بقالى خمس سنين
بقالى خمس سنين
بقالي 5 سنين عايشة 'خادمة' تحت رجل حماتي
.. 5 سنين بحميها وألبسها وأشيلها من على الكرسي المتحرك وأنا صابرة وبقول 'دي في مقام أمي'. حرمت نفسي من الخروج والفسح وحتى النوم، عشان هي 'قعيدة' ومحتاجة رعاية 24 ساعة. جوزي 'محمود' كان بيشوفني بنهار من التعب، وكان دايماً يقولي: 'استحملي يا سلمى، دي ملهاش غيرنا وربنا هيعوضنا خير'. لحد ما في يوم، نسيت موبايلي بيسجل فيديو في الصالة ودخلت المطبخ.. ولما رجعت أشوف الفيديو، شفت اللي خلى عقلي يطير! الكرسي المتحرك اللي بقالنا سنين بنلف بيه على الدكاترة كان 'فاضي'! وحماتي اللي 'مبتتحركش' كانت واقفة وبترقص على أغنية في التليفزيون وبتاكل من الأكل اللي مخبياه تحت السرير، وبتتكلم في الموبايل وبتقول بصوت كله مكر: 'يا اختي خليهم يخدموني، البت دي لازم تتربى ومحمود لازم يفضل تحت طوعي، المرض هو اللي رابطهم بيا!'.. الصدمة شلت تفكيري، بس اللي عملته بعدها خلى حماتي تندم على اليوم اللي فكرت تمثل فيه دور الضحية. اكتب تم وصلى على الحبيب
أنا “سلمى”، ضحيت بشغلي وبصحتي عشان “الحاجة زينب”، حماتي اللي أقنعتنا كلنا إنها اتصابت بالشلل بعد وفـ . ـاه حمايا. محمود جوزي كان بار جداً بأمه، وده اللي خلاني أحبه وأوافق أخد.مها بكل حب في البداية.
كانت تطلبني في نص الليل عشان عاوزة تشرب، كانت تخليني أشيلها أحطها في البانيو وأنا ضهري بيتقطم، وفي الآخر تقولي: “تسلم إيدك يا بنتي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك”. كنت بصدق دعواتها، ومكنتش أعرف إنها “سم” في عسل.
يومها كنت شاكة إن الأكل اللي بطبخه بيخلص بسرعة غريبة. حطيت الموبايل في ركن مستخبي في الصالة وشغلت الكاميرا. لما شفت الفيديو، الد.م جمد في عروقي. الحاجة زينب قامت من على الكرسي بمنتهى الرشاقة، فتحت التلاجة، أكلت نص فرقة كانت باقية، وراحت قعدت تتكلم في التليفون مع أختها وتقول: “ده أنا ممثلة قديرة يا فوزية، البت سلمى دي زي الخدامة عندي، ومحمود مش بيقدر يرفض لي طلب طول ما أنا على الكرسي ده.. خليهم يتعبوا شوية، هو الجواز سهل؟”.
مواجهتها لوحدي كانت هتبقى فاشلة، كانت هتنكر وتعمل نفسها بتمــ . ــوت. استنيت لما محمود رجع من الشغل، وقلت له: “محمود، أنا جبت لك هدية بمناسبة عيد جوازنا، فيديو صغير هيغير حياتنا”.
فتحت الفيديو قدامه. محمود فضل واقف مذهول، د.موعه نزلت من الصد.مة وهو شايف أمه اللي بيشيلها على كتافه وبيلف بيها على الدكاترة، واقفة وبتاكل وبتحرض عليه وعلى مراته.
دخلنا عليها الأوضة وهي قاعدة على الكرسي وعاملة نفسها نايمة وتعبانة. محمود قرب منها بهدوء وقال: “قومي يا أمي.. قومي كملي الرقصة اللي كنتي بترقصيها في الصالة”. فتحت عينها بذهول، وحاولت تتمسكن: “بتقول إيه يا ابني؟ أنا تعبانة..”. محمود رمى الموبايل قدامها وقال بصوت زلزل البيت: “الفيديو ده هبعته لكل العيلة اللي كنتي بتصعبي عليهم، والشغالة اللي إنتي سميتيها مراتي، النهاردة هتخرج من هنا وتروح بيتها المعزز المكرم، وإنتي يا أمي.. الكرسي ده هدية مني ليكي، خليكي قاعدة عليه العمر كله لوحدك، لأننا مش هنعيش هنا ثانية واحدة تانية”.
عزلنا في يومها. الحاجة زينب حاولت تعيط وتصوت، بس محمود كان قلبه قسي من كتر الكدب. دلوقتي إحنا عايشين في هدوء، وهي اللي بقت بتدور على حد يخد.مها بجد ومحدش راضي يروح لها بعد ما الفضيحة انتشرت. اكتشفت إن المرض الحقيقي هو “مراد القلوب”، وإن اللي يكدب باسم الوجع، الوجع بيجيله لحد عنده في الآخر.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق