صـندوق السـر فـي المـرتبة كـاملة
صـندوق السـر فـي المـرتبة كـاملة
جوزي مات وسابني بست عيال… وبعد العزا اكتشفت إنه كان مخبي سر عمره جوّه مرتبة ابني
لما حسام مات، كنت فاكرة إن الوجع ده هو أقسى حاجة هعيشها في حياتي.
لكن الحقيقة كانت أصعب بكتير… لأن بعد العزا بأيام قليلة، اكتشفت قد إيه أنا ما كنتش أعرف الراجل اللي عشت معاه ستاشر سنة…
أنا وسلمى، متجوزين بقالنا 16 سنة.
ربنا رزقنا بـ:
محمود (10 سنين)
مريم (8 سنين)
التوأم هنا ونور (6 سنين)
عمر (4 سنين)
وآخر العنقود ليلى، عندها سنتين.
قبل المرض، حياتنا كانت بسيطة… بس جميلة.
صباح الجمعة كان دايمًا فطير بالعسل وشاي باللبن، والعيال متحلقين حوالين حسام وهو بيهزر معاهم.
كان دايمًا يستعجل يقلب الفطير قبل ما يستوي، ومحمود يضحك ويقول:
"يا بابا استنى شوية!"
فيرد ضاحك:
"الصبر مبالغ فيه يا ابني!"
كنت أعمل نفسي متضايقة… لكن الحقيقة إني كنت بحب التفاصيل الصغيرة دي.
حسام كان راجل منظم.
يدفع الفواتير في ميعادها، يصلّح أي حاجة بايظة، عمره ما نسي عيد ميلاد حد.
كان أب وزوج مثالي… على
الأقل ده اللي كنت فاكرة.
المرض اللي قلب الدنيا
من سنتين، الدكتور قال كلمة غيرت حياتنا:
سرطان.
من يومها وأنا بقيت الممرضة، والمواعيد، والتحاليل، والبحث عن أمل في أي حتة.
بالليل كان يمسك إيدي ويقول:
"أنا خايف يا سلمى."
أقوله:
"وإحنا مش هنستسلم."
حتى وهو تعبان، كان يقعد على الأرض يركب مكعبات مع العيال.
يقف ياخد نفسه… بس ما يبينلهمش ضعفه.
كنت واثقة فيه.
فاكرة إني عارفة كل حاجة عنه.
لكن كنت غلطانة.
اللحظة اللي كسرتني
مات في أوضتنا الساعة 2 الفجر.
صوت جهاز الأكسجين كان هو الصوت الوحيد في البيت….حطيت جبيني على جبينه وقلت: "ما تسبنيش."
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"إنتي أقوى مما تتخيلي."
بس أنا ما كنتش حاسة إني قوية.
بداية الشك بعد العزا بأربع أيام، محمود جه المطبخ وقال:
"يا ماما ضهري بيوجعني."
قلت يمكن من تمرين الكورة.
حطيت له مرهم.
تاني يوم رجع يقول:
"مش قادر أنام على المرتبة."
دخلت أوضته.
السرير شكله عادي.
لكن لما ضغطت على المرتبة… حسيت بحاجة جامدة
جوّه.
قلبتها… ولقيت خياطة صغيرة مش شبه خياطة المصنع.
قلبي وقع.
"إنت عملت كده؟"
"لا والله يا ماما!"
صدقته.
مسكت مقص… وقطعت الجزء ده.
طلعت صندوق حديد صغير.
الرسالة اللي هزت حياتي
دخلت أوضتي وقعدت على السرير وفتحته.
جواه:
أوراق
مفتاحين
جواب باسمي بخط حسام
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ:
"يا سلمى…
لو بتقري ده يبقى أنا مش موجود.
في حاجة ما قدرتش أقولها لك.
أنا مش الشخص اللي كنتي فاكرة إنك عرفتيه…"
حسيت الدنيا بتلف…
كتب إنه زمان، في فترة خلاف كبير بينا من 8 سنين، تعرّف على واحدة.
ما قالش كل حاجة. متوفرة على روايات و اقتباسات بس قال إن المفتاح الصغير هيوديني لأول إجابة… في السطح.
السر في السطح… طلعت السطح.
دورت كتير لحد ما لقيت صندوق خشب قديم….المفتاح الصغير فتحه.
جواه:
خطابات
إيصالات تحويلات بنكية
حاجة ملفوفة بمنديل حرير
فتحتها…
سوار مستشفى لطفلة مولودة.
التاريخ…
هو نفس الشهر اللي كنا فيه منفصلين 3 شهور بعد خناقة كبيرة.
الاسم:
آية.
وقعت على الأرض.
فتحت
خطاب من الست:
"حسام،
آية بتكبر. بتسأل عنك.
مش هقدر أربيها لوحدي وانت راجع تعيش حياتك العادية…"
خطاب تاني:
"لو بتحبنا بجد، اختار."
وبينهم خطاب من حسام:
"أنا مش هسيب مراتي وعيالي.
بس مش هسيب بنتي من غير مسؤولية.
هفضل أصرف عليها…"
كان بيحوّل فلوس كل شهر… سنين طويلة.
المواجهة
لقيت عنوان على ظرف..مش بعيد… 20 دقيقة بالعربية… سيبت العيال عند جارتي، وركبت العربية. وقفت قدام بيت أزرق بسيط.. خبطت الباب اتفتح.
كانت… ندى…جارتنا القديمة اللي كانت ساكنة جنبنا من سنين…وشها شحب أول ما شافتني.
"سلمى…"
ومن وراها خرجت طفلة.
شعرها أسود… وعيونها نفس عيون حسام.
رجلي كانت هتخونني.
"فين حسام؟" سألت.
قلت بهدوء:
"مات."
عيونها دمعت.
قالت:
"الفلوس وقفت الشهر اللي فات."
قلت:
"هتكمل.
بس ده مش معناه إننا عيلة واحدة."
كنت غضبانة.
موجوعة.
مخدوعة.
لكن الطفلة… مالهاش ذنب.
القرار
رجعت البيت وقلبي تقيل.
لكن لأول مرة من يوم ما مات حسام… حسيت إني أنا
اللي باختار.
مش هو.
مش السر.
مش الماضي.
أنا.
وقفت قدام المراية وقلت لنفسي:
"أنا هقرر أبقى أي نوع من الناس."
تمت


تعليقات
إرسال تعليق