القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جدتي سابتلي الورث كنبة





جدتي جدتي سابتلي الورث كنبة


 الورث كنبة




جدتي روز كانت كل عالمي بعد ما أمي ماتت كانت الست اللي وشها مليان تجاعيد بس قلبها مليان حنان وكانت دايما تقول لي وأنا صغيرة إن الإنسان مش بيتقاس باللي يملكه لكن باللي يسيبه في قلوب الناس عشت معاها في بيتنا الصغير الهادي سنين طويلة ولما سافرت مدينة تانية عشان شغلي كنت برجع لها كل أسبوع كأني برجع أتنفس من جديد ولما تعبت فجأة ودخلت المستشفى حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت ويوم جنازتها كان أسود يوم في حياتي وبعد العزاء المحامي قرا الوصية وقال إن البيت وكل الممتلكات تروح لجارتها مارجريت وإن لي أنا مكنة الخياطة القديمة وقتها حسيت بطعنة في قلبي إزاي تسيب لي مجرد مكنة وتدي البيت كله لواحدة غريبة رحت لمارجريت وواجهتها فابتسمت ابتسامة باردة وقالت إن جدتي عارفة كويس بتعمل إيه كلامها ولع نار جوايا دخلت البيت آخر مرة وأنا حاسة إني غريبة فيه خدت المكنة اللي كنت بسمع صوتها كل ليلة وهي بتخيط لنا هدومنا أيام الضيق ولما قلبتها لقيت المفتاح والرسالة خط جدتي كان واضح وبيتكلم


كأنه صوتها قدامي بتقول لي روحي العنوان ده وهتفهمي كل حاجة ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد وصية كتبت العنوان في الموبايل وطلع بيت صغير على أطراف المدينة بعيد عن منطقتنا المعتادة الطريق كان طويل وقلبي بيدق بسرعة أول ما وصلت لقيت بيت أبيض بسيط محاط بسور خشب قديم وحديقة صغيرة مهملة مسكت المفتاح وفتحت الباب بإيد مرتعشة الباب فتح بسهولة كأنه مستنيني دخلت لقيت البيت مفروش ومرتب كأن حد عايش فيه على الترابيزة في الصالة كان في ظرف كبير باسمي فتحته لقيت عقد ملكية البيت باسمي أنا وتاريخ الشراء من عشرين سنة ومعاه رسالة أطول من الأولى جدتي كانت كاتبة إنها اشترت البيت ده زمان وسجلته باسمي من غير ما تعرفني عشان تضمن مستقبلي وإن البيت القديم سجلته باسم مارجريت باتفاق بينهم لأن مارجريت كانت مديونة ومهددة بالطرد من بيتها وجدتي ساعدتها بشرط إن البيت القديم يفضل في إيد حد تثق فيه لحد ما أنا أكتشف الحقيقة وكانت عارفة إن لو كتبت كل حاجة صريحة في الوصية ممكن ناس تطمع


أو تحاول تضغط علي فاختارت تحميني بالطريقة دي كملت قراءة الرسالة ودموعي بتنزل لما قالت لي إنها كانت شايفة تعبي وسفري وبتحلم اليوم اللي أستقر فيه في مكان ملكي وإن مكنة الخياطة كانت رمز لبداية كل حاجة لأنها منها جمعت أول فلوس اشترت بيها الأرض دي فجأة سمعت صوت باب ورايا لقيت مارجريت داخلة بهدوء بصت لي وابتسمت المرة دي ابتسامة مختلفة قالت لي إنها كانت مستنية اللحظة دي وإنها وعدت جدتي تفضل ساكتة لحد ما أنا ألاقي المفتاح بنفسي حكت لي إزاي جدتي باعت دهبها القديم واشتغلت سنين زيادة عشان تبني البيت ده حتة حتة وإزاي كانت بتيجي تنظفه كل شهر عشان يفضل جاهز لي ساعتها كل الغضب اللي جوايا اختفى وحل مكانه إحساس بالفخر والامتنان فهمت إن البيت القديم كان مجرد ستارة عشان تحمي الهدية الحقيقية وإن مارجريت ما كانتش عدوة لكن شريكة في سر جميل قضيت اليوم كله أمشي في البيت ألمس الحيطان وأتخيل جدتي وهي بتخطط وتضحك في صمت حسيت إنها لسه معايا قررت أسيب شقتي الصغيرة وأنتقل للبيت


ده وأبدأ صفحة جديدة وبعد أسابيع وأنا بنضف المخزن لقيت صندوق خشب صغير فيه صور قديمة لجدتي وهي شابة قدام نفس البيت وهو لسه أرض فاضية ومع الصور إيصالات تحويلات شهرية باسمي من حساب توفير فتحته لي من سنين طويلة عرفت إن مكنة الخياطة ما كانتش مجرد ذكرى لكنها كانت البداية لثروة صغيرة بنتها بصبر عشان ما احتاجش حد بعت رسالة شكر لمارجريت واعتذرت لها عن سوء ظني وردت علي تقول إن جدتي كانت دايما تقول إن أعظم الهدايا هي اللي بنكتشفها بنفسنا ومع مرور الوقت البيت الصغير بقى ملاذي ومشروعي حولت أوضة كبيرة فيه لورشة خياطة حديثة تخليدا لذكرى جدتي وعلقت رسالتها في إطار فوق المكتب عشان أفتكر إن الحب الحقيقي أحيانا ييجي في شكل لغز وإن اللي باين خسارة ممكن يكون أكبر مكسب في حياتنا وفي كل ليلة وأنا بقفل الأنوار وأبص للحديقة الهادية كنت بحس إن اللعبة فعلا كانت أكبر مما تخيلت مش لعبة خداع لكن لعبة تضحية وحماية وتخطيط طويل عشان أفضل واقفة على رجلي وساعتها بس فهمت إن

 


 

جدتي ما سابتنيش بمكنة خياطة قديمة لكنها سابت لي مستقبل كامل ودرس عمره ما هينتهي عن الثقة والحب اللي بيستخبى أحيانا ورا قرارات شكلها قاسي لكنه في الحقيقة أحن مما نتخيل

بعد ما استقريت في البيت الجديد وابتديت أرتب حياتي فيه حسيت إن الحكاية لسه ما خلصتش وإن سر جدتي كان أعمق من مجرد بيت وحساب توفير لأن في ليلة وأنا بقلب في الأدراج القديمة في أوضة النوم لقيت دفتر مذكرات صغير متخبي ورا لوح خشب مفكوك شوية الدفتر كان قديم والورق مصفر لكن الخط هو هو خطها اللي بحفظه قعدت على الأرض وابتديت أقرأ وكانت بتكتب فيه يومياتها من يوم ما أمي ماتت بتتكلم عن خوفي وأنا طفلة وعن ليالي كانت بتسمعني بعيط من غير ما أحس وبتحكي إزاي أقسمت قدام نفسها إنها تعوضني عن أي وجع شفته بدري ووسط الكلام لقيت صفحة مختلفة كانت بتتكلم عن شخص اسمه يوسف وبتقول إنه كان شريك جدي في مشروع صغير زمان وإنهم اتعرضوا لخسارة كبيرة بسبب نصب واحد قريب لهم الخسارة دي خلتهم يبيعوا أراضي كتير وكان ممكن تسيبهم في الشارع لكن جدتي قررت



تبدأ من الصفر بمكنة الخياطة كانت بتخيط ليل نهار وتوفر كل قرش وبعد سنين عرفت إن الشخص اللي نصب عليهم حاول يقرب مني وأنا في الجامعة عن طريق عرض شغل مغري وقتها فهمت ليه كانت دايما تحذرني من الثقة السريعة كملت قراءة ولقيت إن البيت ده ما كانش بس استثمار ده كان خطة هروب لو الأيام دارت تاني وحاول نفس الشخص أو أولاده يقربوا مني عشان فلوس أو طمع اتجمدت مكاني وأنا بربط الخيوط ببعض افتكرت عرض الشغل اللي جالي ورفضته عشان حسيته مريب وافتكرت مكالمة غريبة جات لي بعد الوفاة بأيام من رقم مجهول بيسألني عن تركة روز ساعتها حسيت إن الموضوع مش صدفة قفلت الدفتر وقررت أروح أقابل مارغريت تاني وأسألها بصراحة استقبلتني بهدوء كعادتها ولما حكيت لها عن الدفتر اتنهدت وقالت إن جدتي كانت شاكة إن العيلة اللي ظلمتها زمان ممكن ترجع تدور على أي حاجة باسمها بعد ما تعرف إنها اشترت أراضي تاني وإن تسجيل البيت القديم باسم مارغريت كان حركة تمويه عشان محدش يربط بين ممتلكاتها الجديدة وبين اسم العيلة كلامها خلاني أحس بمزيج

خوف وإعجاب جدتي الست البسيطة كانت بتلعب شطرنج في صمت رجعت البيت وأنا دماغي مليانة أسئلة وبعد يومين لقيت ظرف اتحط تحت باب البيت من غير طابع بريد فيه ورقة مكتوب فيها الحقوق بترجع لأصحابها من غير توقيع قلبي وقع في رجلي لكن بدل ما أتهز قررت أكون قوية زيها رحت لمحامي تثق فيه جدتي وقدمت له كل المستندات والدفتر وطلبت يعمل تأمين قانوني كامل على الملكية والحسابات ومع الوقت عرفت إن فعلا في شركة مملوكة لابن الشخص اللي نصب على جدي كانت بتحاول تشتري بيوت حوالين المنطقة دي بالذات يمكن كانوا فاكرين إن في أرض أو أوراق مهمة مستخبية يمكن مجرد صدفة بس أنا ما بقيتش باخد أي حاجة كصدفة الأيام عدت وولا حد قرب تاني لكن أنا اتغيرت بقيت أقوى وأوعى حولت البيت لمشروع أكبر فتحت مشغل خياطة باسمي وبدأت أعلم بنات صغيرين المهنة زي ما جدتي علمتني وكل مرة كنت بحكي لهم إن المكنة دي مش مجرد حديد وخشب لكنها رمز لقوة ست قدرت تحمي حفيدتها من ماضي مليان جشع وفي ليلة هادية وأنا قاعدة في الجنينة سمعت صوت الريح بيعدي بين

الشجر وحسيت براحة غريبة كأن جدتي بتطمني إن كل حاجة تحت السيطرة مسكت الدفتر وكتبت فيه لأول مرة أنا كمان كتبت إني فهمت الدرس وإن الخوف مش لازم يكسرنا وإن الذكاء أحيانا أهم من المواجهة المباشرة ومع مرور الشهور الشكوك اختفت وما ظهرش أي تهديد حقيقي ويمكن الرسالة المجهولة كانت محاولة تخويف وخلاص لكن الأكيد إن اللعبة فعلا كانت أكبر من مجرد ميراث كانت معركة قديمة بين طمع وصبر بين خداع وذكاء وجدتي اختارت تلعبها بهدوء لحد آخر نفس وأنا دلوقتي بكمل دورها مش بهروب ولا بخوف لكن ببناء حاجة تخصني وكل ما ببص للمفتاح اللي لسه محتفظة بيه على سلسلة حوالين رقبتي بابتسم وأفتكر إن في يوم من الأيام كنت فاكرة نفسي خسرانة كل حاجة وطلع إن اللي اتساب لي كان حياة كاملة وخطة نجاة ووصية شجاعة مكتوبة بحبر الحب والحذر ويمكن السر الحقيقي ما كانش في البيت ولا الفلوس لكن في القوة اللي زرعتها جوايا من غير ما أحس قوة خلتني أواجه أي غموض جاي وأنا رافعة راسي ومؤمنة إن اللي اتربى على إيد ست زي روز عمره ما يكون ضعيف.

 تمت 

تعليقات

close