاء لم يعد هناك حياة بعد هذه اللحظة.

ولكن كما حدث في المرة الأولى حدث شيء لم أكن أتوقعه. تحركت يده خفيفة في البداية ثم أقوى وفتح عينيه فجأة. الجميع حولي صدموا أصوات صراخ صمت دموع صدمة. كانت اللحظة كالصاعقة جسده الذي أعلن موته مرتين عاد للحياة لكن هذه المرة كان ضعيفا أكثر من أي وقت مضى وكان واضحا أن هذه العودة لن تكون طويلة.

في الساعات التالية حاولنا كل شيء الأدوية المراقبة الدعاء لكن الموت هذه المرة كان أقوى. جسده لم يعد يتحمل وكل محاولة لإبقائه على قيد الحياة كانت مجرد تأجيل للحظة الحتمية.

وفي اللحظة الأخيرة كنت بجانبه أمسك بيده أقرأ له القرآن أردد كل دعاء أعرفه. نظرت إلى وجهه كنت أراه بوضوح الضعف التعب لكن في عينيه كان هناك السلام. أخيرا بعد كل الصدمات بعد كل المفاجآت بعد كل الدموع والصراخ والخوف غاب عني نهائيا هذه المرة للمرة الأخيرة.

جلست بجانبه أضع رأسي على يده أبكي بحرقة لا يوصفها الكلام أدركت أن ما حدث لنا لم يكن مجرد تجربة مرضية بل كانت رحلة بين الحياة والموت بين الرعب والأمل بين الحقيقة والخوف. دفنته هذه المرة بالفعل ومع كل حفنة تراب أضعها على نعشه شعرت أن جزءا من قلبي يدفن معه لكن أيضا شعرت بالسلام أخيرا بعد كل الصدمات بعد كل ما مررنا به السلام الذي طال انتظاره.

مرت

أسابيع بعد دفنه الأخير وكانت الحياة تحاول أن تعود إلى طبيعتها لكن قلبي لم يعد كما كان. البيت الذي شهد كل تلك الصدمات أصبح مكانا للأصوات الصامتة للذكريات التي تتجول بلا توقف للصور التي تلاحقني كلما حاولت الابتعاد عن الواقع.

في البداية اعتقدت أن الألم سيخف مع الوقت لكن شيئا غريبا بدأ يحدث. أحيانا كنت أشعر بوجوده في البيت لا كروح تلمسني بل كوجود خفي يراقب يهمس يجعل كل شيء حولي مشحونا بالتوتر. أسمع خطوات في الطابق العلوي عندما لا يكون أحد هناك أسمع صرير الأرضيات وأحيانا أصوات ضعيفة تشبه تنفسه.

بدأت أشك بأن ما مررنا به لم يكن مجرد مرض أو حظ سيء. كان هناك شيء أكبر شيء لم يظهر بعد. أحيانا كانت أشعة الشمس تتسلل إلى غرفته وأرى ظلا على الحائط يشبهه تماما حركة بطيئة لا يمكن أن تكون من أي أحد آخر.

ثم جاء اليوم الذي زاد كل شيء رعبا. أثناء تصفحي لبعض أوراقه القديمة وجدت دفترا مخفيا بين كتبه لم أر مثله من قبل. كان مليئا بتدوينات عن أحلامه الغريبة عن لحظات يشعر فيها أنه يرى نفسه بين الحياة والموت وكأنه يعرف مسبقا ما سيحدث له.

في إحدى الصفحات كتب بخط متقطع هناك شيء ينتظرني بعد الموت شيء لن يتركني أبدا أحيانا أشعر أنه يراقبني كأنه يعرف كل خطوة.

تجمدت في مكاني والدم يبرد في عروقي. كل شيء أصبح واضحا فجأة ليس مجرد مرض ليس مجرد غيبوبات كانت هناك قوة غامضة

مرتبطة به شيء أقوى من أي طبيب من أي دواء شيء لم أكن أعرف كيف أواجهه.

وفي الليل بدأت الأمور تصبح أكثر رعبا. أصوات خافتة طرقات على الجدران أشياء تتحرك في البيت دون سبب. كل مرة كنت أقترب من غرفته أجد أثاثه يتحرك قليلا أحيانا كان يبدو أن شخصا يجلس على السرير لكن لا أحد هناك.

شعرت بالخوف يتسلل إلى روحي لكن شيئا داخلي دفعني للاستمرار للبحث عن السبب. بدأت أتفحص كل شيء خلفه كل رسالة كل ملاحظة حتى وجدت مفتاحا صغيرا مخبأ في درج قديم. كان المفتاح يحمل نقشا غريبا وكأن هناك شيء لم يكتمل بعد شيء يجب أن أعرفه عن حياته عن تلك الغيبوبة الأولى عن عودته للحياة وعن السبب الذي جعله لا يرحل بسلام.

في اليوم التالي ذهبت إلى غرفة التخزين في البيت محاولة أن أجد الباب الذي يناسب هذا المفتاح. وعندما أدخلته في القفل سمعت صرخة خافتة كأن البيت نفسه يتألم وكأن شيئا مستحيلا سيظهر أمامي. فتحت الباب ببطء ووجدت صندوقا قديما مليئا بالأوراق الرسائل وأشياء لم أرها من قبل كلها تشير إلى أن حياته لم تكن عادية وأن هناك من كان يراقبه منذ البداية وأن الغيبوبة الموت وعودته لم تكن مصادفة بل جزء من خطة أكبر بكثير مما تخيلت.

وقفت هناك قلبي ينبض بشكل غير طبيعي شعرت أن كل حياتي السابقة كانت مجرد تمهيد لما سيأتي. وعرفت أن رحلته لم تنته بعد وأن ما بدأ بالدفن مرتين كان مجرد البداية

تمت 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close