لما جوزي جاب أمه المړيضة بالسړطان
لما جوزي جاب أمه المړيضة بالسړطان
لما جوزي مايكل كارتر جاب أمه المړيضة بالسړطان تعيش معانا، كنت حاسة إن حياتي هتتشقلب… بس عمري ما تخيلت إنها هتتغير بالشكل ده.
إلينور كارتر كانت حالتها متأخرة. الدكاترة قالوا الكلام بصراحة: كام شهر، يمكن أقل.
مايكل كان واقف في الصالة، الشنطة جاهزة، ومش قادر يبصلي في عيني.
قاللي:
«جالي شغل بره البلد سنة كاملة. الصفقة دي ممكن تأمّن مستقبلنا. أمي محتاجة حد تثق فيه… ومفيش غيرك.»
ما اعترضتش.
كنت بحب إلينور، وكنت مؤمنة بالجواز… خاصة وقت الشدة.
بعد أسبوع، مايكل سافر.
من غير دموع.
من غير وداع حقيقي.
بس وعد إنه يكلمنا.
السنة اللي بعدها كسرتني.
بقيت ممرضة، وبنت، وزوجة، وكل حاجة في نفس الوقت.
أدوية مع الفجر.
مستشفيات.
سهر ليالي كاملة نايمة على الكنبة جنب سريرها.
إلينور كانت طيبة، شاكرة، وحزينة أوي… حاسّة إن الوقت بيهرب منها.
ساعات كانت تقعد تبص في الحيطة في صمت، على صورة قديمة متعلقة في الصالة… صورة ليها، ومايكل،
وراجل عمري ما عرفته.
مكالمات مايكل بدأت تقل.
الأول قصرت…
بعدين بقت نادرة…
وبعدين شهور من غير ولا فيديو كول.
الفواتير الطبية تراكمت.
دفعت من جيبي.
ولما سألته عن الفلوس، قاللي المشروع اتأجل.
صدقته…
يمكن لأني كنت عايزة أصدقه.
في ليلة ساقعة، حالة إلينور ساءت فجأة.
نادتني جنبها، وإيدها بتترعش في إيدي.
قالتلي بهمس:
«إنتِ اللي فضلتي…
حتى لما ابني ما فضلش.»
عيطت، ڠصب عني.
وساعتها بصتلي بنظرة وضوح غريبة، ومسكت معصمي بقوة مش متوقعة.
قالت:
«لازم تعرفي الحقيقة…
قبل فوات الأوان.»
قربت منها أكتر، وصوتها بقى نفس ورا نفس:
«ابصي ورا الصورة اللي على الحيطة.»
قلبي دق بسرعة.
قلت: «أنهي صورة؟»
مع إني كنت عارفة.
قالت:
«اللي في الصالة…
وراها كل حاجة مايكل خبّاها.»
إيدها ارتخت…
وبعدها بلحظات، الشاشة سكتت.
فضلت واقفة جنب السرير، مش قادرة أتحرك، وكلامها بيدوّي في دماغي.
ولما الممرضات غطّوا وشها، دخلت الصالة.
وقفت قدام الصورة
القديمة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها أفكها من الحيطة…
من غير ما أعرف
إن جوازي كله
كان على وشك ينهار
في ثواني.مدّيت إيدي وفكّيت الصورة من على الحيطة.
وقتها حسّيت إن نفسي اتسحب من صدري.
ورا البرواز…
كان في ظرف بني قديم، متخبّي بعناية، ومتلسّق في الضهر بشريط لاصق مصفر من الزمن.
فتحته…
وإيدي بتترعش.
أول ورقة وقعت كانت شهادة ميلاد.
اسم مايكل مكتوب…
لكن اسم الأب؟ مش الراجل اللي في الصورة.
اسم تاني خالص.
قلبي وقع.
كمّلت أقلب.
عقود…
أوراق ملكية…
وحسابات بنكية بأرقام مهولة.
كلها باسم إلينور.
و… باسمي أنا.
وقفت مش فاهمة.
إزاي؟
ليه؟
آخر ورقة كانت خطاب، مكتوب بخط إلينور المرتعش:
"لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجودة.
أنا عرفت الحقيقة متأخر…
مايكل مش ابني.
تبنيته زمان
وكبر وهو فاكر إن كل حاجة حقه.
بس عمره ما كان أمين، ولا رحيم."
بلعت ريقي.
"الشغل اللي قالك عليه؟ كڈبة.
هو سايبك
وبيستنى أموت علشان
يرجع ياخد اللي فاكره ورثه."
دموعي نزلت.
"إنتِ اللي استاهلتي.
إنتِ اللي سهرِتي، تعبتي، ودفعتي من عمرك ومن فلوسك.
علشان كده كتبت كل حاجة باسمك قبل ما أمشي."
الخطاب وقع من إيدي.
في اللحظة دي…
باب البيت اتفتح.
مايكل.
واقف.
وشه شاحب.
وعينه على الظرف.
قال بهدوء مصطنع:
«إنتِ بتعملي إيه؟»
رفعت عيني، وصوتي كان ثابت أكتر مما توقعت:
«أعرف الحقيقة.»
ضحك ضحكة قصيرة.
«أمي كانت بتخرف في آخرها.»
مدّ إيده ياخد الورق.
سحبت الظرف من إيده.
قلت:
«التوقيعات دي موثّقة.
والتحويلات تمت من شهور.
والمحامي… مستنينا بكرة.»
وشه انهار.
صړخ:
«إنتِ فاكرة نفسك مين؟ كل ده كان المفروض يبقى ليا!»
بصيتله…
ولأول مرة ما شفتش جوزي.
شفت غريب.
قلت بهدوء قاټل:
«أنت سبتني سنة كاملة أدفن نفسي جنب أمك.
وأنا اللي طلعت العيلة الحقيقية.»
تاني يوم…
كنت في مكتب المحامي.
بعد أسبوع…
مايكل كان برا حياتي، وبرا البيت، وبرا كل حاجة.
وقفت قدام نفس الصورة، علّقتها تاني…
بس المرة دي وأنا عارفة:
مش كل أم بتخلف،
ومش كل زوج يستاهل.
وأحيانًا…
السر اللي ورا الصورة
بيحررك
مش يكسرك.


تعليقات
إرسال تعليق