القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 (حصري) لم يأتي أحد لحفل تخرجي



(حصري) لم يأتي أحد لحفل تخرجي


لم يأتِ أحد إلى حفل تخرجي. وبعد أيام، طلبت مني أمي 2100 دولار لحفلة أختي. ما فعلته بعد ذلك جلب الشرطة إلى باب منزلي.”


حفل التخرج الذي غير كل شيء



كان من المفترض أن يكون يوم تخرجي هو اليوم الذي أشعر فيه أخيراً بأنني مرئية. كان الملعب يتلألأ تحت ضوء شمس مايو، عبارة عن بقعة ضبابية من أثواب التخرج الزرقاء الداكنة والعائلات الفخورة التي تلوح بهواتفها في الهواء. عندما ردد صدى اسمي —”كاميلا إيلين ريد، ماجستير في تحليل البيانات”— نظرتُ للأعلى غريزياً، باحثةً في الصفوف الأولى. قسم “محجوز للعائلة” رد لي النظرة، فارغاً ومعدنياً تحت الضوء. لم يكن هناك حتى ظل في المكان الذي كان ينبغي أن يتواجد فيه والداي.


أجبرتُ نفسي على الابتسام من أجل الصورة، ممسكةً بشهادتي بقوة زائدة قليلاً، ووجنتيّ تؤلماني من التظاهر. حولي، كانت الضحكات تزدهر مثل القصاصات الملونة (الكونفيتي). كان الطلاب يقبلون والديهم، والأصدقاء يبكون فوق باقات الزهور. أما أنا فكنتُ وحيدة بجانب عائلة غريب يلتقطون صوراً، وابتسامتي تتقلص بينما كانت الكاميرا تضغط.


بعد ذلك، وقفتُ في الفناء، أتفقد هاتفي فقط لأبدو مشغولة. وجدتني زميلتي في الدراسة “روبي” وصرخت: “لقد فعلتها!”. التقط والداها صوراً لنا معاً ونحن مشرقات. التفتت هي، وهي تمسح الحشود بعينيها: “أين عائلتك؟ هل تأخروا؟”. “نعم”، كذبتُ. خرجت الكذبة سهلة؛ سنوات من التدريب.


بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى ساحة انتظار السيارات، كانت السماء تتحول إلى اللون الذهبي. بالونات تطفو فوق أسطح السيارات. صرخات أطفال، وأبواق سيارات تدوي. جلستُ في سيارتي القديمة من طراز “سيفيك” وراقبت كل شيء من خلف المقود. لثانية واحدة، تخيلتُ أنهم يسيرون نحوي: أمي تلوح بيدها، “أفيري” بحذائها اللامع، وأبي يحمل باقة زهور. ثم تلاشت الرؤية تحت صوت المحركات التي بدأت في العمل.


المواجهة عند الباب


وقفتُ أمام ضابطي الشرطة، وقد جفّ حلقي. سألني أحدهم: “آنسة ريد، هل قمتِ بتغيير أقفال الشقة رقم 4B بالأمس؟ وهل قمتِ بإرسال رسالة نصية لأختك القاصر بمبلغ دولار واحد مع رسالة تهكمية؟”.


أجبتُ بصوت مرتجف ولكن ثابت: “نعم، هذه شقتي، وأنا أدفع الإيجار بالكامل. أما عن الرسالة، فهي مالي الخاص وأنا حرة في التصرف به”.


تبادل الضباط النظرات، ثم قال أحدهم: “والدتك هي من اتصلت. ادّعت أنكِ قمتِ بطـ,ـردها هي وأختك من المنزل وأغلقتِ الأبواب في وجههما وتركتهما في الشارع، وأنكِ تسـ,ـرقين أموال العائلة”.


ضحكتُ ضحكة مريرة وقلت: “تفضلوا بالدخول”. أريتهم عقد الإيجار الذي يحمل اسمي وحدي، وأريتهم سجلات البنك التي تثبت أنني من كنت أنفق على تعليم أختي ومصاريف أمي طوال سنوات. وأريتهم الرسالة الأخيرة التي تطلب فيها 2100 دولار لحفلة “عيد ميلاد”، دون حتى أن تسأل عن تخرجي.


أدرك الضباط سريعاً أن الأمر ليس “جـ,ـريمة” بل هو نزاع عائلي حول الاستغلال. غادروا بعد أن نصحوني بالحصول على أمر عدم تعرض إذا استمرت المضايقات.


النهاية: الحرية


بعد مغادرة الشرطة، قمتُ بحظر رقم أمي وأختي. كانت تلك أصعب لحظة، لكنها الأكثر تحرراً.


لقد تعلمتُ أن “العائلة” ليست مجرد دم، بل هي من يقف بجانبك في المنصة وأنت تستلم شهادتك، وليس من يتذكر رقم حسابك البنكي فقط عند اقتراب الحفلات.


جلستُ في شقتي الهادئة، نظرتُ إلى شهادة الماجستير المعلقة على الحائط، ولأول مرة منذ سنوات، لم أشعر بالوحدة. شعرتُ


بالسلام.


المواجهة مع القانون والحقيقة


فتحتُ الباب، وقلبي يخفق بشدة. كان الضابط ينظر إليّ بجدية وسأل: “هل أنتِ كاميلا ريد؟ وهل قمتِ بتغيير أقفال هذه الشقة مؤخراً؟”.


أومأتُ برأسي وقلت: “نعم، هذه شقتي، واسمي مسجل في عقد الإيجار”.


قال الضابط الآخر: “تلقينا بلاغاً من سيدة تدعي أنها والدتك، تقول إنكِ قمتِ بطـ,ـردها هي وابنتها الصغرى وحبستِهما في الخارج، وأنكِ استوليتِ على أموال مخصصة للعائلة”.


في تلك اللحظة، ظهرت أمي من خلف الضباط، كان وجهها أحمر من الغضب وصاحت: “كيف تجرئين؟ أختكِ تبكي منذ الصباح بسبب ما فعلتِه! لقد أرسلتِ دولاراً واحداً؟ هل تظنين أنكِ مضحكة؟”.


نظرتُ إليها، ولم أشعر بالخوف الذي كنتُ أشعر به دائماً. شعرتُ بشيء يشبه الشفقة. قلتُ للضباط بهدوء: “أيها الضباط، تفضلوا بالدخول. سأريكم الأوراق”.


دخلوا وشاهدوا شقتي التي أدفع إيجارها من عملي الخاص. أريتهم سجلات البنك التي تثبت أنني كنت أرسل لها آلاف الدولارات شهرياً لسنوات، وأريتهم رسالتها الأخيرة التي تطلب فيها 2100 دولار من أجل “حفلة”، بينما لم تكلف نفسها عناء إرسال رسالة “مبروك” واحدة بمناسبة تخرجي.


أدرك الضباط الحقيقة سريعاً. قال أحدهم لأمي: “سيدتي، ابنتكِ بالغة وهذا منزلها القانوني. تغيير الأقفال حق لها، ولا يوجد قانون يلزمها بدفع تكاليف حفلة ميلاد”.


النهاية: عهد جديد


غادرت الشرطة، وغادرت أمي وهي تصرخ بالتهديدات بأنني “ابنة عاقة”. لكنني، ولأول مرة، لم أهتم. أغلقتُ الباب الجديد، وساد الصمت الشقة مرة أخرى. لكنه لم يكن صمتاً حزيناً، بل كان صمت “الحرية”.


نظرتُ إلى شهادة الماجستير الخاصة بي، وقررتُ أنني لن أشتري الحب بعد الآن. لقد تخرجتُ ليس فقط من الجامعة، بل من دوري كـ “بنك” لعائلتي.


المواجهة الحاسمة


وقفتُ في ممر الشقة، بينما كانت أمي تقف خلف الضباط، وجهها محـ,ـتقن باللون الأحمر وتصرخ: “لقد طـ,ـردتني! ابنتي تسـ,ـرق مالي وتركتني في الشارع!”.


نظر إليّ الضابط وقال: “يا آنسة، هل هذه السيدة تسكن هنا؟”.


أجبته بهدوء تام: “كانت ضيفة. أنا المستأجرة الوحيدة، وهذا هو عقد الإيجار الإلكتروني باسمي، وهذه كشوفات حسابي التي تثبت أنني من يدفع كل قرش هنا”.


أخذ الضابط الأوراق وتفحصها، ثم نظر إلى أمي وقال: “يا سيدة، لا يوجد ما نفعله هنا. ابنتك لم تسـ,ـرقك، ومن حقها تغيير أقفال بيتها. هذا نزاع عائلي وليس قضية جنائية. من فضلكِ غادري المكان وإلا سيتم توقيفك بتهـ,ـمة إزعاج السلطات”.


الكلمة الأخيرة


التفتت إليّ أمي قبل أن تخرج، وقالت بصوت مليء بالسـ,ـم: “ستندمين. ستكونين وحيدة تماماً. لا أحد سيحبكِ كما أحببتكِ”.


أغلقتُ الباب في وجهها قبل أن تكمل. ولأول مرة، لم تهزني كلماتها. الحب الذي كانت تتحدث عنه كان له ثمن، وقد توقفتُ عن الدفع.


دخلتُ إلى غرفتي، أمسكتُ بشهادة الماجستير الخاصة بي، ووضعتها في إطار جميل وعلقته في صدر الصالة. لقد كان هذا هو “عقدي” الجديد مع نفسي: لن أكون بعد الآن مجرد شيك موقع على بياض لأحد. أنا الآن “كاميلا”، الماجستير في تحليل البيانات، والمرأة التي تملك مفاتيح بيتها وحياتها.


تمت 

 

تعليقات

close