باعني عشان خاطر أمه قبل الجواز
باعني عشان خاطر أمه قبل الجواز
خالتي "المستشارة" أصرت أكتب "عقد اتفاق" قبل الجواز.. وتاني يوم حماتي طلبت مني "١٠٠ ألف جنيه" عشان ابنها الصغير!
مكتب خالتِي، المستشارة تهاني، كان ريحته ورق قديم وقهوة سادة. مسألتنيش عن الفستان ولا القاعة، بصت لي من فوق النضارة وقالت لي بصرامة: "يا ندى، قبل ما تتجوزي طارق، لازم تمضي (عقد اتفاق) يحفظ حقوقك.. بري-نباتشوال (Prenup) يا بنتي."
بصيت لها بذهول: "عقد إيه يا خالتي؟ طارق مهندس ديكور وأنا شغالة في الماركتينج، إحنا مش ولاد ساويرس يعني!"
خالتي شبكت صوابعها وقالت لي: "أنا بقالي ٣٠ سنة قاضية وبشوف (العائلات المحترمة) وهي بتقطع في بعضها عشان قرشين. الفلوس والعقار والورث بيقلبوا الحب لـ محاكم ومحاضر. العقد ده مش قلة ثقة، دي حدود بتترسم وإنتوا لسه بتحبوا بعض."
• "بس يا خالتي كده كأني بخطط للطلاق!"
• "كده كأنك بتخططي لحياتك.. اعملي كده عشاني."
المواجهة الأولى
تاني يوم مضيت العقد عند محامي هي بتثق فيه.. شقتي اللي ورثتها عن جدتي في "مصر الجديدة"، وتحويشة عمري في البنك. خرجت بالملف الأزرق في إيدي وإحساس بالذنب مكنتش عارفة له اسم.
بالليل، حكيت لطارق وإحنا بنتعشى في المعادي.
وشه اتخشب: "خالتك المستشارة خلتك تمضي عقد؟"
قلت له بهدوء: "دي مجرد نصيحة عشان نكون واضحين، مفيش حاجة هتتغير بينا."
زعق فجأة: "لا اتغيرت! كده إنتي بتقولي إن أهلي طمعانين فيكي!"
الغدا المشؤوم
يوم الأحد، غدا "العيلة" المقدس في بيت أهله في المهندسين. "طنط روز"، بشعرها اللي مبيتحركش وابتسامتها المرسومة، كانت هي اللي ماشية البيت. بعد القهوة، خلتني أنا وطارق لوحدنا وقالت برقة:
"يا ندى يا حبيبتي، بما إننا بقينا أهل، فيه موضوع بسيط.."
ابتسمت بمجاملة: "اتفضلي يا طنط."
كملت ببساطة: "أخو طارق الصغير محتاج عربية عشان شغله الجديد.. فمحتاجين منك ١٠٠ ألف جنيه (مقدم)، وهو هيرجعهم لك بالتقسيط لما ربنا يسهل."
بصيت لطارق وأنا مستنية يرفض أو يدافع عني.. لقيته هز راسه وقال: "ده قرض عائلي يا ندى، إحنا بنشيل بعض."
طنط روز بصت لي بنظرة انتصار وقالت: "وبعدين بعد العقد اللي خالتك عملتهولك، إنتي أكيد عارفة قرشك فين بالظبط، يعني الـ ١٠٠ ألف مش هيأثروا."
لحظة الحقيقة
الدنيا اسودت في عيني.. العقد اللي كان المفروض "يحميني"، بالنسبة لها كان "إذن" إنها تطلب براحتها!
قلت بصوت بيترعش: "أنا آسفة يا طنط.. بس لأ، مش هدفع مبلغ زي ده."
ابتسامة روز اختفت، وإيد طارق اللي كانت على كتفي اتسحبت كأني خنته.
في العربية وإحنا راجعين، طارق انفجر: "إنتي أحرجتي أمي وكسرتي كلمتها!"
• "هي طلبت ١٠٠ ألف جنيه عافية!"
• "في عيلتنا بنعمل اللي العيلة محتاجاه.. إنتي فاكرة نفسك فوقينا عشان معاكي قرشين؟"
رديت عليه بوجع: "أنا عايزة راجل.. مش ابن بيسمع كلام أمه في الغلط."
طارق فرمل فجأة على جنب الطريق، وبص لي بنظرة فيها غل مكنتش اتخيله:
"انزلي من العربية.. انزلي دلوقتي!"
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
"كويس؟! أنا فرحي بعد شهر!"
ردت بهدوء:
"أحسن ما يحصل بعد الجواز بسنة."
الصدمة التانية
تاني
يوم الصبح، الموبايل رن.
طنط روز.
رديت بتوتر:
"أيوه يا طنط."
صوتها كان بارد:
"إنتي زعلتي طارق جدًا امبارح… واللي عملتيه ده مش تصرف بنت هتبقى مرات ابني."
قلت بهدوء: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
"أنا بس رفضت أدفع ١٠٠ ألف جنيه."
ردت بسرعة:
"مش
تدفعي… تساعدي عيلتك."
سكتت ثانية… وبعدين كملت بنبرة حادة:
"وبصراحة… بعد العقد اللي عملتيه ده… واضح إنك مش واثقة فينا أصلاً."
القرار
بعد المكالمة، فضلت باصة للسقف فترة طويلة.
افتكرت كل حاجة:
سكوت طارق.
كلام أمه.
نظرة الغل في عينيه وهو بيقول: "انزلي من العربية."
مسكت الموبايل وبعت له رسالة واحدة بس:
"طارق…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الجواز اللي يبدأ بإهانة ماينفعش يكمل.
العقد اللي خالتي خلتني أعمله أنقذني… بس اللي حصل امبارح كشف الحقيقة.
اعتبر الخطوبة انتهت."
النهاية غير المتوقعة
بعد أسبوعين…
كنت قاعدة في مكتب خالتي.
دخلت السكرتيرة وقالت:
"في حد عايز يقابل الأستاذة تهاني."
رفعنا رأسنا…
ودخل طارق.
وشه كان متغير… ومرهق.
قال بصوت واطي:
"
أنا جاي أعتذر."
بصت له خالتي وقالت بهدوء:
"الاعتذار سهل… بس الاحترام اللي اتكسر صعب يرجع."
بص لي طارق وقال:
"أنا اكتشفت إن أمي كانت بتضغط عليا… وأنا غلطت."
سألته بهدوء:
"ولو رجعنا… المرة الجاية لما تطلب فلوس؟"
سكت.
سكتته كانت هي الإجابة.
وقتها فهمت حاجة
واحدة بس…
خالتي مكانتش بتكتب عقد عشان تحميني من
الطلاق…
كانت بتحميني من الجواز الغلط أصلاً.


تعليقات
إرسال تعليق