القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

زوجته السابقة حضرت زفافه لكن ما فعلته جعل الجميع يصفق لها

 


زوجته السابقة حضرت زفافه لكن ما فعلته جعل الجميع يصفق لها





زوجته السابقة حضرت زفافه لكن ما فعلته جعل الجميع يصفق لها


دعا زوجته السابقة المسكينة إلى حفل زفافه لإحراجها لكنها وصلت في ليموزين مع توائمها الثلاث…

كانت الشمس تشرق فوق مدينة هادئة ولكن تحت الهدوء تكمن عاصفة على وشك الانكسار. على درج فندق فاخر مزين بالورود البيضاء كان حفل زفاف على وشك البدء. وقف العريس دانيال مرتديا بدلته الرسمية التي لا تشوبها شائبة بابتسامة متغطرسة وهو يستقبل الضيوف الأغنياء. لم تكن تحتفل باتحادها مع صوفيا وهي شابة من عائلة غنية فحسب بل كانت تستعد أيضا لإذلال شخص ما من ماضيها.

تلك الشخص كانت إيما زوجته السابقة. قبل سنوات كانت إيما المرأة التي أعطتها كل شيء. عملت نوبات طويلة كنادلة


 


وقبلت وظائف التنظيف الليلي وتخطت الوجبات لمساعدة دانيال على تسلق سلم النجاح. كانت تؤمن به أكثر مما تؤمن بنفسها. ولكن عندما وصل دانيال إلى الثروة أخيرا تحول حبه إلى بارد. رأى إيما كتذكير بصراعاتها عبء أرادت التخلص منه. بدون تردد قدم طلب الطلاق وتركها لا شيء سوى سيارة خردة وشقة صغيرة.

ما لم يعرفه دانيال هو أنه بعد أسابيع قليلة من الطلاق اكتشفت إيما أنها حامل… حامل بثلاثة توائم.

كانت وحيدة في عالم بدا كأنه أغلق أبوابه في وجهها لكن في داخلها ولدت إرادة لم تعرفها من قبل.


 


لم تكن تقاتل من أجل نفسها فحسب بل من أجل ثلاثة قلوب صغيرة لم تبصر النور بعد.

مرت السنوات ثقيلة لكنها لم تهزم.

كانت تعمل في النهار وتبكي في الليل ثم تنهض من جديد كل صباح وكأنها لم تكسر بالأمس.

من تلك البدايات المتواضعة ولد حلمها الصغير استوديو تصميم في زاوية ضيقة من المدينة.

بالمثابرة تحول إلى شركة ناجحة تحمل اسمها واسمها فقط

E M A Studio شركة يعرفها الجميع لا أحد ينسى قصتها.

أما دانيال فكان يعيش حياة مختلفة.

تحيط به الأضواء والثراء لكن خلف كل ذلك كان يعيش فراغا لا يمتلئ.


 


يخبر أصدقاءه أنه تخلص من امرأة فقيرة كانت تعيقه وأنه الآن حر يعيش كما يشاء.

لكن الحرية التي تحدث عنها كانت مجرد قيد جديد أكثر بريقا لكنه بلا روح.

وحين أعلن خطبته على صوفيا الفتاة الجميلة من عائلة ثرية شعر أنه أخيرا أثبت للجميع أنه انتصر.

لكن في أعماقه كان يحتاج شيئا آخر… لحظة يثبت فيها لنفسه أنه كان على حق حين ترك إيما.

ولهذا أرسل إليها دعوة الزفاف.

صباح الزفاف كان مشرقا وذهبي. الضيوف يرتدون فساتين رائعة وسيارات فاخرة ملأوا الفندق. ومضت الكاميرات بينما صوفيا متألقة في فستانها المتقن وقفت بجانب دانيال وكلاهما يستمتعان بالاهتمام. كان كل شيء يسير بشكل مثالي حتى تحول طنين الباس في ليموزين أخرى رؤوس الحاضرين امتدت لحظة صمت غريبة وكأن الزمن توقف للحظة عند بوابة الفندق.

من بعيد كانت الأعين تترقب السيارة السوداء الطويلة وهي تتوقف ببطء أمام الممر المفروش بالورود البيضاء.

فتح السائق الباب


 



 


الخلفي فخرجت منه امرأة بملامح هادئة واثقة يسكنها ضوء من نوع آخر.

كانت إيما.

لكنها لم تكن إيما التي يعرفها دانيال.

كانت هذه امرأة ولدت من الرماد أنيقة كأنها من عالم آخر.

ارتدت فستانا عاجيا بسيطا يخفي وراء بساطته فخامة لا تحتاج لشرح.

شعرها مرفوع بعناية وفي أذنيها أقراط صغيرة تعكس الضوء كلما تحركت.

كانت تمشي بخطوات رصينة وكل خطوة منها كانت تروي قصة انتصار لم يرو بعد.

وراءها نزل ثلاثة أطفال في بدلات صغيرة متشابهة أحدهم يحمل باقة ورد صغيرة والآخر يضحك بخجل وهو يتمسك بثوبها.


 


همس أحد الضيوف

من هؤلاء

ردت أخرى

إنهم يشبهونها كثيرا لكن انتظر هل هؤلاء هم أبناءها!

بدأت الكاميرات تدور ببطء والوجوه تلتفت وصوت الموسيقى تراجع تدريجيا كأنها تخجل من المشهد الذي بدأ يخطف كل الأنظار.

كانت إيما تمشي وسطهم بثبات لا يتزعزع لم تلتفت يمينا أو يسارا وكأنها تعرف بالضبط ما تفعله وما تريد أن تظهره.

أما دانيال فقد تجمد في مكانه.

توقفت يده عن مصافحة أحد الضيوف وتحجر وجهه في مزيج من الذهول والارتباك.

لم يكن يتوقع أن تأتي أصلا فكيف جاءت بهذه الهيبة


 


شعر بشيء ېخنقه شيء لم يشعر به منذ سنوات الخۏف أم الندم لم يعرف.

اقتربت حتى وقفت أمامه على بعد خطوة واحدة.

عيناها لم تهربا من عينيه بل قابلتاه بنظرة صافية خالية من الڠضب أو الحنين فقط سلام غريب.

مدت يدها وقالت بهدوء

مبروك يا دانيال أتمنى أن تجد ما كنت تبحث عنه.

كلماتها كانت كالسهم لا قسۏة فيها لكنها أصابت قلبه بدقة قاټلة.

ظل ينظر إليها عاجزا عن الرد وكأنه يسمع صدى كلماته القديمة وهي ترتد نحوه من جديد

أنت عبء لا أستطيع أن أعيش معك بعد الآن.

في تلك اللحظة تحرك أحد الأطفال الثلاثة بخجل شد طرف ثوب إيما وسألها بصوت خاڤت سمعه الجميع

أمي هل هذا الرجل هو أبي

عم الصمت القاعة توقفت الكاميرات عن التسجيل وكأن الهواء نفسه توقف عن المرور.

كل العيون كانت بين الطفل ودانيال وإيما.

ابتسمت إيما لابنها نظرة حنان خالدة ثم نظرت نحو دانيال وقالت بصوت هادئ يحمل ثقل السنين


 


كان لكنه اختار طريقا آخر.

انحنت بخفة أمسكت أيدي أطفالها الثلاثة وسارت

نحو الباب ببطء بخطوات ثابتة كأنها تخرج من ماضيها أخيرا.

عيون الناس تلاحقها والهمسات ترتفع

يا إلهي إنها حقا إيما.

هل هؤلاء أطفاله!

تبدو مختلفة تماما كأنها امرأة أخرى!


 


أما دانيال فبقي واقفا في مكانه لا يسمع شيئا سوى صوت قلبه.

صوفيا بجانبه وجهها متوتر ملامحها تختلط بين الغيرة والذهول.

همست له بصوت منخفض

من هؤلاء الأطفال!

لكنه لم يجب.

كان ينظر إلى الباب الذي خرجت منه وكأنه يريد أن يركض خلفها أن يقول شيئا أي شيء لكن الوقت فات.

مرت الدقائق ثقيلة كأنها ساعات.

أكمل الحفل شكلا لا روح فيه.

صوت الموسيقى عاد لكن البهجة لم تعد.

كانت ابتسامة صوفيا متكلفة وعيون دانيال زائغة لا ترى شيئا أمامها سوى صورتها وهي تمشي بثقة


 




وأطفاله الصغار إلى جانبها.

في تلك الليلة بعد أن انفض الجمع وهدأت الأضواء جلس دانيال في شرفته أمامه كأس لم يلمسه.

المدينة تحت قدميه تلمع بأضواءها لكنه شعر أنها باردة بلا معنى.

فتح هاتفه ليتلهى فوقعت عيناه على عنوان في أحد مواقع الأعمال الشهيرة

إيما لارسن مؤسسة E M A Studio تفوز بجائزة العام للإبداع والتصميم.

ضغط على المقال وقرأ


 


بدأت إيما رحلتها من لا شيء كنادلة في مقهى صغير ثم تحولت بشجاعتها وإصرارها إلى إحدى أبرز رائدات الأعمال في المدينة.

واليوم تكرم على إنجازها الفريد وشركتها أصبحت توظف عشرات النساء اللواتي فقدن الأمل في بداية جديدة.

ضحك دانيال بمرارة.

كان يعرف كل تلك التفاصيل هي التي دعمت أحلامه يوما وهي التي آمنت به حين لم يفعل أحد.

لكنه هو من كسرها ثم رآها تعود من جديد أقوى منه بكثير.

في تلك اللحظة دخلت صوفيا الغرفة بثوبها الفاخر وصوتها البارد

كنت تنظر إليها طوال الحفل أليس كذلك

لم يجبها.

قالت بحدة

إن كنت لا تزال تفكر في تلك المرأة فربما كان علي أن أكون أنا من يغادر هذا الزواج.


 


نظر إليها بعيون خالية من الحياة وقال بهدوء

افعلي ما تشائين صوفيا لم أعد أملك شيئا أخسره.

غادرت الغرفة غاضبة وأغلق هو الباب ببطء ثم عاد إلى الشرفة.

تذكر يوما كانت إيما تجلس بجانبه هناك على كرسي قديم تشرب كوب قهوة وتضحك.

تذكر كيف كانت تضع رأسها على كتفه وتقول

يوما ما سنبني شيئا جميلا شيء يحمل اسمنا.

أغمض عينيه وشعر بالفراغ الذي صنعه بيديه.

وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت إيما تجلس على أرضية شقتها الجديدة مع أطفالها.

الأوراق الملونة مبعثرة حولهم والأطفال يرسمون منزلا كبيرا تحيط به الأشجار.

ضحكت وهي تنظر إليهم وقالت

منزلكم سيكون أجمل من هذا فقط استمروا في الحلم.

ضحكوا جميعا ثم حملت فنجان قهوتها وجلست بجانب النافذة.


 


أمامها لوحة مضيئة تحمل اسم شركتها E M A Studio.

تأملت الضوء المنبعث منها ثم رفعت عينيها نحو السماء وقالت بصوت خاڤت كأنه دعاء

أحيانا يظن الناس أن النهاية خسارة

لكنها في الحقيقة بداية جديدة فقط لمن يملك الشجاعة أن ينهض.

في الخارج كانت الأضواء تنعكس على الزجاج وأصوات أطفالها تملأ المكان دفئا.

لم تكن بحاجة إلى جمهور يصفق لها أو رجل يعترف بفضلها.

كانت تعرف قيمتها الآن تعرف أنها نجت ونجاحها هو الرد الوحيد الذي يحتاجه العالم.

وفي مكان آخر جلس دانيال وحيدا في شقته الفاخرة ينظر إلى انعكاس وجهه في الزجاج يسأل نفسه بصوت مبحوح

هل يمكن أن يعود الزمن

لكن الجواب كان واضحا أمامه في كل صمت يملأ الغرفة لا.

الفرصة ضاعت والحياة مضت.

أما إيما فقد كانت تبتسم.


 


ليست ابتسامة اڼتقام بل سلام ورضا.

لأنها عرفت أن بعض الخسائر هي في الحقيقة النجاة.

وفي آخر مشهد تظهر لافتة شركتها المضيئة في الليل تضيء الشارع بأحرفها البيضاء

بينما تسمع ضحكات الأطفال الثلاثة من بعيد

وصوت إيما في الخلفية يقول

بهدوء

أجمل الانتقامات أن تنجح بصمت وتترك الحياة تتحدث نيابة عنك.

النهاية لكنها بداية حياة أجمل.


تمت 

تعليقات

close