جدتي سابتلي الورث كنبة
جدتي جدتي سابتلي الورث كنبة
الورث كنبة
جدتي روز كانت كل عالمي بعد ما أمي ماتت كانت الست اللي وشها مليان تجاعيد بس قلبها مليان حنان وكانت دايما تقول لي وأنا صغيرة إن الإنسان مش بيتقاس باللي يملكه لكن باللي يسيبه في قلوب الناس عشت معاها في بيتنا الصغير الهادي سنين طويلة ولما سافرت مدينة تانية عشان شغلي كنت برجع لها كل أسبوع كأني برجع أتنفس من جديد ولما تعبت فجأة ودخلت المستشفى حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت ويوم جنازتها كان أسود يوم في حياتي وبعد العزاء المحامي قرا الوصية وقال إن البيت وكل الممتلكات تروح لجارتها مارجريت وإن لي أنا مكنة الخياطة القديمة وقتها حسيت بطعنة في قلبي إزاي تسيب لي مجرد مكنة وتدي البيت كله لواحدة غريبة رحت لمارجريت وواجهتها فابتسمت ابتسامة باردة وقالت إن جدتي عارفة كويس بتعمل إيه كلامها ولع نار جوايا دخلت البيت آخر مرة وأنا حاسة إني غريبة فيه خدت المكنة اللي كنت بسمع صوتها كل ليلة وهي بتخيط لنا هدومنا أيام الضيق ولما قلبتها لقيت المفتاح والرسالة خط جدتي كان واضح وبيتكلم
كأنه صوتها قدامي بتقول لي روحي العنوان ده وهتفهمي كل حاجة ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد وصية كتبت العنوان في الموبايل وطلع بيت صغير على أطراف المدينة بعيد عن منطقتنا المعتادة الطريق كان طويل وقلبي بيدق بسرعة أول ما وصلت لقيت بيت أبيض بسيط محاط بسور خشب قديم وحديقة صغيرة مهملة مسكت المفتاح وفتحت الباب بإيد مرتعشة الباب فتح بسهولة كأنه مستنيني دخلت لقيت البيت مفروش ومرتب كأن حد عايش فيه على الترابيزة في الصالة كان في ظرف كبير باسمي فتحته لقيت عقد ملكية البيت باسمي أنا وتاريخ الشراء من عشرين سنة ومعاه رسالة أطول من الأولى جدتي كانت كاتبة إنها اشترت البيت ده زمان وسجلته باسمي من غير ما تعرفني عشان تضمن مستقبلي وإن البيت القديم سجلته باسم مارجريت باتفاق بينهم لأن مارجريت كانت مديونة ومهددة بالطرد من بيتها وجدتي ساعدتها بشرط إن البيت القديم يفضل في إيد حد تثق فيه لحد ما أنا أكتشف الحقيقة وكانت عارفة إن لو كتبت كل حاجة صريحة في الوصية ممكن ناس تطمع
أو تحاول تضغط علي فاختارت تحميني بالطريقة دي كملت قراءة الرسالة ودموعي بتنزل لما قالت لي إنها كانت شايفة تعبي وسفري وبتحلم اليوم اللي أستقر فيه في مكان ملكي وإن مكنة الخياطة كانت رمز لبداية كل حاجة لأنها منها جمعت أول فلوس اشترت بيها الأرض دي فجأة سمعت صوت باب ورايا لقيت مارجريت داخلة بهدوء بصت لي وابتسمت المرة دي ابتسامة مختلفة قالت لي إنها كانت مستنية اللحظة دي وإنها وعدت جدتي تفضل ساكتة لحد ما أنا ألاقي المفتاح بنفسي حكت لي إزاي جدتي باعت دهبها القديم واشتغلت سنين زيادة عشان تبني البيت ده حتة حتة وإزاي كانت بتيجي تنظفه كل شهر عشان يفضل جاهز لي ساعتها كل الغضب اللي جوايا اختفى وحل مكانه إحساس بالفخر والامتنان فهمت إن البيت القديم كان مجرد ستارة عشان تحمي الهدية الحقيقية وإن مارجريت ما كانتش عدوة لكن شريكة في سر جميل قضيت اليوم كله أمشي في البيت ألمس الحيطان وأتخيل جدتي وهي بتخطط وتضحك في صمت حسيت إنها لسه معايا قررت أسيب شقتي الصغيرة وأنتقل للبيت
ده وأبدأ صفحة جديدة وبعد أسابيع وأنا بنضف المخزن لقيت صندوق خشب صغير فيه صور قديمة لجدتي وهي شابة قدام نفس البيت وهو لسه أرض فاضية ومع الصور إيصالات تحويلات شهرية باسمي من حساب توفير فتحته لي من سنين طويلة عرفت إن مكنة الخياطة ما كانتش مجرد ذكرى لكنها كانت البداية لثروة صغيرة بنتها بصبر عشان ما احتاجش حد بعت رسالة شكر لمارجريت واعتذرت لها عن سوء ظني وردت علي تقول إن جدتي كانت دايما تقول إن أعظم الهدايا هي اللي بنكتشفها بنفسنا ومع مرور الوقت البيت الصغير بقى ملاذي ومشروعي حولت أوضة كبيرة فيه لورشة خياطة حديثة تخليدا لذكرى جدتي وعلقت رسالتها في إطار فوق المكتب عشان أفتكر إن الحب الحقيقي أحيانا ييجي في شكل لغز وإن اللي باين خسارة ممكن يكون أكبر مكسب في حياتنا وفي كل ليلة وأنا بقفل الأنوار وأبص للحديقة الهادية كنت بحس إن اللعبة فعلا كانت أكبر مما تخيلت مش لعبة خداع لكن لعبة تضحية وحماية وتخطيط طويل عشان أفضل واقفة على رجلي وساعتها بس فهمت إن
جدتي ما سابتنيش بمكنة خياطة قديمة لكنها سابت لي مستقبل كامل ودرس عمره ما هينتهي عن الثقة والحب اللي بيستخبى أحيانا ورا قرارات شكلها قاسي لكنه في الحقيقة أحن مما نتخيل
بعد ما استقريت في البيت الجديد وابتديت أرتب حياتي فيه حسيت إن الحكاية لسه ما خلصتش وإن سر جدتي كان أعمق من مجرد بيت وحساب توفير لأن في ليلة وأنا بقلب في الأدراج القديمة في أوضة النوم لقيت دفتر مذكرات صغير متخبي ورا لوح خشب مفكوك شوية الدفتر كان قديم والورق مصفر لكن الخط هو هو خطها اللي بحفظه قعدت على الأرض وابتديت أقرأ وكانت بتكتب فيه يومياتها من يوم ما أمي ماتت بتتكلم عن خوفي وأنا طفلة وعن ليالي كانت بتسمعني بعيط من غير ما أحس وبتحكي إزاي أقسمت قدام نفسها إنها تعوضني عن أي وجع شفته بدري ووسط الكلام لقيت صفحة مختلفة كانت بتتكلم عن شخص اسمه يوسف وبتقول إنه كان شريك جدي في مشروع صغير زمان وإنهم اتعرضوا لخسارة كبيرة بسبب نصب واحد قريب لهم الخسارة دي خلتهم يبيعوا أراضي كتير وكان ممكن تسيبهم في الشارع لكن جدتي قررت
تبدأ من الصفر بمكنة الخياطة كانت بتخيط ليل نهار وتوفر كل قرش وبعد سنين عرفت إن الشخص اللي نصب عليهم حاول يقرب مني وأنا في الجامعة عن طريق عرض شغل مغري وقتها فهمت ليه كانت دايما تحذرني من الثقة السريعة كملت قراءة ولقيت إن البيت ده ما كانش بس استثمار ده كان خطة هروب لو الأيام دارت تاني وحاول نفس الشخص أو أولاده يقربوا مني عشان فلوس أو طمع اتجمدت مكاني وأنا بربط الخيوط ببعض افتكرت عرض الشغل اللي جالي ورفضته عشان حسيته مريب وافتكرت مكالمة غريبة جات لي بعد الوفاة بأيام من رقم مجهول بيسألني عن تركة روز ساعتها حسيت إن الموضوع مش صدفة قفلت الدفتر وقررت أروح أقابل مارغريت تاني وأسألها بصراحة استقبلتني بهدوء كعادتها ولما حكيت لها عن الدفتر اتنهدت وقالت إن جدتي كانت شاكة إن العيلة اللي ظلمتها زمان ممكن ترجع تدور على أي حاجة باسمها بعد ما تعرف إنها اشترت أراضي تاني وإن تسجيل البيت القديم باسم مارغريت كان حركة تمويه عشان محدش يربط بين ممتلكاتها الجديدة وبين اسم العيلة كلامها خلاني أحس بمزيج
خوف وإعجاب جدتي الست البسيطة كانت بتلعب شطرنج في صمت رجعت البيت وأنا دماغي مليانة أسئلة وبعد يومين لقيت ظرف اتحط تحت باب البيت من غير طابع بريد فيه ورقة مكتوب فيها الحقوق بترجع لأصحابها من غير توقيع قلبي وقع في رجلي لكن بدل ما أتهز قررت أكون قوية زيها رحت لمحامي تثق فيه جدتي وقدمت له كل المستندات والدفتر وطلبت يعمل تأمين قانوني كامل على الملكية والحسابات ومع الوقت عرفت إن فعلا في شركة مملوكة لابن الشخص اللي نصب على جدي كانت بتحاول تشتري بيوت حوالين المنطقة دي بالذات يمكن كانوا فاكرين إن في أرض أو أوراق مهمة مستخبية يمكن مجرد صدفة بس أنا ما بقيتش باخد أي حاجة كصدفة الأيام عدت وولا حد قرب تاني لكن أنا اتغيرت بقيت أقوى وأوعى حولت البيت لمشروع أكبر فتحت مشغل خياطة باسمي وبدأت أعلم بنات صغيرين المهنة زي ما جدتي علمتني وكل مرة كنت بحكي لهم إن المكنة دي مش مجرد حديد وخشب لكنها رمز لقوة ست قدرت تحمي حفيدتها من ماضي مليان جشع وفي ليلة هادية وأنا قاعدة في الجنينة سمعت صوت الريح بيعدي بين
الشجر وحسيت براحة غريبة كأن جدتي بتطمني إن كل حاجة تحت السيطرة مسكت الدفتر وكتبت فيه لأول مرة أنا كمان كتبت إني فهمت الدرس وإن الخوف مش لازم يكسرنا وإن الذكاء أحيانا أهم من المواجهة المباشرة ومع مرور الشهور الشكوك اختفت وما ظهرش أي تهديد حقيقي ويمكن الرسالة المجهولة كانت محاولة تخويف وخلاص لكن الأكيد إن اللعبة فعلا كانت أكبر من مجرد ميراث كانت معركة قديمة بين طمع وصبر بين خداع وذكاء وجدتي اختارت تلعبها بهدوء لحد آخر نفس وأنا دلوقتي بكمل دورها مش بهروب ولا بخوف لكن ببناء حاجة تخصني وكل ما ببص للمفتاح اللي لسه محتفظة بيه على سلسلة حوالين رقبتي بابتسم وأفتكر إن في يوم من الأيام كنت فاكرة نفسي خسرانة كل حاجة وطلع إن اللي اتساب لي كان حياة كاملة وخطة نجاة ووصية شجاعة مكتوبة بحبر الحب والحذر ويمكن السر الحقيقي ما كانش في البيت ولا الفلوس لكن في القوة اللي زرعتها جوايا من غير ما أحس قوة خلتني أواجه أي غموض جاي وأنا رافعة راسي ومؤمنة إن اللي اتربى على إيد ست زي روز عمره ما يكون ضعيف.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق