جوزي كان بيصورني: الصدمة الكبرى وراء الجدار وكشف خيانته المروعة
جوزي كان بيصورني: الصدمة الكبرى وراء الجدار وكشف خيانته المروعة
جوزي كان بيصورني: الصدمة الكبرى وراء الجدار وكشف خيانته المروعةجوزي كان بيصورني: الصدمة الكبرى وراء الجدار وكشف خيانته المروعة
جوزي كان بيصورني: اكتشاف الصدمة خلف الجدار
لم أتخيل يومًا أن الشقة التي اعتبرتها ملاذي الأكثر أمانًا ستتحول إلى مصدر خوف وقلق لا ينتهي. منذ اللحظة التي ودعت فيها زوجي في المطار، وأنا أحاول إخفاء دموعي خلف ابتسامة مؤقتة، شعرت أن شيئًا ما في حياتي سيتغير إلى الأبد. كان قد سافر للعمل في الخارج، وعدَّ نفسه بأن غياب عام سيكون مجرد فصل مؤقت في قصة حياتنا، لكن لم أتخيل أن هذا العام سيحمل معه أكثر من مجرد انتظار وشوق. الأيام تمضي بسرعة، وكأنها تتحرك في دائرة لا نهاية لها، كل لحظة تمر وكأنها تراكم من الوحدة والقلق بعد اكتشاف أن جوزي كان بيصورني .
عُدت إلى شقتنا القديمة في عمارة هادئة، وأخذت أتنفس بصعوبة، وكأن صمت الجدران يضغط على قلبي. كل زاوية فيها تحمل ذكرياتنا، ضحكاتنا، لحظاتنا الصغيرة، والآن أصبحت تلك الذكريات أشبه بأشباح تطاردني. حاولت أن أملأ وقتي بالعمل، بالاتصالات، وزيارات الأهل، لكن الوحدة كانت تطاردني بلا رحمة. أحيانًا كنت أشغل التلفاز دون أن أنظر إليه، فقط لأبعد الشعور بالوحدة عني، لكن الروتين أصبح ثقيلًا، ويثير شعورًا غامضًا بأن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث حولي.
في إحدى الليالي، بينما كنت نائمة، سمعت صريرًا خفيفًا في الصالة، أشبه بصوت خشب قديم يتمدد أو ينكمش. فتحت عينيّ ببطء، وجلست على السرير، محاولة أن أميز ما إذا كان الصوت حقيقيًا أم مجرد حلم. تكرر الصوت، ولم أستطع تجاهله، وبدأ قلبي ينبض بسرعة، شعور لا يوصف بين الخوف والريبة. نهضت لأتأكد من كل شيء، الشبابيك مغلقة بإحكام، والأبواب كذلك، لكن شعورًا بالريبة لم يتركني. كل شيء في الشقة كان كما تركته، لكن شعور المراقبة أصبح يسيطر عليّ.
الأيام التالية لم تكن أفضل. الأصوات بدأت تظهر بين الحين والآخر، وأحيانًا كنت أشم رائحة دخان سجائر في غرفة النوم. زوجي لم يكن يدخن أبدًا، والبيت دائمًا مليء برائحة البخور التي أحببتها منذ زمن. حاولت تجاهل الأمر، وكنت أتصل به عبر الفيديو لأطمئن نفسي، أقول له أحيانًا: “أشعر أن هناك من يراقبني”، فيضحك ويطمئنني بأن كل شيء مجرد وهم، وأن الوحدة أحيانًا تجعل العقل يخيل له أشياء.
لكن داخلي لم يهدأ. شعور المراقبة نما ببطء، يصبح أثقل مع مرور الأيام، حتى وصلت الليلة التي شعرت فيها بأن شيئًا ما مختلف. كان الجو هادئًا، والبرد ينسل من الشباك، أطفأت الأنوار، وتمدّدت تحت الغطاء، أحاول أن أنام رغم التوتر. فجأة، سمعت صوت نفس عميق، قريب جدًا، يأتي من الحائط المجاور لسريري. تجمدت في مكاني، لم أستطع تحريك أي جزء من جسدي. شعرت أن الزمن توقف، وكل حواسي تركزت على ذلك الصوت الغامض.
ذلك الحائط يفصل بين غرفتي ومنور ضيق، وخلفه شقة جارنا “الشيخ”. رجل هادئ، قليل الكلام، يظهر دائمًا محترمًا. لكن الصوت كان واضحًا جدًا هذه المرة، لا يمكن تفسيره بالصدفة. مددت يدي لأتحسس الحائط، شعرت بخشونة عند زاوية معينة. اقتربت بحذر، وأشعلت ضوء الأباجورة الصغيرة. كان هناك جزء من الدهان مختلف، يبدو كأنه تم ترميمه مؤخرًا. شعرت برعشة تسري في جسدي، وأخذت أفكر: هل الجنون يقتحم عقلي، أم أن شيئًا ما يحدث فعلاً؟
دخلت المطبخ وأحضرت المثقاب الذي تركه زوجي قبل سفره، وبدأت أخرم الحائط بحذر شديد. عند أول ثقب شعرت بصوت شيء يسقط على الجانب الآخر. وسعت الفتحة قليلًا لأرى، وما رأيته صدمني: عدسة كاميرا احترافية مثبتة داخل الحائط، موجهة مباشرة نحو سريري، مع سلك يمتد داخل ماسورة نحو شقة الجار. شعرت بأن قلبي يتوقف، كل شعور بالأمان انهار في لحظة.
حاولت أن أجد تفسيرًا منطقيًا، أي سبب يمكن أن يجعل زوجي يفعل هذا؟ لكن الدليل أمامي كان واضحًا جدًا: جوزي كان بيصورني. شعور الخيانة، الصدمة، والخوف اختلط في داخلي، كأن الأرض اختفت من تحت قدمي. ارتديت عباءتي بسرعة وذهبت إلى البواب لإبلاغه بما حدث، وعندما صعد معنا إلى الطابق وفتحنا باب شقة الجار بالقوة، شعرت بأن كل شيء حولي يتغير.
داخل الشقة، كانت هناك شاشة كبيرة تعرض غرفة نومي في بث مباشر. على الطاولة كانت ألبومات صور مطبوعة لأوقات مختلفة من حياتي اليومية، وبعض الأجهزة للتسجيل. كانت هناك ورقة مكتوبة بخط زوجي: “الصور الجديدة جاهزة.. ابعت الفلوس على الحساب القديم”. شعرت بأن كل شيء في حياتي كان مجرد خدعة، وأن زوجي لم يكن غائبًا طوال هذا العام، بل كان يعيش بجواري، يراقبني، ويسجل حياتي دون علمي.
في لحظة، فتح باب الشقة زوجي، مصحوبًا بالجار، ونظر إليّ بنظرة باردة لا أستطيع وصفها. حاول تبرير نفسه، لكن كل الكلمات سقطت أمام الدليل القاطع. شعرت بأن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة، وأن الثقة التي بنيتها على الحب قد تحطمت في لحظة. شعوري بالغدر والخيانة كان أعمق من مجرد كلمات أو أفعال، كان انهيارًا داخليًا لشخصيتي وإحساسي بالأمان.
الشرطة حضرت، تم تحرير محضر، ومصادرة الأجهزة. لكن ما لم يُصلح بسهولة هو الشرخ العميق الذي حدث داخلي. لم يعد البيت مجرد مكان للعيش، بل أصبح تذكيرًا دائمًا بأن الخيانة قد تختبئ خلف الجدران، وأن الحدس أحيانًا يكون أكثر صدقًا من أي يقين. تذكرت دائمًا جوزي كان بيصورني، كتحذير وصوت داخلي يحافظ على وعيي وحريتي.
مرت الأيام، وحاولت أن أستعيد حياتي، لكن آثار الصدمة كانت واضحة في كل تفاصيل يومي. كنت أفتح الخزائن والأبواب بحذر، وأفحص كل زاوية، كل شباك، كل نافذة. شعوري بالريبة أصبح جزءًا مني، لكنه أيضًا جعلني أقوى، أكثر حرصًا على نفسي وحياتي. بدأت أكتب يومياتي، ليس فقط للتنفيس عن الألم، بل لأوثق كل لحظة شعرت فيها بالخذلان والخيانة، وأعيد ترتيب نفسي.
بدأت أخرج أكثر، أزور أصدقائي، أشارك في أنشطة، وأحاول بناء عالم جديد بعيدًا عن الماضي. لكن كل شيء يذكرني بالبيت القديم، بالخيبة، باللحظات التي كنت أعتقد فيها أن الحب يعني الأمان الكامل. كنت أعيد قراءة رسائل زوجي القديمة، أحاول أن أفهم أين بدأت الكذبة، ومتى بدأ هذا التسلل في حياتي. شعرت بأن خيانته لم تكن فقط جسدية، بل كانت نفسية وعاطفية، تسرّبت إلى أعماق ثقتي بكل شيء حولي.
اليوم، بعد مرور الوقت، أكتب قصتي الطويلة، ليس لاستعادة الألم، بل لأؤكد أن مواجهة الحقيقة أفضل من العيش في وهم مريح. هذه القصة عن الخيانة والشك، عن امرأة واجهت واقعًا مريرًا، واكتشفت أن الشجاعة تكمن في مواجهة الحقائق مهما كانت صادمة. كل كلمة كتبتها تحمل جزءًا من القوة التي اكتسبتها بعد أن انهارت كل ثقة سابقة.
الدرس الأكبر الذي تعلمته هو أن الأمان الحقيقي لا يأتي من أي شخص أو مكان، بل من الوعي الداخلي والقدرة على حماية النفس. أدركت أن الحدس والشك أحيانًا يكونان الأصدق، وأن العيش في وهم الحب الأعمى يمكن أن يكون أخطر مما نتخيل. قصة جوزي كان بيصورني ليست مجرد قصة خيانة، بل هي شهادة على قوة المرأة وقدرتها على النهوض بعد الانكسار، وعلى أهمية مواجهة الحقيقة مهما كانت مؤلمة.
وعلى الرغم من كل ما حدث، وجدت نفسي أبتسم أحيانًا، أبتسم لقوتي، لأني لم أسمح لهذه الخيانة بأن تكسر إرادتي بالكامل. بدأت أرى الحياة من منظور مختلف، أقدر الحرية، أقدر الثقة بالنفس، وأعرف أن كل خطوة أخطوها اليوم هي خطوة بعيدًا عن الماضي المظلم، نحو مستقبل أكثر وعيًا وقوة.
هذه الرواية الطويلة توثق لحظة الانهيار، لكنها أيضًا توثق لحظة النهوض، لحظة اكتشاف أن الحياة تستمر، وأن الشجاعة الحقيقية هي أن ترفع رأسك بعد كل سقوط، وتواجه الحقيقة بعينين مفتوحتين، قلب شجاع، وروح حرة.


تعليقات
إرسال تعليق