كنت واقفه في المطبخ
كنت واقفه في المطبخ
كنت واقفة في المطبخ بجهز صينية الرقاق اللي حازم بيحبها من إيدي. النهاردة ذكرى وفاه والدي الله يرحمه، وكنت حاسة بغصة في قلبي، بس قولت يا بت فكيها واعملي لقمة حلوة لجوزك يمكن يهون عليكي.
حازم دخل الحمام وساب موبايله على الرخامة جنبي.. الموبايل مكنش بيبطل رن إشعارات ورا بعض.
قلبي قبضني، مسكت الموبايل، مكنش عليه باسورد.. فتحت الواتساب ولقيت جروب باسم عيلة الهوانم.. اللي هما حماتي وسلفاتي وأخت حازم.
حماتي أم حازم ها يا حازم، طمنا، البسكوته وقعت في المصيدة ولا لسه؟
حازم عيب يا ست الكل، ده أنا حازم.. أنا مخليهالكم زي الخاتم في صباعي، شوية كلام حب على شوية دموع تماسيح على حوار إن الشغل واقع، ووافقت تمضي على التوكيل العام بكرة.
عيني زغللت.. توكيل؟ حازم عايزني أعمله توكيل عشان يدير نصيبي في ورث بابا؟
كملت قراية وأنا حاسة إن المطبخ بيلف بيا..
منى أخت حازم يا واد يا لعيب! والبت الغبية دي مصدقة إنك هتفتح لها الشركة اللي بتحلم بيها؟
حازم شركة
إيه يا منى بس؟ دي لسه بتقولي يا حازم بابا تعب وشقي في القرشين دول عشان يأمن مستقبلي.. قومت أنا بايس إيدها وقولتلها وأنا هكبرهم لك يا روح حازم. مكنتش قادرة تبطل عياط من كتر التأثر بيا.. غلبانة بجد!
سلفي علاء بس يا حازم دي لو عرفت إنك ناوي تشتري الأرض اللي جنبنا وتكتبها باسم أمك هتعملك فضيحة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
حازم تعرف منين؟ دي آخرها المطبخ وتسمع كلامي وهي مغمضة. دي مابتفهمش في الأرقام ولا في السوق، دي واخدة شهادة بس في التفاهة. أنا بضحك عليها بكلمتين يا وحش الكون و يا ست البنات بلاقيها جابت لي العشا لحد السرير وهي بتضحك زي الهبلة.
حماتي جدع يا واد، ارمي لها قرشين كل شهر حسنة عشان تسكت، وخلي العين الحمرا دايمًا موجودة عشان تفضل خايفة من زعلك.. دي بنت مدلعة ومصدقة إن الدنيا وردي.
حازم أنا بس مستني الورق يخلص بكرة، وبعدها هقلب الوش التاني. تعبت من التمثيل والسكوت على أكلها اللي يغم النفس، لولا القرشين اللي معاها مكنتش قعدت معاها يوم واحد بوشها اللي
شبه يوم الجمعة ده من كتر الحزن على أبوها.
السكينة اللي كنت بقطع بيها الخضار وقعت من إيدي على رجلي.. محستش بوجع الجرح، قد ما حسيت بوجع روحي اللي بتتسحب. الإنسان اللي كنت بداري عليه من الهوا، اللي كنت بقول سندي بعد بابا، طالع بيعد الأيام عشان يسرقني ويذلني؟
حطيت الموبايل مكانه بالظبط. مسحت دموعي بسرعة ولقيت حازم طالع من الحمام وهو بيغني وبمنتهى البجاحة قالي
إيه يا سوسو.. الريحة تجنن، تسلم إيدك يا حبيبتي، ربنا ما يحجوجني لحد طول ما إنتي معايا.
بصيت له في عينه.. كنت عايزة أخد السكينة وأخلص عليه، بس افتكرت كلمة بابا اللي يغدر بيكي، اضربيه في أكتر حاجة بيحبها.. مصلحته.
قولتله بابتسامة باهتة
حبيبي يا حازم، أنا جهزت كل حاجة، وبكرة الصبح هنروح الشهر العقاري سوا عشان أعملك التوكيل اللي يريح بالك.
حازم عينه لمعت بطمع مقرف وقرب يبوس راسي
يا أصيلة يا بنت الأصول، أنا هخليكي هانم الهوانم.
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي.. مكنتش هعيط، الدموع دي خسارة
فيه. فتحت موبايلي وكلمت المحامي بتاع بابا..
أستاذ مدحت، عايزة أعمل إجراء ضروري النهاردة.. حازم مش بس هيخرج من المولد بلا حمص، ده هيخرج مديون لآخر يوم في عمره.
يومها عرفت إن الطيبة مش هبل، بس الغدر هو اللي بيصنع الوحوش.
حازم وعيلته فاكرين إنهم هوانم، بس بكرة الصبح هيعرفوا إن الخدامة اللي بيتريقوا عليها، هي اللي هتمشيهم من البيت بشنطة هدومهم.. لو لقت هدوم تلبسها أصلاً!
قفلت نور الموبايل بعد ما كلمت أستاذ مدحت، وقعدت دقيقة كاملة ساكتة
مش بتعيط ولا حتى بتتنفس كويس.
كانت بتحاول بس تستوعب إن الراجل اللي كانت بتعتبره أمانها بعد موت أبوها طلع أكبر خديعة في حياتها.
بعد نص ساعة، كان أستاذ مدحت بنفسه واقف قدام باب الشقة.
فتحته نور بهدوء، أول ما شاف وشها قال بقلق
إيه اللي حصل يا بنتي؟ صوتك في التليفون مكنش طبيعي.
نور دخلته الصالون وقالت بهدوء غريب
اقعد يا أستاذ مدحت وحضرتك هتفهم كل حاجة.
مدت له موبايلها وفتحت له الشات بتاع جروب عيلة الهوانم.
مدحت قرأ الرسائل واحدة
واحدة
وملامحه بدأت تتغير.
لحد ما قال وهو بيقفل الموبايل
الناس دي كانت ناوية تسرقك رسمي.
نور قالت بصوت ثابت
أنا عايزة أرجع حقي بس بطريقة تخليهم يندموا إنهم فكروا يقربوا مني.
ابتسم مدحت ابتسامة خفيفة وقال
اطمني أبوكي الله يرحمه كان راجل ذكي وسايبلك مفاجأة.
نور بصت له باستغراب
مفاجأة؟
مدحت قال
كل أملاك والدك الأرض البيت الفلوس كلها مسجلة باسمك فعلًا لكن بعقد إدارة مؤجل التنفيذ.
نور فهمت نص الكلام بس.
يعني إيه؟
مدحت قال
يعني محدش يقدر يبيع ولا يشتري ولا يتصرف في أي حاجة من غير موافقة مكتب المحاماة وأنا.
سكت لحظة وكمل
ولو حد حاول يعمل توكيل عام لأي حد العقد ده بيخليه باطل قانونيًا.
نور
عينيها لمعت لأول مرة من ساعة ما قرأت الرسائل.
قالت بهدوء
يعني حازم لو عملت له التوكيل
مدحت ابتسم
هيبقى ورقة مالهاش أي قيمة.
نور قالت
تمام يبقى نكمل الخطة.
تاني يوم الصبح
حازم كان لابس بدلة ومتعطر زيادة عن اللزوم.
قاعد على الكنبة ومبتسم ابتسامة كلها طمع.
أول ما شاف نور طالعة من الأوضة قال
يلا يا سوسو؟ الشهر العقاري مستنينا.
نور ابتسمت وقالت
يلا.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
في العربية، حازم كان طول الطريق بيتكلم عن المشاريع والمستقبل وإحنا هنبقى حاجة كبيرة.
نور كانت ساكتة
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصرية
بس بتبص له نظرة واحدة بس نظرة خلت قلبه يتوتر شوية.
وصلوا الشهر العقاري.
دخلوا المكتب.
الموظف قال
اسم حضرتك؟
حازم رد بسرعة
حازم عبدالسلام جايين
نعمل توكيل عام.
الموظف بص في الورق قدامه
وبعدين قال بهدوء
التوكيل ده مرفوض.
حازم اتفاجئ
مرفوض؟ ليه؟
الموظف قال
الأملاك اللي باسم مدام نور عليها عقد إدارة قانوني ومينفعش يتعمل أي توكيل فيها.
حازم لف بسرعة لنور
إيه الكلام ده؟
نور بصت له بابتسامة هادية وقالت
اسأل نفسك.
وقبل ما يتكلم
دخل أستاذ مدحت المكتب.
وقال بهدوء
صباح الخير يا أستاذ حازم.
حازم بقى لونه أصفر.
مدحت طلع ورق من الشنطة وقال
ده إنذار رسمي بإنهاء الإقامة في شقة مدام نور لأن الشقة ملكها بالكامل.
حازم اتلخبط
إقامة إيه؟ أنا جوزها!
مدحت رد ببرود
وكان جوزها لحد ما المحكمة تشوف الرسائل دي.
ورفع موبايل فيه صور الشات كله.
وش حازم اتجمد.
نور قربت منه وقالت بصوت واطي
فاكر لما قلت عليهم قرشين بابا؟
القرشين دول هيخلّوك تقضي سنين في المحاكم.
حازم حاول يتكلم بس مفيش كلمة طلعت.
نور كملت
وأه البيت اللي كنت بتقول هتمشيني منه؟
حضرتك قدامك 48 ساعة تلم هدومك وتمشي.
وبعدين مالت عليه وقالت
لو لقيت هدوم.
وسابته واقف في نص المكتب
مصدوم
مكسور
والناس كلها بتبص له.
بعد شهرين
نور كانت قاعدة في مكتب شركتها الجديدة.
الشركة اللي كانت بتحلم بيها فعلًا.
دخلت السكرتيرة وقالت
في واحد اسمه حازم واقف تحت وبيقول عايز يقابلك.
نور ابتسمت وقالت بهدوء
قولي له مدام نور مش بتقابل موظفين سابقين.
وبصت من الشباك للشارع
ولأول مرة من يوم موت أبوها
ابتسمت بارتياح حقيقي.
لأنها فهمت أخيرًا
الطيبة مش ضعف
بس الغلطة إنك تدي قلبك لحد ما يستاهلوش.


تعليقات
إرسال تعليق