سكريبت دعوة فرح كامله
دعوة فرح
بنـت خالتـي وزعـت دعـوات الـفرح عـلى كـل النـاس… ولما سالتها وانا بضحك فين دعوتي؟ عملت نفسها متفاجئة إن دعوة فرحي أنا
= كانت معايا .ضاعت …
خالتي كملت عليها وقالتلي إن ده أحسن، لأني مش اجتماعيه وأفراح العيلة مش مكان مناسب ليا. ضحكت وباركت لهم وسكت.
بعد شهر ونص، صاحبتي عملتلي تاج في فيديو من فرح على جبل بره مصر… والعيلة ماعرفتش إني اتجوزت غير لما صوري بدأت تنتشر على السوشيال.
كل العيلة وصلتهم دعوة فرح بنت خالتي رنا — أبويا وأمي، إخواتي، حتى الإكس بتاعي.
الاسم الوحيد اللي مش موجود… كان اسمي.
عرفت بالطريقة اللي بقى كل إحراج بيتعرف بيها دلوقتي: وأنا بقلب في الموبايل. ماما بعتتلي صورة الدعوة على رخامة المطبخ
وكاتبة: “مش حلوة؟” وبعدها أختي سارة بعتت سكرين شوت لجروب اسمه “فرح رنا الكبير”. واسمي مش موجود فيه.
ما اتوترتش. كلمت خالتي منى — أم رنا — أكيد في غلط.
ردت من أول رنة كأنها مستنياني. وقالت بنعومة مصطنعة:
“آه… شوفتي بقى.”
قلت:
“يا خالتي، واضح إن الدعوة ضاعت.”
اتنهدت بتمثيل:
“لا يا حبيبتي، ما ضاعتش. الأفضل إنك ما تجيش.”
سكت لحظة وقلت:
“ما أجيش… فرح بنت خالتي؟”
ردت بنبرة فيها سنين غِل:
“إنتي دايمًا بتخلي كل حاجة تتمحور حواليكي… بتيجي والناس تسأل: كنتي فين؟ ليه لسه سنجل؟ اشتغلتي إيه؟ ليه سافرتي؟ الموضوع بيبقى عرض اسمه برنامج آية. رنا تستاهل هدوء
الموضوع كان مضحك بطريقة مؤلمة. أنا أصلًا طول عمري في تجمعات العيلة بحاول أختفي — أقعد آخر الترابيزة، أغسل المواعين، أمشي بدري عشان محدش يقول إني بدور على اهتمام. بس خالتي من زمان مقررة إن لو مش مختفية يبقى أنا مشكلة.
كان المفروض أجادلها. أترجاها. ده الدور اللي كانوا مربيني عليه.
لكن ضحكت ضحكة صغيرة وقلت:
“تمام… أتمنى يستاهل.”
سكتت لحظة وقالت:
“نعم؟”
قلت:
“ولا حاجة. قولي لرنا مبروك.”
وقفلت.
ما عيطتش. مش عشان الموضوع ما وجعنيش… لكن لأنه مألوف. خالتي بتقولي “درامية” من وأنا عندي 15 سنة. لما أخدت منحة قالت إني بحسسهم إنهم فقراء. لما اترقيت قالت بتفشخر. لما ما رحتش قالت شايفة نفسي عليهم.
خطيبي أحمد لقاني في الصالة والموبايل في إيدي.
قال: “في إيه؟”
حكيتله، وشه اتغير واكتشفت الصدمه
صلي على محمد وال محمد وتابع ❤️👇
أحمد فضل ساكت ثواني وهو باصصلي كده كأنه بيحاول يختار كلماته بعناية… بس أنا كنت شايفة الغضب في عينه قبل ما يتكلم.
قال بهدوء: “هما مش بس ما عزموكيش… دول قاصدين يكسروكي.”
هزيت كتفي وقلت بضحكة خفيفة: “متعودة.”
الكلمة دي ضايقته أكتر من أي حاجة تانية.
قرب مني وقال: “لا… مش لازم تتعودي.”
وساعتها لأول مرة حسيت إن الموضوع وجعني بجد.
مش عشان الفرح… ولا عشان رنا…
لكن عشان فكرة إني طول عمري بحاول أثبت إني مش عبء… وبرضه في نظرهم عبء.
قعدنا ساكتين شوية… لحد ما أحمد قال فجأة: “نتجوز.”
ضحكت على طول: “إحنا مخطوبين يا أحمد.”
قال وهو باصصلي بجدية: “لا… نتجوز دلوقتي. من غير ما حد يعرف.”
افتكرت إنه بيهزر.
لكن لما شفت ملامحه عرفت إنه بيتكلم بجد.
“ليه؟”
قال: “مش عشان نرد عليهم… عشانك إنتي.
إنتي طول عمرك مستنية اعتراف من ناس عمرهم ما هيعترفوا. طب ما نبدأ حياتنا إحنا بدل ما نستنى دعوة منهم؟”
الكلام كان بسيط… لكنه لمس حاجة جوايا أنا شخصيًا كنت بهرب منها.
أنا طول عمري حاطة حياتي “مؤجلة”.
مؤجلة لما العيلة تبقى فخورة.
مؤجلة لما يحسوا بيا.
مؤجلة لما حد يقول “برافو”.
لكن الحقيقة إن اليوم ده عمره ما جه.
بصيتله وقلت بهدوء: “نروح فين؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “جبل… برا مصر… بعيد عن أي حد يعرفنا.”
ضحكت وقلت: “إنت مجنون.”
قال: “جدا.”
الأسبوع اللي بعده كان أغرب أسبوع في حياتي.
مافيش تجهيزات تقليدية.
مافيش جروبات واتساب باسم “فرح آية”.
مافيش قرايب بيتخانقوا على القايمة.
مافيش خناقات فساتين ولا قاعات.
كان في حاجتين بس: جواز… وسفر.
وأغرب حاجة؟
إني كنت مرتاحة لأول مرة.
مكنتش حاسة إني داخلة سباق.
ولا إني محتاجة أرضي حد.
ولا إني لازم أثبت حاجة.
كنت داخلة على حياتي أنا.
وصلنا بلد صغيرة في أوروبا، وسط جبال مغطية بالثلج.
الهواء كان بارد لدرجة إنه بيعض في الوش… بس كان في إحساس غريب بالراحة.
اليوم اللي قبل الجواز صحيت بدري وخرجت لوحدي أتمشى.
كنت ماشية في شارع هادي جدًا… بيوت خشب… قهاوي صغيرة… ناس محدش يعرفني ولا يعرف قصتي ولا تاريخي مع “العيلة”.
ولأول مرة… حسيت إني خفيفة.
مفيش حد شايفني “اللي لسه متجوزتش”.
ولا “اللي بتشتغل كتير”.
ولا “اللي مسافرة”.
ولا “اللي بتعمل نفسها”.
أنا بس… أنا.
رجعت الفندق لقيت أحمد جايب قهوة وقاعد مستنيني.
قال: “مبسوطة؟”
قلت: “أيوه… وخايفة شوية.”
قال: “من إيه؟”
قلت: “من إن السعادة تبقى سهلة كده.”
ضحك وقال: “يمكن هي سهلة… بس إحنا اللي بنصعبها.”
اتجوزنا في يوم صغير جدًا… بسيط جدًا… بس كان حقيقي جدًا.
مافيش زفة…
مافيش دي جي…
مافيش مية صورة عشان الناس تختار منها اللي يناسب السوشيال ميديا.
كان في جبل… شمس شتوية خفيفة… وأنا وأحمد.
ولما قال “موافقة؟”
حسيت إني بقول موافقة على حياتي كلها مش بس على جواز.
بعد الجواز، صاحبتي اللي كانت عارفة سرنا الوحيد صورت فيديو صغير ونزلته… من غير ما أفكر.
ومشيت الأيام بهدوء.
لحد ما…
صورنا بدأت تنتشر.
كنت قاعدة على الكنبة في الشقة… لما موبايلي بدأ يرن.
اسم ماما.
بصيت لأحمد… وبصلي.
رديت.
الصمت اللي في المكالمة كان تقيل.
ماما قالت بصوت متردد: “إيه الصور دي يا آية؟”
قلت بهدوء: “اتجوزت.”
سكتت ثواني طويلة.
“إنتي… اتجوزتي؟”
“أيوه.”
“من غير ما تقولي لحد؟”
ضحكت ضحكة صغيرة وقلت: “زي بالظبط لما العيلة كلها اتعزمت على فرح رنا… إلا أنا.”
سكتت.
وساعتها فهمت إنها فهمت.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه… كان اللي حصل بعد كده.
صوت تاني دخل المكالمة فجأة.
خالتي منى.
واضح إنهم كانوا قاعدين مع بعض.
قالت بحدة: “إنتي عملتي كده عناد؟!”
ابتسمت وقلت: “لا يا خالتي… عملته بهدوء.”
“إنتي فضحتينا قدام الناس!”
“إزاي؟”
“الناس كلها بتسأل إزاي بنت العيلة اتجوزت من غير ما حد يعرف!”
سكت ثواني وقلت: “نفس إحساس إن بنت العيلة ما اتعزمتش على فرح بنت خالتها.”
الصمت رجع تاني… بس المرة دي تقيل جدًا.
وبعدها قفلت المكالمة.
أحمد كان واقف في المطبخ سامع كل حاجة.
قرب وقال: “حاسه بإيه؟”
فكرت شوية… وبعدين قلت: “ولا حاجة.”
وده كان أغرب إحساس في حياتي.
ولا انتصار.
ولا شماتة.
ولا حزن.
بس هدوء.
عدّى أسبوع… وبعده أسبوعين… وبعده شهر.
الموضوع هدأ.
أو على الأقل… أنا كنت فاكرة إنه هدأ.
لحد يوم ما وصلني مسج من رقم غريب.
“ممكن نتقابل؟ – رنا”
بصيت للمسج كتير قبل ما أرد.
مش خوف… بس فضول.
وافقت.
قابلتها في كافيه هادي.
أول ما شفتها… حسيت إنها أصغر من آخر مرة شوفتها فيها.
قعدت قدامي وبصتلي وقالت: “مبروك.”
قلت: “الله يبارك فيكي.”
سكتنا شوية… وبعدين قالت: “أنا ماكنتش عايزة اللي حصل.”
بصيتلها وسألت: “فرحك؟ ولا عدم دعوتي؟”
دموعها لمعت وقالت: “الاتنين.”
وساعتها… بدأت أفهم.
قالت بصوت واطي: “ماما كانت شايفة إنك هتسحبي الانتباه… وإن الناس هتقارن بينك وبيني.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت: “طول عمرها بتقارن.”
هزت راسها وقالت: “أنا تعبت.”
ولأول مرة… حسيت إن القصة أكبر مني ومن رنا.
القصة كانت عن مقارنة عمرها سنين… عن خوف… عن غيرة… عن ناس بتنافس بعض حتى في الفرح.
رنا قالت فجأة: “أنا كنت غيرانة منك.”
اتفاجئت.
كملت: “إنتي سافرتي… اشتغلتي… اعتمدتي على نفسك… وأنا فضلت طول عمري جوه نفس الدايرة.”
سكتت شوية وقالت: “فرحي كان كبير… بس أنا ما كنتش مبسوطة.”
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
مش شماتة…
لكن إدراك.
إن كل واحد شايف حياة التاني كاملة… وهو نفسه ناقص.
رجعت البيت وأنا بفكر في كل حاجة حصلت.
وحسيت بحاجة غريبة.
أنا ما كنتش محتاجة دعوة الفرح…
كنت محتاجة دعوة لحياتي أنا.
والدعوة دي… أخدتها أخيرًا.
تم ❤️


تعليقات
إرسال تعليق