القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بنتين توام  كامله 





بنتين توام 


لقيـت بنتـين تـوأم عـندهم 8 سنيـن نايـمين ورا صـندوق زبـا.لة ليلـة رأس السنـة… لكن اللي كـان جوه السلسلة اللي في رقبتـهم قلـب حياتي كلها.

كانت الساعة قربت على 11 بالليل، والجو ساقعة بشكل يوجع العضم. المفروض أكون وصلت البيت من ساعة ومعايا ابني الصغير “آدم” اللي عنده 6 سنين.

لكن بدل كده، كنت قاعد في عربيتي ورا مول صغير في أطراف البلد، وببص على حاجة كنت فاكرها كيس زبا.لة مرمي.

لحد ما لمحت كوتشي وردي صغير.

فجأة طلع رأسين صغيرين من ورا صندوق الزبالة.

أطفال. بنتين توأم تقريباً عندهم 8 سنين. هدومهم متبهدلة، ووشهم م.تسخ، وجسمهم كله بيترعش من البرد القاسي.

واحدة منهم همست بصوت مك.سور:

“لو سمحت… ما ترجّعناش تاني… إحنا هنبقى كويسين… بس ما تتصلش بيه.”

ركعت على ركبتي في الأرض المبلولة وقلبي وقع.

قلت لهم بهدوء:

“أنا اسمي كريم… أنا بس أب راجع بيته. مين هو (هو) اللي خايفين منه؟”

كمل في أول تعليق… صلي على محمد وال محمد وتابع


 


البنتين كانوا لازقين في بعض كأنهم شخص واحد. عيونهم واسعة مليانة خوف أكبر من سنهم بكتير. واحدة منهم ماسكة سلسلة صغيرة على رقبتها بإيدها المرتعشة وكأنها بتتمسك بآخر حاجة آمنة في الدنيا.


قلت بهدوء وأنا بحاول أطمنهم


محدش هيرجعكم لأي مكان غصب عنكم… بس لازم أفهم في ايه.


سكتوا شوية وبعدين الصغيرة قالت بصوت شبه الهمس


لو عرف مكاننا هيزعل قوي.


سألتها


مين؟


بصوا لبعض وبعدين هزوا راسهم بس ما ردوش.


الهواء كان ساقع قوي لدرجة إني حسيت إن الكلام نفسه بيتجمد في بوقي. خلعت الجاكيت بتاعي ولفيته حواليهم الاتنين. كانوا خفاف جدًا كأنهم مش أكلوا بقالهم أيام.


قلت لهم


تيجوا نركب العربية الأول… نتدفى وبعدين نتكلم؟


ترددوا لحظة… وبعدين واحدة منهم مدت إيدها الصغيرة في إيدي. الإحساس ده كسر قلبي حرفيًا.


ركبوا في الكرسي الخلفي وفتحت الدفاية على أعلى درجة. فضلت أبص لهم في المراية وأنا مش فاهم إزاي في أطفال بالشكل ده ممكن يناموا في الشارع ليلة زي دي.


سألتهم


أسماءكم ايه؟


ردت واحدة بخجل


ليلى.


والتانية قالت


ملك.


قلت بابتسامة


تشرفت بيكم يا ليلى وملك.


فضلوا ساكتين شوية وبعدين قلت


طب السلسلة دي فيها ايه؟


ملك بصت لليلى وكأنها بتسألها تسمح ولا لأ. ليلى هزت راسها ببطء وفتحت السلسلة الصغيرة. كانت على شكل قلب فضة صغير.


قالت


دي مامتي قالت ما نخلعهاش أبداً.


خدت القلب بحذر وفتحته… وفي اللحظة دي حياتي وقفت.


جوا القلب صورة قديمة باهتة… صورة بنت صغيرة واقفة جنبي.


إيدي بدأت ترتعش.


الصورة دي… أنا حافظها.


دي كانت صورة أختي الصغيرة “سارة”.


سارة اللي اختفت من 20 سنة.


صوتي خرج مكسور


مين اللي اداكم السلسلة دي؟


ليلى قالت


مامتي.


قلت بسرعة


اسمها ايه؟


قالت


اسمها سارة.


الدنيا كلها سكتت حواليا. حتى صوت الموتور حسيت إنه اختفى. كنت سامع دقات قلبي بس.


سألتهم وأنا مش مصدق


سارة… ماماكم اسمها سارة؟


هزوا راسهم.


سألتهم بسرعة أكبر


فين ماماكم دلوقتي؟


سكتوا… وبعدين ملك قالت جملة كسرتني


بابا قال إنها سابتنا ومش هترجع.


سألتهم


باباكم اسمه ايه؟


ردت ليلى بخوف


محمود.


الاسم ده كان زي طلقة في صدري. محمود… نفس اسم الراجل اللي اتقبض عليه زمان في قضية اختفاء أختي.


وقتها كنت طفل صغير، بس فاكر اليوم ده كويس. فاكر أمي وهي بتعيط، والشرطة، والصورة اللي كانت متعلقة في كل مكان.


همست لنفسي


يا نهار أبيض…


بصيت للبنتين في المراية… نفس العيون. نفس ابتسامة سارة.


قلت بصوت متكسر


انتوا… بنات أختي.


مافهموش كلامي، بس حسوا إن في حاجة كبيرة بتحصل.


الليلة دي كانت بداية أكبر رحلة في حياتي.


وديتهم بيتي. ابني آدم كان نايم في أوضته. حطيتهم في الكنبة واديتهم أكل وسخنت لهم لبس دافي.


بعد ما ناموا، قعدت لوحدي في الصالة وبصيت للسلسلة في إيدي. دموعي نزلت أخيراً بعد سنين طويلة.


أختي كانت عايشة… وكان عندها بنتين… وكانوا نايمين ورا صندوق زبالة ليلة رأس السنة.


في اللحظة دي أخدت قرار واحد بس.


مش هسيبهم تاني.


تاني يوم بدأت أدور. بلاغات قديمة، ملفات، أسئلة، كل حاجة.


وكل خطوة كنت باخدها كانت بتقربني للحقيقة… حقيقة أكبر وأخطر بكتير مما كنت متخيل.


بعد أسابيع من البحث وصلت لخبر صادم.


أختي ما اختفتش… أختي اتجوزت غصب عنها.


والراجل اللي خدت منه البنتين… كان هارب من قضايا كتير.


ولما اختفت أختي من سنة… محدش بلغ.


لأنه قال إنها هربت.


لكن أنا كنت عارف الحقيقة.


أختي ما كانتش تهرب… أختي كانت دايماً بتحارب.


وبدأت رحلة البحث عنها من جديد.


بعد شهور طويلة، الشرطة أخيراً وصلت لمكان مهجور خارج المدينة. المكان اللي كان مستخبي فيه.


القبض عليه كان نهاية كابوس سنين.


لكن النهاية الحقيقية كانت لما دخلت غرفة صغيرة مظلمة في نفس المكان… وسمعت صوت ضعيف بيقول اسمي.


التفت… ولقيتها.


سارة.


ضعيفة… لكن عايشة.


حضنتها وأنا بعيط زي طفل صغير. بعد عشرين سنة من الفقد… رجعت.


البنتين حضنوها وهم بيعيطوا، وآدم واقف جنبهم مش فاهم بس مبتسم.


وفي الليلة دي… ليلة رأس سنة جديدة… بقينا عيلة تاني.


أحياناً الحياة بتاخد منك كل حاجة… بس ترجعها في لحظة واحدة.


تمت ❤️



 

تعليقات

close