تحليل DNA
تحليل DNA حكايات رومانى مكرم كاملة
طلب جوزي تحليل DNA بعد دقايق من ولادتي، عشان الشك كان عميه وكان حاسس، بل متأكد، إني بخونه. وبعد كام يوم، الدكتور قرا النتايج وقالنا نكلم الشرطة.
“كلموا الشرطة.”
الدكتور قالها بهدوء شديد لدرجة إني افتكرت لثانية واحدة إني سمعت غلط.
جوزي، **أحمد**، طلع ضحكة حادة ومكتومة جمبي: “الشرطة؟ عشان إيه؟ عشان اتمسكت أخيرًا وهي متلبسة وخيانتها بانت؟”
كنت قاعدة على طرف سرير المستشفى، لسه تعبانة، ولسه بنزف، ولسه شايلة الطفلة الصغيرة اللي ولدتها من تلات أيام بس. دراعي اترعش وضميتها لصدري بغريزة الأمومة.
الدكتور مضحكش.
بصلي الأول، وبعدين بص لـ**أحمد**، وبعدين للظرف المقفول اللي في إيده. وشه بقى شاحب ومخطوف بطريقة مشوفهاش غير في غرف الطوارئ في التلفزيون.
قال: “يا مدام **منى**، الطفلة دي مفيش أي علاقة بيولوجية تربطها بجوزك.”
**أحمد** لف وشه ناحيتي بسرعة لدرجة رقبته كانت هتتلوح، وعينيه لمعت بنظرة شماتة ممزوجة بغل.
وشوش بقهر: “كنت عارف.. كنت عارف إن شكّي في محله وإنك خاينة.”
زوري اتقفل ومنطقتش من الصدمة: “**أحمد**، أنا عمري ما خنتك.. واللّه ما خنتك.”
رجع لورا خطوة كأني لمسته بنار: “متتكلميش.. إياكي تنطقي ولا تبرري.”
الكلمات دي وجعتني أكتر من وجع الولادة نفسه. لأن أول حاجة **أحمد** قالها لما شاف بنتنا مكنتش إنها جميلة، ولا إنه فرح بيها. هو بس بص لملامحها وشعرها الناعم وعينيها البني، وشكه القديم اتمكن منه، وابتسم بسخرية.
“احنا محتاجين نعمل تحليل DNA عشان أتأكد إنها بنتي، أنا مش هغسل عار مش بتاعي.”
الأوضة وقتها قلب سكات تام، والممرضات بقوا يبصوا الناحية التانية بإحراج وإحساس بالشفقة عليا. كنت عمالة أعيط في غطا البنت وهو واقف هناك، بكل غُرور وقسوة وشك.
عشان كده وافقت على التحليل.
مش عشان عندي حاجة أثبتها، بس عشان أكسر عينه وأثبتله إن شكه ده كان وهم، وكمان عشان كنت تعبانة ومهدودة ومش قادرة أحارب.
دلوقتي **أحمد** كان رايح جاي في الأوضة، وبيطلع موبايله فعلاً والانتصار عميه.
زعق وهو متعصب: “أنا هكلم المحامي بتاعي حالا يرفع قضية زنا.. وأمي، كانت دايماً بتحذرني منكِ ومن مشيكِ.”
الدكتور قال بصوت هادي: “يا أستاذ **أحمد**.”
**أحمد** نفخ وتجاهله وهو بيكتب على الموبايل: “أنتي دمرتي حياتي واسمي.”
الدكتور كرر تاني بصوت أعلى وهز الأوضة المرة دي: “يا أستاذ **أحمد** اسمع!”
**أحمد** سكت ووقف مكانه وموبايله في إيده.
الدكتور بلع ريقه وصوته اتهز من صدمة الحقيقة: “لازم تسمعني كويس.. التحليل كمان بيثبت إن الطفلة دي مفيش أي علاقة بيولوجية تربطها بمرأتك.”
الأوضة فجأة بقى فيها صمت رهيب.. صمت قاتل.
بصيت تحت للطفلة المولودة اللي بين إيديا.
صوابعها الصغيرة كانت لافة حوالين صباعي ببراءة.
قلبي وقف.
همست: “مستحيل.. أنا اللي ولدتها. دي ح.ضنتها من أول ثانية طلعت فيها من بطني للدنيا.. أنا شفتها!”
الدكتور جز على سنانه وملامحه اتشدت من الغموض اللي بيواجهه.
قال: “أنا عارف.. وعشان كده بقولكم كلموا الشرطة.”
وش **أحمد** اتخ.طف تماماً، الموبايل كان هيقع من إيده، ومبقاش في وشه نقطة دم.. الشماتة اتبخرت وحل مكانها رعب.
وقبل ما حد فينا يتحرك، غطا البنت اترفع شوية فبان حظاظة المستشفى اللي في رجلها الصغيرة.
الاسم اللي مكتوب عليها مكنش “**بنت منى وأحمد**”.
كان مكتوب بخط واضح: “**بنت رانيا منصور**”.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت ممرضة بتصوت وتصرخ بره في الممر بشكل هستيري.
#الكاتب_رومانى_مكرم
بصيت للحظاظة تاني، وكنت حاسة إني هفطس ومش قادرة أخد نفسي. لو البنت دي مش بنتي، وشكي في نفسي طلع كابوس.. يبقى بنتي أنا فين؟ وليه في حد بدلها قبل ما نخرج من المستشفى؟ الإجابة كانت أقرب مما اتخيل.. وكانت أسوأ بكتير من خيانة جوزي وشكه فيا.
فتحت عيني ودموعي نازلة زي الشلال، ببص على الاسم المكتوب على الحظاظة البلاستيك: **”بنت رانيا منصور”**.
الاسم ده كان زي رصاصة دخلت قلبي. لو الطفلة دي مش بنتي، ومكنتش خاينة زي ما **أحمد** اتهمني.. يبقى بنتي الحقيقية فين؟
**أحمد** كان واقف مكانه، مذهول تماماً، عينيه اللي كانت مليانة شماتة وغرور اتحولت لكتلتين من الرعب. موبايله وقع من إيده على الأرض، وصوته طلع مخنوق وهو بيبص للدكتور: “يعني إيه؟ يعني إيه مش بنتها؟”
الدكتور مردش عليه، وجري بسرعة على الباب وفتحه. الصوت اللي بره في الممر كان بيزيد.. صريخ هستيري من ممرضة، ومعاه صوت دوشة وجري ممرضات وأطباء تانيين.
سندت نفسي بالعافية، الدموع كانت مغمية عيني، وشيلت الطفلة اللي ملهاش ذنب في حاجة وضميتها لصدري بقوة، وخرجت ورا الدكتور وأنا بجر رجلي بالعافية، و**أحمد** كان ماشي ورايا زي الضل، مرعوب ومش مستوعب.
في الممر، كانت الممرضة **سحر** واقفة بتلطم على وشها وبتصرخ: “المستندات اختفت.. الدفتر بتاع الوفيات والمواليد بتاع الأسبوع ده مش موجود في الأرشيف! والأوضة بتاعة الحضانة.. الباب بتاعها كان مفتوح!”
الدكتور مسكها من كتافها وهزها جامد: “سحر! اهدى وفهميني، مين **رانيا منصور**؟ والطفلة دي جت هنا إزاي؟”
الممرضة وهي بتترعش وبتشاور على غرف العمليات: “**رانيا منصور**.. دي مدام جت تولد هنا من تلات أيام، في نفس الساعة اللي مدام **منى** كانت بتولد فيها.. بس.. بس..”
الدكتور زعق: “بس إيه انطقي؟!”
الممرضة بلعت ريقها برعب وبصتلي: “بس بنتها اتولدت ميتة.. وحالتها النفسية كانت صعبة جداً، وأهلها خدوها وخرجوا من المستشفى أول إمبارح!”
الدنيا لفت بيا.. السقف كان بيلف والأرض بتهتز تحت رجلي. بنتها اتولدت ميتة؟ يعني أنا بنتي الحية اتبدلت بالبنت دي؟ ولا بنتي هي اللي ماتت؟
**أحمد** صرخ فجأة ومسك الدكتور من بالطه: “أنت بتقول إيه؟ يعني بنتي أنا ماتت؟ مراتي ولدت بنت ميتة وأنتم غشيتونا؟”
الدكتور نفض إيد **أحمد** عنه بعصبية: “أنا قولت كلموا الشرطة لأن الموضوع مش غلطة ممرضة! ده فيه شبهة جنائية.. الدفاتر مش بتختفي بالصدفة، والحظاظات مش بتتبدل لوحدها!”
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.. حاجة حصلت يوم الولادة بالليل خالص.
كنت لسه قايمة من البنج، والأوضة كانت ضلمة. شفت خيال حد داخل الأوضة، كان لابس لبس ممرضة، بس ملامحها مكنتش باينة في الضلمة. أخدت البنت من جمبي وقالتلي بصوت واطي ومبحوح: “هوديها الحضانة تعمل تشيك سريع يا مدام.”
أنا كنت مهدودة فم ركزتش.. ولما رجعتلي بعد ساعة، كانت لافة البنت بنفس الغطا.
بصيت لـ**أحمد** وقولت بصوت مبحوح ومليان وجع: “فاكر يوم الولادة؟ بالليل؟ لما قولتلك في ممرضة دخلت أخدت البنت وأنت قولتلي إني بتهيا لي من البنج؟”
**أحمد** برّق عينيه وافتكر، وشه بقى أصفر زي الليمونة.
الدكتور طلع تليفونه بسرعة وطلب الشرطة فعلاً، وخلال ربع ساعة كانت عربيات الشرطة محاصرة المستشفى، ودخل الظابط **حسام**، ملامحه كانت صارمة وجادة جداً.
بدأ الظابط يحقق مع كل طاقم التمريض، وطلب يشوف كاميرات المراقبة.
دخلنا معاه أوضة الأمن عشان نشوف التسجيلات بتاعة يوم ولادتي.. وتحديداً الساعة 3 الفجر.
الشاشة كانت جايبة الممر اللي قدام أوضتي.
ظهرت في الكاميرا ممرضة حاطة كمامة طبية ومغطية رأسها بالكامل، كانت بتتحرك بسرعة وتلفت حواليها. دخلت أوضتي، وبعد دقيقتين خرجت وهي شايلة الطفلة.
الظابط **حسام** قرب من الشاشة وقال: “استنى.. ثبت الكادر هنا!”
الممرضة راحت ناحية أوضة ثانية في آخر الممر.. الأوضة دي كانت مكتوب عليها لافتة صغيرة: **(غرفة رعاية خاصة – رانيا منصور)**.
الممرضة دخلت الأوضة دي بالبنت الحية، وبعد خمس دقائق بالظبط.. خرجت وهي شايلة طفلة تانية، ورجعت بيها على أوضتي أنا!
الظابط **حسام** بص للدكتور وسأله: “مين الممرضة دي؟ ملامحها مش باينة، بس مشيتها غريبة.”
الدكتور هز رأسه بالنفي: “مش قادر أحدد.. الكمامة واللبس مغطيين كل حاجة.”
لكن أنا، وأنا بصل للشاشة بتركيز، عيني جت على حاجة تانية خالص.. حاجة الممرضة دي كانت لابسها في إيدها الشمال وهي بتفتح الباب.
كانت غوايش دهب عريضة.. بشكل مميز جداً.. منقوش عليها وردة بارزة.
نفسي انقطع، والدم اتجمد في عروقي. الغوايش دي أنا عارفاها كويس.. شفتها مية مرة قبل كده.
لفيت وشي ببطء وبصيت لـ**أحمد**، اللي كان باصص للشاشة وعينيه هتطلع من مكانها، وجسمه كله بيترعش.
الظابط **حسام** لاحظ نظراتنا وقال بحدة: “في إيه؟ أنتم تعرفوا صاحب الغوايش دي؟”
مسكت في دراع الظابط وأنا بنهج وبصرخ من قهرتي: “أيوه.. أيوه عارفاها! دي غوايش حماتي.. أم **أحمد**!”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
الظابط **حسام** برّق عينيه وبص لـ**أحمد** اللي وقع على الكرسي اللي وراه كأن جبل انهد فوق دماغه.
“أمي؟!”.. الكلمة طلعت من بوق **أحمد** زي الهمس، شفايفه كانت بيضاء وبتترعش، والانتصار والغرور اللي كان داخل بيهم الأوضة من شوية اتمحوا تماماً، وحل مكانهم خزي وعار ملوش أول من آخر.
الظابط **حسام** زعق في العسكري اللي واقف على الباب: “هاتلي فوراً بيانات الست **رانيا منصور** وعنوانها، واطلبلي قوة تطلع على بيت والدة الأستاذ **أحمد** حالا!”
لفيت لـ**أحمد** وأنا بصرخ في وشه بأعلى صوت عندي، الوجع اللي في قلبي كان أقوى من وجع جرح الولادة بمراحل: “أنا خاينة يا **أحمد**؟ كنت عايز تغسل عارك؟ أمك هي اللي عملت كده! أمك اللي كانت بتملى دماغك بالشك من أول يوم اتجوزنا فيه، هي اللي خططت ودبرت عشان تدمرني وتدمر شرفي!”
**أحمد** حط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بنحيب، صوت عياطه كان مالي الأوضة، بس دموعه مكنتش غالية عليا، دي كانت دموع الندم بعد خراب الملطة.
الظابط **حسام** قاطعنا وهو بيبص في ورقة العسكري لسه جايبها له: “يا فندم، اتقصينا عن **رانيا منصور**.. طلعت مش غريبة عن العيلة. **رانيا منصور** تبقى بنت خالة والدتك يا أستاذ **أحمد**!”
هنا كل الخيوط اتشبكت في بعضها، والصورة وضحت قدامي زي الشمس.
أم **أحمد** مكنتش بس عايزة تطلقني من ابنها وتثبت إني خاينة، دي كانت بتض.رب عصفورين بحجر واحد.. بنت خالتها ولدت بنت مي.تة وكان بقالها سنين بتتمنى ضفر عيل، وأنا ولدت بنت حية وصحتها كويسة. أم **أحمد** قررت تحرمني من بنتي، وتدمر سمعتي، وتدي بنتي الحقيقية لقريبتها عشان تربيها!
“يا ولاد الكلب..” الكلمة طلعت من قلبي محروقة.
الظابط **حسام** أخدنا كلنا في عربية الشرطة، وأنا لسه شايلة الطفلة التانية اللي ملهاش ذنب في إيدي، ودموعي مش راضية تقف. وصلنا قدام بيت حماتي في منطقة شبرا.
الشرطة خبطت على الباب بقوة، ولما الباب اتفتح، ظهرت حماتي، الست **سعاد**. كانت لابس جلابية بيتي، وفي إيدها الشمال.. كانت الغوايش الذهب العريضة المنقوش عليها الوردة بتلمع تحت إضاءة السلم.
أول ما شافت الظابط وعساكر الشرطة وراهم أنا و**أحمد**، ملامح وشها اتغيرت 180 درجة، وحاولت تخبي إيدها الشمال ورا ضهرها بسرعة.
الظابط **حسام** دخل الشقة من غير استئذان وقال بنبرة صارمة: “الست **سعاد**؟ أنتي مقبوض عليكي بتهمة خ.طف وتبديل أطفال من المستشفى والتزوير في أوراق رسمية.”
حماتي صرخت ولطمت على صدرها: “خ.طف إيه وتبديل إيه يا بيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنا ست حجة وأعرف ربنا!”
**أحمد** قدم خطوتين ناحيتها، وعينيه حمراء زي الدم، وزعق بصوت هز جدران الشقة: “ليه يا أمي؟ ليه عملتي فيا كده؟ أنا كنت هطلق مراتي وأرميها في الشارع بسببك! كنت هسجنها بتهمة الزنا! ليه تسرقي بنتي وتديه لـ**رانيا**؟”
حماتي لما لقت ابنها كشفها، وعرفت إن كاميرات المستشفى جابتها، كبريائها اتهد. بصتلي بنظرة غل وقالت وهي بتنهج: “عشان هي متستاهلكش! متستاهلش تجيب عيل يشيل اسمنا.. **رانيا** بنت خالتي أولى بالضنا، ودي حتة بت، كنت هطلق منى وأجوزك ست ستها تجيب لك الولد اللي يرفع راسك!”
“فين بنتي؟” صرخت فيها وأنا بهجم عليها، والعساكر حجزوني عنها بالعافية: “بنتي فين يا سحرية يا مؤذية؟ بنتي فين؟”
الظابط **حسام** كلبش إيد حماتي وقال للعسكري: “خدوها على البوكس.. ويلا بينا على بيت **رانيا منصور** قبل ما تهرب بالبنت.”
ركبنا العربيات تاني، وكان الفجر بدأ يلوح في السما. وصلنا قدام عمارة **رانيا**. الشرطة كبست على الشقة، وأول ما الباب اتفتح، سمعنا صوت عياط طفلة صغيرة من الأوضة اللي جوه.
قلبي دق بسرعة مليون دقة في الدقيقة. جريت جوه الشقة من غير ما أهتم بحد، فتحت باب الأوضة.. ولقيت **رانيا** قاعدة على السرير، حاضنة طفلة صغيرة وبتعيط برعب أول ما شافت الشرطة.
بصيت للطفلة اللي في ح.ضنها.. ملامحها، شعرها، عينيها البني الصغيرين.. كانت نسخة مني ومن **أحمد** أول ما اتولد.
الظابط **حسام** دخل ورايا وقال لـ**رانيا**: “هاتي الطفلة دي يا مدام.. دي مش بنتك.”
**رانيا** صرخت: “لأ.. دي بنتي! خالتي **سعاد** جابتهالي وقالتلي إن المستشفى بدلتهم بالخطأ عشان بنتي ماتت!”
قربت منها وأنا بترعش، وأخدت بنتي الحقيقية من ح.ضنها. أول ما شيلتها وضميتها لصدري، البنت سكتت فجأة عن العياط، كأنها عرفت دقات قلب أمها الحقيقية. نزلت الحظاظة اللي في رجلها، وشفت الاسم المكتوب عليها بخط باهت وممسوح ومكتوب فوقيه بالمداد: **”بنت منى وأحمد”**.
أخيراً.. بنتي رجعت لح.ضني. شرفي بان، وحياد حماتي اتكشف، والكل عرف إني مظلومة وطاهرة.
لفيت عشان أخرج من الشقة وأنا ماسكة بنتي الحقيقية، والطفلة التانية الممرضة أخدتها عشان توديها لدار رعاية أو تتسلم لأهل **رانيا** الشرعيين لو ليهم حق.
**أحمد** وقف قدامي في الطرقة، دموعه مغرقة وشه، وركع على ركبه في الأرض قدام عساكر الشرطة والظابط، ومسك طرف جلابيتي وهو بيعيط بحرقة: “منى.. سامحيني.. الشك كان عاميني، أمي هي اللي دمرتني ودمرت بيتنا.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني، ارجعي معايا عشان خاطر بنتنا.”
بصيت له من فوق لتحت.. النظرة اللي كان بيبصلي بيها في المستشفى وهو شمتان وقاسي، رجعتله بس مكسورة ومذلولة.
مسكت بنتي كويس وقولتله بصوت قوي ومفيش فيه نقطة تراجع: “أنا وافقت على التحليل في الأول يا **أحمد** عشان أكسر عينك وأثبتلك إنك متسواش.. ودلوقتي بنتي في ح.ضني، وأمك رايحة السجن.. وأنت..”
#الكاتب_رومانى_مكرم
أخدت نفس طويل وكملت: “أنت ملكش مكان في حياتنا تاني.. ورقتني تديلي في المحكمة مع قضية النفقة والتعويض عن اللي عملتوه فيا.”
مشيت وسبته راكع على الأرض بيبكي على خسارته، بس وأنا خارجة من باب العمارة وببص لوش بنتي الحية في ح.ضني، حسيت إن الكابوس لسه مخلصش.. لأن في حاجة الظابط **حسام** قالها في الموبايل وهو خارج ورايا، خلت جسمي كله يتنفض من الرعب تاني!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
صوت الظابط **حسام** وهو بيتكلم في الموبايل فجأة نبرته اتغيرت، وبقت حادة وصارمة لدرجة خلت رجلي تتسمر في الأرض وأنا خارجة من باب شقة **رانيا**.
كان بيقول: “يعني إيه يا فندم؟ تفريغ تليفون الست **سعاد** أثبت الكلام ده؟.. تمام.. تمام يا فندم، المتهم معايا هنا ومحيط بيه، هقبض عليه حالا.”
لفيت وشي ببطء، وقلبي بدأ يدق برعب جديد. الظابط **حسام** قفل الموبايل، وبص لـ**أحمد** اللي كان لسه راكع على ركبه بيمثل الدموع والندم.
الظابط شاور للعساكر وقال بصوت جهوري: “اكلبشوا الأستاذ **أحمد** فوراً!”
**أحمد** صدمته كانت كفيلة تخليه يقف على رجله في ثانية، وبأعلى صوته زعق: “تكلبشوني أنا ليه يا باشا؟ أنا المجني عليه! أنا بنتي كانت مسروقة وأمي هي اللي غلطت!”
الظابط **حسام** قرب منه وبص في عينيه بقرف: “المعاون في القسم لسه مفرغ تليفون والدتك يا أستاذ.. ولقينا رسايل صوتية ومكالمات مسجلة بينك وبينها من شهرين.. أنت مش مجني عليك، أنت العقل المدبر لكل الكابوس ده!”
الماسك سقط تماماً عن وش **أحمد**. في ثانية واحدة، تحول من شخص مكسور وبيعيط، لوش مرعب، عينه مليانة غل وحقد. لما لقى العساكر بتقرب منه، زق واحد منهم وحاول يجري ناحية السلم، بس العساكر اتلموا عليه وفي ثواني كان مكلبش والكلبشات الحديد في إيده.
بصلي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة تفيض بالسم، وزعق وهو بيتجر على السلم: “مش هسيبك يا **منى**.. مش هتاخدي مليم واحد من شقايا وعمري، الشقة دي بتاعتي والفلوس دي بتاعتي، ومش هتمكني منها لو على رقبتي!”
كنت واقفة مكاني، دموغي جفت من كتر الصدمات. جوزي.. أبو بنتي.. الشريك اللي أمنته على اسمي وعرضي وحياتي، هو اللي خطط يرميني في شرفي، ويدمر سمعتي بقضية زنا، عشان بس يطلقني من غير ما يدفع مليم واحد من حقوقي! والمؤخر، والنفقة، وقائمة المنقولات! هان عليه شرف مراته، وهان عليه يبيع بنته لولا إن ربنا كشفهم!
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أخدونا كلنا على سرايا النيابة عشان التحقيق. كنت قاعدة في الطرقة بره، ضامة بنتي الحقيقية لصدري وكأن الدنيا كلها عايزة تخ.طفها مني.
جوه أوضة وكيل النيابة، بدأت المواجهة الصعبة. حماتي الست **سعاد** لما لقت ابنها **أحمد** بيحاول يشيلها الليلة لوحدها ويقول إنها عملت كده من وراه عشان تفرح بنت خالتها **رانيا**، صرخت فيه وباعت كل حاجة.
صوت حماتي كان طالع من الأوضة وهي بتصرخ قدام وكيل النيابة: “أنا ماليش ذنب يا بيه! هو اللي جالي وركع تحت رجلي، قالي **منى** لو اتطلقت هتاخد الشقة وتمكين عشان حاضنة، وهتخرب بيتي بالوصولات والمؤخر.. قالي يا أمي احنا نلبسها قضية شرف ونعمل تحليل الـ DNA والبلد كلها تتفرج على خيانتها، وبالمرة بنت خالتك **رانيا** جوزها غني ومبسوط، وطلبت ضفر عيل ومستعدة تدفع أي حاجة.. **رانيا** دفعتلنا 200 ألف جنيه تمن البنت دي عشان تاخدها وتنسبها لجوزها!”
كنت بسمع الكلام ده ووجع قلبي بيزيد.. البشاعة وصلت بيهم إنهم يتاجروا بدمهم ولحمهم عشان الفلوس والغل!
بعد تلات ساعات من التحقيق المستمر، الباب اتفتح. خرج وكيل النيابة وبصلي بنظرة كلها شفقة وغموض، وفي إيده تقرير جديد لسه واصل حالا من الطب الشرعي والمستشفى.
قالي بصوت هادي: “مدام **منى**.. تعالي معايا جوه لو سمحتي.”
دخلت وأنا بترعش، قعدت على الكرسي، و**أحمد** وأمه كانوا قاعدين في الركن والكلبشات في إيديهم، باصين في الأرض.
وكيل النيابة حط التقرير على المكتب، وأخد نفس طويل وقال: “التحقيقات كشفت كل حاجة بخصوص تبديل الطفلة اللي في ح.ضنك.. والفلوس اللي اتقبضت.. والممرضة **سحر** المقبوض عليها اعترفت بكل حاجة.. بس التقرير النهائي اللي جه من المستشفى ومن دكتور النساء اللي ولدك، قلب القضية كلها.”
بصيت له بخوف: “في إيه يا فندم؟ بنتي فيها حاجة؟”
وكيل النيابة بص لـ**أحمد** بنظرة تقزز، وبعدين بصلي وقالي الكلمة اللي هزت كياني وصعقتني أكتر من كل اللي فات:
“الموضوع مطلعش مجرد تبديل طفلة بطفلة يا مدام **منى**.. الدكتور اللي ولدك اعترف إن دفاتر غرف العمليات اللي اختفت، كان مكتوب فيها الحقيقة اللي جوزك حاول يخفيها ويدفنها.. أنتي يوم الولادة مكنتيش حامل في بنت واحدة.. أنتي ولدتي توأم.. بنت وولد! البنت أهي في ح.ضنك.. لكن ابنك الولد، جوزك باعه لناس تانية خالص ومحدش يعرف هو فين لحد دلوقتي!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
الدنيا اسودت في عيني.. وبصيت لـ**أحمد** وأنا بصرخ بشكل جنوني: “ابني فين يا **أحمد**؟ ابني فين يا مجرم؟!”
الصرخة اللي طلعت مني هزت جدران مكتب النيابة كله، صرخة أم حست إن حتة من قلبها اتنهشت وهي لسه عايشة. قمت من على الكرسي زي المجنونة، وبنتي في حضني، وهجمت على **أحمد** وأنا بضربه بإيدي الاتنين على وشه ودماغه: “ابني فين؟ وديت ابني فين يا مجرم يا تاجر بني آدمين؟! أنتم إيه؟ شياطين؟!”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
العساكر اتلموا بسرعة وشدوني عنه بالعافية، وأنا بجري ورا نفسي ونبضات قلبي كانت هتوقف. **أحمد** كان بيحاول يحمي وشه بإيديه المكلبشة، وملامحه رجع ليها الخوف والرعب تاني لما لقى السر الكبير اللي كان دافنه اتكشف.
وكيل النيابة خبط على المكتب بحدة: “اهدئي يا مدام **منى**، حظك هيضيع، سيبي القانون يجيبلك حقك.” بص لـ**أحمد** بنظرة زي السِكين وقاله: “أنتم وقعتم مع دكتور ضميره صحي لما شاف الشرطة بتقلب المستشفى، وخاف يتسجن لواحدُه. الدكتور اعترف إنك هددته بوصلات أمانة كانت معاك ضده، وخليته يغير دفاتر العمليات ويثبت إنها بنت واحدة.. انطق! الولد فين؟ ومين اللي اشتراه؟”
**أحمد** بلع ريقه وصوته كان بيطلع متقطع ومبحوح: “أنا.. أنا مبعتوش لأي حد يا بيه.. أنا معرفش هو فين!”
حماتي **سعاد** صرخت فجأة وهي بتبص لابنها بذهول وغضب: “أنت خبيت عليا يا **أحمد**؟ قولتلي إنها بنت واحدة بس وهي دي اللي هنبيعها لـ**رانيا**! بعت الولد من ورايا وأخدت فلوسه لوحدك يا فاشل يا ابن بطني؟”
اتضح إن الجشع والغل ملوش أمان، حتى بين الأم وابنها! وبدأوا يلطشوا لبعض بالكلام قدام النيابة.
**أحمد** زعق في أمه: “اسكتي أنتي! أنتي اللي وديتينا في داهية بغوايشك دي!” ولف لوكيل النيابة وقاله وعينيه بتلمع بدموع زيف: “يا فندم، أنا هقول الحقيقة.. أنا فعلاً عرفت من السونار قبل الولادة بشهر إنهم توأم، وجاتلي الفكرة لما لقيت الست **رانيا** وجوزها هيموتوا على عيل. بس أنا مبعتش الولد.. الولد اتولد تعبان جداً وعنده ثقب في القلب، والدكتور قالي إنه مش هيعيش كام ساعة.. فـ أنا قولت بدل ما يموت ويخرب بيتي بمصاريف، اتفقت مع ممرضة تاخده وتخرجه بره المستشفى وتديه لجمعية أو دار أيتام.. أنا مبعتوش بفلوس واللّه!”
“كداب! كداب وعينك عين حيا!” صرخت فيه وأنا بنهج: “أنت متعرفش ربنا عشان تقول الحقيقة! أنت بعت ابني زي ما بعت بنتي الحية!”
وكيل النيابة بصله بقرف وضغط على زرار المكتب ودخل العسكري: “هاتلي الممرضة **سحر** من الحجز فوراً.”
دخلت الممرضة **سحر**، وكانت كلبشاتها في إيدها، وشعرها منكوش ومنهارة من العياط. أول ما شافت **أحمد** شاورت عليه بصابعها وهي بترتعش: “هو ده يا بيه.. هو ده اللي دمرني! قالي هيديني 50 ألف جنيه لو خرجت الولد الصغير من الباب الخلفي للمستشفى قبل ما يتسجل في الدفاتر، وسلمته لواحد ساند بره بعربية سودا فامييه.. أنا مكنتش أعرف إنه ابنه! قالي ده عيل لقطة ولقوه جمب جامع وعايزين يستروا عليه!”
وكيل النيابة قرب منها: “الراجل اللي استلم الولد بالعربية السودا.. تعرفي عنه إيه؟ أو شوفتي نمرة العربية؟”
الممرضة هزت راسها بنعم وهي بتبكي: “أنا لقطت أول تلات أرقام من النمرة.. (ط ر أ 7..) والراجل اللي استلم كان لابس بدلة شيك جداً، وسمعته وهو بيتكلم في التليفون وبيقول: (يا باشا الأمانة معايا، والبيبي نايم وزي الفل.. احنا على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي حالا).”
طريق مصر الإسماعيلية! الكلمة دي وقعت عليا زي الصاعقة، بس في نفس الوقت فتحت طاقة أمل. ابني عايش، ممتش زي ما الشيطون ده قال! ابني اتباع لناس أغنية وأصحاب نفوذ.
وكيل النيابة لف للكمبيوتر وبدأ يكتب بسرعة، ووجه كلامه لضابط المباحث: “يا فندم، اطلب تتبع فوري للرقم ده.. واعملوا كمائن على طريق الإسماعيلية الصحراوي، واكشفوا عن صاحب العربية اللي أول نمرها (ط ر أ 7).”
أمر وكيل النيابة بحبس **أحمد** وأمه والممرضة 4 أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التهم الجديدة: الاتجار بالبشر، والتزوير، واختطاف أطفال.
وأنا خارجة من باب النيابة، الشمس كانت طلعت تماماً، بس الدنيا جوايا كانت لسه ليل. في إيد شايلة بنتي الحبيبة اللي رجعتلي، وفي الإيد التانية ناري قايدة على ابني اللي مش عارفة هو في أي مكان دلوقتي، ولا مع مين، ولا بيعملوا فيه إيه.
قعدت على رصيف المحكمة، وضميت بنتي لصدري وبقيت أشم ريحتها وأبكي.. “يارب.. رجعتلي بنتي، احميلي ابني ورجعه لحضني.”
وفجأة، تليفوني اللي في الشنطة رن برقم غريب مكنتش أعرفه.
فتحت الخط وإيدي بترتعش، وجالي صوت راجل غريب، نبرته هادية، مرعبة، وثقيلة جداً.. قال جملة واحدة خلاني أقف مكاني وجسمي كله يتجمد:
“مدام **منى**.. مبروك البنت اللي رجعتلك. بس لو عايزة تشوفي ابنك التاني وهو بيتنفس.. اطلبي من النيابة تقفل المحضر فوراً وتنازلي عن القضية ضد **أحمد** وأمه.. وإلا، ابنك مش هتشوفيه تاني.. لا حي.. ولا ميت.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
الرعب شل حركتي تماماً، والصوت الغريب اللي جالي في التليفون كان زي فحيح الأفعى في ودني. النفس اتقطع مني وأنا بمسك الموبايل بإيد بتترعش وبصيت لبنتي اللي نايمة في حضني ببراءة، ومش مستوعبة الكابوس اللي أمها عايشة فيه.
“أنت مين؟ وابني فين يا مجرم؟!” صرخت في التليفون بوجع وقهر، بس الخط قطع فجأة.
رجعت اتصلت بالرقم تاني وتالت، بس التليفون كان اتقفل وبقى غير متاح. جريت بسرعة وأنا بنهج ورجعت على مكتب وكيل النيابة، ودخلت من غير ما أخبط والعساكر حاولوا يمنعوني بس صريخي ودموعي خلوهم يتراجعوا.
“يا بيه! كلموني.. في حد كلمني حالا وهددني بابني!” قولتلها وأنا بنهار على الكرسي وبديلُه التليفون عشان يشوف الرقم.
وكيل النيابة أخد التليفون بسرعة وبص للرقم، وطلب ضابط المباحث فوراً: “يا فندم، الرقم ده لسه قفل حالا، اطلب تتبع فوري لمكانه جغرافياً وسجل المكالمة دي لو السيستم لقطها.”
التفت وكيل النيابة لـ**أحمد** اللي كان واقف وعينيه فيها نظرة تشفي حقيرة، وقرب منه وضربه بقوة على المكتب: “مين اللي كلم مرأتك يا **أحمد**؟ مين شريكك التاني اللي معاه الولد؟ انطق وإلا واللّه العظيم هتدفن في السجن!”
**أحمد** هز رأسه بنفي وهو بيضحك بسخرية مكسورة: “معرفش.. واللّه العظيم ما أعرف، أنا قولتلك سلمته للممرضة وهي اللي خرجته، يمكن هي اللي باعته لحد تقيل وأنا معرفش عنه حاجة!”
الممرضة **سحر** صرخت وهي بتبكي برعب: “كدااااب! الراجل اللي استلم الولد بالعربية السودا، **أحمد** هو اللي وراهاله بنفسه يومها بالليل من شباك المستشفى وقاله هو ده الباشا اللي هيخلصنا.. أنا ماليش دعوة!”
الوضع كان بيزداد تعقيداً، وفي وسط الدوشة دي، دخل عسكري وبإيده تقرير مستعجل من إدارة المرور وتتبع الإشارات.
العسكري قدم الورقة لوكيل النيابة وقاله: “يا فندم، العربية السودا الفامييه اللي لقطنا أول نمرها، لسه معدية حالا من بوابة رسوم طريق الإسماعيلية الصحراوي، والكاميرات جابت نمرها بالكامل، وطلعت تابعة لـ ورشة وشركة مقاولات كبيرة يملكها راجل اسمه **شريف الهواري**!”
أول ما الاسم اتقال، حماتي الست **سعاد** وشها اتقلب تماماً والدم هرب من عروقها، وبصت لابنها **أحمد** بصدمة ورعب حقيقي.
وكيل النيابة لاحظ رد فعلها وزعق فيها: “تعرفي مين **شريف الهواري** يا ست **سعاد**؟ انطقي!”
حماتي بلعت ريقها بصعوبة وصوتها طلع مخنوق: “**شريف الهواري**.. ده يبقى جوز **رانيا منصور**! هو مسافر بره مصر بقاله سنة شغال في دبي، وكان نازل إجازة الأسبوع ده بالذات عشان يحضر ولادة مراته.. هو مكنش يعرف إن بنته ماتت! **أحمد** قالي إنه هيفهم **رانيا** بس عشان تسكت، لكن **شريف** ميعرفش حاجة، وكان فاكر إن مراته ولدت توأم!”
كل حاجة وضحت.. **أحمد** وأمه مبعوش الولد لغريب، هما باعوا التوأم بالكامل (البنت والولد) لـ**رانيا** وجوزها **شريف الهواري** بـ 200 ألف جنيه! بس الخطة باظت لما الدكتور كشف تبديل البنت في الأول قبل ما يخرجوا بيها. **شريف الهواري** أخد الولد وهرب بيه، ولما عرف إن مراته وحماتي اتقبض عليهم، قرر يهددني بالولد عشان أنقذ رقبة مراته وأهله من السجن!
ضابط المباحث دخل بسرعة وقابل وكيل النيابة: “يا فندم، تتبع تليفون **شريف الهواري** أثبت إنه بيتحرك بسرعة على طريق الإسماعيلية، وموجه ناحية مطار القاهرة الدولي! معاه باسبورتات جاهزة للولد باسم ابنه، وعايز يهرب بيه بره البلد حالا!”
دموعي نزلت زي النار، ووقعت على ركبي قدام وكيل النيابة وأنا بترجاه: “بوس إيدك يا بيه.. ابني هيروح مني، ابني هيسافر بره ومش هشوفه تاني، الحقوه!”
الظابط **حسام** شد أجزاء طبنجته وبص لوكيل النيابة: “يا فندم، أنا هطلع بأقوى قوة ملاحقة للمطار حالا، وهعمل تنسيق مع أمن المطار عشان نقفل الصالات ونمنع سفر أي راجل معاه طفل رضيع لسه مولود من أيام!”
قمت معاه وأنا بصرخ: “أنا جاية معاك يا باشا.. لازم أكون هناك، ابني مش هيعرف حد غيري!”
الظابط وافق تحت إلحاحي ودموعي، وركبنا عربية البوكس وراها تلات عربيات شرطة، وسرينة الإسعاف والشرطة كانت قالبه الطريق. كنا بنسابق الزمن، والعربيات بتطير على الطريق الدولي بسرعة جنونية والمطر كان بدأ ينزل خفيف كأن السما بتبكي معايا.
وصلنا بوابة مطار القاهرة.. ونزلنا جري وسط ذهول الناس والمسافرين. الظابط **حسام** ومعاه رجال أمن المطار بدأوا يفتشوا الصالات بناءً على بيانات **شريف الهواري**.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وفجأة.. ولمحت من بعيد راجل لابس بدلة شيك جداً، ملامحه متوترة، وماشي بسرعة رهيبة ناحية صالة المغادرة المتوجهة لـ دبي.. وفي إيده.. كان شايل كوت (سرير أطفال متنقل) مغطى بالكامل بستارة بيضاء!
“هو ده! هو ده ابني!” صرخت بأعلى صوت عندي وشاورت عليه.
Post Views: 300
الراجل لف وشه وشافنا، وملامحه اتقلبت لرعب حقيقي، وساب الكوت على الأرض وطلع يجري وسط صالة المطار بكل قوته عشان يهرب!
جريت زي المجنونة، مكنتش شايفة الراجل ولا شايفة الشرطة وهي بتطارد وبتصوب الأسلحة عليه.. أنا كنت شايفة حاجة واحدة بس.. الكوت اللي على الأرض.
وصلت عنده ووقعت على الأرض، ورفعت الستارة البيضاء بإيدين بتترعش.. ولقيت طفل صغير، نسخة طبق الأصل من أخته اللي في بيتي، ملامحه هادية، وكان بيعيط بصوت واطي ومكتوم كأنه بيستنجد بيا.
شيلته وضميته لصدري وأنا بصرخ وأبكي من الفرحة والوجع: “ابني.. رجعتلي يا قلب أمك.. رجعتلي!”
الشرطة حاصرت **شريف الهواري** وكلبشوه في الصالة، والظابط **حسام** قرب مني وهو بينهج وطبطب على كتفي: “الحمد لله يا مدام **منى**.. كابوسك انتهى، والعدالة أخدت مجراها والكل هيتحاسب.”
رجعت بيتي وأنا شايلة توأمي.. البنت والولد في حضني.. الشرف بان، والضنا رجع، والشياطين اللي حاولوا يدمروني بقوا ورا القضبان مستنيين حكم الإعدام أو المؤبد بتهمة الاتجار بالبشر.
كنت فاكرة إن دي النهاية.. وإن الكابوس اتقفل وفتحت صفحة جديدة لتربية ولادي بعيد عن الشك والغل..
لكن بعد أسبوع بالظبط من الحادثة، الباب خبط بالليل.. ولما فتحت، لقيت المحامي بتاعي واقف وشه شاحب، وفي إيده إخطار رسمي من المحكمة، وقالي جملة وقعت عليا كأن الكابوس لسه مخلصش، وإن اللي جاي أسوأ بكتير من اللي فات!
#الكاتب_رومانى_مكرم
المحامي كان واقف على الباب، وشه خالي من أي تعبير، وبص للورقة اللي في إيده وبعدين بصلي وقالي بصوت واطي: “مدام **منى**.. **أحمد** انتحر في الحجز قبل جلسة النطق بالحكم بساعتين.”
الكلمة نزلت عليا زي السيل، بس المرة دي مكنش خوف، كان ذهول. الصمت حل في المكان، وبصيت للمحامي وأنا مش قادرة أستوعب إن النهاية جت بالسرعة دي. كمل المحامي وهو بيديني الورقة: “مش بس كده.. **أحمد** ساب جواب اعتراف رسمي وموثق بخط إيده في السجن، بيبرأكِ فيه قدام ربنا وخلقه من أي تهمة، وبيقر إن الجشع والشك هما اللي عموه.. وقبل ما ينهي حياته، كتب تنازل رسمي عن كل أملاكه، الشقة والفلوس، ليكي ولأولاده.. كأنه بيحاول يغسل ذنبه قبل ما يقابل ربنا.”
أخدت الورقة وإيدي بتتراعد، دخلت الأوضة وبصيت لسرير التوأم.. البنت والولد نايمين في سلام، ولا حاسين بالدنيا ولا بالدمار اللي أبوهم كان هيسببهولهم.
بعد تلات شهور.. كانت المحكمة واقفة على رجل.
القاضي كان قاعد على منصته والوجوم مغطي وشه من بشاعة القضية. حماتي الست **سعاد** كانت واقفة في قفص الاتهام، ضهرها محني، وعينيها مكسورة، والغوايش الدهب اللي دمرت بيها بيتي اتبدلت بكلبشات حديد بتاكل في جلدها. جمبها كانت الممرضة **سحر** و**رانيا منصور** وجوزها **شريف**.
نطق القاضي بالحكم اللي زلزل القاعة:
“حكمت المحكمة حضورياً على المدعوة **سعاد** والمدعو **شريف الهواري** بالسجن المؤبد بتهمة الجناية الكبرى والاتجار بالبشر والاختطاف، وبالسجن المشدد 15 سنة للممرضة **سحر** و**رانيا منصور** مع الشغل والنفاذ.”
صوت الشاكوش وهو بيخبط على المنصة كان زي إعلان نهاية الكابوس. حماتي وقعت في الأرض وهي بتصرخ وتطلب السماح، بس خلاص.. وقت السماح فات، والعدالة الأرضية اتطبقت قبل العدالة الإلهية.
خرجت من باب المحكمة، والشمس كانت حامية وضاربة في وشي. كنت شايلة ولادي الاتنين، وببص للسما وأنا حاسة بنفحة حرية مكنتش دوقتها من سنين. الشك مات، والظلم اتهد، والحقيقة طلعت زي الشمس مفيش غربال يقدر يغطيها.
### الحكمة من القصة:
> **”الشك حريق يأكل الأخضر واليابس، والجشع يعمي القلوب قبل الأبصار.”**
> إن هذه القصة ليست مجرد مأساة عابرة، بل هي درس وعبرة لكل من يسلم عقله للظنون السيئة ويهدم بيته بيديه. الشك إذا تملك من الإنسان دمر أقدس الروابط الإنسانية، والمال الحرام لا يثمر إلا خراباً.
> وفي النهاية، يمكُرون ويمكُر الله، والله خير الماكرين. الحق قد ينام أو يتوارى خلف جدران المؤامرات، لكنه لا يموت أبداً، والظلم عاقبته وخيمة، فمن يزرع الشر لا يجني في النهاية إلا الندم والخسران.
>
**تمت بحمد الله**


تعليقات
إرسال تعليق