القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الرجل الغريب والمنديل الأحمر



الرجل الغريب والمنديل الأحمر



بعد ما شفت اللي حصل بالليل قلبي كان بيخبط بقوة كأني عايش كابوس مش قادر أصحى منه لكن كنت عارف إن ده مش حلم. حاولت أتحرك بحذر لكن كل خطوة كانت بتصدر صوت خفيف والجو في الأوضة كان تقيل لدرجة إن النفس كان صعب يطلع.

وفجأة وسط الظلمة ظهرت صورة الرجل الغريب قدامي بس مش زي أي إنسان عادي كانت شبه ظل من ضوء خاڤت جسمه شفاف وشعره بيتحرك مع أي نسمة هوا خفيفة. المنديل الأحمر اللي كان ماسكه ماكانش طبيعي كان بيبرق بشكل مخيف كأنه ڼار حمراء مش حقيقية.

مراتي كانت نايمة جنب السرير وماحسيتش بحاجة لكن حضوره كان حقيقي قدامي. كل حركة منه كانت بتخلي قلبي يتجمد وكل صوت خفيف من المنديل الأحمر كان بيخترق أذني.

حاولت أصيح أو أحرك بنتي لكن الصوت ماطلعش من حلقى. وكأني فقدت


القدرة على الكلام. الرجل الشبح قرب من مراتي برفق ماسك المنديل الأحمر وبيلمس جسمها بطريقة غريبة لكن من غير ما يسبب أي ألم أو خوف ليها. كان كأنه بيشتاق لشيء قديم أو بينفذ طقس مش مفهوم لي.

في اللحظة دي حست سونيا بشيء وطلعت من أوضتها بصوت صغير بابا هو هو اللي أنا شفته عينها كانت واسعة والخۏف مختفي بس الجدية كانت واضحة.

أنا بقيت متأكد دلوقتي ده مش إنسان. ده شبح. حضور من عالم تاني مرتبط بالبيت أو باللي حصل قبل كده.

حاولت أفكر هل ده روح أحد من أهل البيت هل ده كائن مش طبيعي أي تفسير ماكنش يقدر يهدي قلبي كل اللي كنت أعرفه إن ده حقيقي وقدامي.

رجعت أبص للسرير ولحظة واحدة بس الشبح اختفى في الهواء وكأن ما كانش موجود أصلا. بس المنديل الأحمر فضل مستوي على الأرض

لامع بضوء غريب كأنه بينتظر إنه ېلمس حد تاني.

مراتي صحيت فجأة وقالت بصوت هادي مالك كنت نايم كويس

ماقدرتش أرد بس حاجة جوايا قالتلي إن اللي شفته مش نهاية الموضوع وإن الليلة اللي جاية هتكون أصعب وأن الشبح ده ليه هدف مازال مخفي ومرتبط بعائلتنا بطريقة غريبة جدا.

الليلة اللي بعدها وأنا نايم وأنا حاطط عيني على الساعة حسيت إن قلبي بدأ يسرع من قبل ما أي حاجة تحصل. كل ثانية كانت بتعدي كأنها دهر كامل. بنتي سونيا نايمة في أوضتها ومراتي نايمة جنب السرير بس إحساس غريب كان بيقابلني إحساس إن في حد بيراقبنا من بعيد أو من قريب أكتر مما نتخيل.

ووسط السكون حسيت بنفس الإحساس الغريب اللي حصل قبل كده كأن وجوده بدأ يملأ الأوضة. وفعلا ظهر هو الشبح. جسمه شبه ظل شفاف ومنديله

الأحمر بيتلألأ كأنه له حياة مستقلة وكأنه بينطق بالليل نفسه.

بس المرة دي أنا ماكنتش ناوي أسكت. قررت أواجهه أو على الأقل أحاول أفهمه. حاولت أتكلم مين انت إيه اللي عايزاه

ماكانش فيه رد بس شعور قوي دخل دماغي شعور بالبرد والخۏف والحنين في نفس الوقت كأنه بيحكي قصة من زمن بعيد.

وفجأة بدأ الشبح يحكي مش بصوت لكن بطريقة غريبة في الدماغ كأن الكلمات جاية من مكان بعيد المنديل المنديل الأحمر ده مرتبط بالعهد اللي حصل هنا زمان البيت ده بيت الأحزان والروح اللي ضاعت لازم تكتمل

سألته في نفسي إيه العهد ده إيه البيت ده

وفجأة بدأت ذكريات قديمة تتكون قدامي كأن الشبح بيعرضلي مشاهد من الزمن اللي فات بيت كبير زمان امرأة حامل وعد مخفي بين حياتها وحياة روح ضاعت والمنديل

الأحمر

 

 

كان رمز للحماية رمز للعهد اللي اتقطع والروح اللي ضاعت دلوقتي بتحاول تكمل مهمتها.

وبينما أنا مش فاهم أي حاجة الشبح قرب من مراتي ومس المنديل الأحمر على يدها بس المرة دي ماكنش لمس جسدها كان لمس روحها كأنه بيحاول يوصل رسالة يحميها من خطړ كان مرتبط بالعائلة من سنين طويلة خطړ محدش يعرفه إلا اللي عاشه الشبح ده قبل ما يتحول لروح ضائعة.

أنا حسيت بقوة غريبة بتدخل جسمي كأن اللي حصل مش بس لي ده لي كل العيلة. المنديل الأحمر بدأ يلمع ويشع نور باهت والغرفة كلها ابتدت تتغير الحيطان السقف حتى السرير كان بيبرق بضوء خفيف كأن البيت نفسه بيتفاعل مع الشبح والمنديل والعهد القديم.

وبعد دقائق طويلة اختفى الشبح بس المنديل فضل في إيد مراتي والمكان رجع لطبيعته بس إحساس السلام كان مختلف إحساس إن جزء من السر


اتكشف لكن جزء أكبر لسه مستني.

مراتي صحت بصوت هادي وقالت مالك شكلك تعبان

أنا بصيت لها والدموع كادت تنزل كنت عارف إننا شوفنا حاجة أكبر مننا حاجة مرتبطة بعائلة كاملة ومش مجرد كابوس أو حلم.

وبعد الليلة دي كلنا عرفنا إن المنديل الأحمر مش مجرد قطعة قماش ده إرث عهد وروح ضائعة بتحمي بيتنا وعيلتنا وده سبب وجود الشبح اللي كنا خايفين منه.

أنا وبنتي ومراتي بقينا متيقنين كل ليلة لما يجي الليل الشبح ده بيراقب بيرشد وبالمنديل الأحمر بيحمي وبيذكرنا إن بعض الأسرار لازم تتكشف بصبر وأن خوفنا الأولاني كان مجرد بداية لرحلة طويلة جدا رحلة مع عالم الأرواح والأسرار اللي بتربط الأحياء بالمۏتى وبالعهود اللي ماينفعش حد ينسى أو يكسرها.

ومن الليلة دي ماعدناش بنخاف لكن بقينا واعيين وكل حركة وكل صوت وكل ظل في الليل

بقينا نسمعه ونفهمه وكأن حياتنا كلها اتغيرت بسبب شبح ومنديل أحمر ومهما حصل كل واحد فينا عارف إنه لازم يحافظ على العهد ويحمي الأسرار اللي بتخلي العيلة دي على قيد الأمان والروح.

القصة الثانية 

أنا أعيش حدادا على ابن يتمتع بصحة كاملة يعيش على بعد ولايتين فقط. هو ليس مفقودا. ولم يمت. لكن بالنسبة لي هو شبح.

اسمي سارة. أبلغ من العمر 58 عاما ولم أر ابني منذ سبع سنوات.

لم تكن هناك إدمانات. ولا جماعات متطرفة. ولا شجارات صاخبة تتكسر فيها الأطباق.

فقط قرار هادئ ومدمر.

لقد قرر أنه لم يعد بحاجة إلى أمه في حياته.

آخر مرة رأيته فيها كان في الخامسة والعشرين وهو يحمل سيارته استعدادا للانتقال إلى شيكاغو. نظر إلي وقال

أمي أحتاج فقط لبعض المساحة. أحتاج أن أكتشف من أكون بمفردي.

ابتسمت وسط دموعي وقلت

حسنا

يا حبيبي. سأبقى هنا دائما في انتظارك.

لم أكن أعلم أنني سأنتظر شخصا لن يعود أبدا.

في البداية تباعدت الرسائل. ثم أصبحت باردة. ثم توقفت تماما. مكالماتي كانت تذهب مباشرة إلى البريد الصوتي. وعندما ترجيته فقط أن يخبرني أنه بخير تلقيت ردا واحدا بسيطا وساحقا

من فضلك توقفي عن التواصل معي. أنت تتجاوزين حدودي وهذا أفضل لصحتي النفسية.

قضيت أياما أحدق في تلك الرسالة حتى انطفأت شاشة هاتفي.

أين أخطأت متى توقفت عن أن أكون الأم التي كان يركض إليها لماذا لم يعد حبي كافيا

استرجعت كل ذكرى كل قصة قبل النوم كل خلاف كل عناق ولا أجد الشرير في الحكاية.

ربما كان الشرير هو الحب الذي منحته أكثر مما ينبغي محاولة حمايته من عالم قاس حتى فقدت نفسي. ربما كان يريد حرية كاملة وكنت أنا المرساة التي تثقل عليه.

أرسلت بطاقة

في

عيد ميلاده

 

 

الثلاثين. لا رد.

أرسلت هدية في عيد الميلاد. لا رد.

هنأته حين سمعت من الآخرين أنه حصل على ترقية. لا رد.

أصدقاء بنية حسنة يقولون

الأبناء يكبرون ويمضون. متلازمة العش الفارغ صعبة لكنها جزء من الحياة.

لا. هذا ليس عشا فارغا.

هذا مۏت بطيء ومؤلم. جنازة بلا نعش.

أحيانا أكون في متجر البقالة وأرى شابا يرتدي قبعة بيسبول باهتة تماما كما كان يفعل. يقفز قلبي إلى حلقي. لكن حين يستدير يكون غريبا.

ابني رحل.

أو ربما بالنسبة له أنا من لم أعد موجودة.

أنا لا أكتب طلبا للشفقة. ولا أريد نصائح غير مطلوبة عن كيفية إصلاح الأمر. أكتب لأن أحدا لا يتحدث بصوت عال عن الأمهات اللواتي تركن خلفهم. لا أحد يتحدث عن كيف يمكن للأبناء أن يحطموا قلبك دون أن يرفعوا يدا يفعلون ذلك بالصمت الخالص.

إن كنت أبا أو أما تجلس


في بيت هادئ على نحو مؤلم تحب طفلا محاك اسمك من حياته فأنا أراك. أضمك بين ذراعي عبر هذه الشاشة.

لأن كل يوم هو حرب صامتة ضد الكرسي الفارغ على طاولة الطعام.

وكل ليلة حين أغمض عيني أدعو أن يزورني في أحلامي

فقط لأشعر أنني أم مرة أخرى ولو لثانية واحدة

مرت سنوات أخرى وظل الصمت قائما. لم أعد أنتظر مكالماته ولم أعد أعد رسائله لكن الحب لم يزل.

ثم فجأة ظهر إشعار على هاتفي رسالة من رقم لا أعرفه. فتحتها بحذر ووجدت كلمات مختصرة لكنها مثقلة بالصدق

أمي أعلم أنني ابتعدت عنك وأن صمتي كان قاسېا. لم أكن أعلم كيف أكون الابن الذي يحتاجك وكيف أوازن بين حياتي وحريتي. الآن أفهم كم كنت محقة طوال الوقت وأريدك أن تعرفي أنني آسف وأنني تعلمت درسا كبيرا عن الحب والاحترام والصبر.

لم يكن يريد العودة فورا ولم

يطلب شيئا لكنه وضع حجر الأساس لأول مرة منذ سنوات الاعتراف والفهم والندم الصادق.

جلست هناك أقرأ الرسالة مرارا ودموعي تنهمر بهدوء. لم يعد الفراغ نفسه كما كان فقد أرسل لي جزءا منه جزءا من قلبه وكان كافيا ليشعرني أن الحب مهما تأخر لا يضيع أبدا.

وتعلمت أنا أيضا درسا أحيانا لا تحتاج العلاقة إلى كلمات يومية لتكون حقيقية أحيانا يكفي الاعتراف الصادق ولو بعد وقت طويل ليعيد لك شعورك بالأمومة والارتباط العميق.

إن بقيت هذه القصة معك إن لامست شيئا عشته فضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا

القصة الثالثة 

امرأة متعجرفة سخرت مني لأنني أعمل كعاملة تنظيف في منتجع شاطئي فاخر وبحلول نهاية الليلة تغيرت حياتانا بالكامل

عندما أهانت ضيفة ثرية ماديسون لأنها تنظف الأرضيات في منتجع فاخر

لم تكن تتخيل أن والد تلك المرأة كان يستمع خارج الباب. وما اقترحه بعد ذلك لم يصدمهما فقط بل أطلق سلسلة من الأحداث لم يكن أي منهما يتوقعها.

عمري 22 عاما وأعمل عاملة تنظيف في منتجع بولاية فلوريدا. إنه من تلك الأماكن التي تكلف الغرفة فيها لليلة واحدة أكثر مما يجنيه معظم الناس في أسبوع. تتدلى الثريات الكريستالية في بهو الفندق ويبدو الشاطئ في الخارج كأنه صورة من مجلة سفر.

لكنني لا أقيم هنا.

أنا أنظف هنا.

هذا ليس عملي الحلم. إنه جسري.

كل نوبة أعملها كل مرحاض أنظفه كل سرير أرتبه يقربني خطوة من شيء أكبر. أمول دراستي في كلية التمريض راتبا بعد راتب. وفي النهاية أريد أن أصبح طبيبة.

بدأ هذا الحلم مع جدتي جون. لقد ربتني تقريبا بينما كانت أمي تعمل نوبات مزدوجة في المطعم الصغير أسفل الشارع. أما

أبي فقد خرج من حياتنا منذ

 

 

كنت في الثامنة. حتى صوته لم أعد أتذكره.

عندما مرضت جدتي قبل بضع سنوات تغير كل شيء. كنت في التاسعة عشرة وقضيت شهورا أساعد في رعايتها.

راقبت الممرضات اللاتي كن يأتين إلى منزلنا ولاحظت كم كن لطيفات وصبورات. حتى عندما كانت جدتي تتألم أو تكون مشوشة الذهن كن يعاملنها بكرامة عظيمة. لن أنسى أبدا كيف أمسكت إحدى الممرضات بيدها وأخبرتها بأنها شجاعة. ابتسمت جدتي لأول مرة منذ أسابيع.

حينها عرفت أنني أريد أن أكون تلك الشخص الحضور الهادئ واللطيف في أسوأ لحظات الناس.

المشكلة أن دراسة التمريض ليست رخيصة وعائلتي ليست ثرية. أمي ما زالت تعمل نوبات مزدوجة ومعظم الشهور بالكاد نغطي المصاريف. إذا أردت شيئا فعلي أن أكسبه بنفسي.

لذلك أعمل صباحا ومساء وعطلات نهاية الأسبوع لأدخر من أجل حلمي. ووظيفتي في التنظيف بهذا المنتجع تساعدني على ذلك.

معظم الضيوف مهذبون


وبعضهم كريمون للغاية. حصلت على إكراميات جعلتني أبكي في غرفة المستلزمات لأنها تعني أنني أستطيع شراء البقالة ودفع قسط الدراسة في نفس الشهر.

لكن ثم كانت هي.

سجلت دخولها يوم الثلاثاء الماضي. كنت أرتب المناشف في الممر عندما وصلت تجر ثلاث حقائب مصممة خلف عامل حمل بدا وكأنه على وشك الاڼهيار. كانت نظارتها الشمسية أغلى من كامل ملابسي.

عندما سلمت بطاقتها الائتمانية لمكتب الاستقبال رأيت الاسم محفورا بحروف ذهبية

بلاتينيوم بابا.

لا أمزح.

في أول مرة طرقت باب غرفتها لأرتبها مساء نظرت إلي من أعلى إلى أسفل كما لو كنت شيئا علق بحذائها.

قالت

هل تحصلين على مكافأة لأنك تبدين بائسة أم أن هذا جزء من الوظيفة

أجبرت نفسي على الابتسام بأدب. كان صوت مشرفتي يتردد في رأسي الزبون دائما على حق حتى عندما يكون مخطئا.

مساء الخير يا سيدتي. جئت لترتيب غرفتك.

تنهدت

باستخفاف ولوحت لي بالدخول.

أيا كان. فقط لا تلمسي مستحضرات العناية بالبشرة الخاصة بي. ثمنها أعلى من سيارتك.

لم يكن لدي سيارة. أركب الحافلة.

نظرت إلى بطاقة اسمي بينما بدأت أرتب الملاءات.

ماديسون صحيح اسم لطيف. كنت ستبدين ألطف لو لم تفوحي برائحة الكلور.

أبقيت رأسي منخفضا وواصلت العمل. ركزت على شد زوايا الملاءة بإتقان ونفش الوسائد كما أفعل دائما. كنت أعد الدقائق حتى أخرج.

لكنها لم تنته بعد.

تمددت على الأريكة تتصفح هاتفها بأظافر مصقولة ربما تساوي أكثر من راتبي الأسبوعي. ثم دون أن ترفع نظرها قالت

لا يمكنني أبدا أن أفعل ما تفعلينه. أفضل أن أموت على أن أنظف خلف الغرباء.

لم أرد. واصلت الحركة فقط.

ثم أمالت رأسها وكأنها تذكرت أمرا مثيرا للاهتمام.

أليس لديك أحلام أو شيء من هذا القبيل

توقفت لحظة. تجمدت يداي على غطاء السرير.

قلت بهدوء

أنا أدرس

التمريض. هذه الوظيفة تساعدني في دفع تكاليف الدراسة.

ابتسمت.

يا لها من قصة ملهمة. أعتقد أن على أحدهم أن يمسح الأرضيات قبل أن يمسح المرضى.

شعرت عندها بحرارة في وجهي. أردت أن أقول شيئا لكن الكلمات علقت في حلقي.

فاكتفيت بإنهاء ترتيب السرير وشددت الزوايا بإحكام كما أفعل دائما

عندما انتهيت أمسكت بعربة التنظيف واتجهت نحو الباب. لكن عندما وضعت يدي على المقبض وفتحته تجمدت في مكاني.

كان يقف عند المدخل رجل لم أره من قبل. نظر إلي وقال

ماديسون ابقي هنا لحظة.

بدا في الخمسينيات من عمره يرتدي بدلة مفصلة بإتقان. تعبيره هادئ لكنه جاد. ومن خلفي سمعت شهقة حادة.

سقط هاتف إليانور على الأرض.

أبي خرج صوتها صغيرا ومصډوما.

بدأ قلبي يخفق بقوة. نظرت بينهما بحيرة وخوف مفاجئ. هل أنا في ورطة هل فعلت شيئا خاطئا

عذرا قلت بهدوء وصوتي يرتجف من حضرتك

دخل الرجل إلى

الغرفة

بثقة هادئة.

اسمي ريتشارد. أنا والد

 

 

إليانور.

وقفت إليانور فجأة.

ماذا تفعل هنا وكيف وجدتني أصلا

ارتسم على شفتي ريتشارد ما يشبه ابتسامة باهتة.

لم يكن الأمر صعبا يا إل. لقد كنت تضعين كل شيء على بطاقتي الائتمانية. المنتجع جلسات السبا وخدمة الغرف كل ليلة. أتلقى إشعارات طوال الأسبوع.

عقدت ذراعيها بتحد.

أخبرتك أنني أحتاج إلى مساحة. أحتاج وقتا لأفكر. أنا لا أعرف حتى ماذا أريد أن أفعل في حياتي وأنت دائما تضغط علي بشأن

كفى.

لم يرتفع صوته لكنه أسكتها فورا.

عمرك 25 عاما يا إليانور. لديك شهادة جامعية لم تستخدميها قط. لم تعملي يوما لم تدفعي فاتورة واحدة ولم تضطري للعمل من أجل أي شيء في حياتك.

هذا ليس عدلا احتجت بصوت ضعيف.

أليس كذلك

الټفت ريتشارد نحوي ولانت نظراته قليلا.

أعتذر يا ماديسون. كنت أقف خارج الباب عندما قالت ابنتي تلك الكلمات لك. كان ذلك غير مقبول إطلاقا.

احمر وجهي


بشدة. لم أعرف ماذا أقول.

لا بأس يا سيدي. حقا. أريد فقط أن أنهي نوبتي وأغادر.

ليس الأمر على ما يرام قال بحزم. وأود أن أصلحه.

توقف لحظة ثم نظر إلى إليانور.

الليلة ستعملين لأول مرة في حياتك. ستقضين الأيام القليلة القادمة في مكان هذه الشابة التي أهنتها للتو.

اتسعت عينا إليانور.

ماذا!

عاد ريتشارد ينظر إلي.

ماديسون لدي عرض لك. هل تفكرين في أخذ بضعة أيام إجازة مدفوعة بالكامل بالطبع. ستقيمين في هذه الغرفة كضيفة بينما تأخذ ابنتي مكانك.

عذرا ماذا قلت تمتمت بذهول.

سمعتني جيدا. سأنسق كل شيء مع إدارة المنتجع. ستقيمين هنا كضيفة بإقامة كاملة. وإليانور ستعمل في نوباتك.

مستحيل! اڼفجرت إليانور. لا بد أنك تمزح! أنا لن أنظف المراحيض! لن أفعل لا! أفضل أن أموت جوعا!

لم يرتجف ريتشارد حتى. ظل ينظر إليها بثبات لا يتزعزع.

إذا أردت الاحتفاظ بحصانك العزيز

داتشس فستفعلين بالضبط ما أقول.

شحبت ملامح وجهها.

لن تجرؤ.

جربي.

ساد الصمت الغرفة ولم يسمع سوى صوت الأمواج وهي تتحطم خارج النافذة. وقفت هناك عاجزة عن استيعاب ما حدث للتو.

لم يكن يمكن أن يكون هذا حقيقيا. أمور كهذه لا تحدث لأشخاص مثلي. كان علي أن أفعل شيئا حيال ذلك.

سيدي تمكنت أخيرا من القول أنا حقا لا أريد أي متاعب. أرجوك. لا أستطيع المخاطرة بفقدان هذه الوظيفة. إنها الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة الآن. أحتاجها لدفع تكاليف دراسة التمريض. أحاول أن أصبح ممرضة أولا وربما يوما ما طبيبة.

انقشع تعبير ريتشارد قليلا وأصبح ألطف.

أفهم قال بلطف. إذن دعينا نبرم اتفاقا مختلفا. اتفاقا أفضل.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

أي نوع من الاتفاق

قال سأدفع مقابل برنامج التمريض كاملا.

وإذا كنت ترغبين بعد ذلك في الذهاب إلى كلية الطب سأدفع أيضا.

لم أصدق ما أسمع.

ماذا

همست.

تابع ريتشارد هناك شرط واحد. توافقين على تعليم ابنتي كيف تواجه الحياة الحقيقية. لمدة شهر واحد فقط. أظهري لها ما معنى المسؤولية وما معنى العمل الشاق. اعتني بها وعلميها كيف يكون الشعور عند كسب شيء بجهدك.

هذا جنون! احتجت إلينور. لا أصدق ذلك!

لكنني لم أستطع التوقف عن التحديق في ريتشارد.

أنت جاد ستدفع حقا تكاليف دراستي كلها

أومأ برأسه.

نعم. لأنني أرى أنك تقصدين ما تقولين. أنت لا تتحدثين عن أحلام فقط بل تعملين من أجلها. العالم يحتاج إلى أطباء مثلك يا ماديسون. وبصراحة ستساعدينني أكثر مما تتخيلين. ابنتي تحتاج إلى هذا. تحتاج إلى من يريها كيف يبدو الهدف الحقيقي في الحياة.

فكرت في أمي التي تعمل حتى تؤلمها قدماها كل ليلة. فكرت في الجدة جون والممرضات اللواتي اعتنين بها. فكرت في كل اختبار توترت بسببه وكل كتاب اشتريته مستعملا وكل وجبة

تخليت عنها لأوفر المال.

وفكرت في إمكانية

 

 

ألا أضطر للاختيار مرة أخرى بين الإيجار والرسوم الدراسية.

حسنا سمعت نفسي أقول سأفعلها.

احمر وجه إلينور ڠضبا.

هذا سخيف! لا يمكنك أن تجبرني على ذلك!

استدار ريتشارد إليها بالكامل.

أنا لا أجبرك على شيء. لديك خيار. يمكنك العمل مع ماديسون لمدة شهر وتتعلمي شيئا قيما أو يمكنك أن تجدي طريقة لإعالة نفسك دون مساعدتي. وهذا يشمل شقتك وسيارتك ونعم رسوم إسطبل دوتشس.

أنت ټبتزني! صړخت.

قال بهدوء

أنا أربيك. وهو شيء كان يجب أن أفعله منذ زمن.

نظرت إلي بعينين تشتعلان ڠضبا.

هذا كله خطأك.

قال ريتشارد بحدة

كفى. ماديسون لم تطلب أيا من هذا. أنت من جلبت ذلك على نفسك بتصرفاتك.

تفقد ساعته.

سأتحدث مع مدير المنتجع الليلة. ماديسون ستبدئين إجازتك المدفوعة غدا صباحا. إلينور ستباشرين العمل في قسم التدبير المنزلي الساعة السادسة صباحا تماما.

كان رأسي يدور. هذا يحدث فعلا. إنه حقيقي.

أحتاج أن أتصل بأمي قلت بصوت ضعيف.

ابتسم ريتشارد لأول مرة.

بالطبع. خذي كل الوقت الذي تحتاجينه.


وماديسون شكرا لك. أنت تقدمين لابنتي هدية حتى لو لم تدرك ذلك بعد.

في تلك الليلة اتصلت بأمي من غرفة استراحة الموظفين. كانت يداي ترتجفان بشدة حتى كدت أعجز عن حمل الهاتف.

أمي لن تصدقي ما حدث للتو.

عندما أنهيت الشرح ساد الصمت طويلا. ثم بدأت تبكي.

يا صغيرتي همست الجدة جون ستكون فخورة بك جدا.

وجعلني ذلك أبكي أيضا.

في صباح اليوم التالي استيقظت في غرفة إلينور. كانت الملاءات أنعم من أي شيء لمسته في حياتي وكان منظر الشرفة يخطف الأنفاس.

طلبت خدمة الغرف للإفطار وهو شيء لم أفعله في حياتي. كان علي أن أذكر نفسي أن هذا ليس حلما.

في الوقت نفسه كانت إلينور تتعلم كيف تبدو حياتي فعلا.

الأسبوع الأول كان كارثيا. اشتكت من كل شيء.

اتصلت بوالدها باكية مرتين يوميا على الأقل تتوسل إليه أن ينهي الاتفاق. لكنه كان يرفض في كل مرة.

وفى ريتشارد بوعده. التقى بي ثلاث مرات في ذلك الأسبوع لمناقشة خطط دفع دراستي. كان لطيفا صبورا ومهتما فعلا بأهدافي. سألني عن موادي درجاتي

ونوع الطب الذي أريد ممارسته يوما ما.

قال لي مرة

تذكرينني بنفسي. عندما كنت في عمرك كنت أعمل في البناء لأدفع تكاليف كلية إدارة الأعمال. أعرف ماذا يعني أن تكون جائعا لشيء أكبر.

ومع مرور الأيام بدأ يحدث شيء غريب.

توقفت إلينور عن الشكوى كثيرا. وبدأت تطرح الأسئلة بدلا من ذلك. كيف أحافظ على دافعيتي كيف أنظم وقتي بين العمل والدراسة ما الذي جعلني أرغب في أن أصبح طبيبة

في البداية لم أثق بالأمر. ظننت أنها تحاول التلاعب بي أو البحث عن مخرج. لكن ببطء أدركت أنها كانت صادقة.

في إحدى الليالي بعد حوالي ثلاثة أسابيع طرقت بابي. فتحت فوجدتها بزي التدبير المنزلي تبدو مرهقة.

هل يمكنني الدخول سألت.

بالطبع.

جلست على طرف السرير وحدقت في يديها.

أدين لك باعتذار. اعتذار حقيقي. ما قلته لك في اليوم الأول كان فظيعا. كنت سيئة معك ولم تستحقي ذلك.

جلست بجانبها.

شكرا لأنك قلت ذلك.

تابعت بصوت مثقل بالمشاعر

لم أفهم من قبل لم أفهم ماذا يعني أن تعمل من أجل شيء. أن تكون

متعبا ومع ذلك تستمر. أن تهتم بشيء أكبر من نفسك.

رفعت عينيها نحوي والدموع تلمع فيهما.

أنت مذهلة يا ماديسون. حقا.

في تلك اللحظة تغير شيء بيننا. لم نعد مجرد مرشدة ومتدربة. كنا نصبح صديقتين.

وبحلول نهاية الشهر كانت إلينور قد تغيرت تماما. أصبحت تضحك أكثر وتطرح أسئلة عميقة. بل بدأت تتحدث عن أحلامها الخاصة.

قالت لي ذات مساء

أعتقد أنني أريد الالتحاق بكلية الطب البيطري. لطالما أحببت الحيوانات. لكنني

لم أظن يوما أن بإمكاني أن

أحول ذلك إلى شيء حقيقي.

تستطيعين قلت لها. بالتأكيد تستطيعين.

ومع مرور الوقت أدركت أن ريتشارد أوفى بكل وعد قطعه. دفع تكاليف مدرسة التمريض كاملة وأنشأ صندوقا لدراسة الطب عندما أكون مستعدة. بل وساعد إلينور في التقديم إلى برامج الطب البيطري.

ما زلنا نتحدث كل أسبوع دون انقطاع. وفي كل مرة تقول إلينور الجملة نفسها

لا أصدق أن أفضل شيء حدث لي في حياتي بدأ بممسحة.

وبصراحة

ولا أنا أصدق

إن بقيت هذه القصة معك إن لامست شيئا عشته فضلا

إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا

 

تمت 

 


 

تعليقات

close