القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي عزمتني



حماتي عزمتني

 

حماتي عزمتني على فرح جوزي، وقالتلي بابتسامة مليانة سخرية تعالي شوفي العروسة اللي ابني اختارها. مكنتش تعرف إن المفاجأة اللي معايا هتغيّر مجرى الليلة كلها، وتخلي الكل في حالة ذهول.

خمستاشر سنة وأنا واقفة جنب خالد مش مجرد زوجة، لا، كنت شريكته في كل حاجة. يوم ما اتجوزنا ماكانش معانا غير شقة إيجار قديمة في دور رابع من غير أسانسير، ومحل صغير بيبيع فيه موبايلات مستعملة. كنت أنا اللي بقف معاه في المحل ساعات طويلة، أحاسب الزباين، وأنضف، وأرتب، وأحيانًا كنت أنا اللي ببيع لما هو يخرج يجيب بضاعة. أيام كتير كنا بنرجع البيت آخر الليل مرهقين، لكن قلوبنا مليانة أمل. كنا بنضحك ونقول لبعض هتيجي أيام ونفتكر التعب ده ونضحك.

وفعلاً الأيام جت المحل الصغير بقى اتنين وبعدين تلاتة لحد ما بقوا عشرة فروع في مناطق مختلفة. الناس بقت تقول عليه الحاج خالد، واللي كان بيشحت زبون بقى عنده موظفين ومديرين. وأنا كنت فرحانة مش عشان الفلوس، لكن عشان حسيت إن تعبنا ما راحش هدر. كنت دايمًا أقول لنفسي ربنا بيكافئ الصبر.

لكن الحقيقة اللي اكتشفتها بعد سنين إن بعض الناس لما ربنا يفتحها عليهم بينسوا الطريق اللي جُم منه.

التغيير


بدأ صغير خالد بقى يتأخر بره كتير، سهرات شغل، اجتماعات، سفر. كنت أصدق كل حاجة، لأني عمري ما شكيت فيه. لحد يوم ما سمعت حماتي بتقول لجارتها في التليفون ابني لسه شاب وحرام يضيع عمره مع واحدة كبرت وخلاص.

الجملة دي جرحتني، لكن حاولت أقنع نفسي إني فهمت غلط.

لحد ما في ليلة خالد رجع البيت وقعد قدامي وساكت. حسيت إن فيه حاجة تقيلة في صدره. بعد شوية قال بصوت متردد أنا ناوي أتجوز.

افتكرت في الأول إنه بيهزر ضحكت وقلتله بتقول إيه؟. لكنه ما ضحكش. بصلي بجدية وقال ده شرع ربنا وأنا مش هسيبك إنتي هتفضلي مراتي.

الكلمة كانت زي السكينة مش عشان الجواز نفسه لكن عشان الطريقة. خمستاشر سنة من حياتي اختزلها في جملة باردة كده.

حماتي دخلت على الخط بعدها بيومين، وكلمتني وكأنها بتواسيني، لكنها في الحقيقة كانت بتكسرني أكتر. قالتلي يا بنتي العروسة صغيرة وجميلة وده هيخلي شكل ابني قدام الناس أحسن مش كفاية قضى عمره في الهم؟.

وقتها فهمت إن الموضوع كله كان بترتيبها.

قعدت ليلة كاملة أفكر أبكي شوية وأسأل نفسي هل أسيبه بكل بساطة وأمشي؟ ولا أعمل حاجة تخليه يفتكر مين اللي كان واقف جنبه؟

وفي الآخر قررت إني مش هصرخ مش هفضح لكن

هخليه يشوف الحقيقة قدام الكل.

قبل الفرح بأسبوعين، طلبت من خالد يقعد معايا. قلتله إني موافقة على جوازه، لكن بشرط بسيط يكتب كل أملاكه باسمي تأمين لمستقبل العيال وتعويض عن السنين اللي فاتت. قلتله إنت عارف إني عمري ما طلبت منك حاجة.

الغريب إنه وافق بسرعة يمكن لأنه كان حاسس بالذنب أو يمكن لأنه كان فاكر إن الموضوع هيبقى سر بينا.

المحامي كتب العقود المحلات الشقة العربيات كل حاجة بقت باسمي. وهو مضى بنفسه قدامي.

وفي نفس اليوم سجلت له كلامه وهو بيقول أنا بكتب كل حاجة باسمك عشان محدش يقول إني ظلمتك.

احتفظت بكل ده في فلاشة صغيرة وحطيتها في شنطتي.

يوم الفرح لبست أجمل فستان عندي. ماكنتش عايزة أبان مكسورة بالعكس، دخلت القاعة وأنا رافعة راسي. الناس بدأت تهمس دي مراته الأولى.

خالد لما شافني اتوتر ووشه اصفر.

حماتي كانت واقفة جنب العروسة، بتضحك وتتباهى بيها كأنها جايبة كنز. العروسة كانت لابسة فستان أبيض وبتضحك ببراءة، واضح إنها ما تعرفش حاجة عن الحقيقة.

استنيت لحد ما القاعة هديت وقربوا يقطعوا التورتة. ساعتها مشيت بهدوء لحد مهندس الصوت والمصور، واديتهم الفلاشة وقلت دي هدية العروسة شغلوها على الشاشات.

تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الدقايق اللي بعد كده كانت أغرب لحظات في حياتي.

الأنوار خفتت والشاشات الكبيرة نورت.

أول حاجة ظهرت كانت صور عقود البيع والشراء لكل أملاك خالد باسمي أنا.

الهمس في القاعة اتحول لصوت عالي.

وبعدين ظهر التسجيل الصوتي خالد بصوته وهو بيقول إنه تنازل عن كل حاجة ليا.

العروسة بصت له بصدمة وقالت يعني إيه؟.

حماتي اتجمدت في مكانها وكأنها مش قادرة تستوعب.

لكن المفاجأة الأكبر كانت الورقة الأخيرة وصل الأمانة اللي حماتي كتبته بإيدها ليا زمان لما كانت في ضائقة مالية، بمبلغ كبير وأنا ساعدتها وسكت.

القاعة كلها بقت ساكتة وكأن الزمن وقف.

العروسة خلعت الطرحة من على راسها بعصبية، وبصت لخالد وقالت هو إنت مفلس؟.

خالد حاول يتكلم لكن الكلمات خانته.

حماتي قعدت على الكرسي ووشها بقى شاحب.

وأنا كنت واقفة بهدوء. لا صرخت ولا شمتّ بس حسيت إن العدالة أخيرًا خدت طريقها.

قربت من خالد وقلتله بهدوء متقلقش أنا مش جاية أخرب فرحك أنا بس جيت أدي العروسة الحقيقة كاملة.

وسبت القاعة وخرجت.

وأنا نازلة السلم سمعت ورايا صريخ ولخبطة حد بيقول إن العروسة مشيت وحد بيقول إن الفرح اتلغى وحد بيجري عشان يجيب دكتور لحماتي اللي جالها هبوط.

وقفت لحظة قدام باب القاعة

 

 

وبصيت للسما.

ما حسيتش بالانتصار لكن حسيت براحة غريبة.

السنين اللي ضاعت والتعب والوجع كل ده بقى ورايا.

ولأول مرة من 15 سنة حسيت إني حرة.

خرجت من القاعة وأنا سامعة ورايا صوت اللخبطة والصريخ حد بينادي على خالد، حد بيجري ورا العروسة، وحد بيحاول يسند حماتي اللي كانت شبه فاقدة الوعي. لكني ما بصّتش ورايا. كنت ماشية بخطوات ثابتة، وكل خطوة كأنها بتفك قيد كان مربوط في قلبي من سنين.

ركبت العربية وقعدت ساكتة شوية. إيدي كانت بترتعش على الدركسيون، مش خوف لكن من كل الضغط اللي كنت شايلته طول الفترة اللي فاتت. فجأة لقيت دموعي بتنزل دموع مش ضعف، دموع راحة. كأن جبال كانت فوق صدري واتشالت في لحظة.

وصلت البيت بعد ساعة تقريبًا. نفس البيت اللي كنت عايشة فيه مع خالد بس المرة دي دخلته وأنا عارفة إنه بقى رسميًا ملكي. فتحت الباب ودخلت، والهدوء كان غريب كأن البيت نفسه مستني يعرف النهاية. قعدت على الكنبة وبصيت حواليّ



كل زاوية في المكان كانت فيها ذكرى. هنا كنا بنقعد نحلم بالمستقبل وهنا كنا بنضحك لما الكهرباء كانت تقطع وهناك على الترابيزة كنا بنحسب أرباح المحل الصغير أول مرة.

لكن وسط الذكريات الحلوة كان فيه مرارة مرارة إن الشخص اللي شاركني كل ده هو نفسه اللي اختار يكسّر كل حاجة بإيده.

ما عديش نص ساعة والتليفون بدأ يرن. رقم خالد.

بصيت للشاشة شوية وبعدين رديت.

صوته كان متوتر وغاضب في نفس الوقت. قال

إنتي عملتي كده ليه؟ فضحتيني قدام الناس!

ضحكت ضحكة صغيرة وقلت بهدوء

أنا ما فضحتكش أنا بس وريتهم الحقيقة.

سكت شوية وبعدين قال بصوت منخفض

إنتي خربتي الفرح.

قلتله

الفرح اللي مبني على كدب لازم يخرب.

قفل التليفون من غير كلمة تانية.

بعدها بدقايق، التليفون رن تاني المرة دي رقم غريب.

رديت لقيت صوت بنت بتعيط.

كانت العروسة.

قالتلي بصوت مكسور

هو الكلام اللي اتعرض على الشاشة حقيقي؟.

قلت بصراحة

أيوه.

سكتت لحظة وبعدين قالت

يعني

مفيش فلوس؟.

رديت

لو بتدوري على فلوس يبقى لأ.

سمعت صوت شهقة منها وبعدين قالت

أنا اتخدعت.

وقتها حسيت بشفقة عليها مهما كان، هي كمان كانت ضحية. قلتلها بهدوء

أنا ما كانش قصدي أجرحك بس كان لازم الحقيقة تبان.

قفلت المكالمة بعد ما شكرتني بصوت باهت.

مرت ساعتين تقريبًا وفجأة سمعت صوت خبط شديد على الباب.

قمت وفتحت لقيت خالد واقف.

لكن خالد اللي قدامي ما كانش نفس الشخص اللي كان لابس بدلة الفرح من شوية. شعره مبعثر وربطة الكرافتة متفكوكة ووشه مليان توتر.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

دخل من غير ما يستأذن وقعد على الكرسي وهو ماسك راسه.

قال بصوت مكسور

الفرح اتلغى.

ما اتفاجئتش. كنت متوقعة ده.

بصلي وقال

العروسة سابت القاعة وأهلها خدوها ومشيوا.

سكت لحظة وبعدين قال

وأمي اتنقلت المستشفى الضغط عندها ضرب فجأة.

رغم كل اللي حصل قلبي اتقبض لما سمعت عن حماتي. قلتله

ربنا يقومها بالسلامة.

بصلي باستغراب يمكن كان متوقع مني شماتة.

قال بعد شوية

إنتي

كسبتي.

هزيت راسي وقلت

أنا ما كنتش بلعب عشان أكسب أنا كنت بدافع عن حقي.

فضل ساكت شوية وبعدين قال الجملة اللي ما توقعتهاش

أنا غلطت.

الجملة دي كنت مستنياها سنين. لكن لما سمعتها ما حسيتش بأي انتصار. بالعكس، حسيت إن الوقت فات.

قلتله بهدوء

الغلط مش إنك اتجوزت الغلط إنك نسيت مين وقف جنبك.

سكت وبص للأرض.

وفجأة قال

ينفع نبدأ من جديد؟.

السؤال وقع في قلبي كحجر لأن جزء صغير مني كان لسه فاكر الأيام الحلوة. لكن الجزء الأكبر كان عارف إن اللي اتكسر صعب يتصلح.

قلتله بعد تفكير

في حاجات لو اتكسرت ما بترجعش زي الأول.

وقف خالد ببطء وبص حواليه في البيت البيت اللي كان يومًا بيتنا إحنا الاتنين.

قال بصوت هادي

واضح إن النهاية كانت هنا.

ومشي.

قفلت الباب وراه وسندت ظهري عليه.

حسيت إن فصل كامل من حياتي اتقفل.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن اللي حصل في الفرح ما كانش النهاية الحقيقية للقصة

لأن بعد أسبوع واحد بس حصلت مفاجأة جديدة قلبت حياة خالد كلها وخليته يندم ندم عمره كله.

 

تمت 

 

تعليقات

close