القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصة كاملة اتصلت بي ابنتي وهي تبكي



قصة كاملة اتصلت بي ابنتي وهي تبكي


رن الهاتف في تمام الساعة 1143 مساء

لم يكن رنينا عاديا بل كان صوت صفارة إنذار يخترق صمت غرفتي العميق والمريح. كنت غارقا في حلم عن صيد السمك في البحيرة حيث الماء هادئ كصفحة الزجاج عندما أيقظني صوت الرنين الرقمي الحاد من غفلتي. تأوهت وتقلبت لأتفقد الشاشة متوقعا رقما خاطئا أو ربما مكالمة طوارئ عادات قديمة من أيام عملي كمسعف يصعب التخلي عنها.

أضاءت الشاشة اسم واحد إميلي.

خفق قلبي بخفقان غريب ومؤلم. لم تتصل ابنتي قط في هذا الوقت المتأخر. كانت في الرابعة والعشرين من عمرها متزوجة منذ أكثر من عام بقليل وتعيش في ولاية أخرى. كانت مكالماتنا عادة طقوسا تجرى بعد ظهر يوم الأحد تحديثات مهذبة ومبهجة عن عملها في المكتبة أو الستائر الجديدة التي اشترتها.

مررت إبهامي على الشاشة. إم هل كل شيء على ما يرام

لثلاث ثوان لم يكن هناك سوى صوت التنفس. ليس الإيقاع المنتظم لشخص نائم بل أنفاس متقطعة ورطبة لشخص يحاول ابتلاع الهواء بين التشنجات.

قالت بصوت مخنوق أبي أرجوك. أرجوك تعال وخذني.

نهضت فجأة حتى دارت بي الغرفة. إميلي أين أنت ماذا يحدث

همست قائلة أنا في منزل والدي مارك. كان صوتها خافتا خائفا وكأنها تتحدث من داخل خزانة. لا أستطيع... لا أستطيع المغادرة.

ماذا تقصد بأنك لا تستطيع المغادرة أعطني


مارك على الهاتف.

لا! ارتفع صوتها بنبرة ذعر حادة ومتقطعة. لا لا تفعل. فقط... أرجوك يا أبي. أنا بحاجة إليك.

قبل أن أتمكن من طرح سؤال آخر قبل أن أتمكن من السؤال عما إذا كانت قد أصيبت بأذى أو ما إذا كانت بأمان أو ما إذا كان ينبغي علي الاتصال بالشرطة انقطع الخط.

لم أحاول معاودة الاتصال. حدسي الذي صقلته عشرون عاما من رؤية الناس في أسوأ أيام حياتهم أخبرني أن معاودة الاتصال قد تجعلها هدفا.

نهضت من السرير وارتديت بنطالي الجينز في غضون ثلاثين ثانية. أخذت مفاتيحي ومحفظتي ومصباحا يدويا ثقيلا من درج الأدوات. لم أكن أعرف ما ينتظرني لكنني كنت متأكدا من شيء واحد تماما ابنتي الصغيرة كانت مرعوبة وكنت على بعد أربعمائة ميل.

انطلقت على الطريق السريع عند منتصف الليل. كان الطريق عبارة عن شريط من الأسفلت الأسود تحت سماء بلا قمر وتلاشت الخطوط البيضاء لتشكل خطا منوما.

لمدة أربع ساعات قدت السيارة بتركيز شديد وبارد. ارتجف مؤشر عداد السرعة متجاوزا الثمانين في ومضة متهورة لكنني لم أستطع رفع قدمي عن دواسة الوقود. بدأ عقلي الذي عادة ما يكون منضبطا في استعادة أحداث العام الماضي.

مارك ويلسون. بدا شخصا لطيفا. مهندس معماري مبتدئ. مصافحته كانت حازمة. فتح لها الأبواب. صحيح أنه كان شديد الاهتمام بها

وربما كان متملكا بعض الشيء لوقتها لكنني عزوت ذلك إلى نشوة الحب في سن مبكرة. عندما أخبرتني إميلي أنهما سيزوران والديه ليندا وروبرت لقضاء عطلة نهاية أسبوع لتقوية الروابط العائلية لم تبد متحمسة. بل بدت... مستسلمة.

لا بأس يا أبي. مجرد عطلة نهاية أسبوع. سأعود يوم الأحد.

أمسكت بعجلة القيادة بقوة حتى تحولت مفاصل أصابعي إلى لون العظم.

لماذا لم أسمع الاستقالة على حقيقتها لماذا نعلم بناتنا الأدب قبل أن نعلمهن كيفية الحفاظ على سلامتهن

أعلن نظام تحديد المواقع العالمي GPS عن وصولي في الساعة 415 صباحا. كان الحي أحد تلك الأحياء الراقية ذات الحدائق المنسقة بدقة متناهية حيث يتم قص المروج بدقة الليزر ويبدو الصمت مفروضا بدلا من أن يكون سلميا.

وصلت إلى المنزل. كان منزلا واسعا على الطراز الاستعماري مظلما ومهيبا. لكن كانت هناك أضواء مضاءة خيوط صفراء تتسرب من خلف الستائر الثقيلة المسدلة في غرفة المعيشة.

أطفأت المحرك. ساد صمت الشارع في أذني.

صعدت الممر المؤدي إلى المنزل وخطواتي ثقيلة على الرصيف. لم أقرع الجرس. بل طرقت الباب المصنوع من خشب البلوط الصلب ثلاث طرقات قوية وحاسمة تردد صداها كطلقات الرصاص في سكون الليل.

افتح الباب فكرت. افتح الباب وإلا سأخلعه من مفصلاته.

استغرق الأمر دقيقتين.

دقيقتان وأنا أقف على الشرفة أراقب خيال الحركة من خلال النافذة الجانبية الزجاجية المصنفرة. كانوا يتجادلون. كانوا يماطلون.

وأخيرا انكسر القفل. انفتح الباب أربع بوصات وتوقف بسبب سلسلة أمان.

أطلت ليندا ويلسون من النافذة. كانت ترتدي ملابسها كاملة بلوزة حريرية وبنطال وشعرها مصفف بشكل مثالي لكن عينيها كانتا قاسيتين ككرات لامعة من الانزعاج.

همست قائلة إنها الرابعة صباحا. ما الذي تفعله هنا بحق السماء

قلت بصوت منخفض خال من أي دفء افتحي الباب يا ليندا. أنا هنا من أجل إيميلي.

إميلي نائمة كذبت. كانت كذبتها متقنة للغاية لدرجة أنها كادت تثير إعجابي. لقد مرت بنوبة عاطفية قبل قليل. إنها حساسة. تحتاج إلى الراحة لا إلى اقتحام والدها الغرفة كالمجنون.

قلت لقد اتصلت بي. طلبت مني الحضور. الآن يمكنك فك تلك السلسلة أو يمكنني ركل هذا الباب وشرح الأضرار التي لحقت بالممتلكات للشرطة. الخيار لك.

انقبض فم ليندا في خط رفيع. نظرت من فوق كتفها وتبادلت نظرة مع شخص لم أستطع رؤيته.

قالت بصوت بارد هذه مسألة عائلية خاصة. أنت غريب هنا. وجودك لن يزيد الأمر إلا سوءا.

قلت وأنا أقترب من شق الباب أنا والدها. لست غريبا. افتحي الباب.

ترددت لثانية أخرى تمعن النظر في مدركة أنني لن أغادر. وبنفخة اشمئزاز فكت السلسلة وفتحت الباب على مصراعيه.

 

 

لم تتراجع لتسمح لي بالدخول بل بقيت ثابتة في مكانها مما أجبرني على المرور من جانبها.

دخلت إلى الردهة. كانت رائحة المنزل تفوح برائحة القهوة القديمة وشيء حامض مثل العرق وملمع الليمون الذي يحاول إخفاء الرائحة.

مارك! نادت ليندا بصوت حاد. إنه هنا.

دخلت غرفة المعيشة. كانت أشبه بمعرض للأثاث البيج والأعمال الفنية باهظة الثمن لكن الجو كان خانقا.

كان مارك واقفا بجانب المدفأة. بدا شاحبا ويداه مغروستان في جيوبه. لم ينظر إلي. كان يحدق في بقعة على السجادة وفكه يتحرك.

ثم رأيتها.

كانت إيميلي ملقاة على الأرض.

لم تكن جالسة على الأريكة. لم تكن على كرسي. كانت ملتفة في الزاوية بين الأريكة والجدار وركبتيها مضمومتان إلى صدرها مما جعلها أصغر ما يمكن جسديا.

قلت إم خرجت الكلمة وكأنها دعاء.

رفعت رأسها.

انقطع نفسي فجأة.

كان وجهها منتفخا وبشرتها مشدودة ولامعة. كانت عينها اليسرى شقا غاضبا من اللونين البنفسجي والأسود. كانت شفتها متشققة. لكن لم تكن الإصابات هي ما أوقف قلبي بل كانت النظرة في عينيها.

كان مظهره كحيوان محاصر نسي كيف تبدو السماء.

همست قائلة أبي

انحنيت على ركبتي متجاهلا تيبس مفاصلي وزحفت بضع خطوات نحوها. أنا هنا يا حبيبتي. أنا هنا.

دخلت ليندا الغرفة بخطوات واسعة وتبعها روبرت. كان روبرت رجلا طويلا ممتلئ الجسم


يرتدي رداء بدا وكأنه أغلى من شاحنتي.

أعلنت ليندا بصوت عال كما لو كانت تخاطب شخصا أصم لقد سقطت. كانت في حالة هستيرية. تصرخ وترمي الأشياء. تعثرت بالسجادة وارتطمت بطاولة القهوة. لقد سهرنا طوال الليل نحاول تهدئتها.

لم أنظر إلى ليندا. نظرت إلى مارك.

سألت هل سقطت يا مارك كان صوتي هادئا بشكل خطير.

انتفض مارك. فتح فمه لكن لم يخرج منه أي صوت. نظر إلى أمه ثم عاد بنظره إلى الأرض.

لا تستجوبوا ابني قال روبرت بصوت عال وقد استعاد صوته. ليس لديكم أدنى فكرة عما كنا نواجهه. إميلي... غير مستقرة. لقد كانت خارجة عن السيطرة لشهور.

مددت يدي لمساعدة إيميلي على الوقوف. تأوهت عندما لامست يدي مرفقها.

آه قالت وهي تلهث ثم ابتعدت.

تجمدت في مكاني. برفق وببطء رفعت كم سترتها.

هناك على ساعدها كانت هناك كدمات. علامات حمراء بارزة على شكل أصابع. وفوقها كدمات قديمة صفراء وخضراء خرائط باهتة لعنف سابق.

بدت الغرفة وكأنها تميل على محورها.

لم يكن هذا سقوطا. لم يكن هذا حادثا.

كان هذا نمطا متكررا.

نهضت وسحبت إيميلي معي. كانت ترتجف بشدة حتى أن أسنانها كانت تصطك. خلعت سترتي القماشية الثقيلة ولففتها حول كتفيها. كانت السترة ضيقة عليها لكنها شدتها بقوة ودفنت أنفها في ياقتها.

قلت سنغادر.

لا يمكنك أخذها هكذا قالت ليندا بانفعال واقفة بيننا

وبين الباب. إنها امرأة متزوجة. مكانها مع زوجها.

ضحكت. كان ضحكا جافا خاليا من الفكاهة. تنتمي إنها ليست قطعة أثاث يا ليندا.

أصر روبرت قائلا إنها بحاجة إلى المساعدة! إنها بحاجة إلى مساعدة متخصصة. إن أخذها بعيدا هو بمثابة اختطاف.

استدرت لمواجهتهم. الثلاثة جميعهم. الثالوث المشؤوم للإساءة الجاني والمتواطئ والمنكر.

قلت مارك.

نظر إلي أخيرا. كانت عيناه دامعتين خائفتين.

قلت إذا اقتربت منها مرة أخرى وأبعدت كلماتي عن بعضها حتى بدت وكأنها معلقة في الهواء كالحجارة فلن أتصل بالشرطة. هل تفهمني

ابتلع مارك ريقه بصعوبة. لقد فهم.

وقلت لوالديه وأنتما الاثنان إذا وصفتما ابنتي مرة أخرى بأنها غير مستقرة دون تفسير بصمات الأصابع الموجودة على جسدها فسأجعل من مهمتي في الحياة أن أضمن أن يعرف كل شخص في هذه المدينة بالضبط ما يحدث في هذا المنزل.

قالت ليندا بحدة وقد تلاشت أعصابها أنت تبالغين في ردة فعلك. العائلات تتعامل مع الأمور داخليا. نحن لا ننشر غسيلنا القذر.

تلك الجملة العائلات تتعامل مع الأمور داخليا أرعبتني أكثر من برد الشتاء القارس في الخارج. كانت بمثابة شعار كل معتد اختبأ خلف باب مغلق.

قلت وأنا أوجه إميلي نحو الردهة هذه ليست عائلة هذا مسرح جريمة.

اتجهنا نحو الباب. لم تتحرك ليندا لتمنعنا هذه المرة. اكتفت بالمشاهدة

ووجهها يعكس استياء وغضبا شديدين.

بينما كنت أفتح الباب الأمامي توقفت إميلي. ثم استدارت ونظرت إلى مارك للمرة الأخيرة.

همست قائلة لماذا

لم يجب مارك. بل أدار ظهره فقط.

كان المشي إلى السيارة أشبه بالهروب من منطقة حرب. ساعدت إيميلي على الجلوس في مقعد الراكب وربطت حزام الأمان وتأكدت من أقفالها مرتين.

وبينما كنا نبتعد عن الرصيف تاركين ذلك المنزل المرعب في مرآة الرؤية الخلفية بدأت إميلي بالبكاء.

لم يكن ذلك هو البكاء الهستيري الذي رافق المكالمة الهاتفية. بل كان أنينا خافتا حزينا صوتا يعكس ألما عميقا.

أنا آسفة قالت وهي تبكي. أنا آسفة جدا يا أبي.

قلت بلطف لا تفعلي. لا تجرؤي على الاعتذار يا إيم. ليس على هذا.

ظننت... ظننت أنني أستطيع إصلاح الأمر تلعثمت. لقد وعدني. وهو دائما يعدني بعد ذلك.

هكذا تسير الأمور يا عزيزتي. هذا جزء من الفخ.

قدنا السيارة بصمت لبضعة أميال حتى وجدنا موقف سيارات تابع لمطعم مفتوح طوال الليل. كنت بحاجة إلى فحصها جيدا قبل أن ننطلق على الطريق السريع.

قلت وأنا أشغل ضوء السقف إميلي أريدك أن تخبريني. هل أنت مصابة في أي مكان آخر

ترددت قليلا ثم شدت سترتي أكثر. وهمست ضلوعي. و... ظهري.

هل ضربك

أومأت برأسها والدموع تنهمر على وجهها المتورم. دفعني. على الطاولة. ثم... ثم جلس فوقي حتى لم أستطع الحركة. قال إنني كنت في حالة هستيرية. قال إنه اضطر إلى

 

 

تقييدي من أجل مصلحتي.

ووالديه

قالت بصوت مرتعش لقد راقبوا. وقفت ليندا عند الباب حتى لا أتمكن من الهرب. قالت لي أن أتوقف عن استفزازه. قالت... قالت لو كنت زوجة أفضل لما شعر بالإحباط الشديد.

انتابتني موجة غضب عارمة كادت أن تعمي بصري. أردت أن أدير السيارة عائدة. أردت أن أحرق ذلك المنزل ذو الطراز الاستعماري حتى يسوى بالأرض.

لكنني نظرت إلى ابنتي. لم تكن بحاجة إلى شخص يفرض القانون بنفسه. كانت بحاجة إلى أب.

قلت سنذهب إلى المستشفى.

لا! أمسكت بذراعي. لا للشرطة يا أبي. أرجوك. سيدمر ذلك مسيرته المهنية. ستكون فوضى عارمة.

قلت وأنا أمسك بيدها إيميلي لقد دمر مسيرته المهنية في اللحظة التي وضع فيها يده عليك. الحقيقة لا تدمر الحياة يا عزيزتي بل الإساءة هي التي تفعل ذلك.

ذهبنا إلى قسم الطوارئ في البلدة المجاورة. ألقت ممرضة الفرز نظرة سريعة على إميلي ولم تسأل عن التأمين. اتصلت بطبيب على الفور.

أظهرت الأشعة السينية وجود كسرين في ضلعين وكسر شعري في معصمها وهي إصابة قالت إنها حدثت قبل أسابيع عندما سقطت من على الدرج. كان الطبيب يعلم. كانت الممرضة تعلم. نظروا إلي بنظرة فهم مرهقة.

بينما كانت إميلي تستحم رن هاتفي.

كانت رسالة صوتية من روبرت.

خرجت إلى موقف السيارات لأستمع إليه.

قال روبرت بصوت هادئ ومهدد أنت ترتكب خطأ فادحا. أنت تختطف امرأة بالغة. سنتصل بمحامينا. مارك يحبها. أنت تسممها ضدنا. العائلات لا تشرك الغرباء. أعدها وإلا ستندم على هذا.

لم أحذفه بل حفظته.

ثم عدت إلى الداخل وجلست بجوار سرير ابنتي وأمسكت


بيدها بينما كان ضابط الشرطة الذي استدعيته يأخذ إفادتها.

كان ذلك أصعب شيء فعلته في حياتها. شاهدتها وهي تكافح لتنطق الكلمات بصوت عال. ضربني. خنقني. حبسني في الغرفة.

لكن مع كل كلمة رأيت شيئا من العبء يزول عن كاهلها. لقد انكشف السر. أصبح للوحش اسم.

كانت رحلة العودة إلى منزلي في اليوم التالي كئيبة. نامت إميلي معظم الطريق بمساعدة مسكنات الألم والإرهاق الشديد الناتج عن الصدمة.

عندما استيقظت كنا نعبر حدود الولاية.

أب

أجل حشرة

سألت هل كنت تعلم هل كنت تشك

أمسكت بعجلة القيادة بقوة. اعترفت قائلا كنت أعلم أن هناك خطبا ما. لقد توقفت عن الضحك على الهاتف. وتوقفت عن إرسال الصور. لكن... لم أرد تصديق ذلك. ظننت أنك... تكبر. وتنتقل للعيش بعيدا.

نظرت إليها وقلت أنا آسفة لأنني لم أسأل في وقت سابق. أنا آسفة لأنني انتظرت اتصالك.

قالت ببساطة لقد أتيت. هذا هو المهم.

كانت الأسابيع القليلة التالية عبارة عن دوامة من الأوراق القانونية ومواعيد العلاج. عادت إميلي إلى غرفتها القديمة. انتفضت عندما سمعت صوت فرقعة المحمصة. قفزت عندما رن الهاتف.

اتصل والدا مارك بلا انقطاع. رسائل نصية ورسائل بريد إلكتروني ورسائل صوتية. اتهامات بغسل الدماغ. تهديدات برفع دعوى قضائية بسبب الأضرار النفسية.

سلمنا كل شيء للمحامي.

وجاءت نقطة التحول بعد شهر. كانت إميلي في المطبخ تعد الشاي بينما كنت في غرفة المعيشة أقرأ الجريدة.

سمعت صوت تحطم.

دخلت مسرعا لأجد كوبا محطما على الأرض. كانت إميلي واقفة فوقه تتجمد من البرد ويداها مرفوعتان لحماية وجهها.


صرخت قائلة أنا آسفة! أنا آسفة أنا خرقاء أنا غبية أرجوك لا تفعل هذا

توقفت. نظرت إلي.

لم أكن مارك. لم أكن قادما لأؤذيها. كنت واقفا هناك فقط ومعي مكنسة.

أنزلت يديها وهي تتنفس بصعوبة.

قلت بهدوء إنه مجرد كوب يا إيم إنه مجرد كوب من السيراميك. لدينا اثنا عشر كوبا آخر.

حدقت في الشظايا. ثم نظرت إلي والدموع تملأ عينيها. لكن هذه المرة لم تكن دموع خوف.

همست قائلة لست مضطرة للخوف. كان ذلك إدراكا جديدا وهشا.

قلت لا ليس في هذا المنزل. أبدا في هذا المنزل.

تم الانتهاء من إجراءات الطلاق بعد ستة أشهر.

لم يعارض مارك الحكم. فقد رسم تقرير الشرطة والسجلات الطبية والرسائل الصوتية من والديه صورة لا يمكن لأي قاض تجاهلها.  تضمنت حضور جلسات إلزامية لإدارة الغضب وفترة مراقبة وأمر تقييدي لمدة خمس سنوات.

لم يعتذر والداه قط. في رسالتهما الأخيرة إلى إميلي كتبت ليندا لقد دمرت رجلا صالحا لأنك لم تستطيعي تحمل الزواج. أتمنى أن تكوني سعيدة بما آل إليه حاله.

قامت إميلي بحذف الرسالة دون الرد.

قالت لي في تلك الليلة وهي ترمي هاتفها على الأريكة لم أدمر أي شيء. لقد نجوت من الحطام.

التعافي ليس خطا مستقيما. كانت هناك أيام لم ترغب فيها بالنهوض من الفراش. وكانت هناك أيام غضبت فيها مني بسبب تدخلي وأيام تشبثت بي كطفلة.

لكن ببطء عاد الضوء.

عادت للطبخ مجددا وخاصة اللازانيا التي اشتهرت بها في ثلاث مقاطعات. تقدمت بطلب للالتحاق ببرنامج الدراسات العليا في علم المكتبات وهو أمر أخبرها مارك أنه مضيعة للمال. ضحكت على نكاتي السخيفة.

في

إحدى الأمسيات بعد عام من تلك الرحلة الليلية كنا نجلس على الشرفة. كانت الشمس تغرب ترسم السماء ببقع من اللون الأرجواني والذهبي ألوان كانت تثير الرعب في نفسي على بشرتها لكنها الآن بدت وكأنها مجرد ألوان المساء.

أب

نعم

قالت شكرا لك. لم تنظر إلي بل راقبت اليراعات وهي تومض في الفناء. لأنك أتيت تلك الليلة. لأنك تجاوزت ليندا. لأنك لم تستمعي عندما قالوا إنني مجنونة.

صفيت حلقي وكان هناك غصة كثيفة وثقيلة.

قلت لم يكن هناك عالم لن أتردد فيه بالمجيء يا إيميلي. لو اتصلت بي

من القمر لكنت سأبني صاروخا.

ابتسمت ابتسامة حقيقية صادقة وصلت إلى عينيها.

قالت أعلم. لقد علمت أخيرا.

بصفتي أبا كثيرا ما أسترجع تلك الليلة. أفكر في الإشارات التي لم ألحظها. أفكر في ملايين النساء اللواتي يجرين ذلك الاتصال ولا أحد يجيب. أو اللواتي يخشين رفع سماعة الهاتف على الإطلاق.

لقد تعلمت أن الإساءة لا تقتصر دائما على شجار صاخب في موقف سيارات. أحيانا تبدو وكأنها منزل هادئ في حي راق. وأحيانا تختبئ وراء موائد عشاء مهذبة وكلمة عائلة تستخدم كسلاح لفرض الصمت.

إذا كنت تقرأ هذا وشعرت بعقدة في معدتك لأن هذا يبدو مألوفا جدا إذا كنت تمشي على قشر البيض أو إذا قيل لك إن خوفك هو دراما أو إذا كنت تشاهد شخصا تحبه يتلاشى يوما بعد يوم من فضلك استمع إلي.

الحب لا يتطلب خوفا.

العائلة ليست قفصا.

وطلب المساعدة 

كسر الباب إن لزم الأمر. اتصل بالشرطة. قد سيارتك طوال الليل.

لأن الصمت الصمت هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقتلك حقا.

قد يكون صوتك هو الصوت


الذي يساعد شخصا آخر على اتخاذ هذا القرار قبل فوات الأوان.

 


 

تعليقات

close