القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

كـنز الأم بـداية حيـاة جديـدة كـاملة







كـنز الأم بـداية حيـاة جديـدة كـاملة

وقفت متسمر قدام شاشة ال ATM مش مصدق عيني.. 47 مليون و ألف جنيه همست بالرقم وشفايفي


بتترعش وإيدي مكنتش قادرة تثبت. في ثواني لقيت مدير الفرع جاي بيجري ناحيتي بوش شاحب يا أستاذ.. من فضلك خليك مكانك الموضوع ده فيه حاجة مش طبيعية!

في اللحظة دي رن صوت أمي في ودني وهي بتقولي يا سليم الكارت ده متستخدموش إلا لما الدنيا تضيق بيك خالص وميبقاش معاك مليم. وفعلا مكنش فاضل معايا مليم وفجأة بقى معايا كل حاجة. بس وأنا خارج من البنك اكتشفت إن السؤال مكنش في الفلوس.. السؤال كان هعمل إيه بالكنز ده

أمانة السنين

الكارت كان مهري من الحواف وأرقامه ممسوحة تقريبا بعد ما فضل مركون في محفظتي 23 سنة. أمي ضغطت على إيدي وهي بتسلمني الكارت قبل ۏفاتها بأسبوع وصوابعها الضعيفة كانت بتترعش وهي بتقول أوعدني يا ابني مش هتلمسه إلا وأنت على الحديدة. ووعدتها وأنا مكنتش متخيل إن اللحظة دي هتيجي بجد.

لقيت نفسي واقف


قدام بنك مصر اللي في شارع قصر النيل ومعايا 47 جنيه بس في جيبي ومش عارف هبات فين الليلة. دخلت الكارت في المكنة وإيدي بتخبط في بعضها كتبت الرقم السري 0724 اللي هو تاريخ ميلادي. المكنة غابت شوية متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وبعدين ظهرت رسالة برجاء التوجه لمقابلة مدير الفرع فورا. قلبي وقع في رجلي.. قلت خلاص أكيد الحساب اتجمد أو الكارت صلاحيته انتهت من سنين.

المفاجأة الصاډمة

بعدها بدقايق خرج مدير الفرع راجل في الخمسينات اسمه أستاذ مدحت كان بيجري حرفيا. يا أستاذ سليم اتفضل معايا المكتب فورا لو سمحت. دخلت أخد مني البطاقة قارنها بالبيانات اللي على الشاشة وبص لي كأني عفريت طالع له.

سألني بصوت متهدج يا أستاذ سليم.. آخر مرة فتحت فيها الحساب ده كانت إمتى

رديت بزهول عمري ما لمسته.

مدحت رجع بضهره لورا وهو بيترعش الرصيد اللي قدامي.. 47 مليون و ألف جنيه.

ضحكت بمرارة وأنا مش مصدق. أمي الست البسيطة

اللي كانت شغالة محاسبة في شركة حكومية وبتركب عربية قديمة وبتقلب المجالات عشان تجمع كوبونات الخصم سايبة لي الملايين دي الحكاية طلعت زي الحلم استثمار صغير عملته سنة 85 في شركة مقاولات واستثمارات مالية دخلت شريكة في بدايات شركات تكنولوجيا عملاقة والفلوس كبرت مع السنين بشكل أسطوري.

رسالة من الماضي

مدحت سلمني جواب مقفول ورقته صفرا من كتر القدم ومكتوب عليه بخط أمي لسليم.. لما يحتاج السند. فتحت الجواب ودموعي غلبتني. كانت كاتبة إنها شالت وحوشت واستثمرت بصبر السنين عشان عارفة إن الدنيا ممكن تغدر بيا في يوم بس مكنتش عايزة تديني الفلوس إلا وأنا في القاع متوفرة على صفحة روايات و

اقتباسات عشان أعرف قيمتها.

قعدت مكاني مذهول. أمي مسبتليش فلوس بس دي سابت لي عمر جديد. وفي اللحظة دي وبعد 15 سنة من الذل والإهانة وبعد ما صافي طردتني من كل حاجة وخدت شقاي أدركت إن الكارت اللي كنت فاكره حتة بلاستيك ملوش لازمة هو اللي هيعيد كتابة قصتي من

الأول.

خرجت من البنك والشنطة السوداء اللي في إيدي حاسس إنها أتقل من جبل المقطم مش من وزن الفلوس لكن من وزن المسؤولية. أول حاجة عملتها إني روحت قعدت على قهوة في وسط البلد طلبت شاي كشړي وقعدت أبص للناس.. الناس اللي كنت واحد منهم من ساعة بس شايل هم العشا وۏجع الدماغ.

فتحت الجواب تاني وقريت السطر الأخير اللي أمي كتبته يا سليم الفلوس دي سلاح.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات يا تبني بيها جنة يا ټحرق بيها اللي حواليك اختار صح.

غمضت عيني وافتكرت صافي.. طليقتي اللي سابتني بعد ما خدت تحويشة العمر بحكم محكمة ورمتني في الشارع بعد ما الشركة اللي كنت شريك فيها أعلنت إفلاسها بتدبير منها ومن أخوها عزت. عزت ده كان دراعي اليمين وفي الآخر طلع هو اللي بيسرب العقود للمنافسين.

خطة العودة الهدوء الذي يسبق العاصفة

مروحتش لصافي ولا رحت لشركة عزت. أول خطوة عملتها إني أخدت جناح في فندق سميراميس اشتريت بدل تليق ب سليم بيه وغيرت تليفوني. كلمت مكتب

 


 

محاماة من أكبر المكاتب في مصر واتفقت مع مستشار رأفت إنه يبدأ يلم ملفات الشركة القديمة ويشوف الثغرات اللي عزت وصافي استخدموها عشان يخرجوني.

المفاجأة كانت إن صافي وعزت فاتحين شركة جديدة رويال لاند وقايمين على مشروع ضخم في التجمع بس كانوا محتاجين سيولة عشان يكملوا المرحلة الأخيرة وإلا البنك هيحجز على المشروع كله.

قلت للمستشار رأفت أنا مش عايز أحبسهم يا متر.. أنا عايز آخد منهم كل حاجة زي ما عملوا معايا عايزهم يرجعوا لنقطة الصفر.

المواجهة في عقر دارهم

بعد أسبوعين كانت شركة رويال لاند بتعلن عن مزاد لبيع حصة من أسهمها لإنقاذ الموقف. المزاد كان في فندق فخم. دخلت القاعة والناس كلها بتبص.. سليم الغلبان اللي كان بيلبس قميص مكوي بالعافية داخل ببدلة تيلور ميد وساعة رولكس وسواق خاص فاتح له الباب.

صافي كانت واقفة مع عزت أول ما شافتني كوباية العصير متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وقعت من إيدها. عزت وشه جاب ألوان وجه ناحيتي


بخطوات مهزوزة سليم إيه اللي جابك هنا وأيه المنظر ده سړقت مين يا شاطر

ضحكت ببرود وقعدت في أول صف الرزق بيحب الخفية يا عزت.. أنا جاي أشتري.

بدأ المزاد وعزت كان بيحاول يعلي السعر عشان يثبت إنه لسه مسيطر. السعر وصل ل 15 مليون جنيه.

عزت بص لي بتحدي 16 مليون!

رفعت إيدي بكل هدوء

30 مليون جنيه.. كاش.

القاعة سكتت تماما. صافي قربت مني وهي بتترعش سليم أنت جبت الفلوس دي منين أنت كنت بتشحت من أسبوع!

بصيت في عينيها نفس العيون اللي خذلتني وقلت لها دي دعوة أمي يا صافي.. فاكرة الست اللي كنت بتتريقي على لبسها أهي هي اللي خلتني النهاردة أشتريكم باللي خلفوكم.

السقوط المدوي

مشتريتش الأسهم بس أنا كنت اشتريت ديون الشركة من البنوك قبل المزاد بيومين من خلال مكتب المحاماة. يعني بكلمة مني أقدر أعلن إفلاس رويال لاند وأرميهم في الشارع فورا.

دخلت مكتب عزت وصافي في الشركة بعد المزاد بساعة. كانوا قاعدين زي الفراخ المبلولة.

عزت بدأ يغير لهجته

يا سليم يا حبيبي إحنا أهل والشركات دي رزقنا كلنا خلينا نفتح صفحة جديدة.

طلعت ورقة التنازل عن كل أملاكهم مقابل إني مقدمش بلاغات التزوير اللي المستشار رأفت جمعها.

قلت لهم قدامكم 10 دقايق.. تمضوا على التنازل ده وتخرجوا من هنا بشنط هدومكم بس يا إما البوكس مستنيكم تحت پتهمة تبديد أموال الشركاء والتزوير.

صافي بدأت ټعيط هروح فين يا سليم هنام فين

رديت عليها بنفس الكلمة اللي قالتها لي يوم ما طردتني الأرض واسعة يا صافي.. ابقي شوفي لك رصيف مريح.

الاستثمار الحقيقي

بعد ما استرديت حقي مكنتش حاسس بالانتصار اللي كنت متخيله. الفلوس لسه كتير والاڼتقام كان طعمه مر. افتكرت كلام أمي يا تبني بيها جنة..

قررت أبيع كل شركات عزت وصافي وحطيت الفلوس دي في مؤسسة سليم ووالدته للأعمال الخيرية. بدأت بمشروع لتطوير العشوائيات ومستشفى لعلاج كبار السن مجانا ومركز لتدريب الشباب اللي على الحديدة زي ما كنت.

روحت قبر

أمي قعدت قدام الرخامة الباردة وبكيت زي العيل الصغير.

عملت اللي قلتي عليه يا أمي.. استخدمتها لما مكنش معايا حاجة وبنيت بيها جنة لناس تانية كتير.

النهاية الرزق الحلال

بعد سنتين كنت واقف في افتتاح المرحلة التالتة من مشروع سكن كريم. بصيت في الساعة كانت 2 ظهرا. موبايلي رن كانت بنوتة يتيمة المؤسسة كانت بتجهزها لجوازها بتشكرني.

في اللحظة دي شفت واحدة ست بتلم بلاستيك من الژبالة في الشارع البعيد ركزت في ملامحها.. كانت صافي. وراها عزت كان بيجر عربية خضار. مكنش عندي ذرة شماتة بالعكس بعت واحد من الموظفين بشنطة فيها أكل وفلوس من غير ما يعرفوا إنها مني.

أمي كان عندها حق.. الفلوس مش هي اللي بتعمل الراجل لكن الطريقة اللي بيستخدمها بيها هي اللي بتحدد هو مين. ال 47 مليون جنيه خلصوا في الخير بس البركة اللي دخلت حياتي كانت تساوي مليارات بقلم مني السيد 

رجعت ركبت عربيتي وبصيت للكارت القديم اللي لسه في محفظتي.. الكارت اللي كان تذكرتي من الچحيم للجنة.

تمت.

 

تعليقات

close