القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زوجة ابني



زوجة ابني 

كنت واقفه في المطبخ بطبخ، فجأه مرات ابني ضـربـتني من ورا بحله تقيلة وأنا ماخدتـش بالـي… وصدمتي الكبيره كانت لما اديرت ولقيت… ابني قدامي

من زمان قوي، ريحة الريحان والطماطم اللي بتتسوى على نار هادية كانت بالنسبة لي أمان.

أيام ما كنا عايشين في شقة صغيرة في شبرا، الريحة دي كانت بتطمني إننا لسه عيلة، حتى لو الفواتير متراكمة والدنيا صعبة.

لكن وأنا واقفة دلوقتي في مطبخ تحفة، تمنه ملايين، في فيلا كبيرة، نفس الريحة كانت عاملة زي عد تنازلي لكارثة.

أنا عندي 64 سنة، ضهري مهلوك من سنين شغل تمريض وشيفتات طويلة، ومع كده كنت مصممة أطبخ. كنت محتاجة أحس إني لسه ليّ قيمة.

ابني نائل بدأ من الصفر، سهر الليالي قدام الكمبيوتر، لحد ما بقى ملياردير. كلمة لسه مش داخلة دماغي. بالنسبة لي هو لسه الواد اللي كان بيذاكر على نور الفرن عشان الكهربا مقطوعة…

سمعت صوتها من ورايا، حاد وبارد: قلتلك ما تستخدميش الحلة الحديد دي. الطاسات النحاس بس. هتبوظي البوتاجاز.

ما احتجتش ألف. دي ، مرات ابني. ما كانتش بتدخل الأوضة، كانت بتقتحمها. أصغر من ابني بسنين، بس فاهمة الفلوس كويس، وبتستخدمها في إيه وازاي، وبتعاملني كأني حاجة قديمة محرجة.

قلت بهدوء وأنا بقلب الصلصة: حاضر

ضحكت بسخرية:

نائل بيحب اللي أنا أقوله يحبه. وبصراحة زهقت من ريحة الأكل الشعبي ده. إحنا عندنا شيف متعلم بره. مش فاهمة إصرارك تمثلي دور ست فقيرة في مطبخي.

الكلام وجعني. فهمت إني مش مرغوب فيا هنا… أنا عبء.




ابني هو اللي أصر إني أعيش معاهم بعد العملية، لكنه دايمًا مسافر. ما كانش سامع الإهانات اللي بتتقال ورا الباب. ما كانش عارف إنها بتسميني خدامة ببلاش.

قلت بهدوء:

كنت عايزة أعمل حاجة حلوة. بقاله أسابيع مسافر.

قربت مني وقالت بنبرة تقطع: هو زهق منك. سايبك هنا بس عشان ضميره. إنتِ بتفكريه بحياة هو عايز يمسحها.

الكذبة دي كانت بتتكرر لحد ما بدأت أصدقها…

بس اليوم ده، يوم ذكرى وفاة جوزي، لقيت صوتي.

قلت وأنا بلف وشي لها:نائل بيحترم ماضيه. وده اللي مخليه أحسن من كده.

وشها اتشد بغضب مرعب: إنتِ حمل تقيل. عايشة على حساب جوزي. لابسة من فلوسه. بتاكلي من تعبه. ما تتكلميش معايا كأنك ندي.

قلت بثبات: انا أمه. ومش هتعامل كخدامة.

لفيت وشي على البوتاجاز، فاكرة إن الموضوع خلص.

ما خلصش.حسيت بالهوا بيتحرك قبل الضربة.

مسكت الحلة التقيلة، مليانة شوربة، وضر بتني بيها في ضهري بكل قوتها. النفس اتسحب مني، والألم فرقع في جسمي. وقعت قدام البوتاجاز، والنار قريبة.

وقعت على الأرض. الحلة وقعت جنبي، والسوائل اتكبت. إيدي نملت وبطلت أحس بيها. مش عارفة أتنفس.

قالت بسخرية: قومي بقى. بطّلي تمثيل.

حاولت أتكلم، جسمي ما سمعش الكلام. الرعب مسكني… هل كسرت ضهري؟ مسكتني من هدومي وهزتني:

كفاية تخريب في حياتي! وفي اللحظة دي…

الباب اتفتح….سكات تام.

نائل ابني كان … تفتكروا ردة فعل ابنها هتكون إيه..

صلوا على محمد وآل محمد وتابع التعليقات 🥰

الباب اتفتح

ولا صوت.

السكون اللي دخل مع نائل كان تقيل،

تقيل لدرجة إن النار نفسها على البوتاجاز بان صوتها عالي.

ما اتحركش في الأول.

واقف عند الباب، شنطته لسه على كتفه،

نظراته ثابتة،

وعينيه دايخة بيني وأنا على الأرض…

وبين مراته، واقفة، إيدها بترتعش رغم محاولتها تبان قوية.

قلتله بصوت مبحوح، بالكاد طالع:

“نائل…”

ما ردّش.

نزل الشنطة ببطء.

الهدوء اللي كان في وشه أخوف من أي صريخ.

قرب خطوة.

شاف الشوربة مكبوبة،

شاف الحلة مقلوبة،

شاف إيدي اللي مش قادرة أحرّكها.

ركع جنبي.

ما لمسنيش في الأول…

كأنه خايف يوجعني أكتر.

قال بصوت واطي، لكنه متكسر:

“مين عمل كده؟”

مراته سبقتني بالكلام، بضحكة عصبية:

“ماما وقعت لوحدها. بتكبر الموضوع كعادتها.”

نائل رفع عينه ليها.

نظرة واحدة.

من النوع اللي يوقف الزمن.

قال بهدوء مرعب:

“اسكتي.”

أول مرة في حياتها حد يقولها الكلمة دي بالشكل ده.

وشها اتغيّر.

بس حاولت ترجع السيطرة:

“إنت مصدق تمثيلها؟ دي طول عمرها بتحب تلعب دور الضحية.”

حاولت أتكلم…

مش قادرة.

صدري كان مولّع،

والأرض باردة تحت ضهري.

نائل شالني بين دراعاته.

برفق…

الرفق اللي كنت محتاجاه من سنين.

قال وهو بيبصلي في عيني:

“خدي نفس… أنا هنا.”

الجملة دي،

كسرتني.

وصلنا المستشفى.

دكاترة…

تحاليل…

أجهزة.

الكلام كله كان بعيد.

أنا بس شايفة وش ابني…

مش ملياردير…

مش رجل أعمال…

ابني.

قالوله إن عندي شرخ قوي في الفقرات،

وإن اللي حصل كان ممكن يخلّص عليّ.

ساعتها…

ساب الأوضة.

سمعت صوته من برّه.

مش عالي…

بس حاد.

“إنتِ لمستي أمي؟”

ما سمعتش ردها.

بس سمعت الكرسي وهو بيتزق.

وسمعت نفسي ببكي.

رجع بعد شوية.

وشه متغيّر.

كأنه كبر عشر سنين في ساعة.

مسك إيدي وقال:

“سامحيني.”

قلتله:

“على إيه؟”

قال:

“إني ما كنتش موجود.

إني سيبتك لوحدك مع حد نسي إنك أصل الحكاية.”

قعد جنبي طول الليل.

أول مرة من سنين ما يسافرش،

ولا يرد على مكالمة شغل.

تاني يوم…

طلب محامي.

أنا قلتله:

“مش عايزة فضايح.”

بصلي وقال:

“اللي ضرب أمي،

ما يستحقش أستر عليه.”

مراته دخلت الأوضة،

وشها شاحب،

صوتها مكسور:

“نائل… إحنا عيلة.”

قالها من غير ما يبصلها:

“العيلة ما تضربش بعض.”

خرجت…

وما رجعتش.

بعدها بأيام،

نقلت من الفيلا.

مش أنا…

هي.

نائل رجّعني شقتنا القديمة.

جدّدها،

بس سيب المطبخ زي ما هو.

قال لي:

“ريحة الريحان دي…

هي اللي عملتني.”

قعد معايا كل يوم.

يطّبخ،

يغسل،

يسأل.

قال لي مرة:

“كنت فاكر النجاح يخليني أكبر من الماضي.

طلع اللي ما عندوش ماضي محترم،

ما عندوش حاضر.”

قضيته خلصت.

وهي خرجت من حياته…

ومن اسمه.

وأنا؟

أنا رجعت أعيش.

مش بخدم،

ولا باعتذر،

ولا بحاول أرضي حد.

أنا أم.

والأم…

مش حمل تقيل.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close