القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت عزومه حماتى كامله 





عزومه حماتى




حماتى كانت عامله عزومه وكانت السفرة ممدودة، والروائح تشرح القلب.. بط وديك رومي ومحاشي، منظر يخليكِ تقولي “أخيراً الواحد هيرمم عضمه بلقمة محترمة”. لكن “بنت اللذينة” حماتي، كان عندها خطة تانية خالص. كل ما يادوب ألمس طرف المعلقة، تطلعلي بطلبات زي الشياطين: “قومي يا فلانة هاتي مية”، “قومي يا حبيبتي شوفي الضيوف ناقصهم إيه”، “قومي ناوليني الملاحة”.

“المغرب أذن، والناس أكلت وشبعت، وأنا ريقي بيجري وصبري بينفد.. بطني كانت بتصوت من الجوع، بس القهرة كانت بتسكتها بصوت أعلى. وقفت بعيد، عيني على الأكل اللي بيخلص، وعلى ضحكاتهم اللي مالية الصالة، وهما بياكلوا بدم بارد، ولا حد فيهم التفت وقالي ‘تعالي كلي لقمة’، ولا حد حس إن فيه ‘بني آدمة’ صايمة وتعبانة هي اللي شقيانة في كل صنف محطوط قدامهم.

اللحظة اللي ذبحتني بجد، لما الناس بدأت تشبع وتغسل إيديها، وبنتها—كتر خيرها—قالت بصوت عالي وسط اللمة: ‘يا ماما، شيلي مناب لمرات أخويا، دي مأكلتش لقمة من الصبح وشقيت معانا طول اليوم’.

ردت حماتي بكلمة نزلت على قلبي زي الرصاص المصبوب، كلمة وجعها كان أمّر من طعم الصيام: ‘إن شالله عنها ما كلت! هي يعني كانت بتجاهد؟ ما كلنا بنعمل وبناكل.. اللي يعوز ياكل بياكل، وهي اللي فضلت واقفة!’

في اللحظة دي، الوجع مكنش في بطني الجعانة، الوجع كان في ‘نفسي’ اللي اتفتفتت قدام الكل. حسيت إن الدنيا دارت بيا.. يعني أنا اللي واقفه على رجلي من الفجر، اللي ريحة البصل والتوم لزقت في إيدي، اللي ضهري اتقطم قدام البوتاجاز عشان ‘سيادتك’ تتباهي بسفرتك قدام ضيوفك.. في الآخر استخسرتي فيا حتى ‘لقمة’ تسد جوعي؟

بلعت غصتي اللي كانت واقفة في زوري زي الشوك، وقمت لميت السفرة.. كنت بلم ‘بواقي’ أكلهم ودموعي نازلة تحرق خدي. كنت بشوف أطباقهم الفاضية وأقول لنفسي: ‘يا ريتني كنت ضيفة غريبة، كان زماني اتكرمت’. وهما بره؟ قاعدين في التكييف، بيضحكوا وبيحلوّوا ويشربوا الشاي المنعنع، وصوت معالقهم وهي بتخبط في أطباق الحلويات كان عامل زي الخناجر اللي بتترشق في ضهري.

دخلت المطبخ، وبدل ما آكل، لقيت نفسي واقفة قدام الحوض.. غسلت المواعين بدموعي، وكل طبق كنت بغسله كنت بحس إني بغسل كرامتي اللي اتهانت عشان لقمة. كنت بكلم نفسي وأقول: ‘للدرجة دي أنا رخيصة؟ للدرجة دي تعبي ملوش تمن؟ للدرجة دي هان عليهم صيامك وتعبك وكسرة عينك؟’.. المطبخ اللي كان مليان روائح تشرح القلب، بقى خنقة، بقى سجن، بقى مكان بيشهد على أكبر إهانة اتعرضت لها في حياتي.”

في اللحظة دي، الوجع اتحول لنار، والكسرة قلبت جبروت.. قولت لنفسي: ‘لو هي استخسرت فيا اللقمة، أنا هاخد حقي تالت ومتلت وقُدام عينها’.

نشفت إيدي، وجبت أكبر صينية في المطبخ.. وبدأت الغرف. حطيت نص بطة، ودبوس الديك الرومي اللي كان محطوط في النص، وغرفت من كل أنواع المحاشي لحد ما الصينية بقت ‘هرم’. كنت بغرف بدم بارد وبإيد مش بتترعش.. حطيت البشاميل، والشوربة، وحتى الحلو مسبتوش. قصص وروايات أمانى سيد

طلعت من المطبخ شايلة الصينية كأني شايلة ‘راية نصر’. الصالة سكتت فجأة، والعيون كلها اتجهت للصينية اللي كانت تنفع تعشي عيلة كاملة. وقفت قدام حماتي وهي وسط ضيوفها، وبابتسامة عريضة هزت أركان البيت قولت:

‘تسلم إيدك يا ماما على العزومة الملوكي دي.. أنا نضفت المطبخ وخليت المواعين بتبرق، وأخدت نصيبي اللي قولتِ عليه عشان أطلع أكله براحتي فوق.. كتر خيرك على كرمك اللي ملوش حدود!’

وش حماتي قلب ألوان، عينيها كانت بتطلع شرار، ونفسها كان هيتقطع من الصدمة، بس هتعمل إيه؟ الضيوف قاعدين والكل بيبص بإعجاب على ‘كرم الحما’ اللي مغرقة مرات ابنها أكل. ملقتش غير إنها تبتسم بمرارة وتقول من بين سنانها: ‘بالهنا والشفا يا حبيبتي.. كلي كلي.’

أخدت صينيتي وطلعت شقتي.. قفلت الباب بالمفتاح، وحطيت الأكل قدامي. أول قطمة كان طعمها ‘انتصار’.. أكلت وأنا بفتكر كل كلمة وجعتني، وكل مشوار مشيته في المطبخ النهاردة. شبعت ورميت همي ورا ضهري، ومسكت الموبايل وكلمت جوزي.

حكيت له كل اللي حصل من طقطق لسلام عليكم.. حكيت له عن ‘إن شالله عنها ما كلت’ وعن الوقفة اللي قصمت ضهري. كنت متوقعة يقولي ‘معلش دي أمي’، لكن الرد المرة دي كان زي البلسم على جرحي.

لقيته بيقولي بصوت فيه غضب مكتوم: ‘يا حبيبتي، اللقمة اللي تذلك متاكليهاش، والبيت اللي مكيش كرامة فيه متدخليهوش.. من اللحظة دي مفيش نزول تحت تاني، ورجلك متخطيش عتبة شقتها لحد ما تعرف قيمتك وتعتذر لك.’ الكاتبه امانى سيد

محستش بنفسي غير وأنا بسمعه بيكلمها في التليفون، وصوته واصل لحد عندي: ‘يا أمي، اللي يهين مراتي كأنه أهانني بالظبط، وأنا مش هقبل إنها تخدم وتتعب وفي الآخر نسمعها كلام يوجع.. هي مش هتنزل ليكي تاني لحد ما احترامها يرجع لها، لأن كرامتها من كرامتي.’

قفلت السكة وأنا حاسة إن الهوا دخل صدري من جديد.. الصينية الفاضية كانت لسه قدامي، بس المرة دي مكنتش حاسة بالجوع، كنت حاسة إني استرديت نفسي. بكرة حماتي هتقلب الدنيا، وهتحاول تطلعني ‘بنت لئيمة’، بس مش مهم.. المهم إن الساقية اللي كانت عايزة تربطني فيها اتكسرت، واللقمة اللي كانت فاكرة إنها بتذلني بيها، كانت هي السبب في إني أرفع راسي وأقول: ‘لحد هنا وكفاية

تمت 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close