القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كوباية قهوة كامله 



كوباية قهوة كامله 

الجزء الأول الحساب بدأ

لو مش هتدّي أختي الفيزا بتاعتك، يبقى تطلعي بره بيتي وما أشوفش وشك تاني.

دي كانت آخر جملة صرخ فيها جوزي في وشي، قبل ما يدلق كوباية القهوة المغلية على وشي مباشرة.. وبكل قسوة.

الموضوع ماكانش حادثة.

ولا الكوباية اتزحلقت من إيده.

ولا حتى أعصابه فلتت زي ما بيقولوا.

هو عمل كده لسبب واحد.. إني لأول مرة في حياتي قلت لأ.

أنا اسمي أميرة، عندي 34 سنة.. ولحد صباح يوم السبت ده، كنت لسه بضحك على نفسي. كنت بقنع روحي إن جوازي مجرد فترة صعبة، إن إيهاب وأنا بنمر بظروف ضاغطة، وإن كل البيوت فيها مشاكل.

بس اللي حصل الصبح ده أجبرني أواجه الحقيقة المرة

أنا مش متجوزة راجل طبعه صعب..

إيهاب عنده 39 سنة، شغال في تجارة العربيات المستعملة. بره البيت، الكل بيحلف بأدبه وذوقه.. جنتلمان ومن عيلة، والناس كلها بتحبه. لكن جوه البيت؟ كان شخص تاني خالص.

مسيطر.. وانفعالي.. وبيتعامل معايا مش كأني مراته وشريكة حياته، لأ، كأني خدامة عنده.

وأخته شيرين كانت ألعن منه.

عايزة كل حاجة.. فلوس، لبس،


براندات، حتى شنطي وجزمي ما سلمتش منها. وكل ما أحاول أحط حدود، إيهاب يقلب الدنيا ويحسسني إني أهنت كرامة عيلته كلها.

يوم السبت الصبح، كنت قاعدة على سفرة المطبخ فاتحة اللابتوب، بخلص تقارير الحسابات المطلوبة مني قبل الظهر.

إيهاب بص في موبايله، واتنهد بضيق وقال من غير ما يبص لي

شيرين مزنوقة في قرشين تانى.. هاتي الفيزا بتاعتك، وابقي صفي معاها بعدين.

رفعت راسي وبصيت له بهدوء

لأ يا إيهاب. أنا سلفتها مرتين قبل كده وعمرها ما رجعت حاجة.

خبط إيده على الترابيزة بقوة

أنا مش باخد رأيك يا أميرة.. أنا بقولك اللي هيحصل.

وأنا بقولك مش هيحصل.

في ثانية واحدة، الدنيا اسودت.

مسك كوباية القهوة، وقام وقف، ودلقها في وشي.

الوجع سحب الروح من جسمي.

نار في خدي، ورقبتي، ومنطقة صدري. صرخت ووقعت الكرسي وجريت على الحوض، بفتح المية الساقعة وأنا برتعش.. القهوة كانت غرقت هدومي وبتحرق في لحمي.

بس الوجع الحقيقي ماكانش من الحرق.. كان من صوته اللي جاي من ورايا.

صوت بارد.. هادي.. كأنه لسه مأدب عيلة صغيرة غلطت.

قال


لي يمكن كده تتعلمي الأدب.. شيرين جاية بليل، وهتديلها اللي هي عايزاه.. يا إما تطلعي من البيت ده بشنطة هدومك.

لفيت وبصيت له.

كان ساند على الرخامة بيتفرج عليا.. ببرود.

مافيش ندم.. مافيش خوف.. مافيش ذرة خجل.

في اللحظة دي فهمت.. الراجل ده مابقاش شايفني مراته.

بقى شايفني شيء بيملكه، يكسره، ويدوس عليه وقت ما يحب.

ما جادلتش.

ما ترجيتوش.

ولا حتى عيطت قدامه.

خدت تلج وموبايلي ومفاتيح عربيتي.. ومشيت.

في المستشفى، نضفوا الحروق، ولفوا وشي بالباندج، وصوروا الإصابات وعملوا تقرير طبي. ولما سألوني تحبي تعملي محضر؟

قلت أيوة من غير تردد، قبل ما الخوف يرجع يسيطر عليا.

بعدها، رجعت الشقة.

بس المرة دي، ما رجعتش لوحدي.

كان معايا اتنين أمناء شرطة وضابط.

لميت هدومي.. ورقي.. اللابتوب.. دهب أمي.. حتى الهاردات اللي عليها شغلي.

كل درج بفضيه كان بيوجع قلبي.. بس كل شنطة بقفلها كانت بتفوقني.

أنا مش بس بسيب جواز فاشل.. أنا بسترد حياتي.

انجي الخطيب 

الساعة كانت 720 بليل، لما سمعت صوت المفتاح في الباب.



دخل إيهاب وهو بيضحك مع شيرين.. كانت جاية وهي متعشمة تاخد اللي هي عايزاه.

لكن أول ما دخلوا، ما لقوش الست المكسورة اللي بتعيط وتطلب السماح.

لقوني واقفة في نص الصالة، وشي متغطي بالشاش.

وجنبي اتنين من رجال الشرطة..

وعلى الترابيزة، عقد ملكية الشقة اللي كانت بإسمي وورثتها عن والدي.

في اللحظة دي، الضحكة اختفت من وشوشهم.

لأنهم ما كانوش يعرفوا إن أسوأ ليلة في حياتهم.. لسه ما بدأتش.

الجزء الثاني ليلة سقوط الأقنعة

إيهاب وشيرين وقفوا مكانهم كأن على رؤوسهم الطير. الصمت اللي ساد الصالة كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاسي المكتومة تحت الشاش. إيهاب وشه قلب ألوان، من الذهول للغضب، وبعدين لمحاولة التمثيل قدام الظابط.

في إيه يا فندم؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ إيهاب قالها وهو بيحاول يرسم ابتسامة صفراء وبيقرب مني أميرة حبيبتي، إيه اللي جاب الشرطة؟ والمستشفى عملت لك إيه؟

الظابط شاور له بإيده إنه يقف مكانه خليك مكانك يا أستاذ إيهاب. الأستاذة أميرة معاها تقرير طبي بإصابات من الدرجة التانية، ومحررة محضر تعدي


وضرب، وجينا نتمم إجراءات خروجها من البيت بسلام، ونبلغك


 

بقرار التمكين اللي هينفذ فوراً.

شيرين برقت عينيها وقالت بصوت واطي ومستفز تمكين إيه يا حضرة الظابط؟ ده بيت أخويا! وهي اللي مش عايزة تدفع اللي عليها.. دي واقعة وقعة عادية في المطبخ!

بصيت لها من ورا الشاش، وبصوت هادي بس طالع من وسط الوجع، قلت القهوة مابتوقعش على الوش يا شيرين.. القهوة بتتدلق بقصد. والبيت ده؟ البيت ده بيت أميرة المنشاوي.. اللي إخوكي عاش فيه سنين وهو مش دافع فيه مليم، وكان بيوهمني إنه بيصرف وهو بيسرقني.

إيهاب عروقه برزت وبدأ يفقد أعصابه إنتي اتجننتي يا أميرة؟ بتطرديني من بيتي قدام الناس؟ ده أنا أدفنك مكانك!

الظابط خطى خطوة لقدام أستاذ إيهاب، لم لسانك وإلا هتتكلبش دلوقتي بتهمة تهديد مجني عليها قدامنا. اتفضل لم هدومك وحاجاتك الشخصية، أنت وأختك، لأن الشقة دي بناءً على الأوراق اللي قدمتها الأستاذة، هي ملكية خاصة

ليها قبل الجواز، وبناءً على واقعة الاعتداء، مفيش ليك حق التواجد هنا.

السقوط

الساعة اللي بعدها كانت تشفي حقيقي. شيرين كانت بتلم شنطتها وهي بتبرطم وتشتم في سري، وإيهاب كان زي التور الهايج بس متكتف بوجود الشرطة.

فتحت الدرج وطلعت ملف أسود استنى يا إيهاب.. قبل ما تمشي، خد فكرة عن المحضر التاني اللي المحامي بتاعي بيقدمه دلوقتي في نيابة الأموال.

إيهاب وقف مكانه، وشه بقى أبيض زي الورقة.

فاكر التوكيل اللي عملتهولك عشان تخلص إجراءات العربية؟ كملت كلامي بثبات أنا اكتشفت إنك كنت بتسحب مبالغ من حسابي وبتحولها لحساب أختك تحت بند ديون وهمية.. والنهاردة الصبح لما رفضت أدفع لشيرين، مكنش بس عشان الفلوس، كان لأني قفلت الحساب ده تماماً ونقلت كل مليم لمكان تاني عمرك ما هتوصل له.

شيرين صرخت إنتي نصابة! الفلوس دي حقنا!

رديت عليها بابتسامة مريرة


حقكم؟ ده شقى عمري وتعب السهر في الحسابات والتدقيق.. إخوكي مكنش تاجر سيارات ناجح، إخوكي كان واجهة لفلوسي، والنهاردة الواجهة دي اتكسرت.

المواجهة الأخيرة

إيهاب قرب من الباب، وبص لي بصه كلها غل هندمك يا أميرة.. وربي لندمك. هتلفي حوالين نفسك عشان تاخدي الطلاق، ومش هطوليه.

الظابط ضحك بسخرية وهو بيسحب إيهاب من دراعه ده لو خرجت منها يا بطل.. التقرير الطبي لوحده كفيل يوديك ورا الشمس، غير تهمة التبديد. اتفضل معانا على القسم.

خرجوا من الباب.. شيرين بتعيط بانهيار لأن الحنفية اللي كانت بتصرف منها اتقفلت، وإيهاب ماشي مكسور العين قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا على الجنتلمان وهو خارج بالكلبشات.

قعدت على الكنبة، لوحدي. الشقة اللي كانت سجن، بقت فجأة واسعة ونضيفة.

الوجع اللي في وشي كان لسه موجود، بس لأول مرة من سنين، قلبي مكنش بيوجعني.



النهاية؟ لا.. البداية

في الشهور اللي جرت بعد الليلة دي، إيهاب حاول يبعت ناس يهددوني، وحاول يبعت رسايل اعتذار وندم وتمثيل إنه لسه بيحبني. بس القهوة المغلية سابت علامة على وشي، وعلامة أكبر في روحي.. علامة بتقول إن الرجوع للوراء هو الموت الحقيقي.

رفعت دعوى خلع، وقدمت كل الأدلة اللي تثبت سرقاته من حساباتي. وبمساعدة المحامي، قدرت أسترد جزء كبير من المبالغ اللي حولها لأخته، لأن التحويلات كانت غير قانونية.

النهاردة، وأنا واقفة قدام المراية، شيلت الباندج. في أثر خفيف للحرق لسه موجود عند رقبتي، بس لما ببص له، مابشوفش تشويه.. بشوف وسام شجاعة. بشوف ذكرى اليوم اللي قررت فيه إني أكون أميرة بجد، مش جارية في مملكة وهمية لراجل مبيعرفش يعني إيه رجولة.

خرجت البلكونة، شربت قهوتي بمزاج وهي دافية، وبصيت للسما وقلت الآن فقط.. بدأت حياتي.

تمت.



تعليقات

close