القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخفيت حملي 



اخفيت حملي 


أخفيـت حـملي عـن الجمـيع لمـدة تسـعة أشهـر…

وفي اليوم الذي وُلد فيه طفلي، فهمت عائلتي أخيرًا لماذا.

لم يكن من المفترض أن أنجب أطفالًا.

هذا ما أخبرتني به الطبيبة عندما كنت في الثالثة والعشرين من عمري في إحدى عيادات القاهرة.

قالت بهدوء وهي تنظر إلى نتائج التحاليل:

“فرص الحمل عندك تكاد تكون صفر.”

بكيت لأسابيع.

في النهاية… تقبلت الأمر.

ركزت على عملي.

ركزت على حياتي.

وأجبرت نفسي أن أتوقف عن الأمل.

لكن بعد عامين… بدأ شيء غريب يحدث.

كنت دائمًا متعبة.

روائح الطعام أصبحت مختلفة.

وبدأت معدتي تكبر قليلًا.

في البداية أقنعت نفسي أنه مجرد زيادة في الوزن.

كنت أعمل كثيرًا ولا أمارس الرياضة.

لكن في أحد المساءات، بعد انتهاء العمل، اشتريت اختبار حمل من صيدلية صغيرة في مدينة نصر.

دخلت حمام المكتب وأجريت الاختبار هناك.

ظهر خطان تقريبًا فورًا.

جلست على مقعد المرحاض أحدق في الاختبار… لما يقارب عشر دقائق.

حامل.

كان يجب أن أشعر بالسعادة.

لكن بدلًا من ذلك… شعرت بالخوف.

لأن آخر مرة كنت فيها مع رجل…

كانت قبل ثمانية أشهر تقريبًا.

لم أخبر أحدًا.

لا والديّ.

ولا أصدقائي.

ولا حتى صديقتي المقربة سارة التي كانت تعيش في نفس العمارة معي.

كل يوم كنت أرتدي ملابس فضفاضة.

كنت أتظاهر أن شيئًا لا يحدث.

لكن بطني استمرت في النمو.

ثم حدث شيء آخر… جعل خوفي أسوأ.

الطفل كان يتحرك فقط في الليل.

بالضبط الساعة الثالثة صباحًا.

كل ليلة.

بدون استثناء.

أول مرة شعرت بذلك… استيقظت فجأة.

كانت معدتي تتحرك بعنف.

كما لو أن شيئًا ما يدفع بقوة من الداخل.

ثم سمعت شيئًا.

ليس في الغرفة…

بل داخل رأسي.

صوت صغير… طفولي… ناعم.

قال:

“ماما… أنا تقريبًا جاهز.”

لم أنم مرة أخرى تلك الليلة.

مرت تسعة أشهر هكذا.

تسعة أشهر من التظاهر.

تسعة أشهر من الخوف.

ثم صباح أمس… بدأت الانقباضات.

ذهبت إلى المستشفى وحدي.

الأطباء كانوا مرتبكين.

لأنه وفقًا لملفي الطبي…

جسدي ما زال يحمل كل علامات العقم.

ومع ذلك… كنت في مخاض حقيقي.

بعد ثلاث ساعات… وُلد طفلي.

لكن اللحظة التي رفع فيها الطبيب الطفل…

عمّ الصمت غرفة الولادة بالكامل.

إحدى الممرضات أسقطت الأدوات من يدها.

وهمس طبيب آخر بصوت مرتجف:

“هذا… مستحيل.”

لأن الطفل فتح عينيه فورًا.

نظر مباشرة إلي..

ثم قال…صلي على محمد وال محمد وتابع 👇❤️👇


صلي على محمد وآل محمد ❤️

وتابع…

نظر الطفل مباشرة إليّ ثم حرّك شفتيه ببطء شديد وقال بصوت خافت لكنه واضح

ماما أنا هنا

تجمدت في مكاني شعرت وكأن قلبي توقف لثانية كاملة ثم عاد ينبض بقوة لدرجة أنني ظننت أن الجميع في الغرفة يسمعه الطبيب الذي كان يحمل الطفل سحب يديه فجأة وكأنه لمس شيئًا مخيفًا بينما الممرضة التي كانت بجانبه تراجعت خطوة وهي تضع يدها على فمها لم يكن أحد يتكلم لم يكن أحد يفهم ما يحدث أما أنا فكنت أحدق في وجه طفلي الصغير الذي ما زال مغطى بآثار الولادة لكنه كان ينظر إلي بثبات غريب لم أره في عيون أي طفل من قبل كانت عيناه مفتوحتين بالكامل بلون داكن عميق كأنهما أكبر من عمره بكثير حاول الطبيب أن يتماسك وقال بصوت مرتبك ربما… ربما كان مجرد صوت انعكاس أو حركة لا إرادية من الطفل لكن الممرضة قالت وهي تهز رأسها لا يا دكتور أنا سمعته بوضوح ثم التفت الجميع إليّ وكأنهم ينتظرون مني تفسيرًا وأنا بالكاد كنت أتنفس همست بصوت مرتجف ممكن… ممكن تدوني ابني حملته بين ذراعي للمرة الأولى شعرت بدفء جسده الصغير يلتصق بصدري فغمرتني موجة مشاعر لم أعرف مثلها من قبل خوف حب دهشة وشيء آخر لا أستطيع وصفه كان الطفل هادئًا بشكل غير طبيعي لم يبكِ لم يتحرك كثيرًا فقط كان يحدق في وجهي وكأنه يعرفني منذ زمن طويل وكأننا التقينا قبل هذه اللحظة بسنوات طويلة بعد دقائق عاد الأطباء للعمل وكأنهم قرروا تجاهل ما حدث تم تنظيف الطفل ولفه في بطانية صغيرة ثم أعادوه إليّ لكن الهمسات لم تتوقف في الغرفة سمعت أحد الأطباء يقول للآخر بصوت منخفض هل رأيت عينيه منذ متى يفتح المولود عينيه بهذه الطريقة لكن الطبيب الآخر رد بسرعة ربما مجرد صدفة يجب أن نهدأ خرجت من غرفة الولادة بعد ساعة تقريبًا ونُقلت إلى غرفة هادئة في الطابق الرابع كنت وحدي تمامًا لم يكن معي أحد لأنني لم أخبر أحدًا بحملي طوال تلك الأشهر وضعت الطفل بجانبي على السرير ونظرت إليه طويلاً كان نائمًا الآن وكأنه طفل عادي جدًا لو رآه أي شخص في تلك اللحظة لما شك في شيء لكنني كنت أعرف أن شيئًا ما مختلفًا كنت أعرف ذلك منذ تلك الليلة الأولى عندما سمعت صوته في رأسي الساعة الثالثة صباحًا تذكرت كل الليالي التي استيقظت فيها على حركته القوية داخل بطني تذكرت كيف كان يتحرك دائمًا في نفس التوقيت تمامًا وكأنه يتبع ساعة خفية لا يخطئها أبدًا الساعة الثالثة صباحًا بالضبط كنت أستيقظ كل ليلة على نفس الشعور حركة قوية ثم ذلك الصوت الطفولي الهادئ ماما أنا هنا أحيانًا كان يقول جملة أخرى ماما لا تخافي لم أفهم أبدًا كيف يمكن لطفل لم يولد بعد أن يتحدث لكنني كنت أسمعه بوضوح كما أسمع صوتي الآن حاولت أن أقنع نفسي أن الأمر مجرد خيال ربما بسبب التوتر أو التعب لكن بعد الليلة الثالثة لم أعد قادرة على إنكار الحقيقة كان الصوت حقيقيًا كان يأتي من داخلي مباشرة وكأن الطفل يتحدث إلى عقلي وليس إلى أذني فجأة بينما كنت أفكر في كل ذلك فتح الطفل عينيه مرة أخرى التقت عيناه بعيني مباشرة شعرت بقشعريرة تسري في جسدي ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا بالكاد تُرى وقال بصوت أضعف من الهمس لكنه واضح في رأسي ماما أخيرًا خرجت من هناك جلست في السرير بسرعة حتى كدت أسقط من الدهشة نظرت حولي في الغرفة لم يكن هناك أحد هل… هل تكلمت الآن همست بذلك بصوت مرتجف الطفل لم يحرك شفتيه هذه المرة لكنه أجابني داخل رأسي نعم لكن لا تقلقي لا أحد يسمعني غيرك وضعت يدي على فمي من الصدمة ماذا… ماذا يحدث من أنت لم أفهم حتى كيف خرج السؤال مني لكنه رد بهدوء أنا ابنك يا ماما كما أخبرتك قبل تسعة أشهر صمت للحظة ثم أضاف بصوت دافئ لا تخافي أنا هنا لحمايتك بقيت أنظر إليه وأنا غير قادرة على الحركة هل كنت أحلم هل فقدت عقلي لكن كل شيء كان حقيقيًا شعرت بدموعي تنزل ببطء على خدي طوال حياتي كنت أعتقد أنني لن أصبح أمًا أبدًا ثم فجأة أصبح لدي طفل يستطيع التحدث معي داخل عقلي مرت دقائق طويلة قبل أن أتمكن من الكلام مرة أخرى قلت بصوت منخفض لماذا كنت تتحرك كل ليلة في نفس الوقت الساعة الثالثة الطفل رد فورًا لأن هذا هو الوقت الذي يكون فيه العالم هادئًا جدًا الوقت الذي يمكنني فيه أن أتحدث معك دون أن يسمعنا أحد لم أفهم ما يقصده لكنه أكمل بعد لحظة أنتِ تعتقدين أن الأطباء كانوا على حق عندما قالوا إنك عقيم لكنهم كانوا مخطئين جزئيًا فقط أنتِ لا تستطيعين إنجاب أطفال عاديين شعرت بقلبى يقفز في صدري ماذا تعني قال بهدوء أنتِ تستطيعين إنجاب طفل واحد فقط طفل مختلف طفل مثلي لم أستطع الرد كنت أشعر أن الأرض تدور بي ثم أضاف الطفل هناك أشياء كثيرة ستفهمينها قريبًا لكن الآن أهم شيء هو أن ترتاحي لأن الأيام القادمة لن تكون سهلة سكت قليلاً ثم قال بصوت أكثر جدية هناك أشخاص سيأتون للبحث عني رفعت رأسي بسرعة من الصدمة من يبحث عنك ولماذا رد الطفل لأنهم يعرفون أنني وُلدت أخيرًا شعرت ببرودة تسري في جسدي كيف يمكن أن يعرفوا قال لأن ولادتي ليست حدثًا عاديًا يا ماما إنها حدث انتظره الكثيرون منذ زمن طويل ساد الصمت في الغرفة للحظة ثم سمعت خطوات في الممر خارج الباب اقتربت الخطوات ببطء ثم توقف شخص ما أمام الغرفة شعرت بقبضة خوف تعتصر قلبي في تلك اللحظة همس الطفل داخل رأسي مرة أخرى ماما لا تخافي مهما حدث أنا معك الباب بدأ ينفتح ببطء شديد ووقفت ممرضة عند العتبة تنظر إليّ بابتسامة غريبة لكنها لم تكن ابتسامة عادية كانت ابتسامة شخص يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون قالت بصوت هادئ مبروك يا مدام لكن يبدو أن طفلك… ليس طفلًا عاديًا أليس كذلك تجمدت في مكاني قبل أن أستطيع الرد همس الطفل مرة أخرى داخل رأسي قلت لك يا ماما لقد بدأوا يصلون.


صلي على محمد وآل محمد ❤️

وتابع…

وقفت الممرضة عند الباب لحظة أطول مما ينبغي، كأنها تنتظر ردًا مني. كان في عينيها شيء غريب… شيء جعل قلبي ينبض أسرع. حاولت أن أبدو طبيعية قدر الإمكان فقلت بصوت متعب:

“هو… طفل عادي. بس الأطباء كانوا متفاجئين شوية.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تدخل الغرفة. اكتفت بالنظر إلى الطفل الملفوف بجانبي. ثم قالت:

“الطبيب الكبير هييجي يطمن عليكِ بعد شوية.”

وأغلقت الباب ببطء.

بمجرد أن اختفت خطواتها في الممر، شعرت بالصوت داخل رأسي مرة أخرى.

قال الطفل بهدوء:

“دي أول واحدة منهم.”

تجمدت في مكاني.

همست:

“منهم؟ تقصد إيه؟”

رد الطفل:

“الناس اللي بيدوروا عليّ.”

شعرت ببرودة تسري في ظهري.

“ليه؟ إنت طفل… طفل صغير!”

صمت لحظة ثم قال:

“أنا طفل… لكن مش زي باقي الأطفال.”

نظرت إليه. كان هادئًا جدًا، مستلقيًا في البطانية البيضاء كأنه مولود طبيعي. لكن عينيه… عينيه كان فيهما عمق غريب، كأنهما تحملان أسرارًا أكبر من عمره.

قلت بصوت خافت:

“إنت مين؟”

رد ببساطة:

“أنا ابنك.”

ثم أضاف:

“لكن كمان… أنا الحاجة اللي كانوا مستنيينها من زمان.”

لم أفهم شيئًا.

لكن قبل أن أتكلم مرة أخرى…

سُمعت خطوات كثيرة في الممر.

خطوات ثقيلة… سريعة.

ثم انفتح باب الغرفة فجأة.

دخل ثلاثة رجال بملابس طبية.

لكنهم لم يكونوا مثل الأطباء العاديين.

كانوا ينظرون إلى الطفل مباشرة.

أحدهم اقترب من السرير وقال بصوت منخفض:

“هو ده.”

تقدم رجل أكبر سنًا، شعره رمادي ووجهه جاد جدًا.

نظر إليّ ثم إلى الطفل.

وقال:

“مدام… لازم ناخد الطفل لفحص إضافي.”

احتضنت الطفل فورًا دون تفكير.

“ليه؟ الفحوصات خلصت.”

تبادل الرجال نظرات سريعة.

ثم قال الرجل الرمادي:

“فيه حاجة غير طبيعية حصلت أثناء الولادة.”

في تلك اللحظة، همس الطفل داخل رأسي:

“ما تديهمش إياي.”

شعرت بقلبي يقفز.

قلت بسرعة:

“مش موافقة.”

الرجل تقدم خطوة.

“دي إجراءات ضرورية.”

لكن قبل أن يمد يده…

فتح الطفل عينيه فجأة.

وفي نفس اللحظة…

انطفأت الأنوار في الغرفة كلها.

غرق المكان في ظلام كامل.

سمعت أحد الرجال يصرخ:

“إيه اللي حصل؟!”

ثم حدث شيء أغرب.

شعرت بحرارة خفيفة حولي…

كأن الهواء نفسه أصبح أثقل.

وفي الظلام…

سمعت صوت الطفل داخل رأسي يقول بهدوء:

“قلت لك يا ماما… أنا هنا علشان أحميك.”

ثم…

عاد الضوء فجأة.

الرجال الثلاثة كانوا متجمدين في أماكنهم.

عيونهم واسعة…

ووجوههم شاحبة كأنهم رأوا شيئًا مرعبًا.

أحدهم همس بصوت مرتجف:

“ده… مستحيل.”

الرجل الرمادي نظر إلى الطفل طويلاً…

ثم قال ببطء:

“أخيرًا… اتولد.”

ثم رفع عينيه نحوي وأضاف:

“لكن المشكلة…

إنك دلوقتي بقيتي جزء من الموضوع.”

شعرت بالخوف يملأ صدري.

“موضوع إيه؟”

لكن الرجل لم يجب.

بل قال جملة واحدة فقط…

جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:

“ابنك… مش مجرد طفل.”


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close