القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الحيـة فـي بيتـي كـاملة 



الحيـة فـي بيتـي كـاملة 

بعد أسبوعين من الولادة، دخل أحمد البيت ومعاه ملف رمادي وملامح باردة كأنها ملامح موظف حكومي.

— "مريم، إحنا لازم نتكلم"، قالها وهي بتهز "ليلى" في الصالة.

— "اتكلم."

— "الموضوع ده مش نافع.. إحنا مابقناش شبه بعض. إنتي اتغيرتي أوي، وأنا مش عارف أعيش كدة."

مريم كانت أهدى مما يتخيل، لأنها استقبلت الصدمة دي من شهور.

— "كدة إزاي يعني؟"

— "بقتي بعيدة، مهملة، حياتنا كلها بقت عبارة عن عياط بيبي وكراكيب.. أنا مابقيتش لاقي راحتي في بيتي."

مريم سابته يخلص كلامه، وبصت للملف اللي في إيده:

— "إيه ده؟"

— "ورق الطلاق."


أحمد ماكنش عايز بس يطلق، ده كان عايز يهدّ المعبد كله على دماغ مريم. كان محضر دوسيه مليان "سمّ"؛ صور لبيت مش مترتب، فواتير مجمعها، وحتى كلام مجتزأ من سياقه عشان يصور مريم قدام المحكمة إنها ست مهزوزة نفسياً، ومش قادرة تاخد بالها من بنتها "ليلى". والأدهى من كدة، إنه


طمع في الشقة، وبدأ يلمح إن تعبه وفلوسه هما اللي خلوا الشقة دي بالمنظر ده، رغم إنها ورثها الشرعي عن جدها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مريم سمعت كل ده وهي ساكتة، وفي قلبها نار بس هادية.. النار اللي بتحرق الخوف.

المحكمة كانت زحمة، وصوت المروحة اللي في السقف كان بيزن فوق الرؤوس. أحمد كان قاعد لابس قميص مكوي وشكله "ابن ناس" أوي، بيتكلم بصوت واطي وموزون كأنه الضحية اللي حاول ينقذ بيته وفشل. متوفرة على روايات و اقتباسات وسارة كانت قاعدة ورا، بوش خالي من التعبير، ولابسة طقم شيك بس عينيها كانت بتزوغ من التوتر.

محامي أحمد بدأ يتكلم عن "الحالة النفسية للأم" وإن الطفلة محتاجة بيئة "مستقرة". وفي اللحظة دي، محامية مريم قامت وقفت بكل ثقة وقالت:

— "سيادة القاضي، قبل ما نتكلم في الأخلاق والاستقرار، نطلب من المحكمة السماح بعرض مادة فيلمية متصورة في بيت الزوجية، بتوضح بالظبط إيه اللي كان بيحصل بعيد عن أي تمثيل."

الشاشة اشتغلت..

الصالة ظهرت،

هدوء البيت اللي مريم كانت بتعشقه. ودخل أحمد، وبعده بشوية دخلت سارة. وبدأ الحوار بينهم يوضح كل شيء؛ اتفاقات، تخطيط، وضحك فيه استهانة بكل حاجة في البيت. كان واضح إن في تلاعب، وإن في محاولة لترتيب أمور ضد مريم بدون علمها.

القاعة سكتت سكتة الموت. أحمد وشه بقى أزرق، والمحامي بتاعه ملقاش كلمة يدافع بيها.

سارة وقفت قدام المنصة، وصوتها كان بيترعش وهي بتعترف تحت ضغط الأسئلة:

— "أيوه.. كنا بنتكلم وبنخطط في أمور تخص البيت من غير ما تعرف."تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

المواجهة كانت قاسية، بس الحقيقة دايمًا بيبقى صوتها أعلى من أي كدب.

القاضي حكم بالعدل؛ مريم احتفظت بليلى، والشقة فضلت ملكها، وأحمد ملزم بنفقة شهرية وحقوق كاملة. خرج أحمد من المحكمة وهو باصص في الأرض، وسارة خرجت وراه وهي خسرانة كل شيء.. مريم مابكتش على اللي ضاع، بكت على الوقت اللي ضيعته مع ناس مايستاهلوش.

قعدت مع نفسها وبدأت تفكر.. هي شاطرة

في إيه؟ طول عمرها كانت بتحب المطبخ، وريحة المعجنات اللي بتعملها كانت بتملى البيت طاقة وحب. بدأت تعمل "مشروع صغير" من قلب المطبخ اللي اتجرحت فيه.. وحولته لبداية جديدة.

سمت المشروع "ليلى".. وبدأت تعمل مخبوزات شرقية وغربية بلمسة بيتي حقيقية. الصور على إنستجرام بدأت تجيب زباين، والطلب زاد. حولت "جراج" البيت لمحل صغير، مدهون بألوان فاتحة، وفيه ريحة القرفة والفانيليا دايمًا.

مريم مابقتش تبص للمراية بحزن.. بقت تبص لنفسها وتشوف ست قوية، حاربت ونجحت وبنت حياتها بلقمة حلال وشغل بجد. مابقتش تهتم بوزنها زاد ولا قل، بقت تهتم إن ضحكتها بقت "حقيقية".

دلوقتي، لما بتدخل عليها زبونة حامل، مريم بتبتسم لها من قلبها، وتديها قطعة كيك زيادة، وكأنها بتقول لها:

"متخافيش.. إنتي قوية، والوجع ده هو اللي هيخليكي تنوري من جديد."

مريم عرفت إن البيت مش حيطان.. البيت هو الروح اللي جوه الحيطان. وهي روحها النهاردة، حرة وشريفة ومنورة.


تعليقات

close