القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 طردوا ابوهم 



طردوا ابوهم 


طردوا أبوهم وأمهم تحت المطر… لكن الجد كان مخبي سر هيغير حياتهم كلهم… في ليلة 22 أبريل…

بدأت الليلة عادية جدًا في مدينة هادئة اسمها المنصورة.

لكن انتهت بطريقة ما حدش كان يتخيلها… كان فيه زوجين كبار في السن…الحاجة أمينة عندها 72 سنة

والحاج عبدالله عنده 75 سنة… كانوا ماشيين ببطء في الشارع…والمطر نازل عليهم بغزارة.

كانوا يجروا وراهم شنط قديمة… إيدين الحاجة أمينة كانت بتترعش…

مش بس من البرد اللي داخل في عضمها.

لكن من حاجة أصعب بكتير…خيانة أولادها الأربعة.

الأولاد اللي ربتهم وضحت علشانهم طول عمرها…

هم نفسهم اللي عملوا فيهم اللي حصل الليلة دي.

اللي حصل كان قاسي…وقاسي لدرجة إن لما الحقيقة ظهرت بعد أسابيع…

المدينة كلها اتصدمت.

لكن القدر…كان مخبي درس قاس.. يعمرهم ما هينسوه.

الحاجة أمينة…اتعرفت على الحاج عبدالله وهي عندها 19 سنة بس… كان ساعتها بيشتغل نجار في ورشة صغيرة في الحي.

وهي كانت بتشتغل خياطة في مصنع ملابس.

اتقابلوا لأول مرة في فرح شعبي في البلد.

الحاجة أمينة كانت فاكرة اللحظة دي كويس جدًا…

كأنها حصلت امبارح… كان لابس قميص أبيض مكوي بعناية…

وكان عنده ابتسامة صادقة جدًا… ما كانش وسيم بالشكل التقليدي…لكن عيونه البنية كان فيها طيبة واضحة.

طيبة خلت أمينة تحس إنها تقدر تثق فيه من أول لحظة.

اتجوزوا بعد سنة واحدة…في فرح بسيط جدًا.

ما كانش عندهم فلوس كتير… بالعافية جمعوا تمن فستان بسيط لأمينة…وبدلة مستعارة لعبدالله لكن كان عندهم حاجة أهم من الفلوس… كان عندهم حب حقيقي.

كان عندهم أحلام مشتركة.

وكان عندهم أمل إنهم يبنوا حياة سوا.

قضوا ليلة فرحهم في أوضة صغيرة بالإيجار.

عبدالله كان بيدفع إيجارها من شهور…

بعد ما كان بيشتغل ساعات زيادة في الورشة.

كان بيصنع موبيليا لحد نص الليل…

لحد ما إيديه كانت بتتجرح من الشوك والخشب.

بعد ست شهور جواز…

الحاجة أمينة اكتشفت إنها حامل.

فاكرة اليوم ده كويس جدًا.

راحت للورشة وهي مبتسمة…

وكان عبدالله وقتها بيصنفر سفرة طلبها زبون.

أول ما قالت له الخبر…

وقع الأدوات من إيده.

وشالها ولف بيها في الورشة وهو بيضحك وبيعيط في نفس الوقت.

ليلتها…وهم نايمين على سريرهم البسيط…

حط عبدالله إيده على بطن أمينة.

وقال للطفل اللي لسه ما اتولدش:

“أوعدك… عمرك ما هتحس بالحرمان.”

“هشتغل ليل ونهار لو لازم…

بس هديك كل حاجة أنا اتحرمت منها.”

لكن…

عبدالله ما كانش يعرف إن بعد سنين طويلة…

الأطفال اللي ضحّى علشانهم بكل حاجة…

هيكونوا هم نفسهم

السبب في دموعه تحت المطر.

وإن السر اللي مخبيه طول عمره…

هيقلب حياتهم كلهم

رأسًا على عقب… صلي عل محمد وتابع التعليقات 👇👇👇


في ليلة الثاني والعشرين من أبريل كانت السماء فوق مدينة المنصورة تمطر بلا توقف والهواء البارد يصفع وجوه المارة في الشوارع شبه الخالية بينما كانت الأضواء الصفراء لأعمدة الإنارة تنعكس على الإسفلت المبلل في منظر كئيب لا يوحي بأن هذه الليلة ستصبح حديث المدينة كلها بعد أسابيع قليلة في ذلك الوقت كان زوجان مسنان يسيران ببطء شديد تحت المطر الغزير الحاجة أمينة ذات الاثنين والسبعين عامًا تمسك طرف شالها القديم وتحاول أن تغطي به رأسها المرتعش بينما يسير إلى جوارها زوجها الحاج عبدالله الذي تجاوز الخامسة والسبعين بقليل يجر حقيبتين قديمتين بعجلات مكسورة تصدر صوت احتكاك مزعج مع الأرض المبللة كانت يداه ترتجفان لكن ليس من البرد فقط بل من شيء أثقل بكثير من البرد شيء اسمه الخذلان كان المطر يختلط بدموع الحاجة أمينة التي لم تستطع إخفاءها أكثر بينما كانت تنظر خلفها بين الحين والآخر نحو الشارع الذي خرجا منه منذ دقائق قليلة فقط الشارع الذي عاشا فيه أكثر من أربعين سنة الشارع الذي كان فيه بيتهم البيت الذي بنياه حجرًا حجرًا بعرق وتعب سنوات طويلة ذلك البيت نفسه الذي خرجا منه الليلة مطرودين من أبنائهما الأربعة الأبناء الذين ربتهم أمينة بيديها وضحى عبدالله لأجلهم بكل ما يملك الأبناء الذين كانوا يومًا كل أحلامهم وأملهم في الحياة الليلة أغلقوا الباب في وجوههم دون رحمة ولم يكتفوا بذلك بل رموهم خارج المنزل تحت المطر وكأنهم غرباء لا علاقة لهم بهم كانت الحاجة أمينة لا تزال تسمع صوت الباب الحديدي وهو يُغلق خلفهم بقوة وصوت ابنها الأكبر محمود وهو يقول ببرود كأن الأمر لا يعنيه خلاص يا أمي كفاية كده البيت بقى باسمي دلوقتي وانتوا لازم تمشوا قبل ما يحصل مشاكل أكتر لم ترد وقتها لم تستطع الرد أصلاً لأن الكلمات اختنقت في حلقها أما عبدالله فقد وقف للحظة ينظر إلى ابنه نظرة طويلة غريبة خليط بين الحزن والدهشة وكأن عقله لا يستوعب ما يسمعه من ابنه الذي حمله يومًا بين ذراعيه ووعد نفسه أنه لن يجعله يشعر بالجوع أو الحرمان يومًا لكن الليلة كان ذلك الابن نفسه هو من يرميه خارج البيت دون تردد والآن بعد نصف ساعة من المشي البطيء في الشارع المظلم توقفت الحاجة أمينة قليلًا لتلتقط أنفاسها بينما قالت بصوت متعب يا عبدالله نروح فين دلوقتي سكت عبدالله لحظة وهو ينظر إلى الأرض المبللة تحت قدميه ثم قال بهدوء غريب هنمشي بس يا أمينة ربنا كبير لم تكن تلك الإجابة كافية لكنها كانت كل ما يستطيع قوله في تلك اللحظة لأن الحقيقة أن قلبه كان يعتصر ألمًا لكنه رغم ذلك كان يخفي شيئًا لم تخبر به أمينة طوال هذه السنوات سرًا دفنه عميقًا في صدره لدرجة أنه أحيانًا كان ينساه بنفسه لكن القدر كان يقترب ببطء من كشفه السر الذي سيغير حياة الجميع قريبًا جدًا بدأت قصة أمينة وعبدالله قبل أكثر من خمسين سنة عندما كانت أمينة فتاة في التاسعة عشرة من عمرها تعمل خياطة في مصنع ملابس صغير في أحد أحياء المنصورة الشعبية كانت فتاة بسيطة بشعر أسود طويل وعينين هادئتين تحملان مزيجًا من الخجل والقوة في نفس الوقت في ذلك الوقت كان عبدالله شابًا في الخامسة والعشرين يعمل نجارًا في ورشة صغيرة بالكاد تكفيه ليعيش كان طويل القامة قليل الكلام لكن كل من يعرفه كان يقول إن قلبه أنقى من الخشب الذي يعمل به التقيا أول مرة في فرح شعبي في القرية المجاورة للمدينة كانت الموسيقى الشعبية تعلو والناس يرقصون في الشارع بينما كانت أمينة تقف مع صديقاتها تضحك عندما لمحها عبدالله لأول مرة كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا مكويًا بعناية وبنطالًا أسود قديمًا لكنه نظيف كان ينظر إليها بخجل واضح بينما كانت أمينة تشعر بنظراته دون أن تلتفت إليه مباشرة بعد قليل اقتربت إحدى قريباتها وهمست في أذنها الشاب اللي واقف هناك بيسأل عنك ابتسمت أمينة بخجل والتفتت نحوه للحظة قصيرة كانت تلك اللحظة بداية كل شيء لم يكن عبدالله وسيمًا بالشكل الذي يلفت الأنظار لكنه كان يملك شيئًا أهم بكثير الصدق في عينيه والطيبة التي لا يمكن إخفاؤها تحدثا قليلًا تلك الليلة عن العمل والحياة والأحلام البسيطة التي يتمنيانها لم يكن هناك شيء مبهر في كلامه لكنه كان صادقًا جدًا لدرجة أن أمينة شعرت براحة لم تشعر بها من قبل وبعد أشهر قليلة تقدم عبدالله لخطبتها لم يكن يملك الكثير لكن والد أمينة عندما رأى احترامه واجتهاده وافق على الزواج بعد عام واحد أقاموا فرحًا بسيطًا جدًا في حارة صغيرة زينها الجيران بالمصابيح الملونة كان فستان أمينة بسيطًا اشتروه بعد أن جمع عبدالله ثمنه لأسابيع بينما كانت بدلته مستعارة من أحد أصدقائه لكن رغم بساطة كل شيء كانت السعادة واضحة في عيونهم جميعًا قضى العروسان ليلة زفافهما في غرفة صغيرة بالإيجار في بيت قديم كان عبدالله يدفع إيجارها منذ شهور بعد أن كان يعمل ساعات إضافية في الورشة حتى منتصف الليل كان يصنع الموبيليا بيديه ويعود إلى البيت ويداه مليئتان بالخدوش من الخشب والمسامير لكنه لم يشتك يومًا لأنه كان يشعر أنه يبني حياة حقيقية بعد ستة أشهر فقط من الزواج اكتشفت أمينة أنها حامل لم تصدق نفسها في البداية لكنها عندما تأكدت قررت أن تخبر عبدالله بنفسها ذهبت إلى الورشة في منتصف النهار كانت الورشة مليئة برائحة الخشب والنشارة بينما كان عبدالله يقف يصنفر سفرة كبيرة طلبها أحد الزبائن عندما دخلت ونادته رفع رأسه بابتسامة معتادة لكنه لاحظ فورًا أن في عينيها شيئًا مختلفًا قالت له بصوت خافت عبدالله أنا حامل سقطت أداة الصنفرة من يده فورًا وحدق فيها لثوانٍ وكأنه لم يفهم الكلمة ثم فجأة ضحك بصوت عالٍ ورفعها بين ذراعيه ودار بها في الورشة بينما كان العمال يصفقون ويضحكون تلك الليلة عندما عادا إلى غرفتهما الصغيرة جلس عبدالله على السرير ووضع يده برفق على بطن أمينة التي لم يظهر عليها شيء بعد وقال بصوت مفعم بالعاطفة للطفل الذي لم يولد بعد أوعدك عمرك ما هتحس بالحرمان هشتغل ليل ونهار لو لازم بس هديك كل حاجة أنا اتحرمت منها بالفعل وفى بوعده لسنوات طويلة عمل عبدالله بلا توقف فتح ورشة نجارة أكبر ثم بدأ يصنع غرف نوم كاملة ويبيعها للتجار ومع مرور الوقت تحسنت أحوالهم قليلًا بعد سنوات أنجبوا أربعة أبناء محمود ثم سامي ثم حسن ثم الابنة الصغرى منى كانت أمينة تسهر الليالي لتربيهم وتطهو لهم الطعام وتغسل ملابسهم بينما كان عبدالله يعمل منذ الفجر حتى الليل ليوفر لهم حياة أفضل لم يسافر ولم يشتر لنفسه سيارة فاخرة ولم يفكر في الراحة كل ما كان يفكر فيه هو تعليم أولاده وتوفير مستقبل لهم كبر الأبناء ودرسوا في أفضل المدارس التي استطاع الأب تحمل مصاريفها كان يفخر بهم أمام الجميع خاصة عندما تخرج محمود من كلية التجارة وبدأ العمل في شركة كبيرة في القاهرة بعد سنوات قليلة عاد محمود إلى المنصورة بفكرة مشروع جديد أقنع والده أن يبيع الورشة القديمة ليستثمر المال معه في مشروع استيراد أثاث حديث كان عبدالله مترددًا لكن عندما رأى حماس ابنه وثق به وباع الورشة التي كانت مصدر رزقه لعقود وضع المال كله في المشروع باسم محمود لأنه كان يعتقد أن هذا هو الطبيعي الأب يعطي ابنه حتى لو بقي بلا شيء في البداية بدا المشروع ناجحًا جدًا اشترى محمود سيارة جديدة وانتقل إلى بيت أكبر ثم بدأ يقنع إخوته بالمشاركة معه في العمل شيئًا فشيئًا تغيرت الأمور أصبح الأبناء أقل زيارة لوالديهم وأصبح كلامهم أكثر حدة عندما يطلب الأب أي مساعدة كانوا يقولون له إن الزمن تغير وإنهم مشغولون في أعمالهم بينما كانت أمينة تحاول دائمًا الدفاع عنهم قائلة إنهم فقط تحت ضغط العمل لكن الحقيقة التي لم تكن تريد رؤيتها كانت مختلفة تمامًا بعد سنوات قليلة اكتشف عبدالله أن المشروع الذي استثمر فيه كل ماله أصبح ملكًا كاملًا لمحمود بعد سلسلة أوراق قانونية وقعها دون أن يفهم تفاصيلها تمامًا حاول أن يسأل ابنه عن الأمر لكن محمود كان يتهرب دائمًا ثم بدأ الأبناء يضغطون على والديهم ليكتبوا البيت القديم باسمهم بحجة أنهم يريدون تجديده واستثماره رفض عبدالله في البداية لكن أمينة أقنعته أن يفعل ذلك لأنهم في النهاية أولادهم ولن يؤذوهم وبعد شهور قليلة من كتابة البيت باسم الابن الأكبر حدث ما لم يتوقعاه في ليلة الثاني والعشرين من أبريل اجتمع الأبناء الأربعة في البيت وأخبروا والديهم أن البيت أصبح ملكهم قانونيًا وأن وجودهم فيه يسبب مشاكل لأنهم يريدون بيعه وتقسيم ثمنه بينهم عندما حاول عبدالله الاعتراض قال محمود ببرود الأوراق واضحة يا أبي البيت بقى ملكنا وانتوا لازم تدوروا على مكان تاني تعيشوا فيه لم تصدق أمينة ما تسمعه حاولت أن تذكرهم بكل السنوات التي ضحوا فيها لأجلهم لكن كلماتها ضاعت في الهواء وبعد دقائق قليلة فتحوا الباب وألقوا بحقائبهم القليلة خارج المنزل تحت المطر وأغلقوا الباب خلفهم بقوة لكن الأبناء لم يكونوا يعرفون شيئًا واحدًا الشيء الذي سيغير كل شيء السر الذي أخفاه عبدالله طوال هذه السنوات السر الذي سيظهر قريبًا جدًا ويجعل المدينة كلها تتحدث عما حدث تلك الليلة لأن عبدالله لم يكن مجرد نجار بسيط كما كان يظن الجميع بل كان يخفي قصة كاملة لم يخبر بها أحدًا قصة بدأت منذ أربعين سنة عندما أنقذ حياة رجل غريب في حادث طريق ذلك الرجل لم يكن شخصًا عاديًا بل كان أحد أكبر رجال الأعمال في مصر والرجل الذي أقسم يومها أنه لن ينسى معروف عبدالله أبدًا وبعد سنوات طويلة وقبل وفاته ترك لذلك النجار البسيط شيئًا لم يتخيله أحد شيئًا كفيلًا بأن يقلب حياة الأبناء الأربعة رأسًا على عقب ويجعلهم يتمنون لو لم يطردوا والديهم أبدًا لكن الوقت كان قد تأخر لأن القدر كان قد بدأ بالفعل في كتابة النهاية التي لم يتوقعها أحد.


 

تعليقات

close