سكريبت القصـاص العـادل كامـلة
القصـاص العـادل كامـلة
القصاص العادل
طرقة المحكمة كانت ريحتها خليط من الفينيك، والقهوة المحروقة، وخوف بيسكن في الصدور. ليلى كانت واقفة جنب الحيط، إيدها سانة على شنطتها البسيطة وعينها في الأرض، بتعد الثواني عشان متضطرش ترفع راسها وتشوف المهزلة اللي بتحصل قدامها. بقلم مني السيد
فجأة، رن صوت ضحكة عالية في الممر، ضحكة هشام، جوزها اللي عاشت معاه 10 سنين. الصوت اللي كان زمان بيحسسها بالأمان، بقى دلوقتي بيخلي قلبها ينقبض من الوجع.
"بقولك إيه، الموضوع هيخلص قبل صلاة الظهر، دي حتى معهاش تمن محامي!"
المحامي بتاعه، الأستاذ رفعت، ضحك ببرود وهو بيعدل نضارته الغالية: "ده يخلي مهمتنا أسهل بكتير.. اللي بيمثلوا نفسهم قدام القاضي غالباً مبيعرفوش يتكلموا، والقانون مبيحميش المغفلين."
هشام كرر الجملة بسخرية: "مغفلين! فعلاً، هو ده وصفها الدقيق وهي فاكرة إنها تقدر تقف قصادي لوحدها."
وضحكة تالتة انضمت ليهم.. ضحكة رنانة ومصطنعة. كانت نهى.
ليلى رفعت راسها أخيراً. نهى كانت لابسة فستان "كريمي" ضيق ملوش أي علاقة بوقار المحكمة، وماسكة في دراع هشام كأنها بتعلم عليه
ملكية خاصة. هشام كان واقف في وسط متوفرة على روايات و اقتباسات طقم المحامين بتوعه، بكامل شياكته في البدلة اللي ليلى هي اللي اشتريتها له في عيد جوازهم الأخير.
شافها وابتسم ابتسامة صفرا: "جاهزة يا ليلى؟ يا ريت تخلصينا عشان ورانا غدا."
ليلى منقطقتش. كانت صاحبتها هالة واقفة جنبها، ضاغطة على إيدها بقوة عشان تصبرها.
العسكري نادى ب بقلم مني السيد صوت جهوري: "القضية رقم 402.. هشام نصار ضد ليلى السيد!"
دخل هشام وجيش المحامين بتوعه القاعة، وفردوا اللابتوبات والملفات كأنهم داخلين معركة حربية. ليلى قعدت لوحدها على التربيزة التانية، ومعاها ملف ورقي بسيط فيه "شقا عمرها" وبحثها في القانون طول الشهور اللي فاتت.
القاضية دخلت، ست حازمة بنظرات فولاذية. "اتفضلوا استريحوا.. قضية طلاق ونزاع على الممتلكات. السيدة ليلى، هل معاكي محامي يمثلك؟"
ليلى لسه بتفتح بوقها عشان تقول "لأ"، وفجأة.. باب القاعة اتفتح بحدة.
خطوات واثقة ومنتظمة هزت الأرض. راجل ببدلة كحلية شيك جداً، ملامحه فيها هيبة تفرض السكوت على الكل، وشعره غزا الشيب جوانبه فزاده وقار.
ليلى حبست
أنفاسها.
المستشار عادل، أخو ليلى الكبير اللي ساب المحاماة في مصر وبقى من أشهر المحامين الدوليين برا، دخل القاعة من غير ما يبص لهشام حتى. محامي هشام وشه جاب ألوان،متوفرة على روايات و اقتباسات والقاضية نفسها عدلت وقفتها باحترام.
عادل وصل لحد ليلى، باس راسها قدام الكل، والتفت للمنصة: "سيادة القاضية.. المستشار عادل السيد، محامي المدعى عليها.. وأخوها."
السكوت خيم على المكان. ضحكة هشام اختفت، وبدأ يفرك في إيده بتوتر.
عادل وقف بكل شموخ وقال: "قبل أي مرافعات، بقدم للمحكمة مستندات رسمية بخصوص أصول ممتلكات الزوج المهربة. موكلي (هشام) مكنش بيخون ليلى بس، ده كان بيسرق متوفرة على روايات و اقتباسات "شقاها" وتعبها في البيت عشان يمول نزواته."
محامي هشام قام مفزوع: "ده اعتراض! المستندات دي مجتش في الإعلان!"
عادل رد ببرود مرعب: "المستندات دي تم الحصول عليها بشكل قانوني من حسابات سرية برا وجوا مصر، وبإفادة من المحاسب المالي لشركة الزوج اللي قرر يشهد بالحق."
هشام وشه بقى زي الورقة البيضا. نهى بدأت تبعد عنه خطوة بخطوة وهي بتبص في الأرض.
القاضية
راجعت الورق، وعينها بتلمع بالغضب. عادل كمل وهو بيبص لهشام في عينه: "يا ريت تكون جاهز يا هشام.. عشان من اللحظة دي، الحساب مبقاش على نفقة ومتعة، الحساب بقى على كل سنين الكدب والغش."
النهاية السعيدة
المحاكمة منتهتش بطلاق عادي. القاضية حكمت لليلى بـ 70% من الممتلكات، بما فيها الحسابات اللي هشام كان فاكر إن محدش يعرف عنها حاجة. هشام خرج من المحكمة متوفرة على روايات و اقتباسات وهو خسران كل حاجة: فلوسه، سمعته، وحتى نهى اللي سابته وجريت بمجرد ما عرفت إنه "فلس".
ليلى خرجت مع أخوها عادل، الشمس كانت منورة وشها لأول مرة من سنين.
"شكراً يا عادل.. لولاك مكنتش عارفة هعمل إيه."
عادل طبطب عليها: "إنتي اللي بدأتي يا ليلى، بحثك وتعبك هما اللي وصلوني للخيط. إنتي قوية، وعمرك ما كنتي لوحدك."
بعد شهور، ليلى غيرت حياتها تماماً. دهنت بيتها بألوان مبهجة، رجعت لشغلها في التدريس بابتسامة جديدة، وسافرت لفت الدنيا عشان تكتشف نفسها من تاني. هشام حاول يبعت رسايل اعتذار وتوسل عشان ترجع، بس ليلى عملت له "بلوك" نهائي من حياتها.
هي دلوقتي
اللي ماسكة القلم، وبتكتب حكايتها الجديدة.. بخط إيدها هي.


تعليقات
إرسال تعليق