القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ضحية نفسي كامله وحصريه بقلم نورهان العشري

  ضحية نفسي كامله وحصريه بقلم نورهان العشري



ضحية نفسي كامله وحصريه بقلم نورهان العشري


بسم الله الرحمن الرحيم


 


ضحية نفسي بقلم نورهان العشري


 


كنت رايحة ابيع دهبي عشان افك ضيقة جوزي اللي كان مديون لجوز أخته ب ٢٥٠ ألف جنية، وأنا داخله على محل الدهب اتسمرت في مكاني لما شفت جوزي وهو بيلبس واحدة غيري سلسلة طقم تقريبا كدا تمنها يعدي الدهب اللي في أيدي.. في البداية مصدقتش نفسي و فضلت واقفة اراقب من بعيد واقول لنفسي اكيد في حاجة غلط. لحد ما لقيته بيلبسها حاجات في أيدها و قام بايس أيدها و الستات اللي حواليهم قعدوا يزغرطوا..


 


أنا إيمان. عندي خمسة و تلاتين سنة. اتجوزت وانا عندي ١٨ سنة عندي بنتين وولدين أكبرهم عنده ستاشر سنة. كنت طفلة لما اتجوزت وكانت ملامحي جميلة و صغيرة و لما ولدت بنتي الكبيرة كان الكل بيقول طفلة مخلفة طفلة، أمي قالتلي لما كنت بتجوز الراجل يحب اللي تقوله حاضر ونعم. ميحبش الست اللي تقف قصاده أو تقوله ليه. و الكلمات البسيطة دي كانت سبب الخيبة الكبيرة اللي أنا فيها دلوقتي..


جوزي كان راجل طول بعرض و معاه بكالوريوس تجارة و بيشتغل تاجر شنطة، بياخد شنطته على ضهره و يلف في البلاد يبيع وكانت الحالة المادية في الأول مش قد كدا. لحد ما ولدت بنتي اللي الكل كان متضايق ازاي أنا جبت بنت. بس وشها كان وش الخير علينا. وربنا كرمنا من وسع.


كنت بخدم حماتي و شيلاها فوق راسي بالرغم من أهاناتها و عدم تقديرها ليا بس كنت بقول دا باب من أبواب الجنة و ربنا هيراضيني.. حكايات نورهان العشري


اتحملت من جوزي إهمال و سخرية في الكلام، و معاملة باستهتار، و كنت متبرمجة اني ابقى زي السفنجة اللي تمتص كل حاجة، و تقول حاضر و نعم وبس.. لحد ما ولادي كبروا، و الحياة مشيت و قبل شهرين من النهاردة ماتت أمي و ورثت منها دهب يعدي ال ٣٠٠ جنية، و مبلغ ١٥٠ ألف. الحقيقة دي كانت أول فلوس امسكها في حياتي وتكون ليا، و كنت فرحانه اني معايا حاجة بتاعتي.


وفجأة معاملة حماتي معايا اتغيرت وبقت كويسة أوي وانا فرحت بصراحة، وقولت دي فاقت و قدرت اللي عملته معاها طول السنين اللي فاتوا.


لحد ماجه امبارح و لقيتها قاعدة بتعيط سألتها


ـ مالك يا حاجة بتعيطي ليه؟


 


زينات بحزنٍ زائف:


ـ مخنوقة شوية يا أم رؤية..


 


كانت أول مرة تناديني فيها بالاسم دا. دايمًا كانت تقولي أنتِ ياللي اسمك إيمان، روحت قولتلها بلهفة:


ـ سلامتك من الخنقة مالك في ايه؟ قوليلي مش انا زي بنتك بردو؟حكايات نورهان العشري


 


زينات بمكر:


ـ طبعًا بنتي. بنتي اللي ياما شالتني اكتر من بناتي نفسهم. دا أنتِ متعرفيش غلاوتك في قلبي عاملة ازاي ربنا يعلم..


 


الكلام فرحني اوي روحت قيلالها بحب:


ـ والله وانا بحبك زي اي تمام. قوليلي مالك في ايه؟


 


كلامها الحلو دا كنت اول مرة اسمعه. اكتشفت اني من جوايا نفسي اسمع كلام حلو يجبر بخاطري. غصب عني مانا طول عمري بسمع كلام زي السم. حسيت اني عايزة أهون عليها بأي طريقة وهي استغلت دا كويس اوي، و عرفت تضحك عليا بمنتهى البراءة:



ـ والله ما عارفة أقولك ايه؟ جوزك محلفني. بس أنتِ مش غريبة. هقولك والسلام. مصطفى جوزك كان واحد قرض من البنك على حس البضاعة اللي جاية من بره، و البضاعة اتأخرت في الجمارك، و ممعهوش أي سيولة يسدد، وكمان زي ما أنتِ شايفة فرح نيفين قرب و جهازها محتاج فلوس وهو يا حبة عيني مش عارف هيلاقيها منين ولا منين..


 


الكلام صدمني، و خصوصًا أن جوزي مجابليش سيرة حاجة خالص و الحقيقة أن دا الطبيعي بيننا هو عمره ما جابلي سيرة حاجة. حسيت بالحزن و الزعل عشان خاطره، ماهو جوزي بالرغم من كل حاجة. هو جوزي و بزعل عشانه، ولقيت نفسي فجأة بقولها:


ـ طيب مفيش حل للمشكلة دي؟


 


زينات بانكسار:


ـ أنا قولتله يا ابني خد الحلقين بتاعي وبتاع أختك بيعهم و فك ضيقتك. بس هما الحلقين دول هيعملوا ايه قصاد المبالغ دي كلها؟


 


رسمتلي الطريق، وانا مشيت عليه مظبوط، ولقيت نفسي بقولها طيب مانا عندي الدهب اللي ورثته من ماما الله يرحمها. هبيعه و اديله الفلوس يفك ضيقته..


 


حسيت عينيها نورت، بس فجأة رجع وشها كرمش تاني.. وقالت بحزن:


ـ بس هو مصطفى هيقبل ياخد منك جنية؟ ما أنتِ عارفة هو نفسه عزيزة قد أيه؟ حكايات نورهان العشري


 


الحقيقة هو نفسه مش عزيزة ولا حاجة ماهو خد مني دهبي في أسبوع جوازي عادي بس أنا كنت عبيطة اوي لدرجة اني قولتلها وانا ملهوفة:


ـ طيب هروح ابيعه انا، و اديكي الفلوس تديهاله عشان ميتكسفش مني.


 


زينات بلهفة:


ـ الله ينور عليكِ يا أم رؤية هي دي الأفكار ولا بلاش. ربنا يجازيكي خير يا أصيلة يا بنت الحلال…


 


لحد هنا كنت طايرة من الفرحة، و جريت تاني يوم و خدت دهبي و روحت عشان ابيعه وسبحان الله كل ما اروح لصايغ الاقي المحل مقفول عشان الصلاة لحد ما زهقت و روحت مكان تاني خالص بعيد عننا بيبيع دهب و هناك كانت الصدمة لما شوفت جوزي اللي أنا راحة ابيع ورثي عشانه واقف بيلبس دهب بألفات لواحدة تانية، حسيت بقهرة في قلبي محستهاش قبل كدا.. كان نفسي اشوف وشها اشوف هي أحلى مني؟ ليه يروح يتجوزها عليا؟


مقدرتش اقف عشان ميشوفنيش. جريت وانا دموعي نازلة زي الشلال، و فضلت افتكر في كلام أختي وهي بتقولي:


ـ أنتِ مش طيبة يا إيمان أنتِ عبيطة و سلبية، و بتسيبي الناس تضحك عليكي و تستغلك، وهييجي يوم و تكرهي نفسك بسبب كدا..حكايات نورهان العشري


 


أنا النهاردة فعلًا كرهت نفسي، وافتكرت موقف حصل من سنتين عندنا في الشارع لما واحدة جارتنا جوزها رماها في الشارع بعد خمسة و عشرين سنة جواز وقالها ملكيش حاجة هنا. الست انهارت و عيطت و اترمت تحت رجل ولادها بتقولهم


ـ الحقوني أنا ضيعت عمري عشانكوا و ضحيت بسنين حياتي معاه في القرف دا عشان خاطركوا.


 


ولادها بكل تجبر و لا مُبالاة قالولها:


ـ محدش قالك ضحي. احنا مصلحتنا مع بابا.


 


معرفش ليه افتكرت الموقف دا دلوقتي، وقررت اني مش هبقى زيها ولا مصيري هيكون نفس مصيرها، وقررت اني أخد حقي منه و من أمه من كل اللي عملوه فيا، و يوم ما هخرج هيكون بمزاجي و أنا رافعة راسي وهما اللي بيعيطوا مش انا…



 


تابع الجزء التاني من ضحية نفسي بقلم نورهان العشري


 


رجعت البيت والدم ببغلي في عروقي، بس كان ربنا مديني صبر على صبري اني لازم أخرج من البيت دا في يوم من الأيام وانا راسي مرفوعة. حسيت اني قرفانه من إيمان العبيط اللي الكل بيستغلها، و محدش بيعملها حساب.


فتحت الباب ودخلت وأنا بنهج، ووشي أصفر و لوني مخطوف، وأول ما دخلت الصالة قعدت على على الكنبة و حطيت الشنطة جنبي و مثلت اني مش قادرة أخد نفسي و لقيت نفسي بعيط مكنتش بمثل بس كان قلبي واجعني من الخيانة و دا خدم الموقف اوي.


خرجت حماتي من أوضتها جري، وهي ملهوفة و طبعًا كانت مستنياني أحط الفلوس بتاعت الدهب في أيدها بس اتفاجئت لما شافت منظري و قال بلهفة:


ـ في إيه يا أم رؤية؟! مالك يا بنتي بتعيطي كدا ليه؟


بصيت لها بألم وأنا بعيط بحرقة و كان نفسي أسألها. سؤال واحد بس: ليه ؟ ولكن مقدرتش أو هي مكنتش تستحق العتاب، و قولتلها بصوت مخنوق:


ـ كنت هموت يا حاجة. وقعت من طولي في الشارع النهاردة و كنت هموت!


حماتي وشها جاب ألوان و قربت مني وهي لهجتها اتبدلت من اللهفة للخوف:


ـ و بعدين إيه يا ايمان حصل ايه! الدهب راح منك ولا حاجة؟


رديت عليها وأنا منهارة:


ـ لا الحمد لله. لسه معايا، و أنا رايحة لمحل الصاغة، الدنيا كانت زحمة أوي، وفجأة حسيت بدوخة غريبة والدنيا ضلمت في عنيا، و أغمي عليا في نص الشارع..بعدها بشوية فوقت لقيت الناس ملمومة عليا وبيرشوا مية على وشي، وواحد ابن حلال كان واقف جنبي هو اللي لحقني عشان كان في عيل بيحاول يشد الشنطة من إيديا وهو ضربه وهرب. ربنا سترها


لقيت حماتي ملامحها اتبدلت من الخوف للراحة وقالتلي باهتمام طبعا كان مصطنع:


ـ الحمد لله يا حبيبتي. ربنا فداكي عشان عيالك وجوزك اللي مالوش غيرك. قومي ريحي كدا وبالليل نبقى ننزل سوى نبيعه، و على ما مصطفى يرجع بالليل نكون احنا قضينا المصلحة و رجعنا.


 


عارفين لما تشوفوا الكذب في عيون الناس واضح وضوح الشمس؟ اهو أنا شفته في عنين حماتي و مقدرتش أمنع نفسي اني اني أسألها:


ـ الا قوليلي يا حاجة؟ أنتِ كلمتي مصطفى النهاردة؟ يعني تعرفي هو فين؟


 


حسيت أن حماتي اتلجلجت كدا و ارتبكت و لقيتها بتقولي بارتباك:


ـ هاه. دا يا حبة عيني كلمني العصرية وقالي ياما أدعيلي أنا بحاول احصل أي فلوس ليا في السوق يمكن اعرف الم دنيتي.. والله يا ام رؤية الكلمة كانت على طرف لساني كنت عايزة أقوله بنت الأصول مراتك. راحت تبيع دهبها عشان تفك زنقتك. بس قولت لا يا بت لما ييجي أحسن يعارض ولا يوقف المراكب السايرة.. حكايات نورهان العشري


 


من جوايا ضحكت على الست الخبيثة اللي سبتها تبهدلني السنين اللي فاتت دي، و قولت لنفسي:


ـ ياااه ازاي كنت بتعامل مع الناس الحقيرة دي السنين اللي فاتت دي كلها؟


و لقتني برد عليها بنبرة فيها قسوة غريبة مش شبهي:



سبتها و طلعت على شقتي و اتكلمت مع ولادي لأول مرة بحدة:


ـ اي حد يسأل عليا ماما نايمة تعبانه و منبهه علينا محدش يصحيها. اياكوا حد يدخل عليا الأوضة.


 


و روحت خبيت دهبي لأول مرة و نمت فعلا، و حماتي عشان تبين أنها هاممها مصلحتي لما سمعت كلام الولاد مردتش تطلع تصحيني قال يعني عشان تسبك الدور عليا.


يومها مصطفى جه متأخر و معرفش ليه حسيت اني عايزة أعرفه أن أنا أحسن من اللي فضلها عليا. بالرغم اني مشوفتش وشها. بس ماهو أنا بيضا و عنيا ملونة و ملامحي صغيرة، حسيت أن أنا حلوة. فعلا. استغليت إن حماتي بتنام بدري و دخلت الحمام، أخدت دش دافي، وعملت سكراب لوشي افتكرت نيفين اخت جوزي وهي بتقول أن القهوة على السكر على زيت الزيتون حلوين للبشرة قولت اجرب، وطلعت استشوار بناتي واستشورت شعري وسبته مفرود على ضهري كانت أول مرة من سنين اسيب شعري مفروض على ضهري كدا ولا أكني عيلة عندها ١٥ سنة.


قعدت قدام المراية وبدأت أحط المكياج على وشي، محطتش حاجات كتير يدوب ظبطت حواجبي، حطيت كحل عربي تقيل وضح لون عيوني ورسمت شفايفي بروج أحمر هادي بس كان حلو اوي عليا. ولبست بيجامة حلوة من زمان ملبستهاش لقيت جسمي حلو و رشيق بالنسبة لكتييير اصغر مني و في نفس عمري بس أنا. كنت مدارية كل حاجة حلوة فيا تحت العبايات الواسعة عشان بيت العيلة طبعا .. رشيت من برفيوم فرنسي غالي كان مرة جبهولي مصطفى من العمرة زمان.


بصيت لنفسي في المراية.. ومصدقتش! أن انا جميلة كدا لأ، أنا بقيت أحلى بكتير من زمان النضج والوجع أدوا لملامحي سحر وجبروت مخليين عيني بتلمع بقوة غريبة.حكايات نورهان العشري


على الساعة ١٠ بالليل، سمعت صوت مفتاح مصطفى في الباب. كنت قاعدة في الصالة، حاطة رجل على رجل، و بتفرج على التليفزيون


مصطفى دخل من الباب و هو بيبص في التليفون كالعادة و بيضحك اكيد بيكلمها. الاحساس دا وجعني اوي بس الوجع دا اتخدر لما رفع عينه عليا و شوفت في عينه نظرة اعجاب صريح اول مرة أشوفها من سنين، و اتسمر في مكانه شوية وانا كنت ببص على التليفزيون و متجنباه خالص و دي مش عادتي اول ما ييجي بطلع اجري عليه. .. فضل يبصلي من فوق لتحت وهو مبرق، وشم ريحة المكان اللي كانت كلها برفيوم حلو اوي.


بلع ريقه وقرب مني خطوتين وهو مش مصدق:


ـ السلام عليكم.


 


رديت بلا مبالاة:


ـ عليكم ورحمه.


 


حسيت انه اتغاظ اني حتى مبصتلوش، و لقيته بيقول:


ـ مركزة في أي اوي كدا؟


 


جاوبته وانا بردو عيني على التليفزيون ماهو بردو كان بيعمل معايا كدا. افضل اتكلم وهو عينيه في التليفون متترفعش يشوفني بقول ايه:


ـ فيلم حلو اوي. قرب يخلص أهو.


 


اتغاظ اكتر و قالي بصوت في حدة:


ـ طب لما يخلص الفيلم قومي حضريلي العشا.


 


قال جملته دي وحط التليفون على الترابيزة بحدة و دخل على الحمام روحت قايمة محضراله العشا و حطيته على الترابيزة قدام التليفزيون و دخلت نمت جنب بناتي ماهو كتير كان بيقولي روحي نامي جنب بناتك اصلي بحب انام لوحدي.



من جوايا كنت بتمنى انه يتقهر علشان عملت كدا و فعلا سمعت صوته بينادي عليا عملت نفسي نايمة دخل الأوضة لقاني نايمة راح نفخ جامد و خرج وهو بيقفل الباب بقوة وانا من جوايا حاسة بسعادة كبيرة وهو بيدوق الغيظ و القهرة..


 


جه الصبح و مصطفى لأول مرة يقوم يجهز لنفسه فطار و يلبس لوحده مش لأني مصحتش من النوم لا… أنا كنت صاحية بس عملت نفسي نايمة، و لأني عارفة أن كرامته هتمنعه أنه يصحيني استنيت لما خلص و نزل أول حاجة عملتها إني كلمت أختي هنا عشان تساعدني في اللي جاي


ـ أيوا يا هنا.. أنا عايزة أقابلك النهاردة ضروري من غير ما حد يعرف، ومن غير أسئلة كتير يا هنا، أختك فاقت.. فاقت أوي كمان!


أختي استغربت من نبرة صوتي اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، ووافقت علطول.حكايات نورهان العشري


و فعلا نزلت بحجة إني رايحة أشتري طلبات للبيت، و حماتي مفكراني نازلة ابيع الدهب و مش راضية تسألني عشان الموضوع يبان طبيعي. وقابلت هنا في مكان بعيد. أول ما شافتني، حكتلها كل اللي حصل وكل التمثيلية اللي عملتها مع حماتي.


هنا اتصدمت و قالت:


ـ يا نهار مش فايت! مصطفى يتجوز عليكي؟ لا وكمان عاملين فيلم هندي عشان يسرقوا ورث أمك؟


قولت لها بثبات وعين قوية:


ـ خلاص يا هنا. وقت الصدمة عدا.. أنا دلوقتي بدور على حقي. أنا معايا ٣٠٠ جرام دهب ومبلغ ١٥٠ ألف جنية ورث من أمي. مصطفى ميعرفش عن المبلغ دا حاجة، وأمه فاكرة إن حيلتي الدهب بس. أنا عايزة أأمن الفلوس دي والدهب في مكان بعيد عن البيت تماماً.. وعايزاكي تسأليلي عن محامي شاطر أوي بس من غير ما نرفع قضايا دلوقتي. أنا عايزة أمشي وراه خطوة بخطوة وأعرف هو كتب للعروسة الجديدة إيه، ومتجوزها فين، وباسم مين.


هنا ابتسمت وفخرت بيا وقالت:


ـ عليا النعمة أنتِ كدا أختي إيمان اللي بجد.. متقلقيش، جوز أخت محمود جوزي يعرف محامي أحوال شخصية ملوش حل، هيجيبلك قرار مصطفى من تحت الأرض، والدهب والفلوس هيتشالوا في الحفظ والصون في خزنة باسمي أنا ومحدش هيدلهم على طريق.


 


رجعت لقيت حماتي معاها ضيوف طلعت على شقتي على طول، و عدى اليوم من غير أي حاجة لحد ما مصطفى رجع كان وشه منور و باين عليه أنه عريس فعلا أول ما دخل حماتي غمزتله وخدته ودخلوا الأوضة وقفلوا الباب.. كنت واقفة ورا الباب وبسمع..


زينات بصوت واطي:


ـ البت مراتك دي مش سهلة دي قعدت تتمسكن يا مصطفى وقالت إني أغمى عليها والدهب كان هيتسرق وخافت، ورفضت تديني الدهب تاني.


مصطفى بعصبية :


ـ أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها؟ و بعدين ايمان الهبلة دي فلوس ايه اللي هتغيرها ولا دهب ايه؟ أنا مش مقتنع بكلامك بصراحة، و مش عايز اخد منها حاجة.


زينات بغيظ:


ـ اسمع كلام أمك يا مصطفى. البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا. صدقني. و بعدين اديك شايف أهو من أولها عملت فيها عبيطة..




مصطفى بغضب:


ـ قولتلك قفلي على القصة دي أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة..


وهنا اتأكدت أن مصطفى مش طماع ولا حاجة. بس أناني و عينه زايغة عشان راح بص لغيري


و قررت انه بردو لازم يتأدب. حكايات نورهان العشري


 


 


على الساعة ١١ بالليل، كنت واقفة في المطبخ و كالعادة كنت لابسة عباية بيتي سودا ضيقة قماشتها حلوة و مطرزة بفصوص خفيفة من على الصدر، ومبينة تفاصيل جسمي اللي أنا عن نفسي مكنتش واخدة بالي منها، وفاردة شعري الطويل على ضهري، وحاطة روج كشمير هادي مع كحل اسود ضافلها جمال على جمالها.


سمعت صوت مفتاح مصطفى في الباب، قلبي دق بس مش خوف، دق حماس مانا اصلي نويت الاعبه. طلعت الموبايل بسرعة وعملت نفسي بكلم هنا أختي، وضحكت ضحكة عالية، مانا طلعت ضحكتي حلوة زي كل حاجة فيا و مكنتش واخدة بالي.. ضحكة واحدة ست مبسوطة ومرتاحة ومفيهاش هموم الدنيا اللي كنت شايلاها زمان.


دخل مصطفى، وشه كان في الفون كالعادة أول ما سمع صوت ضحكتي، خطوته وقفت في الطرقة. قرب من باب المطبخ ووقف يسند على الباب وهو مبرق وعينيه عارفة طريقها على كل تفصيلة فيا..


أنا لمحت خياله، بس ولا كأني شايفاه، كملت كلامي في الفون :


ـ هههههه، لا يا هنون يا حبيبتي، متقلقيش مش هتأخر هاجي في المعاد مظبوط. اه حابة اشتري شوية مكياج و برفيوم و هدوم كان. بقالي كتير مشترتش حاجة. تمام يا قلبي نتكلم الصبح.. يلا تصبحي على خير .


قفلت السكة، والتفت عشان أخد كباية الشاي، فعملت نفسي اتفاجأت بوجوده. رفعت حواجبي ببرود وقولت بنبرة هادية و باردة:


ـ أنت جيت يا مصطفى؟ حمد الله على السلامة.


تابع الجزء الثالث




مصطفى بلع ريقه، وعينيه رايحة جاية على كل تفصيلة فيا من اوي شعري لحد رجليا وقال بصوت محشرج يحاول يبان فيه أنه مش مهتم:


ـ الله يسلمك.. كنتِ بتكلمي مين وبتضحكي أوي كدا؟ صوت ضحكتك جايب لآخر السلم برا.


مسكت كباية الشاي ومرت من جنبه بكل خفة، ريحة البرفيوم بتاعي سبقاني منين ما اروح وقولتله وأنا ماشية:حكايات نورهان العشري


ـ دي هنا أختي.. كنا بنهزر شوية.


مشيت وهو جه ورايا زي الظل، دخلت الصالة وقعدت، وهو قعد على الكرسي اللي قدامي، حاطط إيده على ركبه وبيبصلي بغي مكتوم، وقال:


ـ وأنتِ من امتى بتسهروا وتضحكوا كدا؟ و خارجين على فين أن شاء الله؟ وبعدين إيه اللبس دا؟ وإيه المكياج دا بالليل؟ أنتِ كنتِ مستنية حد ولا إيه؟


 


بصيت له وخدت رشفة من الشاي بكل هدوء، وقولتله بابتسامة تفرس:


ـ مستنية مين يا مصطفى ؟ أنا قاعدة في بيتي، و طبيعي أني البس اللي يريحني، و ايه المشكلة لما احط شوية كحل ولا روج ! مش كل الستات بتعمل كدا!


 


مصطفى حس بكلمتي كأنها قلم على وشه، كبريائه كرجل اتهز، حب يرجع يفرض سيطرته فقال بنبرة حادة شوية:


ـ ماشي يا إيمان، بسا لراجل لما يدخل يلاقي مراته مهتمية بيه هو، مش قاعدة تضحك في التليفون وتتمنع عليه.. قومي حطيلي عشا أنا مكلتش من الضهر.


 


حطيت كباية الشاي على الترابيزة ببطء، وبصيت في عينيه مباشرة، النظرة القوية اللي بتخليه يحس إنه ملوش سلطة عليا، وقولتله بدلع متعودش عليه مني:


ـ والله يا مصطفى أنا لسه منضفة المطبخ وقافلاه، وتعبانة وعايزة أدخل أنام.. الأكل عندك في التلاجة، ادخل طلع وسخن لنفسك،


 


مصطفى وشه احمر وعروق رقبته بانت لكني اتجاهلته و دخلت أوضة البنات لقيته بيقول بصوت ملهوف


ـ طيب مش هتاكلي معايا؟


 


من غير ما ابص ناحيته قولتله بدلال:


ـ مش قادرة يا مصطفى. مرهقة اوي بجد..


 


حسيت انه هيطق بس كبريائه منعه يتكلم.


دخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا، واترميت على السرير وأنا كاتمة ضحكتي.. حسيت بانتصار رهيب! مصطفى اللي كان بيأمر وينهي، واقف برا ودمه بيغلي ومش عارف يمسك عليا غلطة. أنا مبغلطش فيه، أنا بس مبقيتش أديله قيمة.


سمعت حركته برا في الصالة، رايح جاي، يرزع الكراسي، ويدخل المطبخ ويطلع.. الراجل جاله هسس! الغيرة أكلت قلبه، مش بس غيرة من لبسي و جمالي لأ. غيرة من برودي.. إزاي إيمان اللي كانت بتموت في دباديبه وبتستحمل قرفه، بقيت مش شايفاه بمليم؟حكايات نورهان العشري


أنا عارفة ومامتأكدة من كلامه مع أمه إني طالع أصيل ومش طمعان في دهبي، هو بس عينه زايغة وراشق في قصة الجوازة التانية دي عشان يثبت لنفسه إنه مرغوب، وأمه الحرباية اللي بتوزة وتوزة في ودنه عشان مصلحتها.


قولت لنفسي وأنا بغمض عيني :


ـ والله لأربيك يا مصطفى.. هخليك تلف حوالين نفسك وتكره اليوم اللي بصيت فيه لواحدة غيري، وأمك دي حسابها تقيل أوي معايا.. بس كله بوقته




تاني يوم الصبح، صحيت بدري لبست ونزلت من غير ما أقول لحد، وقابلت المحامي اللي هنا أختي جابتهولي.. محامي قعدت معاه في مكتبه وقولتله:


ـ يا أستاذ، أنا مش عايزة أرفع قضايا طلاق ولا نفقة دلوقتي خالص.. أنا عايزة اعرف جوزي كاتب إيه للست التانية؟ و الشقة اللي متجوزها فيها دي إيجار ولا تمليك وباسم مين؟ وعايزة ورق رسمي يثبت جوازه منها عشان وقت ما أحب أحطه تحت رجلي، أحطه بالدليل.


المحامي ابتسم وقال بثقة:


ـ اعتبري الموضوع منتهي يا مدام إيمان.. أسبوع بالكتير وهجيبلك قرار جوازه وشقته وكل تحركاته.. طالما مش عايزة شوشرة دلوقتي، هنلعب في الخفاء لحد ما نملك كل الكروت.


 


رجعت البيت وأنا حاسة إني مطمنة شوية مصطفى هيرجع يندم، وأنا اللي هحط الشروط المرة دي. حكايات نورهان العشري


تابع الجزء الرابع


 



الموضوع مكنش ليلة واحدة.. دا بقى اسلوب حياتي. بقيت كل يوم أصحى الصبح، أخلص طلبات بيتي وولادي في قمة النشاط، وقبل ما هو ييجي، أكون في احلى شكل .. لبس شيك، شعر مفرود، ريحة تجنن ووش زي البدر.. بس الوش دا عليه قناع من البرود ناحيته هو بالذات.


مصطفى بقا زي المجنون.. الراجل لما يلاقي مراته اللي كان ضامنها في جيبه وبيدوس عليها، فجأة بقت جميلة أوي ومش شايفاه بـ تلاتة مليم، بيتجنن!


بقى يرجع البيت بدري.. يسيب أصحابه ويسيب حتى العروسة الجديدة وييجي يجري عشان يشوف إيمان هتعمل إيه النهاردة.. بقى يدخل يلاقيني قاعدة مع ولادي بنضحك ونهزر، وأول ما يدخل، يشوف مني لامبالاة و كأنه مش موجود و ارد من غير أي اهتمام:


أهلاً يا مصطفى.. أكلك جاهز على السفرة.


وأسيبه وأدخل أوضتي.


في ليلة، كان رايح جاي في الصالة وهيفرقع.. دخل ورايا المطبخ وأنا بصب كباية عصير لنفسي.


قرب مني ولزق فيا وقال بنبرة كلها رجاء مخفي تحت كبريائه:


ـ إيمان.. جرا إيه ؟ مالك ؟ بقالك أسبوع على متغيرة، و تقلانه عليا! وبتنامي وتسبيني، ولا أكن في راجل معاكي في البيت.. أنتِ مبقتيش شيفاني خالص ليه؟ في إيه في دماغك؟


 


خدت كوباية العصير، وبصيت في عينيه ببرود رهيب، وقولتله وأنا بمر من جنبه:


ـ مفيش يا مصطفى.. أنا كويسة أوي، ومبسوطة بنفسي كدا.. أنا طول عمرك اسمعك بتقول عليا للحاجة اني نكدية ومهملة؟ أهو أنا بغير من نفسي.. بس لنفسي.. عن إذنك بقا عشان هقعد مع رؤية نذاكر.


سيبته واقف في المطبخ بيكلم نفسه، ودمه بيغلي.. الراجل اللي كان فاكر إنه كاسرني، بقا بيموت ورايا عشان بس أبص له نظرة رضا واحدة.. وأنا كل ما أشوف لهفته دي، ناري بتهدى، وبقول لنفسي:


ـ لسه يا مصطفى اصبر عليا التقيل كله جاي ورا والضربة الكبيرة لسه مجاش وقتها.


 


****


 


بعد يومين من قعدة المحامي، نزلت اشتريت علبة قطيفة من بتوع دهب من محلات نضيفة، ورحت عند الصايغ واشتريت طقم دهب صيني من النضيف الغالي اللي يشوفه يقول دهب لازوردي


وحطيت الطقم في العلبة، و رجعت البيت في وقت أنا عارفة إن مصطفى لسه مجاش فيه، ودخلت الصالة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي إن حماتي قاعدة في مكانها بتشرب الشاي.


اول ما شافتني ابتسمت ابتسامة عريضة فقربت منها وقولتلها بهدوء:


ـ مساء الخير يا حاجة..


حماتي عينيها طلعت على العلبة القطيفة وقالت بلهفة حاولت تداريها:


ـ أهلاً يا أم رؤية. إيه العلبة الشيك دي يا بنتي؟ أنتِ نزلتِ الصاغة تاني ولا إيه؟


قعدت على الكرسي وبدأت أفتح علبة الدهب وقولتلها بخبث اتعلمته منها:


ـ اه والله يا حاجة نزلت اصل ربنا كرمني بمبلغ صغير كان ورث من ابويا ولسه بابعينه والفلوس اللي طلعت جبت طقم دهب عجبني اوي واهو الدهب أمان للزمن، تمنه فيه وهيغلى كل يوم عن التاني شوفي كدا يا حاجة وقوليلي رأيك في ذوقي؟


زينات مدت إيدها وهي متنحة ومسكت الطقم و قعدت تتفرج عليه بانبهار نساها خطتها اللي عملتها عليا وقالت بلهفة:



ـ بسم الله ما شاء الله دا تقيل أوي يا إيمان يعمله كان جرام دا؟


قولت لها ببرود وأنا بقفل العلبة:


ـ حوالي ٢٠٠ جرام، والباقي شيلته في البنك يعني اسحب منه كل ما أحتاج حاجة.


اول ما سمعت سيرة البنك برقت بعنيها وقالت بحدة:


ـ طيب يا أم رؤية يا أصيلة يا بنت الأصول.. ومصطفى؟ مصطفى جوزك حبيبك اللي مديون والناس بتجري وراه؟ مش أولى بالفلوس دي يفك بيها ضيقته بدل ما يروح في داهية؟ دا الطقم دا والفلوس دول يحلوا أزمته في ثانية!


 


هنا بقا، بدأت خطتي اني اعلمها الأدب. بصتلها بهدوء و قولتلها:


ـ ياه يا حاجة! أنتِ فاكراني قاسية ولا مابحبش جوزي ؟ دا أنا كنت ناوية أبيع كل حاجة وأحط الفلوس في حجره لكن ماهو رفض وقالك أنه مش محتاجهم..


زينات اتصدمت وقالت بذهول:


ـ رفض؟ رفض إزاي؟ وقال لمين أنه مش محتاجهم؟


قولت لها ببراءة مصطنعة:


ـ قالك أنتِ من كام يوم .أنا سمعته بودني دي وهو بيكلمك في الأوضة وبيتخانق معاكي ويقولك أنا مش طماع ومستحيل أمد إيدي على دهب مراتي وفلوس أمها.. وإيمان دي هبلة وفلوس إيه اللي تغيرها.. وكمان زعق وقالك قفلي على القصة دي الصراحة يا حاجة أنا قولت الراجل عنده كرامة وعزة نفس وعيب أكسر عينه وأعرض عليه الفلوس تاني طالما هو حاسبها كدا وزعل منك لما فتحي السيرة!


زينات وشها جاب ألوان وبقت تلف حوالين نفسها من الغيظ طبعا ابنها بوظ طبختها دي حتى مفكرتش إذا كنت عرفت أنه اتجوز ولا لا ؟ و بعدين قالت بارتباك:


ـ لأ. لأ يا أم رؤية أنتِ فهمتِ غلط. دا مصطفى كان بيقول كدا عشان عزيز النفس بس هو غرقان يا بنتي والله!


قومت وقفت وخدت العلبة في إيدي وقولتلها بهدوء:


ـ لأ يا حاجة ابنك راجل وسيد الرجالة، وأنا مستحيل أهين كرامته وأديله مليم بعد ما سمعت كلامه بنفسي.. أنا هقفل على الفلوس والدهب دول في دولابي، و أشيلهم ليا و لولادي الزمن، ومصطفى زي ما قولتلك راجل و يعرف يحل مشاكله بمعرفته،من غير ما يحتاج لواحدة هبلة وعبيطة زيي.. مش كدا بردو يا حماتي يا حبيبتي؟ اه و ابقي كمان خليه يجيبلك خدامة تخدمك عشان أنا مبقاش فيا حيل اخدم حد.


 


سيبتها واقفة في الصالة بتغلي، حرفياً النار بتاكل في قلبها.. بعد ما كبستها ولبستها في الحيط مع ابنها اللي هتروح تفرغ غلها كله فيه أول ما يدخل من الباب


دخلت أوضتي وحطيت العلبة الفالصو في الدولاب وقفلته، وقعدت على السرير وأنا بفكر أخد حقي ازاي من جوزي اللي كسر خاطري وغدر بيا


 


تابع الجزء الخامس



أول ما مصطفى دخل من البوابة طلعت له زينات جري و وشها كان مقلوب وعينيها بتطق شرار وهي بتقول بصوت مكتوم ومليان غل:


ـ أهلاً يا بيه. شوفت اللي حصل بسبب عندك ؟


 


 


مصطفى بصدمة:


ـ حصل ايه؟


 


زينات بقهر:


ـ منك لله يا مصطفى بوظت الطبخة بكلامك الماسخ اللي قولتهولي في الأوضة! الهانم مراتك كانت واقفة ورا الباب وسمعتك وأنت بتقولي مش عايز من دهبها حاجة وقفلي على القصة دي! البت جالها فلوس تاني وجابت طقم دهب كمان و عاينة الباقي في البنك و عائشة حياتها احسن عيشة وقالتلي مصطفى سيد الرجالة وعنده عزة نفس وأنا مستحيل أكسر عينه وأعرض عليه مليم بعد ما سمعته بيرفض كلامك يا حاجة ويقول إني هبلة. ضيعت من إيدينا كل حاجة


 


زينات كانت عمالة تندب وهي بتغلي من الغضب على الفلوس والدهب اللي طاروا من إيدها، لكن مصطفى مكنش سامع ولا كلمة منها. الكلمة الوحيدة اللي لفت في دماغه زي القنبلة هي أن إيمان كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل كلمة


ملامحه اتصلبت، وشه جاب ألوان. زينات فكرت إن إيمان زعلت عشان اتقال عليها هبلة وعبيطة لكن مصطفى قلبه وقع في رجله. دماغه راحت لبعيد و افتكر تفاصيل كلامه مع أمه امبارح ورا الباب لما قالها بعصبية أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة وافتكر جملة أمه البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا


مصطفى حس بركبه سابت، وجاتله حالة ذهول وهو بيقول لنفسه برعب يا نهار أسود.. يعني إيمان سمعتني وأنا بقول أنا راجل عريس وعايز أشوف اللي ورايا؟ سمعت أمي وهي بتقول الفلوس لو جريت في إيدها هتتقلب علينا؟ يعني عرفت؟ عرفت إني اتجوزت عليها؟!


زينات كانت لسه مكملة زعيق وتلطم:


ـ أنت مبلم كدا ليه؟ بقولك الفلوس والدهب في الدولاب فوق وهتوديهم البنك. اتصرف يا مصطفى وروح خد منها الفلوس!


مصطفى زق أمه بعصبية لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين، وسابها واقفة تصرخ وطلع يجري على السلم زي المجنون.. كان بيسبق رجليه، قلبه بيدق في صدره زي الطبلة، وعرق الخوف مغرقه.. كان خايف يدخل الشقة يلاقيها لمت هدومها وخدت العيال ومشت، أو يلاقيها مستنياه بسكينة! فكرة إن إيمان الهادية المطوعة، تكون عرفت خيانته وجوازته التانية بالسر، كانت كفيلة تخليه يتجنن.


فتح باب الشقة بالمفتاح وإيده بترتعش، ودخل وقفل الباب وراه براحة وهو بينهج كأنه كان في سباق.. الشقة كانت هادية أوي والأنوار مطفية إلا نور خفيف طالع من أوضتنا


أخد نفس طويل عشان يجمع شتات نفسه، ومشى بخطوات مرعوبة ومترددة لحد ما وصل لباب الأوضة، وفتحه ودخل


كنت ساندة ضهري على السرير، ماسكة رواية وبقرأ فيها بكل هدوء. كنت في قمة الجمال لابسة بيجامة ستان نبيتي شيك أوي، وفاردة شعري الأسود الطويل على كتافي، وحاطة مسكرة خفيفة وملمع شفايف مخليني زي القمر وريحة البرفيوم المالي الأوضة تخطف العقل.



مصطفى أول ما شافني قاعدة مكاني ومتشيكة ومستقرة، وقف عند الباب وبلع ريقه بصعوبة، ونظراته كانت مرعوبة، دايرة بتفحص الأوضة والدولاب عشان يشوف في شنط هدوم ملمومة ولا لأ.. عينيه كانت مليانة خوف ولهفة وندم غريب أول مرة أشوفهم فيه طول الـ ١٧ سنة جواز.


قرب من السرير بخطوات مرتعشة، وقعد على الطرف وهو باصص لعيني مباشرة يحاول يقرا فيهم أي علامة للغضب أو الخيانة، وقال بصوت حذر، مهزوز، وطالع بالعافية:


ـ إيمان.. أنتِ صاحية؟


قلبت صفحة في الرواية بكل برود، ومن غير ما أرفع عيني الصراحة، قولت بنبرة ناعمة ورسمية جداً تفرس:


ـ اه يا مصطفى.. صاحية. حمد الله على السلامة.


مصطفى فرك إيديه ببعض، وصوته كان بيرتعش وهو بيحاول يرمي كلام عشان يعرف آخري إيه:


ـ الله يسلمك يا أم رؤية.. أنا.. أنا عرفت من أمي اللي حصل النهاردة.. وعرفت إنك سمعتِ كلامنا امبارح وإحنا بنتكلم ورا الباب؟


هنا بقا، رفعت عيني وبصيت له بنظرة حادة، قوية، وابتسامة غامضة خلت ركبه تسيب وعرقه يزيد.. قولت له بمنتهى الهدوء:


ـ اه يا مصطفى.. سمعت كل كلمة.. سمعتك وأنت بتقول لأمك إنك مش طماع في دهب مراتي وفلوس أمها.. وسمعت أمك وهي بتقول عليا هبلة وعبيطة والفلوس لو جريت في إيدي هتقلب عليكم!


مصطفى حبس نفسه، وعينيه رقصت برعب مستني الجملة الكبيرة. مستني أقوله وسمعتك وأنت بتقول أنا عريس وعايز أشوف اللي ورايا بس أنا كنت أذكى بكتير من إني أكشف كروتي دلوقتي.. أنا عايزة يعيش في الرعب دا، وياكله الخوف ويموت في جلدة قبل ما أصلب طوله بالدليل.


كملت كلامي ببرود قاتل:


ـ الصراحة يا مصطفى.. أنا قولت الراجل عنده كرامة وعزة نفس وعيب أطلع أنا الست الهبلة العبيطة اللي تفرض عليك فلوسها وتكسر عينك عشان كدا الفلوس دي هتروح البنك الأسبوع الجاي باسمي وباسم ولادي.. وأنت بقا ربنا يسهلك وتفك ضيقتك بمعرفتك، طالما أنت راجل ومش طمعان في حيلتي.. مش كدا بردو يا حبيبي؟


 


مصطفى لما لقاني مقولتش سيرة الجوازة التانية، أخد نفس طويل أوي كأن الروح ردت فيه.. حس براحة مؤقتة إن السر لسه في أمان، بس في نفس الوقت، كلماتي كوت قلبه.. “الهبلة العبيطة” اللي سمعها امبارح، رجعت قعدت قدامه زي الملكة، جميلة، شيك، ريحتها تجنن، وبتقوله ببرود “حل مشاكلك بمعرفتك”.


نزل راسه للأرض وقال بصوت مخنوق ومليان ندم ولهفة:


ـ أنا أسف يا إيمان.. أسف على كل كلمة اتقالت في حقك امبارح.. أنا صحيح قولت لأمي كدا بس عشان مظهرش صغير قدامها.. لكن وحياتك عندي أنتِ غالية عليا أوي، والبرود اللي أنتِ فيه دا بيموتني كل يوم.. ارجعي إيمان بتاعت زمان وبلاش القسوة دي..


بصيت له وقولت بابتسامة خفيفة تقهر كبريائه:


ـ زمان عدا وفات يا أبو العيال.. وإيمان الجديدة أهو أنت شايفها، مهتمية بنفسها وبيتها وولادها.. مش دا اللي كنت دايماً بتتمناه؟ يلا بقا عن إذنك عشان حاسة إني عايزة أنام وورايا بكرا مشاوير كتير مع هنا أختي.



اتعدلت في السرير وديرت وشي الناحية التانية وغمضت عيني ببرود تام. مصطفى فضل قاعد مكانه على طرف السرير كأنه صنم، يتنفس بصوت عالي وعينيه عليا بلهفة وعجز وحيرة هتاكل دماغه طول الليل.. مش عارف هل أنا فعلاً معرفتش موضوع جوازه، ولا أنا بمثل البرود دا وبطبخ له طبخة على نار هادية؟


قعد شوية ولما لقى مفيش فايدة، قام طفى النور وخرج وسمعت صوت تنهيدته اللي طالعة من قاع قلبه وهو بيرزع باب الصالة وراه.. قعدت في الضلمة وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “عشت في رعبك يا مصطفى.. الخوف هياكل قلبك من هنا للأسبوع الجاي.. لحد ما المحامي يجيبلي الورق رسمي، وساعتها هقلب الطاولة عليك وعلى أمك”.


 


****


 


مر أسبوع كامل ومصطفى عايش في نار حاميّة، الخوف من جهة والندم والغيرة اللي بتاكل في قلبه من جهة تانية. وفجر اليوم، هنا أختي جابتلي كل التفاصيل قسيمة الجواز، وعقد الشقة المفروشة باسم الهانم الجديدة، وكل حاجة متستفة بالورقة والقلم.


أول ما مصطفى دخل البيت بالليل، كنت مستنياه في الصالة. المرة دي مكنتش حاطة روج أحمر ولا لافحة وشي بالبرود، كنت لامة شعري الأسود الطويل في رفعة شيك أوي منزلة خصلات على وشي، ولابسة فستان أسود مجسم وبسيط جداً برز جمالي ونحافتي، وحاطة كحل عربي تقيل مخلي نظرة عيني حادة وقوية كأنها سيف. كنت واقفة وزي القمر، بس جمالي المرة دي كان فيه هيبة تخوف.


مصطفى أول ما دخل وشافني واقفة في نص الصالة والملف الأزرق في إيدي، خطوته ثبتت في الأرض، وقلبه اللي كان خايف منه الأسبوع كله حس بيه في اللحظة دي.. قلبه وقع في رجله بجد.


قربت منه بخطوات بطيئة وواثقة، ورميت الملف على التربيزة قدامه.. الصوت عمل رنة في الصالة الفاضية. قولتله بصوت هادي، نبرته أرعب من الزعيق:


ـ خد الورق دا يلزمك يا أبو رؤية . قسيمة جوازك من العروسة الجديدة، وعقد الشقة اللي مأجرهالها بالشيء الفلاني. دا السر اللي كنت خايف أكون سمعته ورا الباب، أهو بقا في إيدي رسمي.


 


مصطفى وشه بقى أصفر زي الليمونة، وعينيه زاغت في الأوضة، وبدأ يعرق ويرتعش وهو مش قادر ينطق، حب يتكلم ويقول أي كدبة بس لسانة اتعقد قدام نظرة عيني القوية.


قولتله وأنا بربع إيديا وببص له من فوق لتحت:


ـ ١٧ سنة جواز يا مصطفى.. ١٧ سنة شلتك فيهم وشلت أمك فوق راسي، كنت ليك الجارية المطيعة اللي بتقول حاضر ونعم وبس، واستحملت إهاناتك وسخريتك وقرفك وقولت دا جوزي وسندي.. وفي الآخر، أول ما ربنا يكرمك بقرشين، تروح تتجوز عليا؟ وتلبسها طقم دهب بألوفات وأنا رايحة أبيع ورث أمي عشان أفك ضيقتك الكدابة؟ أنت إيه يا أخي؟ مفيش في قلبك رحمة؟


مصطفى دموعه نزلت لأول مرة في حياته، قرب مني وحاول يمسك إيدي وهو بيتنفض:


ـ إيمان.. وحياة ولادنا اسمعيني.. أنا غلطت، أنا كنت عمي وعيني زاغت والشيطان وزني، بس والله العظيم..



زقيت إيده بقوة وعين حامية وقولتله:


ـ متمسكنش يا مصطفى. أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة.. تطلقني بالمعروف، وتاخدني على المأذون زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، وأنا ولادي معايا وورث أمي معايا والحمد لله مبقتش محتاجة لراجل يكسرني ويهيني.


 


كلمة تطلقني نزلت على مصطفى زي الصاعقة. في الأسبوع اللي فات، وهو شايفني بضيع من إيده وبستغنى عنه، اكتشف فجأة إنه بيحبني.. حبني لما حس إني مبقتش ملكه ومبقتش في جيبه. حس إن روحه بتتسحب منه لو إيمان مشيت وسابته.


اترمى على ركبه قدامي ومسك ايدي وهو بيبكي بحرقة ويقول:


ـ طلاق لأ يا إيمان! مستحيل أطلقك.. اقطعي رقبتي، خدي كل اللي حيلتي، بس بلاش طلاق.. أنا بحبك يا إيمان ومقدرش أعيش من غيرك ولا من غير الولاد.. أنا عرفت قيمتك والله العظيم عرفت إن مفيش ست في الدنيا تسوا ضفرك.. بلاش تضيعي بيتنا وتسبيني أنا من غيرك هموت!


بصيت له وهو راكع تحت رجلي، المنظر برد ناري شوية بس مداواش اللي في قلبي بسبب خيانته. قولتله ببرود وأنا ببعد عنه:


ـ وأنا مستحيل أعيش مع راجل بيشاركني فيه ست تانية، ومستحيل أفضل قاعدة في بيت أمك الحرباية اللي كانت بتخطط عشان تسرق دهبي وفلوسي وتديهملك لشبكة الهانم.. أنا كرهت البيت دا وكرهت عيشتي فيه.


مصطفى رفع راسه بسرعة وعينيه مليانة رجاء ولهفة وقال:


ـ اللي أنتِ عايزاه هيتنفذ.. حالا! الست التانية دي هطلقها.. والله العظيم هطلقها بكرا الصبح وهجيبلك ورقتها لحد عندك، أنا أصلاً مكنتش طايق نفسي معاها وكنت حاسس بالذنب البيت؟ هنقلِك في أحسن شقة تمليك باسمك وباسم أولادك بعيد عن أمي وعن المنطقة دي كلها.. بس متمشيش وتسبيني يا إيمان!


بصيت في عينيه المرعوبة من فكرة فراقي، وقولت لنفسي


ـأهو أنت أهو يا مصطفى.. راكع وبتتمنى الرضا، وهتطلق اللي روحت جريت وراها.


وقفت بكل كبرياء وقولتله بصوت حاسم:


ـ ماشي يا مصطفى.. قدامك مهلة.. ورقة طلاق الست دي تجيلي، وعقد الشقة الجديدة يتكتب باسمي، ولحد ما دا يحصل.. أنت في أوضة وأنا في أوضة، وملمحش طيفك جنبي.. ومفيش مليم من فلوسي أو دهبي هتشوفه، شقتك الجديدة دي وعفشها من مالك أنت، عشان تعوضني عن الـ ١٧ سنة اللي ضاعوا من عمري.. موافق؟


 


مصطفى مسح دموعه بسرعة وقام وقف وهو مش مصدق إني اديتله فرصة، وقال بلهفة:


ـ موافق.. موافق على كل شروطك يا أم رؤية.. وحياتك عندي من بكرا كل حاجة هتتغير، وهتشوفي مصطفى تاني خالص تحت أمرك.


سيبته واقف في الصالة مكسور ومطفي، ودخلت أوضتي وقفلت الباب.. بصيت لنفسي في المراية وابتسمت ابتسامة النصر الحقيقية وقولت: ـ ورجعتلي راكع يا مصطفى..


و فعلا مصطفى نفذ اللي قالها عليه و بدأت تعيش حياتها صح الحياة اللي فعلا يتقال عليها حياة مش مجرد تابع لحد


تمت بقلم نورهان العشري


تعليقات

close