القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سـمّ فـي عسـل كـاملة 



سـمّ فـي عسـل كـاملة 

 الجزء الأول: خيط رفيع من الضوء


حطيت الحباية على لساني، وبعدين خبيتها بسرعة تحت خدّي، ورسمت على وشي ابتسامة حد بيقاوم النوم بالعافية. "تصبحي على خير يا حبيبتي"، همس جوزي "شريف" وهو بيبوس جبيني زي عادته كل يوم. غمضت عيني واستنيت.


بقالي حوالي تلات أسابيع شاكة إنه بيديلي منوم. متوفرة على روايات و اقتباسات كل يوم بصحى مدروخة، ريقي ناشف، وصداع بيفرتك راسي، وبحس إن في ساعات من عمري ضاعت مني وأنا مش دريانة. وهو كان دايماً عنده الرد الجاهز: "ده توتر.. أنيميا.. إرهاق". حتى لما كنت بروح للدكتور، كان بيصمم يجي معايا ويتكلم هو بدالي ويشرح حالتي.. اهتمام مبالغ فيه، لدرجة تخوّف.


الليلة دي قررت أختبره.


مفيش عشر دقايق وباب الأوضة اتفتح تاني بالراحة. "هي نامت خلاص"، سمعت شريف بيهمِس. السرير هبط شوية، كأن في حد تاني دخل الأوضة. فتحت عيني يدوب خيط رفيع، وشفت خيال واقف وراه.. كانت "نهى"، أخت


جوزي. رعشة باردة هزت جسمي كله، مش فاهمة هي بتعمل إيه في بيتي وفي أوضة نومي في نص الليل! كتمت نفسي بالعافية.

"بسرعة"، قالتها نهى بصوت واطي ومخطوف، "مش هنقدر نكمل في اللعبة دي كتير".


شريف راح ناحية الدولاب، وسمعت خبطة صندوق وصوت ورق بيتقلب بلهفة. رد عليها بحدة: "لازم ألاقي أصل العقود، من غيرها البيت لسه متسجل باسمنا إحنا الاتنين، والتوكيل القديم مش كفاية".


في ثواني فهمت كل حاجة.. مكنوش بيدوروا على فلوس مخبية، ولا كانت علاقة مشبوهة.. كانوا بيدوروا على ورقي: عقد البيت اللي ورثته عن بابا، كشوفات البنك، وملف نصيبي في الشركة. الحقيقة خبطت في دماغي زي الصاعقة..متوفرة على روايات و اقتباسات المنوم مكنش غير وسيلة عشان يخلصوا "المهمة" من ورا ظهري.


نهى فتحت الكومودينو وطلعت اللابتوب بتاعي. "الباسورد مش راضي يفتح".


شريف رد عليها من غير تردد: "جربي تاريخ وفاة والدها".


قلبي وقع في رجلي.. عارف الباسورد


بتاعي، عارف نظام يومي، وعارف نقط ضعفي. وفجأة، كل حاجة وضحت.. ليه الشهور اللي فاتت كان بيصمم إني أمضي على ورق "مش مهم"، وليه كان عايز يبيع البيت، وليه كان بيبعدني عن صحابي وأهلي بحجة إني "تعبانة وأعصابي مشدودة".

وبعدين نهى قالت جملة شلت حركتي تماماً:


"أول ما نخلص إجراءات التنازل، لازم توديها المصحة اللي اتفقنا عليها.. لو فضلت هنا ممكن تكشفنا في أي لحظة".


وهنا شريف رد ببرود مرعب:


"لو ممضتش برضاها بكرة، هنخلي الموضوع يبان كأنه حالة انهيار عصبي مفاجئة".


الجزء الثاني: المواجهة الصامتة

كان لازم أعمل مجهود فوق البشري عشان مقومش أصرخ في وشهم. قلبي كان بيدق بقوة خفت يسمعوها. فضلت ثابتة، بتنفس ببطء، وهم لسه بيقلبوا في حاجتي. متوفرة على روايات و اقتباسات شريف طلع دوسيه أزرق من ورا الهدوم وضحك ضحكة قصيرة مرعبة.


"أهو.. لقيته"، قالها بانتصار.


نهى قربت منه بسرعة: "ده عقد البيت؟"


رد عليها: "


لا، بس ده أحسن.. ده توكيل قديم، وصورة بوليسة التأمين، وكشوفات الحساب. بدول هنقدر نتحرك مسافة كبيرة".

مش عارفة إيه اللي وجعني أكتر: الخوف ولا الإهانة؟ شريف مكنش بس بيديلي منوم، ده كان بيخطط عشان يجرّدني من كل حاجة. ونهى، اللي وقفت جنبها وسندتها مادياً أكتر من مرة، كانت هي اللي بتوزّه. افتكرت تفاصيل صغيرة مكنتش مهتمة بيها: تليفونات بتتقفل أول ما أدخل، خروجات عائلية كان بيقولي بلاش تروحي عشان "محتاجة ترتاحي"، وحركة غريبة في الحساب المشترك. حتى جملته من أسبوعين: "ساعات يا مريم مبتبقيش عارفة بتعملي إيه من كتر التعب"..متوفرة على روايات و اقتباسات مكنتش ملاحظة، دي كانت بروفة للي ناوي يعمله.


استنيت لما خرجوا من الأوضة ونزلوا السلم، طلعت الحباية من بوقي ولفيتها في منديل. وبالراحة، وإيدي بتترعش، مسكت تليفوني وشغلت التسجيل. قمت من السرير ووقفت ورا الباب.. ومن الطرقة قدرت أسمعهم أوضح.


"إحنا محتاجين


توقيع مريم على البيع في أسرع وقت"، نهى اللي كانت بتتكلم.


 شريف رد بثقة: "هخلص الموضوع ده بكرة.. هقولها دي أوراق تأمين، وهي بتبقى لسه مدروخة، هتمضي في المكان اللي هشاورلها عليه".


"ولو شكت في حاجة؟"


سكت شريف شوية، وبعدين صوته طلع أوطى وأبرد:


"ساعتها هنكلم صاحب (عادل)، الدكتور النفسي.. تقرير طبي، حالة هيستيرية، ودخول مؤقت للمصحة.. محدش بيشك في واحدة الستات كلهم بيقولوا عليها تعبانة ومعدومة التركيز".


حطيت إيدي على بوقي عشان مطلعش صوت. الخطة كاملة اهي: تشريد، سرقة، وتدمير سمعة. فضلت أسجل دقايق تانية لحد ما سمعت صوت ورق بيطبع في المكتب تحت.


رجعت السرير وقفلت الباب بحذر. كان لازم أتحرك فوراً بس من غير ما يحسوا. فتحت تليفوني وبعت تلات رسائل: واحدة لـ "منى" أعز صاحبة عندي، والتانية لـ "أستاذ ممدوح" محامي بابا، والتالتة لـ "رشا" بنت خالي، وهي ظابطة شرطة في محافظة تانية بس دايماً في ضهري. كتبت جملة واحدة: "أنا في خطر. شريف بيديلي منوم وبيخطط لسرقتي. معايا تسجيل. لو مديتش إشارة قبل الساعة 10 الصبح، تعالي بيتي فوراً وبلغي البوليس".


رفعت التسجيل على "السحابة" (Cloud)، وبعت


النسخ لإيميل شريف ميعرفوش، وحطيت الحباية في كيس صغير وخبيتها في بطانة شنطتي. أصعب جزء كان لسه جاي: إني أواجههم على الفطار وأنا بمثل دور الزوجة المطيعة والمدروخة..

بقـلم منـي الـسـيد 


الساعة 7 الصبح، شريف دخل المطبخ بابتسامة صافية، ومعاه قهوة ريحتها فايحة وفولدر أبيض في إيده.


"يا حبيبتي"، قالها وكأن مفيش حاجة حصلت، "افطري كده وفوقي عشان في شوية ورق عايزك تمضي عليهم، ماشي؟"


الجزء الثالث: النهاية وبداية جديدة

بصيت له بعيون فيها كل تعب العالم (اللي كنت بتمثله): "طبعاً يا حبيبي"، وهمست وأنا بحط إيدي على راسي: "أنا منمتش كويس خالص". شريف ابتسم برضا، صبلي القهوة بمنتهى الحنية، وكأنه مش هو اللي كان لسه بيدور في ورقي عشان ينهي حياتي. متوفرة على روايات و اقتباسات الفولدر الأبيض كان قدامي على التربيزة، على بعد سنتيمترات من إيدي.


"دي مجرد إجراءات روتينية"، قالها بهدوء، "عشان ننظم الحسابات ونخلص موضوع بيع البيت".


سألته وأنا باصة للورق من غير ما ألمسه: "بيع البيت؟"


رد بسرعة: "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده يا مريم، إنتي


بس اللي بتنسي عشان تركيزك ضايع اليومين دول".

الجملة دي كانت التأكيد الأخير إنه هيكمل في تدميري لحد النهاية. فتحت الفولدر بالراحة.. أوراق كتير متلخبطة: تفويض بنكي، مسودة توكيل، وطلب بيع. توقيعي كان متزور في واحدة من الصفحات.. متوفرة على روايات و اقتباسات تقليد رديء بس كان كافي يثبت النية. في اللحظة دي، الغضب انتصر على الخوف جوايا.


وفجأة.. جرس الباب رن.


شريف استغرب: "إنتي مستنية حد؟"


هزيت راسي بـ "لأ". راح يفتح، وسمعت صوت "منى" ومعاه صوت تاني حازم جداً: "مباحث.. محدش يقفل الباب". جسمي كله ارتاح فجأة. شريف اتسمر مكانه، ونهى ظهرت من الطرقة وشها أصفر زي الليمونة والتليفون في إيدها.


كل حاجة حصلت بسرعة بعدها. منى جاتلي ، والظابط طلب إن محدش يلمس حاجة. سلمت الكيس اللي فيه الحباية والمنديل، ووريتهم التسجيل الصوتي والورق المتزور اللي في الفولدر. شريف حاول يمثل، حاول يقول إن في سوء تفاهم، متوفرة على روايات و اقتباسات إني تعبانة نفسياً ومش في وعيي.. بس صوته هو اللي كان بيحبسه في التسجيل: "لو ممضتش برضاها، هنخليها حادثة جرعة


زيادة".

الشرطة فتشت المكتب ولقوا نسخ من كل ورقي، ونماذج جاهزة، ورسايل بينه وبين نهى عن "تسريع الإجراءات" و"دخول المصحة قبل الصيف". كل حاجة كانت واضحة.. وقذرة.


شريف اتقبض عليه في نفس اليوم هو ونهى. المشوار القانوني كان طويل ومرهق، وساعات كان بيبقى مهين.. لأن دايماً في ناس بتسأل: "ليه مشفتيش ده من بدري؟"، "ليه فضلتي واثقة فيه؟"، "إزاي واحدة ذكية زيك تقبل تعيش مع عدوها؟".


والإجابة بسيطة ومرعبة: لأن الغدر مبيبدأش بضربة ولا بتهديد واضح. بيبدأ بشكوك صغيرة، بتعب مصنوع، بذنب بيترمى عليكي، وبحد يقنعك إن ذاكرتك بتخونك وإن صوتك ملوش قيمة.


النهاردة أنا لسه عايشة في بيت بابا. غيرت الكوالين، والحسابات، ونظام حياتي، وحتى مفهومي عن الثقة. مش فخورة إني مريت بالتجربة دي، بس فخورة إني فوقت في الوقت المناسب. وعشان كده بحكي قصتي.. لأن ساعات علامة الخطر متبقاش صرخة، بتبقى حباية، وتوقيع، متوفرة على روايات و اقتباسات وابتسامة مثالية زيادة عن اللزوم.


لو القصة دي لمستك بأي شكل، شاركيها.. يمكن في ست تانية، في مكان ما، محتاجة تقراها


قبل ما تبلع الكذبة هي كمان.

 تمت 

تعليقات

close