سكريبت غير متوقع كامل
غير متوقع
ابنـي عنـده 14 سـنة ضـ،رب مـرات أبـوه الجديـدة لحـد مـا أُغـمي عليـها فـي فرحـهم…
المكالمة جتلي نص الليل…
المكالمة دي كانت من النوع اللي يصحيك من النوم مفزوع وقلبك يدق قبل ما تستوعب الكلام. فاكر إني قعدت مفزوع على السرير والتليفون لازق في ودني، وصوت واحد غريب بيقولي إن ابني اللي عنده 14 سنة اعتـدى على مرات أبوه الجديدة في فرحهم، وإنها اتنقلت المستشفى، والبوليس دخل في الموضوع، وفي تهم ممكن تتوجـه له.
لثواني ماكنتش عارف أتنفس.
ابني أنا؟!
الولد اللي ساب المصارعة عشان مش بيحب يأذي حد.
الطفل اللي عيط لما داس على خنفسة بالغلط وقال: كانت تستاهل تعيش.
ودلوقتي بيقولوا إنه ضـ،رب ست كبيرة لحد ما فقدت الوعي قدام قاعة مليـانة نـاس.
لما المكالمة خلصـت، إيـدي كانت بتترعش جامد لدرجة إني قعدت عليها.
بعد سفر طوارئ كله توتر وأدرينالين، كنت واقفه قدام بيت جوزي السابق …كريم
زينـة الفـرح لسه مـعلقة نصها… شرائط متهدلة على السلم كأن الفرح اتجمد فجأة في نص النفس.
وكان في بقع غامقة على الأرض قدام الباب… منظر يخض.
رنيـت الجـرس وأنا صـدري مخـنوق، ومسـتعد أشوف أي نسخة من ابني.
فتح كريم الباب بوش كله غضب، عيونه حمرا. ما سلمش عليا ولا سألني حتى إزيي.
قال إنهم هيقدموا بـلاغ، وإن ابني بوظ حياتـهم ودمـر أسعد يوم في عمره.
قلتله مش هاخد صف حد غير لما أسمع الحقيقة، ودخلت غصب عنه.
جوه… المكان كان عامل زي محكمة.
كل العيلة موجودة.
أهل كريم قاعدين زي القضاة.
أخو كريم واقف ساكت ومشدود.
أخته واقفة في الركن متوترة.
أهل العروسة واقفين جنب بعض بغضب.
وفي النص… قاعدة دينا مرات كريم الجديدة.
مناخيرها متجبسه، وعينيها مزرقة ومورمة، ودموعها نازلة بدقة كأنها بتمثل دور الضحية المثالية.
وبعدين شفت ابني. حكايات اسما
قاعد مستقيم على كرسي قدامها، إيده في حضنه ومفاصله متورمة.
بصلي بثبات. حكايات اسما
مافيش خوف… ولا خجل.
اللي شفته كان حاجة قلبت معدتي: صلي على محمد وال محمد وتابع
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد 🤍
نكمل القصة…
بصّلي بثبات…
مافيش خوف… ولا خجل.
لكن كان في حاجة أخطر بكتير:
كان في وجع قديم… ساكن في عينيه.
قربت منه خطوة… قلبي بيخبط في ضلوعي.
قلت بصوت واطي:
“إيه اللي حصل يا حبيبي؟”
قبل ما يرد… دينا صرخت:
“ما تسمعيش له! ده حاول يقتـ,ـلني!”
الصوت انفجر في الصالة، والكل بدأ يتكلم مرة واحدة.
أهلها بيهددوا… أهل كريم بيشتموا… وكريم واقف في النص بيتنفس بسرعة كأنه خلاص هينفجر.
رفعت إيدي وقلت:
“كفاية! ابني هيتكلم.”
الهدوء اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن صوت الساعة كان مسموع.
ابني رفع عينيه وقال بهدوء غريب:
“أنا ما حاولتش أقـ,ـتلها.”
أخو كريم قال بسخرية:
“آه طبعاً… وقعت لوحدها.”
ابني ما بصّش له حتى.
كان باصصلي أنا بس.
قال:
“هي كانت بتضـ,ـربني.”
الكلمة وقعت على الغرفة زي حجر كبير.
دينا قامت واقفة فجأة:
“كداب! ولد عدواني!”
لكن ابني كمل:
“مش أول مرة.”
قلبـي اتقبض.
“من إمتى؟”
“من أول ما نقلت أعيش معاهم.”
لفّيت وشي ناحية كريم.
“إنت كنت تعرف؟”
سكت.
السكون كان إجابته.
ابني كمل بصوت مبحوح:
“كنت بقول له… وكان يقولي حاول تتأقلم.”
الكلمة كسرت حاجة جوايا.
مش بس كأم… كإنسانة.
قربت منه أكتر وشفت إيده كويس.
جرح مفتوح في كفه… ومفاصل مورمة.
همست:
“إيه اللي حصل النهارده؟”
قال:
“كانت بتقولي إني آخر يوم ليا في البيت… وإن بابا خلاص بقى عنده عيلة جديدة.”
دينا صرخت:
“كنت بهزر!”
ابني هز راسه:
“وقالتلي لو ما مشيتش… هتخليني أندم إني اتولدت.”
الصمت رجع تاني… بس المرة دي كان تقيل لدرجة الاختناق.
قلت بهدوء مخيف:
“وبعدين؟”
ابني قال:
“كنت خارج من أوضتي عشان أمشي… سمعتها بتقول لصحابها إني عالة وإن بابا لازم يوديني مدرسة داخلية بعيد.”
بصّ على كريم لأول مرة وقال:
“إنت كنت واقف وساكت.”
كريم فتح بقه… لكن ما خرجش صوت.
ابني بلع ريقه وقال:
“حسيت إني اترميت.”
الدموع كانت واقفة في عينيه… لكنه كان رافض ينزلها.
“لما واجهتها… ضحكت. وقالتلي: إنت صفحة واتقفلت.”
سكت ثانية…
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني:
“أنا اتخضيت… وبعدين فقدت السيطرة.”
دينا بدأت تبكي بصوت عالي:
“شوفوا! اعترف! اعترف إنه ضـ,ـربني!”
لكن الحقيقة كانت أوضح من صريخها.
ده طفل… انفجر.
قربت من ابني وقلت بهدوء:
“إنت غلطت… الضـ,ـرب غلط. بس اللي حصل لك برضه غلط.”
بصلي بصدمة… كأنه أول مرة حد يسمع الاتنين مع بعض.
البوليس وصل.
الدنيا بقت جد بقى.
الضابط بص للولد وقال:
“عندك 14 سنة؟”
هز راسه.
الضابط بص لكريم وقال:
“القانون بيتعامل مع القُصّر بشكل مختلف… بس لازم نحقق.”
دينا كانت عايزة قضية كاملة.
لكن أهل كريم كانوا مترددين.
لأن القصة بدأت تبان كاملة قدامهم.
أخت كريم قالت بهدوء:
“هو شكله متضـ,ـرب…”
الأم قالت:
“الولد مش كذاب.”
كريم كان واقف زي التمثال.
في القسم… قعدت جنب ابني.
مسك إيدي لأول مرة من ساعات.
همس:
“أنا بوّظت كل حاجة؟”
حضنته وقلت:
“إنت طفل اتوجع… مش مجرم.”
بكى… أخيراً بكى.
بعد أيام من التحقيقات… والتقارير الطبية… وشهادات الجيران والخدامة…
الحقيقة طلعت.
كانت بتعامله بقسوة فعلاً.
مش ضـ,ـرب مستمر… لكن إهـ,ـانة وضغط نفسي مستمر.
القـ,ـضية اتحولت لمشاجرة عائلية.
اتقفلت… بتحذير وتعهدات.
لكن العلاقة ما رجعتش أبداً.
بعد شهر…
كريم اتصل بيا.
صوته كان مكسور:
“أنا غلطت.”
سكت شوية وقال:
“خسرت ابني.”
قلت بهدوء:
“لسه قدامك فرصة… بس المرة دي اسمع.”
أول زيارة كانت صعبة.
ابني كان متوتر.
كريم قعد قدامه وقال:
“أنا آسف.”
الجملة كانت قصيرة… لكنها كانت بداية.
مرت سنة.
العلاقة بدأت تتصلح ببطء شديد.
جلسات علاج نفسي… زيارات قصيرة… حدود واضحة.
وفي يوم، ابني قاللي:
“أنا سامحته… بس مش هنسى.”
قلتله:
“مش لازم تنسى… المهم ما تفضلش موجوع.”
ابتسم وقال:
“أنا بقيت أقوى.”
الليلة اللي كنت فاكرة إنها نهاية حياتنا…
طلعت بداية شفاء طويل.
تعلمت إن الأطفال مش بيبقوا وحوش فجأة.
الأطفال… بيتكسروا بصمت.
وأحياناً…
أصعب جملة ممكن يقولها طفل هي:
“أنا موجوع.”
النهاية 🤍


تعليقات
إرسال تعليق